موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - خطبة المؤلف - شرح رسالة القيرواني
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح رسالة القيرواني لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
 شرح رسالة القيرواني
 مقدمة الشارح
 خطبة المؤلف
 مقدمة الكتاب
 خير القلوب أوعاها للخير
 تعلق أحكام الدين وأمور الديانة بالقلب، واللسان، والجوارح
 توحيد الله تعالى
 ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء
 جملة من أسماء الله
 وأنه فوق عرشه المجيدِ بذاته
 الإيمان بأنه -تعالى- (على العرش استوى)
 لله عز وجل الأسماء الحسنى و الصفات العلى
 إثبات صفة الكلام لله تعالى
 القرآن كلام الله تعالى
 الإيمان بالقدر
 الله تعالى بعث الرسل مبشرين ومنذرين
 الإيمان بيوم القيامة
 فضل الله -سبحانه وتعالى- على عباده المؤمنين
 الإيمان بالجنة والنار ورؤية الله تعالى
 مجيء الله تعالى يوم القيامة
 الإيمان بما يكون في اليوم الآخر
 الإيمان بحوض النبي -صلى الله عليه وسلم
 عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان
 حكم مرتكبي الذنوب من أهل القبلة
 تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر
 مذاهب الناس في مُسَمَّى الإيمان
 حكم القول بأن آدم خليفة الله
 الشهداء أحياء عند الله تعالى
 فتنة القبر
 الإيمان بالملائكة
 فضل الصحابة رضي الله عنهم
 ترتيب الصحابة رضي الله عنهم في الفضل
 ما يجب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
 السمع والطاعة لأئمة المسلمين وولاة أمورهم
 اتباع السلف الصالح
شرح رسالة القيرواني - خطبة المؤلف

خطبة المؤلف

قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني -رضي الله عنه وأرضاه: (الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ الإِنْسَانَ بِنِعْمَتِهِ، وَصَوَّرَهُ فِي الأَرْحَامِ بِحِكْمَتِهِ، وَأَبْرَزَهُ إِلَى رِزْقِهِ، وَمَا يَسَّرَهُ لَهُ مِنْ رِزْقِهِ، وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَظِيمًا، وَنَبَّهَهُ بِآثَارِ صَنْعَتِهِ، وَأَعْذَرَ إِلَيْهِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُرْسَلِينَ الْخِيَرَةِ مِنْ خَلْقِهِ، فَهَدَى مَنْ وَفَّقَهُ بِفَضْلِهِ، وَأَضَلَّ مَنْ خَذَلَهُ بِعَدْلِهِ، وَيَسَّرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْيُسْرَى، وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلذِّكْرَى، فَآمَنُوا بِاللهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ نَاطِقِينَ، وَبِقُلُوبِهِمْ مُخْلِصِينَ، وَبِمَا أَتَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُ وَكُتُبُهُ عَامِلِينَ، وَتَعَلَّمُوا مَا عَلَّمَهُمْ، وَوَقَفُوا عِنْدَ مَا حَدَّ لِهُمْ، وَاسْتَغْنَوُا بِمَا أَحَلَّ لَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِ..

أَمَّا بَعْدُ..).


يقول -رحمه الله: (الحمدُ للهِ الَّذِي ابتدأَ الإنسانَ بنعمتِهِ). فالله -تعالى- هو الذي بدأ الإنسان بنعمته، ولم يقم من الإنسان أي سبب، فمرَدُّ الأمر كله إلى الله، لكن هناك أمور لم يكن للإنسان فيها سبب أصلاً، فالله ابتدأ الإنسان بنعمته فأوجده، وصوره، وشقَّ سمعه وبصره، وأخرجه من بطن أمه، فقال: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا(1)، لكنه ما خرج إلا وقد زوَّده الله بما يحتاج إليه منه في خَلْقِه، فصوَّرَه، وشق السمع والبصر، وخلق له الأعضاء، فأصبح الإنسان مهيأ للمَهَمَّات، وهذه النعم لم يكن للإنسان فيها تسبب أصلاً.

