موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كتاب المواريث - شرح فروع الفقه
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح فروع الفقه لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح فروع الفقه
 المقدمة
 ترجمة المؤلف
 قسم العبادات - كتاب الصلاة
 الشرط الأول الطهارة من الحدث
 الطهارة الصغرى
 المسح على الخفين
 الطهارة الكبرى
 نواقض الطهارة
 الشرط الثاني الطَّهَارَةُ مِنَ النَّجَاسَةِ
 الشرط الثالث الْوَقْتُ
 الشرط الرابع ستر العورة
 الشرط الخامس اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ
 الشرط السادس النية
 أركان الصلاة القيام,تكبيرة الإحرام,قرأة الفاتحة
 تابع أركان الصلاة وَالرُّكُوعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالاِعْتِدَالُ، وَالسُّجُودُ، وَالْجُلُوسُ مِنْهُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ
 تابع أركان الصلاة وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الأُولَى، وَالتَّرْتِيبُ
 واجبات الصلاة
 المستحبات في الصلاة
 المباحات في الصلاة
 المكروهات في الصلاة
 المحرمات في الصلاة
 أقسام الصلاة من حيث التكليف فرض العين وفرض الكفاية
 تابع أقسام الصلاة من حيث التكليف -السنة
 صلاة الضحى
 صلاة الوتر
 صلاة التراويح
 صلاة الكسوف
 صلاة الاستسقاء
 سجود التلاوة
 حكم صلاة الجماعة وأحكام الأمامة
 أعذار ترك الجماعة
 صلاة الجمعة
 كتاب الزكاة
 المُزكي
 المُزَكًّى
 زكاة السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ-الإبل
 زكاة البقر و الغنم
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة و الخارج من الأرض
 الدافع و المدفوع له-مصارف الزكاة
 من لا تحق لهم الزكاة
 كتاب الصيام-على من يجب الصيام
 أقسام الصيام من حيث التكليف
 ما يفسد الصيام
 أعمال الصائم
 الاعتكاف
 كتاب الحج-شروط الحج
 أقسام الحج من حيث التكليف
 مكان الحج
 الإحرام
 المواقيت
 أنواع الإحرام
 التلبية
 محظورات الإحرام
 الفدية
 صفة الحج
 َأَرْكَانُ وواجبات الْحَجِّ والعمرة
 أحكام الأضحية والعقيقة
 كتاب الجهاد-حكم الجهاد والجزية
 على من يجب الجهاد
 آداب الجهاد
 أقسام الكفار
 الجزية-الأمان-العهد
 الغنائم
 المصالحة
 كتاب المعاملات
 شروط البيع
 الشروط في البيع
 الْخِيارُ
 الربا
 بيع السلم
 الإجارة
 القرض
 الرهن
 الضمان والكفالة
 الحوالة
 المتصرف
 الوكالة
 أنواع الشركات
 أخذ الأموال بغير عوض
 تابع أخذ الأموال بغير عوض
 إخراج الأموال بغير عوض
 الوقف
 تابع إخراج الأموال بغير عوض
 الوصية
 العتق
 كتاب النكاح-الزوج و الزوجة
 المحرمات
 الولي
 الصيغة
 الصداق
 كتاب الطلاق -الخلع
 الطلاق
 الظهار
 اللِّعَانُ
 الإيلاء
 كتاب الجنايات و الحدود- الجناية على النفس
 الجناية على الأعضاء
 حد الزنا
 حد القذف و شرب الخمر والسرقة
 حد قطع الطريق و البغي والردة والسحر
 كتاب الأقضية - شروط من يتولى القضاء
 الشروط في الشهود والمشهود عليه
 اليمين والإقرار
 كتاب الأطعمة و الأشرابة
 كتاب المواريث
شرح فروع الفقه - كتاب المواريث

ا(لسَّابِعُ: الْمَوَارِيثُ، وَالْوُرَّاثُ ثَلاَثَةٌ: ذُو فَرْضٍ، وَتَعُمُّ الزَّوْجَ، وَلَهُ النِّصْفُ، وَمَعَ الْوَلَدِ الرُّبُعُ، وَالزَّوْجَةَ وَلَهَا الرُّبُعُ، وَمَعَ الْوَلَدِ الثُّمُنُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ.

وَالأَبُ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ لَهُ السُّدُسُ، وَالْجَدُّ كَذَلِكَ، وَالأُمُّ لَهَا الثُّلُثُ، وَمَعَ الْوَلَدِ السُّدُسُ، وَالْجَدَّةُ لَهَا السُّدُسُ، وَالْبِنْتُ لَهَا النِّصْفُ، وَمَعَ أَخٍ ذَكَرٍ عَصَبَةٍ، وَالأُخْتُ كَذَلِكَ، وَبَنَاتُ الاِبْنِ كَذَلِكَ.

وَإِنْ زَادَتْ عَلَى وَاحِدَةٍ؛ كَانَ لَهَا الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ؛ كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الاِبْنِ السُّدُسُ، وَإِنْ كَانَ بِنْتٌ وَأَخَوَاتٌ؛ كُنَّ عَصَبَاتٍ.

وَوَلَدُ الأُمِّ إِنْ كَانَ وَاحِدًا؛ لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ زَادَ؛ لَهُ الثُّلُثُ.

وَالْعَصَبَاتُ فُرُوعُ الرَّجُلِ وَأُصُولُهُ الذُّكُورُ؛ كَالأَبِ وَالأَوْلاَدِ، وَمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ إِخْوَتِهِ، ومَنْ فِي دَرَجَةِ أَبِيهِ مِنَ الأَعْمَامِ وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمِ.

وَذُو الأَرْحَامِ كُلُّ قَرَابَةٍ أَدْلَى بِأُنْثَى يُجْعَلُ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَى بِهِ، وَكُلُّ قَرِيبٍ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَحْجُبُ الْبَعِيدَ، وَالأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ، وَالأَبُ يَحْجُبُ الْجَدَّ، وَالْوَلَدُ يَحْجُبُ وَلَدَ الأُمِّ وَالأَخَوَاتِ).


السابع والأخير: المواريث، جاء لها أخيرًا، والعادة أن الفقهاء يجعلون المواريث مع الأموال، الفرائض.

يقول: (الوُرَّاثُ ثَلاَثَةٌ، ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٍ، وَذُو أَرْحَامٍ)، هؤلاء هم الورثة، أصحاب الفرض قد يصلون إلى عشرة؛ الزوج، والزوجة، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخ لأم، والأخت لأم، والأب والجد، أو الأب والأم، هؤلاء أصحاب الفروض.

ولإرثهم تفاصيل قد ذكرت في القرآن، وتوسع فيها العلماء، وأفردت بالتصنيف، وكان مشائخنا يدرسونها دائمًا؛ وذلك لأهميتها، ولما ورد من أنه أول علم يهجر في الأرض حتى لا يكاد يوجد.

الزوج وارث، هذا هو الأول، وبالإجماع أن له النصف إذا لم يكن هناك فرع وارث؛ أي ولد أو ولد ابن. والربع إذا كان هناك فرع وارث، الفرع الوارث الابن والبنت، وابن الابن، أو بنت البنت، وإن كثروا، وإن نزلوا، هذا فرع وارث يمنع الزوج من النصف إلى الربع.

الثاني: الزوجة، أو الزوجات، واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو أربع، فرضها الربع مع عدم الفرع الوارث، وفرضها الثمن مع وجود الفرع الوارث، الولد، أو ولد الابن، نص الله -تعالى- على ذلك.

الثالث: الأب، مع ذكر الولد، له السدس.

الرابع الجد: الجد، كذلك أيضًا، يرث السدس، ولا ينقص عنه.

الخامس: الأم، تَرِثُ الثلث، إلا إذا كان هناك ولد، ذكر أو أنثى، أو ولد ابن ذكر أو أنثى فلها السدس، وكذا مع اثنين من الإخوة لها السدس.

السادس: الجدة: لا تزيد عن السدس.

السابع: البنت، لها النصف، ومع بنات، يعني البنات لهن الثلثان، وكذلك بنات الابن، إذا زادت على واحدة، فلها الثلثان، البنت وبنات الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب.

إذا كان هناك بنت وبنات ابن، فالبنت أقرب ولها النصف، والسدس لبنات الابن، تكملة الثلثين، إذا كان عندنا بنت وأخوات، فالأخوات مع البنات عَصَبَاتٌ، هكذا ذكروا.

بقي أولادُ الأمّ، الأخ من الأم له السّدُس، وكذلك الأخت، وكذلك الاثنان لهما الثلث، ولا يزيدون عن الثلث، هؤلاء هم أهل الفروض.

وأما العصبة؛ فإنهم فروع الرجل، وأصوله الذكور، هؤلاء عصبة، الأب، والجد يُعَصِّبُ، يعني يكون من العصبة، الابن، أو الابنة، وكذلك أبناء الابن وإن نزلوا، ومَنْ في درجته من إخوته، الابن وإخوته، ابن الابن وإخوته، أو من في درجته، وكذلك من في درجة أبيه من الأعمام، هؤلاء عصبة.

والمولى الْمُنْعِم المعتق، هذا أيضًا معصب، هذا من حيث الإجمال.

فنقول:

الزوج له أربع حالات؛ تارة يكون النصف كاملاً، وتارة يأخذه عائلة، وتارة يأخذ الربع كاملاً، وتارة يأخذه عائلة. ولكل واحدة من الحالات صور يُصَوَّرُ فيها.

الزوجة لها ثمان حالات؛ حالة تأخذ الربع كاملاً، وحالة تُشارك في الربع كاملاً، وحالة تأخذ الربع عائلة، وحالة تشارك في الربع عائلة، وحالة تأخذ الثمن كاملاً، وحالة تأخذه عائلة، وحالة تشارك في الثمن كاملاً، وحالة تشارك فيه عائلة.

العول ما تعرض له المؤلف ها هنا، وهو زيادةٌ في السهام نَقْصٌ في الأنصبة، وصورة ذلك: إذا كثرت الفروض في المسألة؛ فإنها تعول حتى يقع كل واحد فرضه اسمًا لا حقيقة.

مثال ذلك: إذا كان عندنا زوج وأختان شقيقتان، أليس الزوج له النصف؟ والأختان لهما الثلثان؟ النصف ثلاثة، والثلثان أربعة، هل حصل للزوج النصف؟ حصل له ثلاثة أسباع.

لو كان معنا زوج وأختان شقيقتان، وأم، أليس الأم لها السدس؟ الآن وصلت إلى ثمانية، فالزوج له ثلاثة -أي ثلاثة أثمان-، والأختان لهما أربعة، وهي النصف في الحقيقة، والأم لها سدس واحد، أتاها الثمن، وسميناه السدس.

لو كان معنا أيضًا أختان من الأم، فنُعطي الزوج ثلاثة، ونعطي الأختين من الأم اثنين، والأختين الشقيقتين أربعة، والأم السدس واحدًا، كملت أربعة. لك -يا زوج!- ثلاثة، أعطوني النصف، ما أعطيتموني إلا ثلاثة أعشار؛ لأجل الزحام، فلكِ -أيها الأم!- واحد، العشر، فلماذا ما أعطيتموني العشر؟! ولي السدس! لأجل الزحام.

للأخوات الشقائق أربعة، أربعة أعشار، الخمسان. وللإخوة من الأم، الثلث، ولكن القيمة اثنان، وهما الخمس، فهذا معنى كونه كاملاً أو عائلةً.

والأب له حالات؛ حالة يأخذ السدس كاملاً، وحالة يأخذ السدس عائلة، وحالة يرث بالتعصيب المال كله، وحالة يرث ما بقي بين أهل الفروض. فله أربع حالات.

نمثل لكونه يأخذ السدس عائلة: فإذا كان عندنا بنتان، لهما الثلثان، وزوج له الربع، وأم وأب، لكل واحد منهما السدس، المسألة أصلها من اثني عشر سهمًا، أليس البنات لهما ثمانية؟ الثلثان ثمانية من اثني عشر، الزوج له ثلاثة، الربع هذه أَحَدَ عَشَرَ، الأم لها السدس، اثنان، فهذه ثلاثة عشر، الأب له السدس، عائلاً، اثنان من خمسة عشر، دخل عليه النقص، أخذ السدس عائلاً، هذا الأب.

الأم لها حالات؛ تارة تأخذ الثلث كاملاً، وذكروا أنها لا تأخذه عائلةً، لا يوجد معها مَنْ يحجبها عن الثلث، وتَعُولُ فيها المسألة، ولكن تأخذ الثلث كاملاً، وتارة تأخذُ السدس كاملاً، وتارة تأخذ السدس عائلاً، فلها ثلاث حالات.

وقد ذكرنا أنها إذا كانت المسألة عادت إلى عشرة، ما حصل لها إلا واحد، واحد من عشرة، معها أختان، أخذا الثلثين، وأختان لأم أخذا الثلث، وزوج أخذ النصف، وهي أخذت السدس، فلها سهمها إذن من عشرة. تارة تأخذ السدس كاملاً، وتارة تأخذه عائلاً، وتارة تأخذ الثلث كاملاً، هذه الأم.

البنت، تارة تأخُذ النصفَ كاملاً، وتارة تأخذه عائلةً، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلة، وتارة تَرِثُ المال بالتعصيب كاملاً، وتارة ترث ما بقي من الفروض كاملاً، وتارة تشارك فيما بقي، وتارة تشارك في المال كله.

عندنا مثلاً بنت وأبوان وزوج، الأبوان لهما السدسان، والزوج له الربع، والبنت لها النصف، فإذا نظرنا وإذا بها نقْص، فنقول: البنت لها النصف ستة، ستة من اثني عشر، الأبوان لهما السدسان، أربعة من اثني عشر، هذه عشرة، الزوج له الربع، الربع ثلاثة، فتؤول إلى ثلاثة عشر، هذا نقْص على البنت، تأخذ النصف كاملاً، أو تأخذه عائلاً، أو تشارك في الثلثين كاملاً، أو تشارك في الثلثين عائلة، أو تشارك في المال كله تعصيبًا، أو تشارك فيما بقي من أهل الفروض تعصيبًا، فلها هذه الحالات.

كذلك بنت الابن حالاتها كثيرة؛ تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذها عائلة، وتارة تشارك في الثلثين كاملاً، وتارة تشارك في الثلثين عائلة، وتارة تأخذ السدس كاملاً، وتارة تشارك فيه كاملاً، السدس، وتارة تأخذ ما بقي بعد أهل الفروض، وتارة تشارك فيه، وتارة تسقط إذا استغرقت الفروض وكان قبلها غيرها.

الأخت بنت الأب لها أيضًا حالات، تارة تأخذ النصف كاملاً، وتارة تأخذه عائلة، تارة تشارك في النصف كاملاً، وتارة تشارك فيها عائلة، وتارة تأخذ السدس كاملاً، وتارة تشارك فيه عائلة، وتارة ترث بالتعصيب مع الإخوة، وتارة ترث بالتعصيب مع البنات، وتارة تسقط. هكذا الحالات.

ذكر أيضًا شروطًا لهذه الفروض، فمتى تأخذ البنت النصف؟ لذلك فلها شرطان، الشرط الأول: عدم الشريك، والشرط الثاني: عدم الْمُعَصِّب.

الشريك هو أختها، الْمُعَصِّبُ هو أخوها، البنت إذا كانت مع أخيها؛ وَرِثَتِ المال معه ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ(1)، فلو كان عندنا بنت وخمسة أبناء، وانقسم المال أحد عشر سهمًا، البنت تأخذ النصف بشرطين؛ عدم الشريك وهو أختها، وعدم الْمُعَصِّبِ وهو أخوها.

بنت الابن تأخذ النصف بثلاث شروط؛ عدم الشريك أختها، أو بنت عمها التي في درجتها، عدم الْمُعَصِّبِ أخوها، أو ابن عمها الذي في درجتها، عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منها، هذه شروط أخذ البنت، بنت الابن.

الأخت الشقيقة، تأخذه بأربعة شروط: عدم الشريكِ، عدم الْمُعَصِّبِ أخوها، عدم الفرع الوارث بنات الابنة، عدم الأصل الوارث من الذكور.

الأخت بنت الأب تأخذه بخمسة شروط؛ عدم الشريك، وعدم الْمُعَصِّبِ، وعدم الأصل من الذَّكَرِ الوارث، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأشقة والشقائق، هكذا ذكروا.

الإخوة من الأم، تارة الأخ من الأم، تارة يأخذ السدس كاملاً، وتارة يأخذه عائلاً، وتارة يشارك في الثلث كاملاً، وتارة يشارك فيه عائلاً، وتارة يسقط.

فمثال كونه يأخذه عائلاً مثلما تقدم قريبا، عندنا مثلاً زوج وأخت شقيقة، وأخ من الأم، الزوج له النصف ثلاثة، الأخت الشقيقة لها النصف ثلاثة، الأخ من الأم نزيده المسألة، تؤول له المسألة فيأخذ السدس، وتؤول إلى سبعة، وإن كان اثنان؛ عادت إلى ثمانية، وإن كان الأخوات اثنتين؛ عادت إلى تسعة، وإن كان معهم أمّ؛ عادت إلى عشرة.

الإخوة من الأم يُشترط لإرثهم عدم الفرع الوارث، وعدم الأصل من الذكور الوارث، البنت تحجبهم، وكذلك بنت الابن تحجبهم، والابن يحجبهم، وابن الابن يحجبهم، والأب يحجبهم، والجد يحجبهم، فيسقطون بستة، هؤلاء الإخوة من الأم.

وذكروا أنَّ لهم خصائصَ، فمن ذلك: أنهم يُدْلُون بأنثى ويرثون، والعادة أنّ من أدلى بأنثى؛ فإنه لا يرث؛ مثل ولد البنت، هل يرث من جده أبو البنت؟ لا يرث. وولد الأخت، هل يرث من خاله الذي ترثه منه أمه؟ لا يرث.

إذا مات رجل وله أخت، وللأخت ابن، أو ابنة، أخته ترث النصف، والباقي يأخذه العاصب ولو كان بعيدًا، هكذا الإخوة من الأم يُدْلُون بأنثى ويرثون، ويرثون أيضًا مع من أَدْلَوْا به، والعادة أن من أدلى بواسطة؛ حَجَبَتْه تلك الواسطة. واستثني من ذلك الأم لا تحجب الإخوة من الأم، واستثني من ذلك أيضًا الأب لا يحجب أمَّه التي هي الجدة، الابن. الجدة ترث مع ابنها.

هكذا العصبات هم الأقارب من الرجال، يُقَدَّمُ الابن إذا مات وله ابن، وأب وجد، وإخوان أشقّاء لأب، وأعمام، الأب له السُّدُسُ، والباقي للابن تعصيبًا، فإذا لم يجد الابن؛ قام مَقَامَه ابن الابن، إذا وجد ابن ابن ومعه أب وإخوة؛ فالأب له السدس، والباقي لابن الابن، ويسقط إخوان الميت جميعًا.

ثم إذا لم يوجد ابن ولا ابن ابن، مات ميت، وله أب وجده وإخوانه، المال كله لأبيه؛ لأنه العاصب الأقرب، فإذا لم يوجد الأب ووُجِدَ الجد، وكان معه إخوة؛ فالصحيح الذي عليه العمل أنَّ المال للجد ويسقط الإخوة، في مسألة الجد والإخوة، ولكن القول عند أكثر العلماء أنّ الإخوة يشاركون الجد، وفي مشاركتهم مسائل قد يكون فيها صعوبة، مما يدل على أنها ليست أصيلة، ففرعوا عليها مسائل.

وإذا أسقطنا الإخوة مع الجد؛ نستريح من تلك المسائل المفروضة، كذلك بعد الجد الإخوة عصبة، ويرتبون حَسَبَ ترتيب القرب، فمثلاً الإخوة أشقَّاء لأب، الإرث للأشقَّاء، ويسقط الإخوة من الأبِ، فإذا عُدِمُوا؛ كان هناك إخوة من الأب، وأبناء الأشقاء، هذا يقول: والدي شقيق الميت، وهذا يقول: أنا أخو الميت من الأب، المال لأخيه من الأب؛ وذلك لأنه أقرب.

فإذا عُدِمُوا؛ نزل أولادهم منزلتهم، ابن أخ شقيق، وابن أخ لأب، يقدم ابن الشقيق فيعصب، ثم عندنا مثلاً ابن أخ لأب، وعندنا عم، العم يقول: أنا أخو أبيه، ابن الأخ يقول: أنا ابن أخيه، يُقَدَّمُ ابن الأخ، فإذا انقطع الإخوة وفروعهم.

انتقلنا إلى الأعمام، العم الشقيق يُقَدَّمُ على العم لأب، العم لأب يُقَدَّمُ على ابن العم الشقيق، ابن العم الشقيق يُقَدَّمُ على ابن العم لأب، وهكذا على ترتيبهم.

الأب والأولاد، الولد وما في درجته من إخوته، وما في درجة أبيه من الأعمام، هؤلاء كلهم عصبة، إذا عدموا الإرث للمعتق.

أما ذَوُو الأرحام؛ فإنهم كل قرابة أدلى بأنثى، فيُجعل بمنزلة من أدلى به، فنقول مثلاً: ابن البنت ينـزل منزلة البنت إذا لم يكن هناك عصبة؛ لأنه أدلى بوارث، وإن كان محجوبًا. ابن الأخت، أو بنت الأخت، ترث ميراث الأخت. ابن الأخ من الأم يُنَزَّلُ منـزلة أبيه الأخ من الأم، هذا معنى تنـزيلهم يرثون بالتنـزيل.

وإذا نظرنا في الذين أَدْلَوْا به؛ رَتَّبْنَاهم على رُتَبِ مَنْ أدلوا به، إذا كان عندنا بنت بنت، بنت البنت تنـزل منزلة البنت، ومعها ابن أخ لأم، يقول: أنا ابن أخيه من الأم، وهذه تقول: أنا بنت بنته، في هذه الحالة هل يرث ابن الأم؟ لا يرث؛ لأن أمه تحجب أباك، تقول: أمي تسقط أباك الذي هو الأخ من الأم، فترث المال كله فرضًا وردًّا.

كذلك إذا كان عندنا عمة وبنت ابن عم، هذه تقول: أنا بنت ابن عمه، ابن عمه يرث وأنا بنته، وهذه تقول: أنا أخت أبيه، أنا عمته أخت أبيه، أبوه يحجب أباك الذي هو ابن العم، فينـزلون منـزلة من أدلو به، هؤلاء أولو الأرحام.

عندنا الحجب، الحجب كل قريب من العصبات يحجب البعيد من العصبات، فمثلاً الأخ يحجب ابن الأخ ولو ما أدلى به، إذا كان للميت أخوان أحدهما مات وله أبناء، والآخر حي، الميراث للحي، لماذا لا تعطيني ميراث أبي؟ أنا أقرب منك، القريب يسقط البعيد، هذا في الأبناء.

كذلك مثلاً الإخوة، إذا كان عندنا أخوان، مات أحدهما وله أولاد، والآخر حي، الميراث للحي، ولا يقول الآخرون: أعطنا ميراث أبينا؛ لو كان أبونا حيًّا؛ لورث، فنقول: إن الحي أقرب، هذا يقول: أنا أخوه، وأنت تقول: أنا ابن أخيه، كل قريب يحجب البعيد.

كذلك مثلاً الإناث، الأم تحجب الجدة، بل كل الجدات؛ هذه لأنها تقول: أنا أمه الذي باشرت الولادة، وأنت أم أمه، أو أم أبيه فتسقط بها، الأم تحجب الجدة.

الجد محجوب بالأب، والجد محجوب عن الميراث بالأب في أحواله الثلاث، فإذا وجد أب وجد؛ فلا ميراث للجد، يسقطه، أي الأب المباشر.

الولد يحجب أولاد الأم، ويحجب الأخوات، الولد يراد به الذكر والأنثى. والبنت تحجب ابن الأم، الأخ من الأم، الابن يحجبه، وأما الأخوات؛ فإنهن لا يحجبهن إلا الذَّكَرَ، إذا مات ميت وله بنت، وله أخوات؛ فالأخوات يأخذن ما بقي، البنت تأخذ النصف فرضها، والأخوات مع البنات عصبات يرثن الباقي.

فكلمة الولد يحجب ولد الأم يدخل فيها البنات، والصحيح أن البنت لا تحجب الأخوات، بل يأخذن ما بقي تعصيبًا، ويُسَمَّى تعصيبًا مع الغير. والأخت تعصب مع أخيها، يُسَمَّى تعصيبًا في الغير، وترث مع البنت، ويسمى تعصيبًا مع الغير.

أما العصبة؛ فإنهم ثلاثة؛ عصبة من النفس، وعصبة من الغير، وعصبة مع الغير. الابن وابن الابن يُعَصِّبُ نفسه، والأب والجد والأخ الشقيق، أو لأب، وابن الأخ، والعم، وابن العم، يسمى هؤلاء عصبة بالنفس؛ أي أنه هو الذي ... نفسه، وأما البنت؛ فإنها إذا كانت مع أخيها؛ عَصَّبَها، يعني ورثت معه الباقي تعصيبًا، وقد يكون إرثها معه أقلَّ من إرثه إذا كانت وحدها؛ لأنها قد تؤول لها المسألة.

مثال ذلك: إذا كان عندنا بنت لها النصف ستة، وعندنا أبوان لهما السدسان، السدسان أربعة، وعندنا زوج له الربع، في هذه الحال، تؤول إلى ثَلاَثَةَ عَشَرَ، تأخذ ستة من ثَلاَثَةَ عَشَرَ، لو كان معها أخوها؛ ما عادت المسألة، وكنا نقسم المسألة من اثني عشر، الزوج له ثلاثة، والأب له اثنتان، والأم لها اثنتان، هذه سبعة، والباقي خمسة لك أنت وأختك. ولما كانت وحدها؛ ورثت ستة، ولما كان معها أخوها؛ لم ترث إلا خمسة، ترث هي وأخوها يقتسمان هذا الباقي. ومسألة الفرائض فيها تبويب كثير وفروع كبيرة، والله أعلم.


(1)  النساء: 11.