موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - من دون الثقة إذا صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة - شرح الموقظة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الموقظة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد
  
 
 شرح الموقظة
 الحديث الصحيح
 تعريف الحديث الصحيح لذاته
 شروط الحديث الصحيح
 تعريف الحديث الصحيح لغيره
 مراتب المجمع عليه من الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 تعريف الحديث الحسن وأقسامه
 تعريف الخطابي للحديث الحسن
 تعريف الذهبي للحديث الحسن
 أول من قسم الحديث بالحسن
 تعريف الحديث الحسن عند الترمذي
 تعريف ابن الجوزي للحديث الحسن
 تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن
 مؤاخذات على تعريف ابن الصلاح للحديث الحسن
 الاضطراب في تعريف الحديث الحسن
 الحديث الحسن يستضعفه الحافظ
 ضبط حديث الحسن لذاته والحسن لغيره
 نقد قول الترمذي حديث حسن صحيح
 نماذج من مراتب الحديث الحسن
 نماذج للحديث الحسن المتنازع فيها
 الحديث الضعيف
 تعريف الحديث الضعيف
 التردد في الحديث بين الحسن والضعف
 آخر مراتب الحديث الحسن وأول مراتب الضعيف
 ذكر بعض ضعفاء الحديث غير المتروكين
 الحديث المطروح
 تعريف الحديث المطروح وأمثلته
 الحديث الموضوع
 تعريف الحديث الموضوع
 مراتب الحديث الموضوع
 طرق كشف ونقد الحديث الموضوع
 الحديث المرسل
 تعريف الحديث المرسل
 وجود الحديث المرسل في أنواع الحديث الأخرى
 نماذج من المراسيل الجيدة والضعيفة
 تعريف الحديث المعضل والمنقطع والفرق بينهما
 تعريف الحديث الموقوف
 تعريف الحديث المرفوع
 تعريف الحديث المتصل
 تعريف الحديث المسند
 تعريف الحديث الشاذ والمنكر
 الحديث الغريب
 تعريف الحديث الغريب ووقوعه في المتن والسند
 وصف الحديث بالغريب صحيحا أو غير صحيح
 تفرد الرواي في الحديث إسنادا ومتنا وشيخا
 تعريف الحديث المسلسل ومراتبه
 الحديث المعنعن
 تعريف الحديث المعنعن وشرطه
 أمثلة لبعض من عرف بالتدليس
 الحديث المدلس
 تعريف الحديث المدلس
 قال الراوي في الحديث المدلس حدثنا وهو لم يسمع
 كيفية كشف الحديث المدلس
 التدليس عن الضعفاء جناية على السنة
 مقاصد التدليس
 أمثلة للتدليس الحديث
 تدليس الأسماء يؤدي إلى جهالة الراوي الثقة
 وقوع التدليس للأسماء في صحيح البخاري
 تدليس التسوية والصيغة
 الحديث المضطرب والمعلل
 تعريف الحديث المضطرب والمعلل
 كون العلة غير مؤثرة في الحديث المعلول
 الحديث المعلول إذا رفعه راو ضعيف ووصله راو ثقة
 المخالفات إذا كثرت من الراوي ضعفت حديثه
 توثيق الراوي
 تصحيح الوجهين المرويين عن الراوي
 اختلاف الجماعة في إسناد الحديث
 الحديث المدرج
 تعريف الحديث المدرج
 قلة إدراج الحديث في وسط المتن
 تصنيف الخطيب في الحديث المدرج
 ألفاظ الأداء
 معنى ألفاظ الأداء
 من ألفاظ الأداء قوله أخبرنا
 التسوية فيما تحمله الراوي عن طريق السماع
 ما تحمل بالإجازة ثم عبر عنه بأخبرنا
 التعبير بالإنباء عن التحديث وعن الإخبار
 إطلاق المغاربة لفظ أخبرنا على ما هو إجازة
 التعبير بأخبرني وحدثني مناولة
 صورة من التدليس للدارقطني وأبو نعيم الأصبهاني
 من صورالتدليس القول بأخبرنا فلان من كتابه
 تعبير من هو دون الإجازة بقوله أنبأنا فلان
 صور الأداء
 الحديث المقلوب
 تعربف الحديث المقلوب
 الراوي لم يتهم بشيء من الكذب ولا بسرقة الحديث
 ركب متنا على إسناد ليس له متعمدا
 قلب متن الحديث
 سرقة الحديث
 سرقة السماع
 العدالة في الراوي
 اشتراط العدالة حالة التحمل
 سماع رواية ابن خمس سنين
 التصرف في الإسناد بالمعنى
 قول المحدث سمعت فلانا فيما قرأه علي
 إفراد المحدث حديثا من نسخة تجمع أحاديث بسند واحد
 اختصار الحديث وتقطيعه
 متى يقول في الحديث يسوقه بعد الحديث مثله أو نحوه
 تحمل الحديث من طريق المذاكرة
 آداب المحدث
 تصحيح النية من طالب العلم متعين
 لزوم المحدث الإمساك عن التحديث عند الهرم وتغير الذهن
 الامتناع من أخذ الإجازة من المحدث
 تحديث المحدث مع وجود من هو أولى منه
 بذل النصيحة
 بذل النصيحة تابع
 التهيؤ للتحديث
 ذم القراءة السريعة
 شرح المحدث لبعض الكلمات الغريبة الواردة في متون الأحاديث
 عقد مجالس الإملاء
 تجنب رواية المشكلات
 رواية الحديث الموضوع أو المطروح
 تعريف الثقة
 تعريف الثقة باعتبار ماهية الثقة
 أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره
 الحفاظ من التابعين ومن بعدهم
 الحفاظ من التابعين ومن بعدهم تابع
 تفرد الثقات من التابعين بالحديث
 تفرد أتباع التابعين بالحديث
 تفرد أصحاب الأتباع بالحديث
 تفرد أصحاب الأتباع بالحديث تابع
 تفرد أصحاب الأتباع بالحديث تابع
 الراوي الثقة المتوسط المعرفة والطلب
 الراوي الثقة المتوسط المعرفة والطلب تابع
 إطلاق الغرابة مع الصحة في حديث أتباع الثقات
 تسمية الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا
 إطلاق النكارة على الحديث الذي ينفرد به إمام
 الإمام إذا أكثر من الأفراد المنكرة
 الإمام إذا أكثر من الأفراد المنكرة- تابع
 الراوي إذا أخطأ في أحاديث أو تفرد بها ثم رجع عنها
 ليس من حد الثقة ألا يغلط
 فصل: تعريف الثقة باعتبار النظر في أقوال العلماء
 إخراج حديث من دون الثقة في الصحيحين
 من دون الثقة إذا صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة
 من دون الثقة إذا صحح له مثل الدارقطني والحاكم
 الفرق بين الثقة والمستور
 جهالة الراوي
 انفراد الثقة الكبير ببعض الأحاديث
 ينبوع معرفة الثقات
 أقسام من أخرج له الشيخان
 طبقات الثقات
 الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين
 احتجاجهم بجماعات قيل فيهم ليس بالقوي
 الورع لمن يتصدر للجرح والتعديل
 تحرير عبارات التعديل والجرح
 حكاية الجرح والتعديل كما صدرت من قائلها
 مناهج العلماء في الجرح والتعديل
 علماء الدين لا يجتمعون على ضلالة لا عمدا ولا خطأ
 مراتب الرواة أصحاب البدع والأهواء
 آراء العلماء في قبول رواية المبتدع
 وجوب تفقد حال الجارح مع من تكلم فيه
 الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأهل العلم
 الجهل بمراتب العلوم وقع بسببه الجرح
 فقد الورع في بعض الناقدين أورث جروحا خطيرة
 المؤتلف والمختلف
شرح الموقظة - من دون الثقة إذا صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة

من دون الثقة إذا صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة

وإن صحح له مثل الترمذي وابن خزيمة فجيد أيضًا .


يعني: أن الراوي إذا لم يكن فيه توثيق ولا تجريح وصحح له ابن خزيمة والترمذي، فحديثه أو هذا الرجل يقال له: جيد التوثيق، وحديثه جيد، وكلمة جيد هذه اللي قالوا: جيد الحديث أو جيد، قالوا: جيد الحديث معناه أن حديثه في نظر العالم ارتفع عن درجة الحسن، يعني: أرفع من راوي الحسن، لكنه تردد في بلوغه مرتبة راوي الحديث الصحيح، فلم يجزم بوصوله إلى الصحة، لكنه يعتبره قد ارتفع عن درجة من يحسن حديثه، إذن يكون في منزلة بين من يحسن حديثه وبين من يصحح حديثه، وكذلك إذا قالوا: حديث جيد مرادهم ارتفاعه عن درجة الحسن ونزوله عن درجة الصحيح، فالراوي الذي لا يكون فيه جرح ولا تعديل، ويصحح له مثل الترمذي أو ابن خزيمة، على كلام المؤلف فحديثه جيد، أو هو جيد الحديث.

وأما بالنسبة للترمذي فهذا الكلام من الحافظ الذهبي غير سائغ لا على كلام الذهبي ولا على كلام غيره من العلماء؛ لأن الذهبي كما سيأتينا -إن شاء الله- جعل الترمذي من المتساهلين في باب الجرح والتعديل، وعلى ذلك هو يوثق من لم يبلغ درجة التوثيق، من لم يبلغ درجة التوثيق، الإمام الترمذي فعلى هذا إذا صحح لنا حديثًا، إذا قلنا: إن الترمذي إذا صحح لرجل حديثًا فيكون إسناده جيدًا، أو يكون هذا الرجل جيد الحديث، يكون قد اعتبرنا تصحيح الترمذي، وهو من المتساهلين، وهذا لا يتمشى على قواعد أهل الحديث، إذا كان العالم من المتساهلين، فإن كل رجل يصحح له أو يوثقه، فإنه مظنة لأن يكون هذا الرجل غير أهل للأخذ عنه أو الرواية عنه أو تصحيح حديثه، ثم إن الترمذي كما سبق لنا صحح من لا يصحح حديثه بإجماع العلماء، وهو كثير بن عبد الله المزني صحح حديثه .

والحافظ الذهبي نفسه في الميزان ذكر أن العلماء لما صحح الترمذي حديث كثير بن عبد الله: « الصلح جائز بين المسلمين »(1) قال: ولهذا لم يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي، فإذا كان العلماء لا يعتمدون على تصحيح الترمذي، فمن لازم ذلك أنهم لا يعتمدون على توثيقه لبعض الرجال، وإذا كانوا لا يعتمدون على تصحيح الترمذي، فهم لا يعتمدون على توثيقه؛ لأن تصحيح الحديث يقتضي أمورًا: منها توثيق الرجال، فإذا لم يعتبروا تصحيحه فمعناه أن هؤلاء الرجال الذين تضمنهم هذا الحديث المصحَّح، أو الذي لا يعتمد العلماء تصحيحه يتضمن رجالًا يخالف العلماء في الحكم عليهم.

فالشاهد أن هذا الكلام من الحافظ الذهبي غير مقبول لا على ما ذكره هو، ولا على ما ذكره غيره فيكون من صححه الترمذي، ولم نجد لأحد فيه طعنا من الأئمة ولا تعديلًا، فهذا يقوي أمره، لكن كونه يصحح حديثه، أو يحسَّن هذا محل نظر؛ لأن الترمذي معروف بالتساهل.

وأما بالنسبة لابن خزيمة فأيضًا كلام الحافظ الذهبي، يحتاج إلى مزيد تأمل؛ لأن ابن خزيمة صحح أيضا لمن لم يقبل العلماء حديثه بالإجماع، صحح لمن لم يقبل العلماء حديثه بالإجماع، صحح لعمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وهذا العلماء يقولون: منكر الحديث، وعلى رأسهم الإمام البخاري وأبو زرعة يقول: له ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها يعني: لقوة، أو لشدة النكارة فيها، لشدة النكارة فيها، لهذا الرجل عمر بن عبد الله بن أبي خثعم صحح الترمذي له حديث: « من صلى بعد المغرب ست ركعات، لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة »(2) فهذا الحديث في سنده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، ومع ذلك صححه ابن خزيمة .

والعلماء متفقون على ضعف عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، بل في عبارات شديدة في الجرح، وهذا يدلنا على تساهل ابن خزيمة، فإذا جاءنا راو لا نعلم عدالته، ولا نعلم أنه طعن فيه، فهذا الرجل يحتمل أنه رجل حاله سيئة كحال من صحح له ابن خزيمة.

وهنا تنبيه وهو أن بعض المعاصرين ذكر أن ابن خزيمة صحح حديث كثير بن عبد الله المزني في تفسير قوله -تعالى-: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (3) لكن هذا الكلام ونسبته إلى ابن خزيمة هذا غير صحيح؛ لأن ما خرجه ابن خزيمة في الصحيح لا يكون على شرطه إلا إذا لم يتعقبه بشيء، إذا لم يتعقب ابن خزيمة ما ذكره في الصحيح بشيء، ولم يتكلم على الحديث أو الإسناد بشيء، فهذا هو الذي يكون صحيحًا على شرط ابن خزيمة.

أما ما تعقبه أو تكلم عليه أو شكك في ثبوته، فهذا خارج عن تصحيح ابن خزيمة، فحديث كثير بن عبد الله المزني هذا قال فيه ابن خزيمة: حديث غريب غريب، قال فيه حديث غريب غريب، فهذا خارج عن شرط ابن خزيمة، فلا ينسب له تصحيح حديث كثير بن عبد الله المزني، والمقصود من هذا أنه لما ثبت أن ابن خزيمة متساهل أيضًا في تصحيح لبعض من لا يصحح حديثه بالإجماع فهذا يعني: يكون كلام الحافظ الذهبي أيضًا، يعني: يحتاج إلى وقفة وتأمل كبير، نعم.


(1) الترمذي : الأحكام (1352) , وابن ماجه : الأحكام (2353).
(2) الترمذي : الصلاة (435) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1167).
(3) الأعلى: 14