وهكذا فالله بدأه بنعمته، وهكذا نعم الله على الإنسان تترا؛ فخلق الإنسان أطوارًا في بطن أمه، ثم أطوارًا بعد ولادته، فقال -تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ(2).

ونعم الله -تعالى- نوعان:

نِعَم كونية مادية دنيوية، وهي ما يتصل بخلقه، وتكوينه، وما يحتاج إليه.

ونعم دينية، وهي النعم التي ساقها الله على يد رسله، وكل ذلك من الله ابتداءً.

ومن نعمه -سبحانه وتعالى- ما جعله الله سببًا من قِبَله للإنسان، مثل ما يحصل للعبد؛ بما وُفِّق له من أعمال صالحة، الله يجزيه عليها، ودعاء يدعو به فيجيبه -سبحانه وتعالى، وهذه النعم التي للعبد فيها تسبب مرَدُّها إليه، فمَن الذي وفقك للعمل الصالح ثم هداك؟! فالأمر عاد إليه أولاً وآخرًا، فله الأمر كله.

حتى ما للإنسان فيه تسبب فهو راجع إليه -سبحانه وتعالى؛ لأن هذا السبب من الله، فهو الذي وفق العبد للعمل، وأثابه، ووفقه للدعاء، وأجابه.

فعادت النِّعم كلها أولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وما له سبب من قِبَل الإنسان، وما ليس له سبب من قبله عاد ذلك كله إليه؛ لذلك قال -تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ(3)، فهذه الآية جامعة، وقوله -تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، أسلوب عموم، أي: كل نعمة في الإنسان، وفي أي إنسان فهي من الله، فهو خالق الإنسان وخالق النِّعَم، قال -تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً(4)، وقال: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا(5).

فلا يزال العبد يتقلب في نِعَم، والنعم المادية أو الكونية مشتركة بين العباد؛ وبين البَرِّ والفاجر، وبين المؤمن والكفار، أما النِّعم الدينية فمختصة بِمَن يختارهم الله.

(وصورهُمْ في الأرحامِ بحكمتِهِ). (وصوَّرَهم)، هذا وما بعده عطف، وهو من عطف الخاص على العام، فصور الله الإنسان في الأرحام بحكمته، وكثيرًا ما يُذَكِّر الله عباده بذلك، قال -تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ(6). وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ(7)، وقال أيضًا: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(8).

فالله صوَّر الإنسان في الأرحام، ومَن الذي يزعم أن له دورًا في تطوير الإنسان؟! فالإنسان يبدأ في بطن أمه، ويتطور نطفة فعلقة فمضغة، ثم بعد ذلك يأتي تصوير الإنسان، فتجد الناس -على كثرتهم- لا تتماثل صورتهم، فجميع الناس -مع الكثرة- لا يتفق اثنان على صورة واحدة، من جميع الوجوه؛ بحيث لا تميز أحدهم على الآخر مع تماثلهما، ويمكن مع غياب أحدهما تشبيهه بالآخر، لكن إذا اجتمعا فإنه لا بد أن يفترقا، ومن أسماء الله -تعالى: المصور، قال -تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ(9).

يقول -رحمه الله: (وصوَّرَه في الأرحامِ بحكمتِهِ). فالله صورهم بمشيئته، وبقدرته، وبحكمته، فالتصوير يكون بمشيئة الله وقدرته وحكمته؛ وله الحكمة في تنويع الصور، وفي خلق هذا على صورة، وخلق الآخر على صورة، فهم أولاد من أم وأب، ويخرجون بصور مختلفة! ولله في ذلك حِكَم بالغة.

وتصوير الظاهر وتصوير الباطن أيضًا موجود، فالتصوير الظاهر هو الصورة الظاهرة، والصورة الباطنة هي التي ينبني عليها اختلاف الملكات والعقول، هذا أيضًا نوع من التصوير الذي تختلف فيه أحوال الإنسان، (وصورَهُ في الأرحامِ بحكمتِهِ)، فهو لا يخلق أو يصور بدون محض مشيئة، فلا يفعل شيئًا عَبَثًا أو لَعِبًا، بل خلق السماوات والأرض بما فيهن بالحق وللحق.

(وأبرزَهُ إلى رزقِهِ، ومَا يسرَهُ لَهُ من رزقِه). هذه المرحلة بعد الأرحام، (وأبرزه) أي: أخرجه من بطن أمه، (وأبرزه لرزقِهِ، وما يسَّرَهُ له من رزقِهِ)، فالله أخرج الإنسان من بطن أمه، وأبرزه لهذا الوجود بعد أن كان غائبًا، فبرز وظهر للوجود، وصار شيئًا مشاهَدًا حاضرًا، والضمير هنا –كما يقول بعض الشراح: يعود إلى الإنسان. فأبرزه لرزقه، أي: لينتفع ويُرْزَق بما يسره الله له من أنواع المنافع.

ويحتمل أن الضمير هنا يعود إلى الله، وهو أظهر؛ لأن الضمائر في هذه الجمل تعود إلى الله، فالضمير عائد إلى الله، أي: أبرز الإنسانَ ليتمتع برزق ربه له، ورزق الله لعبده بما يسوقه إليه من الإحسان ابتداءً، وأول الرزق هو ما جعله الله في قلب أمه من الحنان؛ حيث يعطِّفُهَا عليه، فتحمله وترحمه وتحسن إليه وترق له، فهذا الرفق من رفقه -سبحانه، فرفق الأم بابنها هو من رفق ربه به، وصرْف الآفات عنه من رفقه -تعالى.

وما يسره الله للعبد بعد ولادته من رزقه الحاضر، وهو أول رزق يكسبه، فتُعَدُّ للمولود الثياب والملابس قبل أن يُولد، وهناك تجهيزات حاضرة، والرزق مُيَسَّر قبل أن يُولد، فهل هذا من فعل الإنسان؟! كذلك ما يتجهز به ثديا الأم، وما تستعد به من الرزق (اللبن)، فهذا مما يسره للطفل من الرزق.

ثم يتواصل هذا، ولو نقف مع هذا المعنى وقفات لانتهت أوقات في استعراض رزق الله، فرزقه ميسر، ويبدأ من مولده، وهكذا يتواصل، ومن رزق الله أيضًا: ما يحصل للإنسان دون تسبب منه، فما يحصل للطفل من خدمة الأبوين وعنايتهما، هل كان بتسبب منه؟! بل هو داخل في المعنى الأول، وهو النعم التي يبتدئ الله بها العبد.

لكن نعم الله منها ما يجريه على يد مَن شاء من الخلق، ومنها ما ليس كذلك، ثم بعد ذلك تتواصل النعم، إلى أن يكون من رزق الله ما يطلبه هذا الإنسان.

فهذا المولود عندما يكبر يكون عنده استعداد ليطلب الرزق، قال -تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ(10)، وقال: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ(11)، وابتغاؤه يكون بالدعاء، وبفعل الأسباب التي خلقها الله، وجعلها سببًا للأرزاق، فالرزق من: مطعم مشرب وملبس ومسكن... داخل في الرزق، فكله من رزق الله.

(وعلمَه ما لم يكنْ يعلمُ، وكانَ فضلُ اللهِ عليهِ عظيمًا). (وعلمه ما لم يكن يعلم)، كأنه يشير إلى الرزق المادي الذي يكون به غذاء وقوام وبناء الأبدان، وهنا يشير إلى نوع آخر، وهو من الرزق في الدنيا، وهو الرزق المتعلق بالنفوس والعقول، فقال -تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا(12)، لكن الاستعداد للعلم موجود، وأدوات العلم موجودة، فالإنسان فيه نواة العقل، وفيه السمع والبصر، قال -تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ(13).

فهذه أدوات العلم، وهي موجودة، لكن تحصيلها للعلم يكون تدريجيًّا؛ شيئًا فشيئًا، فيبدأ التعلم منذ صغر الإنسان، وهو طفل صغير، أي: العلم الذي يحصله الإنسان بعد ولادته، فليس مخصوصًا بالعلم الدراسي الذي يدرسه بعد الكبر، بل يبدأ التعلم منذ الصغر، فلا يعرف الكلام إلا بتعليم يتلقاه بسمعه، ويتلقى أيضًا ببصره بعض العلوم، فيميز بين الإنسان والجدار، ويميز بين أبويه، ويميز بين إخوته، وينمو هذا العلم، وينمو العقل، وتنمو المدارك شيئًا فشيئًا؛ حتى يبلغ الإنسان ما قُدِّر له من ذلك.

(وعلَّمَه ما لم يكنْ يعلمُ)، يدخل في هذا: ما يعلمه بالتلقي من أبويه ومحيطه الأول، ويدخل فيه: ما يتعلمه بعد الكبر، ويدخل فيه: ما يتعلمه من شؤون الحياة، ويدخل فيه: ما يتعلمه من العلم الصحيح النافع، وهذا هو الفضل العظيم، وهذا الذي امتن الله به على نبيه؛ حيث قال -تعالى: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(14). وقال: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(15).

فالإنسان لم يكن يعلم ثم تعلم، وكل علم لدى الإنسان مسبوق بالعدم، ومسبوق بالجهل، لكن علم الله هو الذي لم يتقدمه جهل؛ فعلمه -تعالى- قديم، فلم يزل بكل شيء عليمًا، أما المخلوقات -بما في ذلك الملائكة- فعلمهم مخلوق، قال -تعالى: ﴿لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا(16)، وقال: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(17).

لكن هناك تفاضل بين العباد في خَلقهم، وفي خُلقهم، وفي علمهم، وهذا التفاضل لا يعلم مداه وتفاوته إلا الله، وهذا التفاضل يكون في العلوم المادية، والدنيوية، والكونية، والشرعية، قال -تعالى: ﴿كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً(18)، فالتفاضل بين الخلق يكون في علومهم ورزقهم وتكوينهم، والأنبياء فَضَّل الله بعضهم على بعض.

(ونبَّهَهُ بآثارِ صنعتِهِ، وأعذرَ إليهِ على ألسنةِ المرسلينَ الْخِيَرَة من خلقه، فهذا مَن وفقَهُ من فضلِه). (ونبهه) هذه معطوفة على ما قبلها، (ونبَّهه بآثارِ صنعتِهِ)، يعني: أرشده، ودَلَّه بآثار صنعته، وآثار صنعته هو هذا الوجود من: الإنسان والأرض والسماء والهواء، فهذا كله ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ(19)، فالسماوات والأرض والكواكب والهواء والسحاب والإنسان والحيوان... كل ذلك هو من آثار صنعته.

فهو خالق السماوات والأرض، ومَن فيهن، وما بينهما، وهو خالق الإنسان، فالله -تعالى- نَبَّه الإنسان بآثار صنعته، ونبهه إلى ما في هذه الصنعة من الدلالة على أن لها صانعًا، وأن هذا الصانع عليم، وأنه حكيم، وأنه رحيم، وأنه قدير، ففي الدلالات تنبيه؛ كما قال -تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(20)، وقال: ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ(21)، وقال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(22).

فالله نَبَّه الإنسان بآثار صنعته، لكن مَن الذي ينتفع؟ المنتفع هو الذي ينتبه، ويتفكر، ويعقل، ويستعمل ما زوَّدَه الله به من العقل، أما الْمُعْرِض فإنه لا ينتبه، قال -تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ(23)، فهل هؤلاء انتبهوا؟! لم ينتبهوا، كما قال -تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ(24).

