موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - مقدمة - المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني لفضيلة .
  
 
 المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني
 مقدمة
 الإيمان بالقدر
 الإيمان قول وعمل
 الترحم على الصحابة والاستغفار لهم
 القرآن كلام الله
 الإقرار بالرؤية، والوقوف على ما وقف عليه القرآن والسنة
 الخوارج وتكفير صاحب الكبيرة
 الذنوب نوعان
 ثلاث منها فلا يناظر تاركها
 مقدمة الرسالة الثانية
 لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان
 صفات الله كاملات دائمات أزليات
 فناء الخلق وانتهاء أعمارهم وما يصيرون إليه بعد الموت
 ولاة الأمور وأحوال الرعية معهم
 الكف عن تكفير أهل القبلة
 فضل الصحابة
 الصلاة والبدعة والجهاد
 أحكام الصلاة والصيام في السفر
 ختام المقالات وتوجيهات للإمام
المجلس_الأول_شرح أصول السنة للحميدي_شرح السنة للمزني - مقدمة

شرح أصول السُّنّة للحميدي، شرح السُّنّة للمزني

المجلس الأول

السلام عليكم ورحمة الله

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أمّا بعد

فهذان المختصران في العقيدة - أصول السُّنَّة للحُميدي، وشرح السُّنَّة للمُزَنيّ رحمهما الله تعالى - مِن مختصرات السلف الصالح رضي الله عنهم التي ذكروا فيها العقيدةَ بإجمال؛ دون توسُّع ودون عرْض مُطَوَّلٍ للأدلة، لأنّ طريقةَ السلف رحمهم الله تعالى في التصنيف تارةً تكون بالمختصرات التي يُبِيْنُ فيها الواحدُ منهم الاعتقادَ الحقَّ؛ الذي إذا وقع المخالفُ في ضده فإنه يكون مخالفًا للسُّنَّة، وذلك يقتضي أنه تَلَبَّسَ ببدعة، والمختصرات كثيرة، يعرضون فيها الاعتقادَ الحقَّ، ثمّةَ نوعٌ آخر منْ هذه الكتب؛ وهي الكتب التي سُرِدَ فيها الأدلة - أدلة الاعتقاد – مُطوَّلةً، فيروون فيها ما ثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وما ورد عنه في أبواب الاعتقاد، وهكذا ما جاء عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

هذا النوع مِن الكتب مِن المفيد جدًا لطالب العلم أنْ يُلِمَّ به، وأنْ يَعرف ما فيه، لأنّ الذين سلفوا قبلنا مِن علماء الأمة - رحمة الله تعالى عليهم - نقلوا الاعتقادَ عمّن قبلهم، ومنْ قبلهم نقلوه عمّن قبلهم مِن الصحابة رضي الله عنهم، فطالب العلم يجد بَرْدَ اليقين وانشراح الصدر إذا عَلِمَ أنّ المعتقدَ الذي هو عليه مربوط بهؤلاء الأخيار مِن سلف الأمة الصالح - رضي الله تعالى عنهم -، ويعرف به بالغَ نعمة الله عزّ وجلّ عليه أنْ هداه لِمَا عليه سلف الأمة الكرام - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم -، فإنّ الحقّ قد أخبر به عليه الصلاة والسلام أصحابَه، وأصحابُه قد عَلَّمُوه التابعين رضي الله عنهم، والتابعون أعلموا به أتباعَهم، وهكذا تسلسل - ولله الحمد والمنة -، ولا يزال الأمرُ كذلك، قال صلّى الله عليه وسلّم: «لا تزال طائفة مِن أمتي على الحق»(1)، فالحق - ولله الحمد - لا يخبو ويضمحل وينتهي مِن هذه الأمة، يستمر حتى يأتي أمرُ الله عزّ وجلّ، وبعده يكون فناءُ هذه الدنيا.

فمِنَ المفيد لطالب العلم أنْ يضبط أدلة الاعتقاد، وأنْ يعرف ما صُنف في هذا الباب، ولأجل ذلك أردنا أنْ نشرح هذين المختصرين - بإذن الله عزّ وجلّ-، وسنتوسع - إنْ شاء الله عزّ وجلّ - في عرض الاعتقاد هنا، لأنّ عبارات المصنفين في الكتب المختصرة ميسرة وقليلة محدودة، فيسهل أنْ يتوسع مَن أراد شرحَها، وهذا ما سيقع بإذن الله عزّ وجلّ في هذين الكتابين على خير، وعند شرح كل كتاب سنفترض أنّ هذا الكتاب - وهو كتاب المزنيّ رحمه الله؛ إذا انتهينا مِن كتاب الحميدي بعون الله - سنفترض أنّ طالبَ العلم لم يحضر؛ لأنّ هذا الكتاب سيُسَجَّلْ إنْ شاء الله تعالى ويُكتبُ شرحُه، وذاك كتاب آخر أيضًا إنْ شاء الله تعالى يُسجل ويُكتب شرحه، ويمكن أيضًا أنْ يحضر أحدٌ الدرسَ الأول ولا يحضر الثاني؛ والعكس، فلهذا إذا ذكرنا القدَر هنا عند الحميدي وتوسعنا فيه سنذكره مرة أخرى عند المزنيّ بإذن الله تعالى ونتوسع فيه، وفي ذلك فائدة التأكيد مِن جهة مَن حضر، وفائدة التنبيه مِن جهة مَن لم يحضر واحدة مِن الكتابين.


(1) صحيح البخاري (3640) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه مرفوعًا.