موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح بلوغ المرام (الجزء السابع)

  

لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا

 

 

لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا »1 رواه مسلم.


 

وهذا أيضا مثل ما تقدم نهى أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا « لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا »1 يعني: يجعل شيء غرض يرمى؛ بمعنى يربط، دجاجة مثلا، أو حمامة أو عصفور أو بهيمة تربط وترمى، هذا تعذيب، هذا قتل الصبر ولا يجوز؛ لأنه في الحقيقة أولا: تعذيب للحيوان، الأمر الثاني: أنه قتل لا تحصل به التذكية؛ فيكون قتل في غير موضع القتل؛ لأنه قتل مقدور عليه والمقدور عليه يجب أن يذبح في موضع الذبح هذا هو؛ ولهذا: « لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا »1 .

 

في الصحيحين من حديث أنس، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أيضا: « أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن تصبر البهائم »2 وفي صحيح مسلم من حديث جابر أيضا: « نهى عن صبر البهائم »3 بل ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر -ولو ذكره المصنف لكان أحسن- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا: « رأى قوما نصبوا دجاجة يرمونها، فقال: من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا »4 وهذا يبين أنه من الكبائر؛ لأن اللعن من علامات الكبيرة؛ فلهذا لا يجوز، دل على أنه محرم وأنه عبث وأنه لا يحصل به المقصود كما تقدم. نعم.

1 : مسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1957) , والترمذي : الأطعمة (1475) , والنسائي : الضحايا (4443) , وابن ماجه : الذبائح (3187) , وأحمد (1/297).
2 : البخاري : الذبائح والصيد (5513) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1956) , والنسائي : الضحايا (4439) , وأبو داود : الضحايا (2816) , وابن ماجه : الذبائح (3186) , وأحمد (3/171).
3 : البخاري : الذبائح والصيد (5513) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1956) , والنسائي : الضحايا (4439) , وأبو داود : الضحايا (2816) , وابن ماجه : الذبائح (3186) , وأحمد (3/171).
4 : البخاري : الذبائح والصيد (5515) , ومسلم : الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1958) , والدارمي : الأضاحي (1973).