لكن مَن المنتبه؟! الذين انتبهوا هم المذكورون في قول الله -تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(25). فهؤلاء هم الذين انتبهوا.

وتوجد الآن بعض الأحداث التي تجري في هذا الوجود، ولكن بعض الناس فقط هم الذين يعتبرون بها، كما قال -تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ(26).

فالمتفكر والْمُوَفَّق ينتبه ويلاحظ ويتدبر؛ ونتيجة لهذا التنبه والتدبر يذكر ربه، ويسبح بحمده، وتزداد معرفته بالله. فهذا هو المعنى الأول، وهو التنبيه الكوني.

أما المعنى الثاني فهو: التنبيه الشرعي، فالآيات الكونية فيها حجة على العباد، لكن لا يكون بها الإعذار، فالآيات الكونية لا يكون فيها الإعذار، بل الإعذار يكون بإرسال الرسل، (وأعذرَ إليهِ علَى ألسنةِ رسلِهِ)، كما قال -تعالى: ﴿رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ(27).

فأرسل الله الرسل ليعرِّفوا العباد بربهم، ويعرفوهم الطريق الموصل إليه، يعرفوهم مصيرهم، يقيمون الأدلة على ما جاءوا به، فمَن أطاعهم سعد وأفلح، ومَن عصاهم هلك، قال -تعالى: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيحْيَا مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ(28)، وجاء في الحديث الصحيح: « لاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرَ مِنَ اللهِ؛ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ»(29).

(وأعذرَ إليهم على ألسنةِ رسلِهِ، الذين هم خيرتُهُ من خلقِهِ). فالرسل هم خيرة الله من خلقه، وهم أفضل الناس، وهم فيما بينهم يتفاضلون، وإرسالهم مسبوق باختيارهم واصطفائهم، فهم المصطفون الأخيار، قال -تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى(30)، فرسله وأنبياؤه هم المصطفون الأخيار، كما قال -تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ(31).

(فهدى مَن وفَّقَهُ بفضلِهِ، وأضلَّ مَن خذلَهُ بعدلِهِ). هذا أثر إرسال الرسل، فبعد الإرسال يصير الناس فريقين: (فهدَى مَن وفقَهُ بفضلِهِ)، والهداية نوعان: هداية توفيق، وهداية إرشاد، والمراد هنا بالهداية: هداية التوفيق، والهداية لقبول الحق، والتوفيق، وإجابة دعوة الرسل هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(32)، ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا(33)، فهذا مَن وفقه بفضله.

فبعد الدعوة يصير الناس فريقين: موفَّق مهدِي، ومخذول ضال. (وأَضلَّ مَن خذلَهُ بعدلِهِ)، أي: جعله ضالاًّ بخذلانه، والخذلان ضد التوفيق، فيوجد تقابل في الجمل وبين: الهدى والضلال، التوفيق والخذلان، والفضل والعدل.

(فهدَى مَن وفقَهُ بفضلِهِ، وأضلَّ من خذله بعدلِهِ)، فأفعاله دائرة بين: الفضل والعدل، إذن هو المحمود -سبحانه وتعالى- على عطائه ومنعه، فله الحمد على فضله وعدله، وله الحمد على عطائه ومنعه -سبحانه وتعالى، وهو أعلم حيث يجعل فضله، وأعلم حيث يجعل رسالته -سبحانه وتعالى.

(فهدى مَن وفقه بفضلِهِ)، كما في قول الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ(34)، فواجب الرسل، أو ما يملكه الرسل هو البلاغ والبيان، كما قال -تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(35)، فله الحكمة البالغة في عطائه ومنعه، وتوفيقه لمن شاء، وخذلانه لمن شاء.

(ويسرَ المؤمنينَ لليسرَى، وشرحَ صدورَهُم للذكرى، فآمنوا باللهِ بألسنتهِم ناطقينَ، وبقلوبِهِم مخلصين، وبما أتتهم به رسلُهُم وكتبُهُ عاملِينَ).

(ويسرَ المؤمنينَ لليسرَى)، نلاحظ أن في هذه الجملة تفصيل لقوله: (فهدَى مَن وفقَه بفضلِهِ)، فهذا تفصيل لحال هذا الصنف المهديين الموَفَّقِين بفضله -سبحانه وتعالى، (ويسرَ المؤمنينَ لليسرَى)، أي: يسر مَن هداه ووفقه لليسرى؛ أي: للطريق الميسرة، طريق السعادة، فمَن كان من أهل السعادة؛ فإن الله ييسره لعمل هذه السعادة؛ كما قال -تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى(36).

(وشرَحَ صدورَهُم للذكرَى)، أي: شرح صدورهم فجعلها قابلة للتذكير والذكرى التي جاءت بها الرسل، فالرسل جاءوا بالذكر، وبالذكرى، وبالتذكير لما خُلِق له الإنسان، والتذكير بمصير الإنسان، فالله -تعالى- يسر المؤمنين لليسرى، وشرح صدورهم للذكرى، كما قال -تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ(37)، وشرح الصدر فيه اتساع، كما قال -تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(38)، وفي دعاء موسى -عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(39)، فشرح الصدر فيه سعادة، وفيه انبساط، وفيه أُنْس، فالانشراح الحقيقي هو الانشراح الذي يكون منشؤه الإيمان والعلم الصحيح، أما الانشراح وسعة الصدر التي تحصل بعوامل مادية مما يمتلكه الناس، فإن النعم الدنيوية مشتركة -كما تقدم- بين الخلق.

(شرحَ صدورهُمْ للذكرَى)، أي: جعلهم متقبلين محبين لها، قال -تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنعْمَةً(40).

(فآمنوا باللهِ بألسنتهم ناطقينَ، وبقلوبِهِم مخلصينَ، وَبِمَا أتتْ بِهِ رسلُهُ وكتبُهُ عاملِينَ)، فهذا نتيجة التيسير، وشرح الصدور للذكرى التي نتيجتها أن نطقت ألسنتهم بالإيمان بالله.

(فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين)، فهذا انشراح، (وبقلوبهم مخلصين، وبما جاءت به رسلُهُم عاملين)، هذه آثار ماذا؟ هذه آثار هداية الله وتوفيقه وتيسيره وشرحه لصدورهم، فهذه أمور ومعانٍ متلازمة، هداية وتوفيق تيسير وشرح، وأثره صلاح الظاهر والباطن، (فآمَنُوا باللهِ بألسنتِهِم)، أي: شهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأخلصوا دينهم لله بقلوبهم، (وبقلوبهم مخلصِينَ، وبما جاءتْ به رسلُهُم عاملِينَ)، فظهر أثر هذه الهداية والتوفيق على قلوبهم اعتقادًا وعملاً، وعلى ألسنتهم نطقًا وتكلُّمًا، وعلى جوارحهم كلها عملاً وحركة وطاعة.

(فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين)، فلا بد للإيمان أن يكون ظاهرًا وباطنًا. (وتعلَّمُوا ما علَّمَهُم، ووقَفُوا عند ما حَدَّ لهم). (وتعلَّمُوا مَا علَّمَهم)، تعلموا هنا يحتمل أن تكون بمعنى: علَّموا ما عَلِمُوا، أو أنهم تعلموا، أي: طلبوا علم ما علمهم، وما جاءت به رسلهم، و(تعلم) في اللغة العربية، تأتي بمعنى: اعلم، وتعلم بمعنى: اطلب العلم، وتعلم بمعنى: عَلِم. فقوله: (بما علَّمَهم)، كأنه يريد: أنهم علموا ما علَّمهم، أو أنهم طلبوا ما علَّمهم، وربما يكون الاحتمال الأول: أنهم تعلموا ما علمهم -سبحانه وتعالى- هو الأظهر.

(ووقفوا عند مَا حَدَّ لهم)، أي: وقفوا عند حدود الله، فلم يتجاوزوا المباح إلى الحرام، ولم يتجاوزوا ما شرع الله لهم إلى الابتداع، كما قال -تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا(41)، فإن هذا من وجوهه: الاستقامة، والوقوف عند حدود الله، فلا يتجاوز العبد ما حدَّ الله له من المشروع إلى الممنوع إلى البدعة، ولا يتجاوز ما أباح الله إلى ما حرمه، فالحدود نهى الله عن الاقتراب منها؛ وهي المحرمات، وحدود نهى الله عن تعَدِّيها، وهي المشروع والمباح، قال -تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا(42)

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا(43).

(ووقفوا عند ما حدَّ لهم)؛ عند ما حدَّ لهم في العلم وفي العمل؛ حتى في العلم: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ(44)، هذا من الوقوف عند الحدود في الجانب العلمي؛ ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً(45). إذا سئل الإنسان عما لا يعلم؛ يقول: الله أعلم. هذا من الوقوف عند حدود الله، يقف الإنسان عند حد علمه، فلا يَدَّعِي ما لا علم له به، ولا يقول على الله ما لا يعلم.

(واستغنوا بما أحل لهم عمَّا حرَّم عليهم).

استغنوا: اكتفوا. وهذا أيضا من الوقوف. من الوقوف عند حدود الله: الاكتفاء بالمباح عن الحرام، هذا وقوف، فلا يتجاوز ما أباح الله له إلى ما حرم؛ في كلامه، وفي طعامه وشرابه، يعني عام سواء في الأفعال، في العبادة، استغنوا ما أحل لهم عما حرم عليهم، وفيما أحل الله للعباد مما يحتاجون إليه كفاية وغُنْيِةٌ عما حرم عليهم؛ كما في الحديث: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا»(46). فليس هناك حرام إلا في حالات استثنائية؛ في حالة الضرورة الله -تعالى- أباح المحرَّم عند الضرورة، لكن في الحالة العامة الله أغنى العبادَ بما أحل لهم من الطعام؛ أغناهم عن الميتة، وأغناهم عن الخنزير، وأغناهم عن المحرمات الأخرى، لكن إذا عَرَضَ عارض؛ فما حرَّمه عليهم أباحه لهم. 


(1) النحل: 78

(2) غافر: 67

(3) النحل: 53

(4) لقمان: 20

(5) إبراهيم: 34

(6) آل عمران: 6

(7) الانفطار: 6 - 8

(8) التغابن: 3

(9) الحشر: 24

(10) الملك: 15

(11) العنكبوت: 17

(12) النحل: 78

(13) النحل: 78

(14) النساء: 113

(15) العلق: 4 - 5

(16) البقرة: 32

(17) النساء: 113

(18) الإسراء: 20 - 21

(19) النمل: 88

(20) فصلت: 53

(21) الذاريات: 20 - 21

(22) الرعد: 3

(23) يوسف: 105

(24) الأنبياء: 32

(25) آل عمران: 190 - 191

(26) آل عمران: 13

(27) النساء: 165

(28) الأنفال: 42

(29) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول النبي: «لا شخص أغير من الله» (7416)، مسلم: كتاب اللعان (1499) من حديث المغيرة بن شعبة.

(30) النمل: 59

(31) ص: 45 - 47

(32) البقرة: 105

(33) النساء: 70

(34) إبراهيم: 4

(35) إبراهيم: 4

(36) الليل: 5 - 7

(37) الأنعام: 125

(38) الشرح: 1

(39) طه: 25

(40) الحجرات: 7 - 8

(41) البقرة: 229

(42) البقرة: 229

(43) البقرة: 229.

(44) الإسراء: 36.

(45) الإسراء: 36.

(46) صحيح: أخرجه ابن حبان في صحيح (1391) من حديثأم سلمة بنحوه، صححه ابن المنير في البدر المنير (8/712-713)، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام صححهابن حبان (1251) .