موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الموقظة

  

الحفاظ من التابعين ومن بعدهم

الحفاظ من التابعين ومن بعدهم

وفي التابعين كابن المسيب وفي صغارهم كالزهري، وفي أتباعهم كسيفان وشعبة ومالك، ثم ابن المبارك ويحيي بن سعيد ووكيع وابن مهدي، ثم كأصحاب هؤلاء كابن المديني وابن معين وأحمد وإسحاق وخلق، ثم البخاري وأبي زُرعة وأبي حاتم وأبي داود ومسلم، ثم النسائي وموسى بن هارون وصالح جزرة وابن خزيمة، ثم ابن الشرقي .

وممن يوصف بالحفظ والإتقان جماعةٌ من الصحابة والتابعين، ثم عبيد بن الله بن عمر وابن عون ومسعر ثم...

هذا من طبقة مالك لكن وقع في النسخ كهذا فالترتيب ها هنا ثم، هي الظاهر أنها على التراخي لكن، يلتمس لها وجها في لغة العرب، ثم بمعنى الواو، تأتي لكن ضعيفة. نعم.

ثم زائدة والليث وحماد بن زيد

هذا من المتقدمين، نعم.

ثم يزيد بن هارون وأبو أسامة وابن وهب

هذا من شيوخ أحمد المفروض أنه يأتي قبل طبقة أحمد، نعم.

ثم أبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأحمد بن صالح ثم عباس

وهذا من طبقة مثلها مثل: يزيد بن هارون، لكن تأخر، نعم.

ثم عباس الدوري

وهذا عباس من طبقة الإمام أحمد، المفروض يأتي في طبقة أحمد، نعم.

وابن وارة والترمذي وأحمد بن أبي خيثمة وعبد الله بن أحمد

انتظر، عباس من طبقة تلاميذ أحمد، نعم.

ثم ابن صاعد وابن زياد النيسابوري وابن جوقى وابن الأخرم، ثم أبو بكر الإسماعيلي

وهذا من طبقة ابن خزيمة المفروض يأتي مع ابن خزيمة، نعم.

وابن عدي وأبو أحمد الحاكم، ثم ابن منده ونحوه، ثم البرقاني وأبو حازم العبدوي، ثم البيهقي وابن عبد البر، ثم الحميدي وابن طاهر، ثم السِّلَفي وابن السمعاني، ثم عبد القادر والحازمي، ثم الحافظ السباع وابن سيد الناس خطيب تونس، ثم حفيده حافظ وقته أبو الفتح، وممن تقدم من الحفاظ في الطبقة الثالثة عدد من الصحابة وخلق من التابعين وتابعيهم .


هؤلاءالمذكورون يجمعهم وصف سعة الرواية لا شك، سعة الرواية والشهرة بها، والشهرة بها، لكن من حيث تمييز الأحاديث الصحيح من السقيم، هذه تأتي في غير مرتبة الصحابة، وقد تكون غير مشتهِرَة في مرتبة كبار التابعين، لكن كلما تأخرنا قليلا، كلما جاء وتحقق الوصف الآخر وهو التمييز، بخاصة في طبقة الإمام فمَن دونه، من طبقة الإمام مالك فمن دونه، هؤلاء صار عندهم كثرة في تمييز الأحاديث؛ لأن الأسانيد قد طالت، كلما طالت الأسانيد احتاج الناس إلى تمييزها، لكن في الأول سعيد بن المسيب رواياته جلها عن أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-، فليس بحاجة إلى تمييز.

أبو هريرة يروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بواسطة بعض الصحابة، فليس هناك حاجة إلى التمييز، لكن كلما بعد السند أو طال السند كلما احتاج الناس إلى التمييز. وأحسن ما وقع فيه التمييز بين الروايات من عصر الإمام مالك - يعني على كثرتها - حتى عصر الإمام الدارقطني، إلى الدارقطني، هذا صار فيه التمييز قويا للأحاديث، وإن كان طبقة الإمام أحمد، والطبقة التي قبلها، والتي قبلها أيضا التي اللي فيها شعبة كثر فيها التمييز جدًّا، وطبقة أيضا تلاميذ أحمد وطبقة تلاميذ تلاميذه، هؤلاء صار تمييزهم للأحاديث فيه، يجمع بين نوعين الكثرة والقوة، الكثرة والقوة في التمييز؛ ولهذا كانت ألفاظهم دقيقة في التمييز.

يعني: الآن المتأخرون لما يُنْظَر في أحوال الرجال المتأخرين تجد غالبا الإمام الصدوق الثقة هذه عبارات مكررة، لكن عند الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيره تأتي عبارات دقيقة، عندهم عبارات دقيقة: يهم، له مناكير، أخطأ في عشرة أحاديث، فعندهم دقة في وصف حال الرجل بخلاف المتأخرين، فإن العبارات أصبحت عبارات واسعة، أصبح مدلولها يعني: في التوسع، فيه توسع ظاهر.

فالشاهد أن هذه الطبقة اللي ذكرها المؤلف هؤلاء جمعوا بين وصف، عندهم عدالة، العدالة لا شك، والثانية عندهم ضبط، وهذا لا شك. والثالثة عندهم سعة حفظ.

والرابعة الغالب على الطبقة هؤلاء التمييز بين الصحيح والسقيم، ومن ترك التمييز؛ فهذا لأنه لا يحتاج إليه، لا يحتاج إليه كالصحابة والتابعين. نعم.


 مواد ذات صلة: