موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح بلوغ المرام (الجزء السابع)

  

نذر أن يصلي في بيت المقدس

 

 

نذر أن يصلي في بيت المقدس

 

وعن جابر رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال يوم الفتح: « يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال: صل هاهنا. فسأله، فقال: صل هاهنا، فسأله فقال: شأنك إذن »1 رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم.


 

وهذا الحديث حديث جيد وله شاهد عند أبي داود من حديث جمع من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بعض الألفاظ من رواية عبد الرحمن بن عوف، وفيه أن رجلا نذر إن فتح الله عليه مكة أن يصلي في بيت المقدس فقال له: « صل هاهنا »2 فالرجل أصر على أن يصلي في بيت المقدس، قال: « شأنك فشأنك إذن »3 يعني الزم شأنك، وفي اللفظ الآخر كما تقدم « أنه يجزئك كل صلاة أما إنك لو صليت هنا لأجزأتك كل صلاة صليتها هناك »4 يعني في ذلك.

 

وفي الباب حديث عن أم سلمة أيضا رضي الله عنها أن رجلا نذر أن يصلي في بيت المقدس - رواه مسلم في صحيحه - أو أن امرأة نذرت أن تصلي في بيت المقدس فتجهزت لأجل أن تسافر، فسألت أم سلمة أو بلغ خبرها أم سلمة، فأمرتها رضي الله عنها أن تصلي ههنا، وقالت: إنه يجزئك صلاتك هاهنا عن كل صلاة تصلينها هناك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أنه « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد »5 وذكر منها قال: « إلا مسجد الكعبة »6 ذكر استثناء في قوله: إلا مسجد الكعبة، يعني أنه الحرم، ففهمت رضي الله عنها بفقهها وحسن نظرها أن الصلاة في الحرم مجزئة .

وهذا يبين لنا أن من نذر أن يصلي مثلا أن يصلي في بيت المقدس لا بأس أن يصلي في الحرم المكي، ولا بأس أن يصلي في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، لا بأس؛ لأنه ينتقل من مفضول إلى أفضل .

ولو نذر أن يصلي في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام لا بأس أن يصلي في الحرم؛ لأنه أفضل - كما تقدم - فالمقصود أنه إذا انتقل من مساوٍ إلى أعلى فلا بأس، وأما إذا كان مساويا أو أدنى فلا، ولهذا لو نذر أن يصلي في المسجد الحرام لا يجزئه ذلك إلا أن يشد الرحل إلى المسجد الحرام، فلا يجزئه أن يصلي مثلا في المسجد النبوي ولا يجزئه أن يصلي في بيت المقدس، نعم.

1 : أبو داود : الأيمان والنذور (3305) , وأحمد (5/373) , والدارمي : النذور والأيمان (2339).
2 : أبو داود : الأيمان والنذور (3305) , وأحمد (3/363) , والدارمي : النذور والأيمان (2339).
3 : أبو داود : الأيمان والنذور (3305) , وأحمد (3/363) , والدارمي : النذور والأيمان (2339).
4 : أبو داود : الأيمان والنذور (3305) , وأحمد (5/373) , والدارمي : النذور والأيمان (2339).
5 : البخاري : الجمعة (1189) , ومسلم : الحج (1397) , والنسائي : المساجد (700) , وأبو داود : المناسك (2033) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) , وأحمد (2/234) , والدارمي : الصلاة (1421).
6 : مسلم : الحج (1396) , والنسائي : المساجد (691) , وأحمد (6/334).