موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الموقظة

  

تسمية الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا

تسمية الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا

وقد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرا.


يعني بهم طبقة شيوخ شيوخ الأئمة، كشيوخ البخاري ومسلم غيرهم. هذا قد يطلق عليه بأنه حديث منكر فهشيم مثلًا إذا جاء حديث مثلًا عن... روى لنا حديثا عن أبي الزبير عن جابر، أو روى لنا حديثا عن حميد الطويل، عن أنس هذا بعض العلماء يسمي هذه الرواية رواية منكرة، هشيم ثقة ثبت، لكن نسمي هذه الرواية منكرة، فهل قوله: منكرة من باب الحكم أو من باب الصفة؟ من باب الحكم أو من باب الصفة، هذه المسألة مختلَف فيها بين أهل العلم: بعضهم يقول: منكر هذا إنما هو وصف، لا حكم بمعنى أنه صفة هذه الرواية أنها تفرُّد بس، ولكن يميزونها عن الأولى أو عن الطبقات بأن كلمة منكرة، وتكون منكرة على هذا المعنى من باب الوصف لا من باب الحكم، يعني: كأنه يقول: رواية منفردة، وبعض العلماء يقول: هذا من باب الحكم، وإذا كان من باب الحكم معناه: أننا نتوقف في قبول حديثه حتى يأتيه متابع، وهذا الكلام في هذه الطبقة، والطبقة التي ستأتي إن شاء الله.

والعلماء كلما ابتعدت الطبقة أو تباعد الناس أو زاد رجال الإسناد كلما دقَّقوا في مسألة التفرد، يعني: مثلًا الصحابي قد لا يحدث الحديث إلا راويًا واحد من التابعين، فكونه قد يسمع حديثًا واحدًا من النبي -صلى الله عليه وسلم- أو يرى فعلًا أو نحو ذلك، فيحدث به، فلا ينقله إلا واحد، التابعي إذا تفرد عنه أحد أتباع التابعين تكون المسألة أدق، فبعض العلماء يشدد فيها، لا بد من متابع، بعض العلماء يمشيها؛ لأنه غالبًا يعني: التابعين قد يكون التابعي مثلًا سمع صحابيًّا يروي حديثًا واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، ولم يتهيأ أن يسمعه منه إلا راوٍ واحد، لكن كلما بعدت الطبقة زاد رجال الإسناد، كلما بدءوا في التثبت؛ لأن الرجال كلما ابتعدوا زاد الرواة، زاد الرواة كثرة في الرواية عنهم؛ ولهذا كلما تأخر الإسناد كلما صار التفرد، صار التفرد محل نظر عند العلماء، فبعض العلماء يطلق حتى على رواية هشيم، ورواية حفص بن غياث، وإن كانوا ثقات يطلق عليها رواية منكرة، يطلق عليها رواية منكرة من باب الحكم، من باب الحكم، يعني: لا بد من أن يكون هناك متابع، يعني: لا بد من أن يكون هناك متابع، وهذا معروف عن الإمام أحمد وغيره من الحفاظ، نعم.


 مواد ذات صلة: