موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح فروع الفقه

  

المقدمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذه رسالة مختصرة تتعلق بالفروع الفقهية، سماها المؤلف كتاب "فروع الفقه"؛ وذلك لأن الفقه له أصول تُسمى أصول الفقه، فن كبيرة يُسأل العلماء فيه، هذه أصول الفقه، وأما فروع الفقه فهو ما يأمله الآمل من الأحكام، وفروع الفقه كثيرة وهي ما يعبر عنه بكتب الفقه، دون شك أن العلماء قد خدموا ذلك وتوسعوا فيه في المذاهب كلها، والغالب أنهم رتبوها ترتيب متقاربا، فبدؤوا بأحكام العبادة، ثم ثنوا بالمعاملات، ثم ثلثوا بالنكاح، ثم ختموا بالجنايات.

وسبب تقديم العبادات: أن منها ما هو فرض عين؛ كالصلاة والصيام واجبة حتمًا على العباد أن يأتوا بها، فلذلك بدؤوا بها، وبدؤوا بالصلاة؛ لأنها أول أركان الإسلام بعد التوحيد وأهمها، ثم ثَـنَّوْا بالزكاة؛ لأنها قرينة الصلاة، ثم ثَلَّـثُوا بالصيام ورَبَّعُوا بالحج، وبعضهم أضاف إلى العبادات كتاب الجهاد؛ كما فعل ابن قدامة(1) في "المقنع" وتبعه المؤلف.

وقدموا كتاب الطهارة؛ لأنه شرط ولأن فيه مباحث، كتاب الطهارة، فالطهارة شرط من شروط الصلاة.

الطهارة الصغرى وهي الوضوء، والطهارة الكبرى وهي الغسل، والطهارة من الأحداث؛ أي من النجاسات، وكذلك أنواع الطهارة.

هذا كتاب اختصر فيه الفقه ورتبه على ترتيب الفقهاء، إلا أنه لم يذكر فيه الأبواب وإنما ذكر فيه التقسيمات، فذكر أن مدار الفقه على عشرة أشياء، عشرة أقسام:

القسم الأول: العبادات من الطهارة إلى الجهاد.

القسم الثاني: المعاملات من البيع عادة إلى الهبة ونحوها.

القسم الثالث: الاجتماع الذي فيه النكاح وما يتعلق به.

القسم الرابع: الفراق الذي فيه الطلاق وما يتعلق به.

القسم الخامس: الجنايات الذي فيه القتل والقصاص والديات.

القسم السادس: المعاصي الذي فيه أحكام الزنا والسرقة وما أشبه ذلك.

القسم السابع: استخراج ذلك يعني استخراج أدلتها.

القسم الثامن: الأطعمة، الأكل وأراد به الأطعمة.

القسم التاسع: الأشربة.

القسم العاشر: المواريث.

لما فصل أدخل بعضها في بعض، فما وصلت إلا إلى سبعة أقسام، بدأ بالعبادات، ذكر أن العبادات خمس، الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد.


(1) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله، أبو محمد موفَّق الدين المقدسي الْجَمَّاعِيلي الدمشقي الصالحي، الإمام الفقيه الزاهد، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام، من تصانيفه: "المغني" و"الكافي" و"المقنع" و"العمدة"، مات سنة عشرين وست مئة؛ انظر: سير أعلام النبلاء (22/174 ترجمة 112)، وذيل طبقات الحنابلة (3/281 ترجمة 300).

 


 مواد ذات صلة: