موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - حديث أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار - شرح أصول الأحكام
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أصول الأحكام لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح أصول الأحكام
 المقدمة
 كتاب الطهارة باب المياه
 حديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته
 حديث الماء طهور، لا ينجسه شيء
 حديث إذا بلغ الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث
 حديث لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب
 باب الآنية
 حديث أن قدح النبي -صلى الله عليه وسلم- انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة
 حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة
 حديث إذا دبغ الإهاب؛ فقد طهر
 حديث ما قطع من البهيمة وهي حية؛ فهو ميتة
 باب الاستنجاء
 حديث انطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى توارى عني، فقضى حاجته
 حديث إذا تغوط الرجلان؛ فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه
 حديث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء؛ وضع خاتمه
 حديث من أتى الغائط؛ فليستتر
 حديث استنزهوا من البول
 حديث لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول
 حديث إذا أتيتم الغائط؛ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها
 حديث اتقوا اللعانين؛ الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم
 حديث أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار
 حديث نهانا رسول الله أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين
 حديث نهى -صلى الله عليه وسلم- أن يستنجى بعظم أو روث
 باب السواك
 حديث لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك
 حديث كان -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك
 حديث كان إذا دخل بيته؛ يبدأ بالسواك
 حديث خمس من الفطرة
 حديث إن اليهود والنصارى لا يصبغون
 باب فروض الوضوء وصفته
 حديث إنما الأعمال بالنيات
 حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه
 حديث إذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا
 حديث عثمان -رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ نحو وضوئي هذا
 حديث ومسح -صلى الله عليه وسلم- رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة
 حديث أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ
 حديث أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يخلل لحيته في الوضوء
 حديث أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع
 حديث ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
 باب المسح على الخفين
 حديث توضأ ومسح على الجوربين والنعلين
 حديث رأيته يمسح على عمامته وخفيه
 حديث ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم
 باب نواقض الوضوء
 حديث وعن علي -رضي الله عنه- في المذي؛ قال «فيه الوضوء
 حديث لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ
 حديث كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون
 حديث أنه صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
 حديث احتجم وصلى ولم يتوضأ
 حديث من مس ذكره؛ فليتوضأ
 حديث قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ
 حديث نعم؛ توضؤوا من لحوم الإبل
 حديث ذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه
 حديث أن لا يمس القرآن إلا طاهر
 باب الغسل
 حديث إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل
 حديث وفي المني الغسل
 حديث نعم، إذا رأت الماء
 حديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يغتسل بماء وسدر
 حديث كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يغتسل من أربع
 حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل
 حديث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يحجبه من القرآن شيء ليس الجنابة
 حديث إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
 صفة الغسل
 حديث يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات
 حديث إن تحت كل شعرة جنابة
 حديث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ بالمد
 حديث إذا اغتسل أحدكم فليستتر
 حديث إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام؛ توضأ
 حديث إذا أتى أحدكم أهله؛ ثم أراد أن يعود؛ فليتوضأ
 باب التيمم
 حديث أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي
 حديث الصعيد الطيب طهور المسلم
 حديث إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة
 حديث وعن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- وكان يتيمم في ليلة بادرة وصلى بأصحابه
 حديث إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا
 حديث أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك
 باب إزالة النجاسة
 حديث جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد
 حديث طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات
 حديث ، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه
 حديث إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه؛ فطهورهما التراب
 حديث ألقوها وما حولها، وكلوه
 حديث إذا وقع الذباب في شراب أحدكم
 حديث كنت أفرك المني من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيصلي فيه
 حديث إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم
 باب الحيض
 حديث امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي
 حديث إنما ذلك عرق وليس بحيض
 حديث إن دم الحيض دم أسود يعرف
 حديث إنما هي ركضة من ركضات الشيطان
 حديث كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا
 حديث اصنعوا كل شيء إلا النكاح
 حديث كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد نفاسها أربعين يوما
 باب الصلاة
 حديث بني الإسلام على خمس
 حديث أخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة
 حديث مروا أبناءكم بالصلاة لسبع
 حديث بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة
 باب الأذان
 حديث ينظر، فإن سمع أذانا؛ كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا؛ أغار عليهم
 حديث إذا حضرت الصلاة؛ فليؤذن لكم أحدكم
 حديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين
 حديث ثم أذن بلال، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما كان يصلي كل يوم
 حديث إن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة
 حديث اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا
 حديث إنها لرؤيا حق، فألقه على بلال؛ فإنه أندى صوتا منك
 زيادة الصلاة خير من النوم
 حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة
 حديث رَأَيْتُ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا
 حديث إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت؛ فاحدر
 حديث إذا سمعتم النداء؛ فقولوا مثل ما يقول المؤذن
شرح أصول الأحكام - حديث أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار

(وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَلَمْ أَجِدْ ثَالِثًا، فَأَتَيْتُهُ بِرَوْثَةٍ، فَأَخَذَهُمَا وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هَذَا رِجْسٌ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(1)).


حديث عبد الله بن مسعود، هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي -رضي الله عنه-، صحابي جليل مشهور من فقهاء الصحابة -رضي الله عنه-، توفي عام اثنتين وثلاثين للهجرة، وله مناقبُ كثيرةٌ.

قال -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه أحمد(2) وابن ماجه(3) من طريق عاصم عن زر عن عبد الله-رضي الله عنه-، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ؛ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ»، ورواه أحمد(4) أيضًا من هذا الطريق، من طريق عاصم عن زر عن عبد الله، أنه -رضي الله عنه- كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر مع أصحابه فصعد شجرة، وكان في ساقه حموشة -أي: دقة-، وهذا جاء في وصف النبي -عليه الصلاة والسلام.

وكان قصيرًا، قيل: إنه إذا كان الرجل الطويل جالسًا، ووقف ابن مسعود بجانيه فإنه يكون بقدره، لكنه أثقل من الجبال -رضي الله عنه-، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-، يعني أشار إلى علمه وفضله، لما رأوا ساقيه فضحكوا من دقتها، قال -عليه الصلاة والسلام: «لَهُمَا فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ»(5)، من جبل أحد، وهذا الحديث فيه دلالة على أن ابن مسعود -رضي الله عنه- كان يخدم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان مواليًا له في أحواله في حالة قضاء حاجته -رضي الله عنه.

حتى إنّ الذي يراه، وأهل بيته لا يظنه إلا أنه من أهل بيت النبي -عليه الصلاة والسلام- من كثرة دخوله عليه، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري. وفيه أنه قال: «قد أمرني أن آتيه بثلاثة أحجار لما أراد قضاء حاجته»، فيه دلالة على أنه لا بأس من استخدام الأحجار، وإزالة الأذى بها.

قال: (فوجدت حجرين)، ولم يجد ثالثًا -رضي الله عنه-؛ لأنه أراد أن يأتي بمثل ما أمر به -عليه الصلاة والسلام-، فوجد روثة فأتى بها، فقال -عليه الصلاة والسلام: «هذه رجس».

وعند أحمد بإسناد لا بأس به: «ائْتِنِي بِثَالِثٍ»(6)، فيه فوائد كما تقدم أنه أيضًا، أنه يُزال الأذى بالأحجار ونحوها، وأيضًا فيه أنه لا بد أن يكون بثلاثة أحجار؛ لقوله: «ائْتِنِي بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ»، ولقوله في رواية أحمد: «ائتني بثالث». وفيه أنه لا يُستنجى بالروث، وهذا سيأتي الإشارة إليه أيضًا.

قوله: «هذه رجس»، اختلف في الرجس، أيّ رجس؟ وهو النجس، في لفظ عند ابن خزيمة أنها روثة حمار(7)، في ثبوتها نظر، والذي يظهر -والله أعلم- أنّ الرجس، أن المراد به أي الرجيع، وأن هذا رجس، أي رجع من حال إلى حال؛ لأن الروث رجع من حال إلى حال، بدلاً من أن كان طعاما صار روثًا، ولهذا النبي -عليه السلام- قال عنها: «هذه رجس»، وهذا يشمل كل روثة، سواء كان روثَ مأكولٍ أو غيرَ مأكولٍ.

فالتعليل أنه رجس، أي رَجْع، يقال: هذا أُرْكِسَ في هذا؛ كقوله -تعالى: ﴿أُرْكِسُوا فِيهَا(8)، يعني كلما أرادوا الخروج من الفتنة؛ رجعوا فيها، والمراد: أنه رجع إلى حال أخرى، هذا الأقرب.

تأويل الرجس بالنجس أو الرجس موضع نظر؛ ولو كان المراد بالرجس النجس؛ لكان ببيانه مثلاً بقوله: "نجس" أوضح وأظهر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما قال: هذاس نجس، أو رجس، بل قال: هذه رجس، وهذا هو معناها في اللغة، وعلى هذا عَلَّلَه بأمر يوافق الأخبار الأخرى، وأنها روثة، وأنه قال: «أتيته بروثة»، فبَيَّنَ أن كل شيء رجع من حال إلى حال، فإنه لا يُستنجى به، كل الروث، ولهذا في حديث جابر نَهَى عن الاستنجاء بالبَعْرِ(9)، كل ما تبعره الدواب، وهذا يشمل جميع الأرواث، النجسة والطهارة، وهذا سيأتي تعليله إن شاء الله.


(1)أخرجه البخاري: كتاب العلم:، باب الاستنجاء بالحجارة (156) وفيه بدل «رجس» «ركس».

(2) أخرجه أحمد في المسند (35، 4255، 4340) من طريق عاصم به.

(3) صحيح: أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (138)، من طريق عاصم به، قال الألباني في صحيح ابن ماجه: صحيح.

(4) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (3991) من طريق عاصم به، قال الألباني في السلسلة الصحيحة (2750): صحيح.

(5) المصدر السابق.

(6) أخرجه أحمد في المسند (3966) بنحوه.

(7) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (70).

(8) النساء: 91.

(9) أخرجه مسلم: كتاب الطهارة، باب الاستطابة (263).