موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الموقظة

  

نقد قول الترمذي حديث حسن صحيح

نقد قول الترمذي حديث حسن صحيح

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

قال الذهبي- رحمه الله تعالى-: وقول الترمذي هذا حديث حسن صحيح عليه إشكال؛ لأن الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين السمتين لحديث واحد وأجيب عن هذا بشيء لا ينهض، وأن ذلك راجع إلى الإسناد، فيكون قد روى بإسناد حسن وبإسناد صحيح، وحينئذ لو قيل حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه لبطل هذا الجواب، وحقيقة ذلك أن لو كان كذلك أن يقال حديث حسن وصحيح، فكيف العمل في حديث يقول فيه حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فهذا يبطل قول من قال أن يكون ذلك بإسنادين.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، تقدم فيما مضى اختلاف أهل العلم في حد الحديث الحسن، ومن ضمن الأقوال التي أوردها المؤلف في حد الحديث الحسن، قول الإمام الترمذي- رحمه الله-: وتبين به أنه يشترط ثلاثة شروط في الحديث الحسن، فدل ذلك على أن الحديث الحسن دون الحديث الصحيح؛ لأن الحديث الصحيح كما سبق لنا قد أجمع أهل العلم على أنه لا بد أن تتوافر فيه خمسة شروط.

والترمذي -رحمه الله- -رحمه الله- جاز في الحديث الصحيح على اصطلاح المحدثين، وكونه يشترط شروط للحديث الحسن، يدل على أنه مغاير للحديث الصحيح، وهذه الشروط التي اشترطها في الحديث الحسن تدل على أنه دون الحديث الصحيح، بل دونه بمراحل، ومن هنا استشكل بعض أهل العلم قول الترمذي- رحمه الله- على بعض الأحاديث حسن صحيح؛ لأن كلمة حسن تقتضي أن يزول عن رتبة الصحيح.

وكلمة صحيح فوق كلمة حسن، فهو جمع في هذا الوصف، أو في هذا الحكم بين مرتبتين، أو بين وصفين بينهما اختلاف كبير، أحدهما أدنى والآخر أعلى، وقد تعددت أجوبة أهل العلم عن هذا الجمع بين الحسن والصحة في حديث واحد، وقد ذكر المؤلف- رحمه الله- بعض هذه الأقوال، فأحد هذه الأقوال أن يكون الحديث له إسنادان، إسناد حسن وإسناد صحيح، فهو حسن باعتبار إسناد، وصحيح باعتبار إسناد آخر.

ثم أبطل المؤلف هذه الوجهة؛ لأن هناك أحاديث حكم عليها الترمذي بأنها حسنة صحيحة لا تعرف إلا من هذا الوجه، وقوله: لا تعرف إلا من هذا الوجه عن الحديث، يدل على أنه ليس له إسناد إلا واحد، فإذا قلنا إن الترمذي يحكم على الحديث بكونه حسنا صحيحا باعتبار إسنادين، جاءتنا هذه اللفظة، وهي قوله حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولو كان مراده حسنا بإسناد صحيحا بإسناد، كانت هذه العبارة وهي قوله: لا نعرفه إلا من هذا الوجه مبطلة لهذا الأمر.

وإبطال هذه الوجهة بهذا القول فيه ظهور، إلا أن أيضا عليه إشكالا، وهو أن هناك وصفين، حسن صحيح، وحسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والذين قالوا: إن قوله حسن صحيح أي بإسناد حسن بإسناد واعتبار بإسناد آخر، قد لا يلزمهم هذا الاعتراض؛ لأن هذه لفظ مركب من شيئين، والآخر لفظ مركب من ثلاثة أشياء، وهم إنما حكموا على ما ركب من شيئين وهو الحسن والصحة.


 مواد ذات صلة: