موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - بيع السلم - شرح فروع الفقه
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح فروع الفقه لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح فروع الفقه
 المقدمة
 ترجمة المؤلف
 قسم العبادات - كتاب الصلاة
 الشرط الأول الطهارة من الحدث
 الطهارة الصغرى
 المسح على الخفين
 الطهارة الكبرى
 نواقض الطهارة
 الشرط الثاني الطَّهَارَةُ مِنَ النَّجَاسَةِ
 الشرط الثالث الْوَقْتُ
 الشرط الرابع ستر العورة
 الشرط الخامس اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ
 الشرط السادس النية
 أركان الصلاة القيام,تكبيرة الإحرام,قرأة الفاتحة
 تابع أركان الصلاة وَالرُّكُوعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالاِعْتِدَالُ، وَالسُّجُودُ، وَالْجُلُوسُ مِنْهُ، وَالطُّمَأْنِينَةُ
 تابع أركان الصلاة وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الأُولَى، وَالتَّرْتِيبُ
 واجبات الصلاة
 المستحبات في الصلاة
 المباحات في الصلاة
 المكروهات في الصلاة
 المحرمات في الصلاة
 أقسام الصلاة من حيث التكليف فرض العين وفرض الكفاية
 تابع أقسام الصلاة من حيث التكليف -السنة
 صلاة الضحى
 صلاة الوتر
 صلاة التراويح
 صلاة الكسوف
 صلاة الاستسقاء
 سجود التلاوة
 حكم صلاة الجماعة وأحكام الأمامة
 أعذار ترك الجماعة
 صلاة الجمعة
 كتاب الزكاة
 المُزكي
 المُزَكًّى
 زكاة السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ-الإبل
 زكاة البقر و الغنم
 زكاة الأثمان
 زكاة عروض التجارة و الخارج من الأرض
 الدافع و المدفوع له-مصارف الزكاة
 من لا تحق لهم الزكاة
 كتاب الصيام-على من يجب الصيام
 أقسام الصيام من حيث التكليف
 ما يفسد الصيام
 أعمال الصائم
 الاعتكاف
 كتاب الحج-شروط الحج
 أقسام الحج من حيث التكليف
 مكان الحج
 الإحرام
 المواقيت
 أنواع الإحرام
 التلبية
 محظورات الإحرام
 الفدية
 صفة الحج
 َأَرْكَانُ وواجبات الْحَجِّ والعمرة
 أحكام الأضحية والعقيقة
 كتاب الجهاد-حكم الجهاد والجزية
 على من يجب الجهاد
 آداب الجهاد
 أقسام الكفار
 الجزية-الأمان-العهد
 الغنائم
 المصالحة
 كتاب المعاملات
 شروط البيع
 الشروط في البيع
 الْخِيارُ
 الربا
 بيع السلم
 الإجارة
 القرض
 الرهن
 الضمان والكفالة
 الحوالة
 المتصرف
 الوكالة
 أنواع الشركات
 أخذ الأموال بغير عوض
 تابع أخذ الأموال بغير عوض
 إخراج الأموال بغير عوض
 الوقف
 تابع إخراج الأموال بغير عوض
 الوصية
 العتق
 كتاب النكاح-الزوج و الزوجة
 المحرمات
 الولي
 الصيغة
 الصداق
 كتاب الطلاق -الخلع
 الطلاق
 الظهار
 اللِّعَانُ
 الإيلاء
 كتاب الجنايات و الحدود- الجناية على النفس
 الجناية على الأعضاء
 حد الزنا
 حد القذف و شرب الخمر والسرقة
 حد قطع الطريق و البغي والردة والسحر
 كتاب الأقضية - شروط من يتولى القضاء
 الشروط في الشهود والمشهود عليه
 اليمين والإقرار
 كتاب الأطعمة و الأشرابة
 كتاب المواريث
شرح فروع الفقه - بيع السلم

قال -رحمه الله تعالى:

(الرَّابِعُ: الْبَيْعُ، إِمَّا حَاضِرًا؛ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ، وَإِمَّا غَائِبًا؛ وَهُوَ السَّلَمُ. يَصِحُّ بِشُرُوطِ الْبَيْعِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ زَرْعٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مَوْصُوفًا مُؤَجَّلاً إِلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، يُوجَدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيهَا فِي مَحَلِّهَ، وَقَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ فِي الْمَجْلِسِ).


ها هنا ذكْر السَّلَم وشروطه، وذكْر الإجارة وصفتها وشروطها، وذكْر القرض وما يُشترط فيه، وذكر الرهن والضمان والكفالة والحوالة.

ففي هذه المقطع، وقد أطال الفقهاء البحث فيها، ومن رجع إلى كتبهم؛ وجدها موضحة يقول: (البيع إما حاضرا) يعني المبيع يكون حاضرا ولو كان الثمن غائبا، وهو البيع بالدين، وإما أن يكون المبيع غائبا، وهو ما يُسمى بالسَّلَم ويسمى أيضًا السَّلَفَ، وذُكِرَ لفظها أو ما يدل عليه؛ قال الله -تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ(1).

والسلف هو دفع الثمن وتأخير المثمن، ويقولون: إنه عقد على موصوف في الذمة، مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد، فلا بد من شروط البيع؛ التراضي بين المتبايعين، وكون العاقل جائزَ التصرف، كون المبيع ما لم يُنتفع به لغير ضرورة، كونه مقدورا على تسليمه، كونه معلوما برؤية أو صفة، كونه ملْكا للبائع، أو مأذونا له فيه، كون الثمن معلوما برؤية أو صفة، ويشترط إما قبض الثمن ولو كان المثمن غائبا وهو السلم وإما قبض المثمن ولو كان الثمن غائبا وهو البيع بدين.

فإذا كان معك أو لك حاجة: تقول: بعني هذه الأكياس وثمنها غائب ليس معي ثمنه الآن، ثمنها نقدا كل كيس بمئة، فقال -حيث إن الثمن غائب: أبيعك كل كيس بمئة وعشرين الزيادة مقابل الأجل هكذا، ثم هذا هو الذي ذكر قال -تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ(2)، ويدخل في الدّين كون المسلم فيها غائبا، وهو السلم، فلا بد فيه من شروط البيع، يزيد عليه بسبعة شروط أيضًا، فتكون شروطه أربعة عشر، فمثلا أن يكون فيما يمكن ضبطه، ضبط صفته بكيل، أو وزن، أو زرع يُعلم، هذا من الشروط؛ وذلك لأنه غائب، والغائب لا بد أن يُعلم فيوصف، فإن كان مما يُكال اشتريت منك في ذمتك مئة صاع من البُرّ، الذي لونه كذا وكذا، كل صاع بريال أُسَلِّمُه لك الآن وتدفع لي البر بعد سنة، الثمن حاضر والبر غائب، أو كذلك التمر اشتريت منك مئة صاع أو مئة كيلو من التمر البرني أو الصفري مثلا أو الثُّلَّج، والإبراهيمي، أو الصيحاني، أو النبت، أو الهلالي، أو السكري، يعني معلوم وموصوف ومحدد مئة كيلو كل كيلو بريال، أدفع لك الثمن الآن والباقي أدفع لك الثمن وأما التمر فإذا على الأجل بعد سنة أو بعد نصف سنة؛ تُعطيني هذا المثمن الذي هو هذا التمر، هكذا هذا هو الأصل في الثمن أن يكون الثمن حاضرا والمثمن غائبا.

وذلك لأن البائع قد يحتاج إلى دراهم، فيقول: لك عندك دراهم، أبيعك في ذمتي من التمر مئة كيلو أو ألف كيلو، أبيعك ورخيص الكيلو بريال، ولكن بعد سنة أعطني ألف ريال وإذا تمت السنة؛ أعطيتك ألف كيلو من هذا التمر؛ لعلك أن تبيع الكيلو بريالين تربح فيها، أنا آخذ الدراهم الآن أنتفع بها؛ لأني بحاجة، وعندي عُمَّال يحتاجون إلى رواتبهم وأحتاج إلى ثمن التلقيح، وأحتاج إلى من يَسقي أو يُصلح أدوات السَّقْي أو ما أشبه ذلك، فأعطني هذا الألف، إذا صُرِمَ النخل بعد سنة أو بعد نصف سنة؛ صَرَمْتُ نخلي أعطيتك ألف كيلو، والبقية لي، والنخل قد يكون فيه ثلاثة ألف أو خمسة ألاف من التمر فلذلك يصح فيه السلم، وكذلك الزارعون.

وكذلك أيضًا لكل ما كان مضبوطا بالكيل، أو مضبوطا بالوزن، أو مضبوطا بالزرع، فالذي يوزن مثل القطن ما يُكال يُباع بالوزن وهذا الإنسان عنده شجر قطن كثير وإذا احتاج إلى دراهم بعتك مئة كيلو قطن بعد سنة كل كيلو فيه بريالين، تُسلم لي الدراهم لأنتفع بها لأجل حاجة، وإذا أخذت هذا القطن؛ تأتيني وأدفع لك يعني إذا نضج مثلا ادفع لك هذا القطن.

وكذلك مثلا الحديد، النحاس، الصفر، الرصاص، كل هذا يباع بالوزن ولا يباع بالكيل، الذي يستخرج حديدا يصح أن يبيعه في الذمة؛ بعتك في الذمة مئة كيلو حديد، أو صفر، أو نحاس، أو رصاص .. أي من جميع ما ينتفع به فيكون هذا سلفا.

وكذلك الزرع، إنسان بحاجة إلى ألف ريال ليستورد بها هذا القماش، يرسلها ليشتري بها قماشا من الذين ينسجون هذه الأقمشة في أية دولة بعيدة أو قريبة، فيقول أبيعك مثلا ألف متر كل متر بريال، تعطيني الألف ريال، ترسلها إلى المعامل هناك يبيعونك المتر بثلث ريال تكلفته مثلا ربع ريال تأتي بها ها هنا، وتعطيها إلى الرجل الذي اشترى منك ألف متر، يبيع المتر بثلاثة والباقي تبيعه أنت تبيعه بثلاثة، فتَربح ويَربح هذا الذي ابتاع منك دَيْنًا، دين سلم.

ويصح أيضًا في العدد -أي فيما هو معدود-؛ مثل التفاح يباع بالعدد، والبرتقال، والخوخ، والفركس، والكمثرى، والبيض، والخيار، والقثاء، والبصل قد يُباع بالعدد، وقد يباع بالكيل، فهذا كله يجوز أن يُشترى سَلَمًا، أن تقول: أنت تستورد البيض، أشتري منك في ذمتك مئة كرتون من البيض، والكرتون مثلا فيه عدد كذا عدد مئة من البيض، أو ثمانين، أنقد لك الثمن الآن، وتعطينيها بعد سنة، بعد نصف سنة، أنت تَشتريها رخيصة، وأنا اشتريتها منك رخيصة، وسوف أبيعها غالية، أربح فيها النصف أو الثلثين.

ومثلها أيضًا السَّلم في الفواكه، والسلم في الخضار، السلم في الأترج، وفي القثاء وفي البامية. فالسلم أيضًا في الفواكه إذا كانت تنضبط كالجح -ما يسمى بالشمام- والخربز و...، أنواع من الفواكه يصح السلم فيها، إذا كانت تنضبط بالصفة، فلذلك صاحب هذا الذي يَستوردها قد يَحتاج إلى دراهم، فتأخذ فيعطيك؛ أي يكتب: أبيعك كذا وكذا من الفواكه بعد سنة بثمن مقبوض بمجلس العقد، فتُسَلِّمه الثمن وتكتب في ذمته لك كذا وكذا من الفواكه ومن الخضار ونحو ذلك.

من الفقهاء: السلم في ما لا ينضبط بالصفة، وذلك في زمانهم؛ لأن الذي يصنع باليد لا ينضبط بالصفة بل يختلف عادة، فمنعوا ذلك منعوا السلم مثلا في الأحذية؛ لأنها تُخْرَزُ باليد فتختلف، وفي الْخِفاف وفي القِرَب وفي الأسقية، وكذلك في المصنوعات منعوا السلم في السكاكين، وفي الخناجر، وفي السيوف، وفي الدروع، وفي القدور، وفي الملاعق، وفي الكؤوس. لماذا؟ لأنها تُصنع باليد، والصناعة باليد تَختلف، هكذا عَلَّلُوا.

لكنْ في هذه الأزمنة أصبحت تصنع بالماكينة، فلا يكون فيها اختلاف، بل تَنضبط بدون أي اختلاف، والناس الآن يُسلمون فيها حتى في المصنوعات الكبيرة، يسلمون في السيارات؛ لأن أدواتها تصنع بالماكينات، وكذلك أيضًا يسلمون في الماكينات والمضخات التي تستخرج الماء، قالوا: لأنها تنضبط بالصفة، لا يحصل فيها اختلاف، يسلمون الآن في الأدوات كلها؛ لأنها تنضبط، القدور المعدنية تنضبط لها أرقام يعني رقم كذا، ورقم كذا، الرقم الآلي أكبر من الذي تحته إلى أن يكون الرقم الصغير الذي من جهة ما يشرب به، قِدْر صغير وأعلاها مثلا قِدْر كبير قد تطبخ فيه الشاتان ونحو ذلك، وليس فيهما اختلاف، هم الآن يسلمون فيها ويرسلون إلى المصنع، أشتري منك خمس مئة قدر، من رقم كذا وكذا، أو ألف قدر من رقم كذا، ومن رقم كذا وكذا، من رقم مئة إلى رقم اثنين أو واحد للتفاوت فتكون مضبوطة، والمعدن الذي تُصنع به معروف ليس فيه شيء من الخلل، ولأجل ذلك لا يختلف وزنها.

وكذلك الصحون والبوادي ونحوها هذه أصبحت مضبوطة، التجار يسلمون فيها اشتريت منك ألف صحن من رقم كذا وكذا معدنية أو نحو ذلك، يسلمون في الأواني، السحال المواعين؛ لأنها أيضًا أصبحت مضبوطة؛ حيث إنها تُصنع بالماكينات، وقديما كانت تُصنع باليد، يعني القدر والقدح والمواعين ونحوها، فأصبحت مضبوطة يُسلمون في الصغير والكبير يسلمون حتى في الملاعق الصغيرة الملاعق المتوسطة والملاعق الكبيرة يشترون من المصنع ألفا أو ألفين أو عشرين ألفا يسلمون أيضا في السكاكين، كانت السكاكين يصنعها الحداد الذي ينفخ على الكير والآن تصنعها الماكينات ولا يصل بينها اختلاف، سكاكينها من نوع كذا وكذا سكاكين للخضرة سكاكين للقطع يعني يستعملها القصافون ونحو ذلك فهذا يصح السلم فيها الصغيرة؛ كالساكين، أو كالإبر، أو المخايط، أو نحو ذلك، والكبيرة؛ كالماكينات والمضخات والسيارات، إذا كانت من نوع كذا وكذا، ويسمونه السنة يسمونها الموديل، من موديل كذا يعني من صناعة سنة كذا وكذا، فهكذا أصبحت معلومة.

كذلك الأحذية قديما كان يخرزها الخراز، عنده الْمِخراز يُقَطِّعُها بسِكِّين حادة ثم يجمع قطعة فوق القطعة فوق ثلاث أو أربع، ثم يخرقها بالمخراز، ثم يُوصِلُ السيور فيها، ثم بعد ذلك يَجعل عليها الغِطاء الذي تُمسكه القَدَمُ، وتختلف؛ حيث إنه يصنعها بيده هذه تكون خفيفة، هذه تكون ثقيلة، هذه كبيرة وهذه صغيرة. أما الآن؛ فإنها تُصنع بالماكينات، حتى في المملكة مصانع تُصنع فيها الأحذية صغارا أو كبارا، وكلها بأرقام للأطفال الرَّضع ولمن فوقهم، وللكبار في هذه الحال نرى أنها يصح فيها السلم، تشتري من المصنع مئة زوج نعال من نوع كذا وكذا، من مقاس كذا من رقم كذا وكذا، مئة كذا ومئة أصغر منها مئة أصغر إلى مثلا الذي للأطفال، تقول: هي الآن في الأسواق تُباع بعشرة، وأنا أشتريها منك بستة، أدفع لك ثمنا قد لا تنتفع به، وتعطيني هذه الأحذية بعد ستة أشهر أو بعد ثمانية أشهر عندما يتجمع عندك، تأخذ الدراهم تنتفع بها في مصنعك وأجرة عمالك وتشتري بها الأدوات والمواد التي تعمل بها، وإذا أعطيتني هذه المئة والمئتين أو المئات، أشتريها ممن اشتريتها منك بثمانية أبيعها بخمسة عشر أو نحو ذلك أنا ربحت وأنت ربحت لأنك انتفعت هذا أيضًا يصح السلم فيه قديما ذكروا أنه لا يصح الآن يصح كذلك أيضًا كانوا يخرزون الأدوات يخرزون الحقائق ويصنعون الشنط يصنعها صانع الحداد الآن تصنع بالماكينات هذه الحقائب ليس فيها اختلاف فيصح السلم فيها بدون تردد.

هكذا لما ذكروا أنه لا بد أن يكون مضبوطا بالصفة، ذكروا أن الذي يختلف لا يصح السلم فيه قالوا: لا يصح السلم في الجلود لأنها تختلف ولا يصح في المصنوعات اليدوية كالأباريق القدور والأسطال أو طاقية الرؤوس ونحوها لأنها صناعة يدوية فلذلك منعوها كما أنهم منعوا بيع الغائب الذي لا ينضبط بالصفة وقالوا مثلا الدور تختلف بالصفة لا تنضبط بالصفة إذا ذكرت لك دار وقيل إن سعتها كذا وإن ارتفاعها كذا وكذا، فتشتريها بمجرد هذه الصفة قد لا تنضبط انضباطا كاملا، قد يكون الوصف خفيا أو متميز توصف لك وإذا دخلتها ظهر لك أشياء لم تكن ظهرت لك عند الوصف فتبين بذلك أن الوصف قد يختلف كذلك مثلا المواشي الإبل والبقر والغنم والحمر والخيل هل تنضبط بالصفة قد يكون فيها اختلاف ومع ذلك فإذا كانت متقاربة جاز السلم فيها.

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أُجَهِّزَ جَيْشًا يَغْزُونَ، فَنَفِدَتْ الإِبِلُ الَّتِي أُعْطِيهِمْ يَرْكَبُونَهَا، وَلَمَّا نَفِدَتْ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَى قَلائِصِ الصَّدَقَةِ، فَكُنْتُ أَشْتَرِي يَا فَلاَنُ! عِنْدَكَ هَذَا الْبَعِيرُ بِبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، عِنْدَكَ هَذِهِ النَّاقَةُ أَشْتَرِيهَا بِنَاقَتَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ»(3)؛ وذلك لأن التفاوت بين الإبل، قد يكون خفيفا، فلأجل ذلك لعله يصح السلم فيها أن تقول لصاحب الغنم اشتري منك في ذمتك عشرين كبشا أدفع لك ثمن الآن الكبش مثلا بمئة خذ الثمن وبعد سنة تدفع لي الكباش الكباش الكبش هو الذي يجزي في الأضحية الذي تم له نصف سنة هكذا، ثم إذا استلم هذه الكباش قد اشتريتها بمئة تبيعها بمئتين أو ثلاث مئة فتربح، وأخذ دراهم وربح؛ انتفع بها وأعطاها للعمال ونحو ذلك فعلى هذا يصح سلم الحيوان لقصة حديث عبد الله هذه يشتري البعير بالبعيرين فدل على أنه يجوز السلم في المواشي الاختلاف فيها قليل.

أما الذي تدخله الصناعة؛ فقد ذكروا أنه لا يجوز أن يسلم فيه، لكن في هذه الأزمنة المباني قد تكون مصوَّرة يصورونها، وموصوفة أن طول الحائط مثلا ثلاثة أمتار أو أربعة ارتفاع السقف كذا نوع الصبات من كذا وكذا، نوع البلاط من كذا وكذا، نوع التسليك فتكون منضبطة، فعلى هذا يصح السلم فيها، وهذا الذي عليه العمل؛ أن تقول مثلا: استأجرتك -أيها المقاول!- على أن تعمل لي عشر عمارات، كل عمارة مساحة أرضها مثلا مئة متر، وتتكون من كذا وكذا غُرَفًا، وارتفاعها كذا، والدور الثاني فيه كذا وكذا، والأبواب من نوع كذا، والنوافذ من نوع كذا وكذا، والمكيفات والأنوار والمراوح، فإذا كان كذلك؛ انضبط بالصفة ومع ذلك واردٌ أنَّ المشتري يُشْرِفُ عليها، كلما أراد العامل أن يعمل شيئًا؛ جاء إليه المشتري، أصلحْ كذا، لا تعمل كذا وكذا.

فالحاصل يقولون: لا بد أن يكون فيما يمكن ضَبْطُ صفتِه هذا الشرط الأول. تضبط بكيل أو وزن أو زرع ونحو ذلك كالعدد.

ثانيا: أن يكون موصوفا، ثالثا: أن يكون مؤجلا إلى مدة معلومة يوجد فيها المسلَم في محله المسلَم فيه يوجد في محله، فلو أسلم إليه في الرطب شتاء، الشتاء عادة ليس وقتا للرطب أو للعنب ونحو ذلك، فلا بد أن يكون المسلم فيه عادة يوجد في الوقت؛ لأنهم قالوا: لا بد أن تكون مؤجلة، فالحالَّ لا يسمونها سلمة، إلا في الأشياء العادية، مثلا تتفق مع القصاب، القصاب يكونون بحاجة إلى دراهم، بحاجة إلى ألف وألفين، أنا أبيعك كل يوم من هذا اللحم هذا هو لحم غنم ولحم إبل، فتقول: أشتري منك في ذمتك ثلاث مئة كيلو، كل كيلو بستة أنت تبيعها الآن بعشرة أنا أدفع لك الثمن مقدما، آخذ منك كل يوم ثلاث كيلو إلى أن أستوفي ألف كيلو، فهذا جائز؛ لأنه مثلا قد يبقى سنة أو نحوها وهو يشتري منه.

وكذلك إذا اتفقت مع الخباز، الخباز الذي يبيع أربعة أرغفة بريال، فتقول: أشتري منك ستة أرغفة بريال أعطيك ثمنها الآن مقدما، أعطيك ثمن خمس مئة رغيف ست مئة رغيف، وتعطيني كل يوم ستة أرغفة، أنت تبيع الناس بأربع، وأنا أشتري منك ستا؛ لأني أشتري منك ستا، ولأني أدفع لك الثمن مقدما، كل يوم آخذ منك لمدة سنة، آخذ دراهمك وأنتفع بها وحصل لك الخبز رخيصا هذا جائز أيضا. قالوا: مؤجل إلى مدة معلومة لمدة سنة، أو لعشرة أشهر، بشرط أن يكون ذلك المستوفى فيه موجودا في محله عند حلوله.

ومن الشروط: قبض رأس المال في المجلس، رأس المال لا بد أن يقبض في المجلس. لماذا؟ حتى لا يكون بيع دينٍ بدين؛ وذلك لأنَّ المسلَم فيه غائب، فإذا كان الثمن غائبا؛ كان بيع دينٍ بدين، وهذا لا يصح، وهذا ما يتعلق بالمبيع الباب بعده يتعلق بالإجارة.


(1) الحاقة: 24.

(2) البقرة: 282.

(3) سبق تخريجه.