موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح فروع الفقه

  

ما يفسد الصيام

(وَالْمُفْسِدُ كُلُّ أَكْلٍ، أَوْ إِدْخَالُ جَوْفٍ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مُتَعَمِّدًا، وَلَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ، وَجِمَاعٌ وَدَوَاعِيهِ، وَيَلْزَمُ بِالْجِمَاعِ كَفَّارَةٌ وَحَجْمٌ لَهُمَا.


ثم ذكر ما يفسد الصيام، لا شك أن الأكل يفسده إذا كان عمدًا، وإن كان نسيانًا أو سهوًا لا يفسده، قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَل أَوْ شَرِبَ؛ فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ»(1)، فهكذا).

كذلك إدخال شيء إلى جوفه، الجوف هو داخل بطن الإنسان، إذا أدخل إلى جوفه من أي موضع كان متعمدًا، ولو غير مطعوم، يدخله من الأنف أو كذلك ما تجدد في هذه الأزمنة التغذية بالإبر، فإنها تصل إلى الجوف، فتفطر إذا كانت مغذية ومقوية؛ لأن فيها إدخال شيء إلى الجوف، أدخله مثلاً من حلقه، أدخله من بطنه أو ظهره، إدخال شيء في الجوف من أي موضع كان إذا كان متعمدًا، ولو كان غير مطعوم، يعني لو أدخل شيئًا غير مطعوم، سمعنا أن بعض المتقدمين يبتلع البرد الذي ينزل من السماء، ويقول: إنه ليس آكلاً ولا شربًا، ليس ماءً ولا أكلاً، نقول هذا خطأ، لأنه يذوب ويكون ماءًا، كذلك الجماع يبطل الصيام، بل فيه كفارة، كذلك دواعيه التقبيل والضم والمباشرة عليه قضاء، إلا أن في الجماع كفارة، كفارة صيام شهرين فمن لم يجد فإطعام ستين مسكينًا، كذلك الحجامة تفطر للحاجم والمحجوم، هذا معنى قوله: (وَحَجْمٌ لَهُمَا) لحديث الحاجم والمحجوم(2)، وفي ذلك خلاف مذكور في كتب الفروع. 


(1) متفق عليه: أخرجه البخاري كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا (1933،6669)، مسلم كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعة لا يفطر (1155)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه.

(2) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (22371،22382، 22410-22432، 22450) أبو داود كتاب الصوم، باب الصائم يحتجم (2367،2370،1680) من حديث ثوبان، قال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح، وفي الباب من حديث شداد بن أوس، وعلي، وسعد، ورافع بن خديج، وغيرهم.


 مواد ذات صلة: