موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - شرح الموقظة

  

تعريف الحديث الحسن وأقسامه

تعريف الحديث الحسن وأقسامه

وقال المصنف -رحمه الله تعالى-: الحديث الحسن وفي تحرير معناه اضطراب ….. .


الحديث الحسن: هذا شروع في القسم الثاني من أقسام الحديث، وهو الحسن والحسن قسمان:

حسن لذاته وحسن لغيره، ونقل المؤلف -رحمه الله تعالى- تعريفات أهل العلم في ثنايا هذا المبحث، يدل على أنه أراد بالحسن، أو بعنونة هذا المبحث بالحسن، أنه أراد النوعين جميعا: الحسن لذاته والحسن لغيره، لكن الصحيح لما ذكره، إنما عرف الصحيح لذاته، وترك الصحيح لغيره، وتركه للصحيح لغيره لا يعني إهماله، وإنما لكونه يدل عليه الحسن لذاته فيما يأتي، في مبحث الحديث الحسن.

أما الحسن: فإن كلام المؤلف أو نقول نقل المؤلف -رحمه الله- عن الأئمة في تأريخ الحسن، يدل على أنه أراد بهذا العنوان القسمين: لذاته والحسن لغيره.

وقوله: "وفي تحرير معناه اضطراب". هذا إشارة إلى أن أهل العلم لم يصطلحوا على اصطلاح معين للحديث الحسن، كما اصطلحوا على الحديث الصحيح، بل بينهم تفاوت في تعريف الحديث الحسن.

والمؤلف -رحمه الله تعالى- أكد هذا الاضطراب -فيما يأتي إن شاء الله- في قوله: "ثم لا تظن أن للحديث الحسن قاعدة يندرج، أو لا تطمع بأن للحديث الحسن قاعدة تندرج تحتها كل الأحاديث الحسان، فإني على إياس من ذلك". فهذا أيضا تأكيد لقوله:

"وفي معناه اضطراب" لأن المؤلف الذهبي -رحمه الله- لم يتحرر له حتى وبنفسه، معنى الحديث الحسن، وهذا الاختلاف في الحديث الحسن ناشئ عن كونه مترددا بين الصحيح والضعيف، فتارة: يقرب من الصحيح، وتارة: يقرب من الضعيف؛ ولهذا تجد أن الأئمة -رحمهم الله- حتى في أحكامهم على الحديث، في بعض الأحيان يحسن هذا الحديث، ثم يأتي في مرة أخرى ويضعف هذا الحديث بعينه؛ لكون الأمر قريبا بين الضعف والحسن، وأحيانا يضعف الحديث، وفي موضع آخر يصححه؛ لكونه -أيضا- متجاذبا بين الصحيح والحسن، وبناء على هذا الاضطراب فإن المؤلف -رحمه الله- لم يكتف كعادته بذكر تعريف مختصر -كما يصنع في أكثر المباحث- وإنما أورد جملة من التعريفات التي قيلت في الحديث الحسن، وهي قليل من كثير مما ذكر في تعريف الحديث الحسن.


 مواد ذات صلة: