موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - النهي عن الإسراف والكبر - شرح جوامع الأخبار (الجزء الثالث)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح جوامع الأخبار (الجزء الثالث) لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
 شرح جوامع الأخبار (الجزء الثالث)
 انتقاء الأصحاب
 نباهة المؤمن
 خصال الخير
 النهي عن الغضب
 النهي عن الكبر
 فلاح المؤمن
 وصية موجزة
 احترام الضعفاء
 قاتل ومقتول في الجنة
 النهي عن تمني الموت
 فتنة الدنيا والنساء
 شعب الإيمان
 طرق اتقاء النار
 النهي عن الاختلاف
 الرحمة بالخلق
 صلة الرحم
 الحث على حب الرسل والصالحين
 دعاء السفر
 الاتباع في المناسك
 ثواب سورة الإخلاص
 حسن التصرف في المال والعلم
 جامع الدعاء
 طريق البعد عن النار
 ما يحبه الله لنا ويكرهه
 نفقة الأولاد على الأب
 القضاء وقت الغضب
 النهي عن الإسراف والكبر
 بشرى المؤمن
 الحث على رضا الوالدين
 سبل تنقية القلب
 قلة الكمال في البشر
 فضل المؤمن آخر الزمان
شرح جوامع الأخبار (الجزء الثالث) - النهي عن الإسراف والكبر

 

النهي عن الإسراف والكبر

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة »1 رواه أحمد، وأبو داود، وعلقه البخاري.


 

(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) هذا السند مختلف فيه بين أهل العلم، لكن أئمة الحديث يصححون -يعني- رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل) يعني مما أعطاك الله من الطعام (كُل واشرب) قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾2 ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ﴾3 .

 

" كل" هذا للإباحة هذا الأمر للإباحة، والأكل منه ما هو واجب وهو ما يقيم ويحفظ الحياة هذا واجب، كل واشرب مما أباح الله من أنواع الشراب؛ من الماء وأنوع الأشربة التي أباحها الله للعباد، من الماء، واللبن، والعسل كما في سورة النحل، (كل واشرب والبس مما أباح الله) من القطن، من الكتان، من مواد أخرى، من الصوف، "والبس" يعني من أي نوع من أنواع الملابس "وتصدق" هنا "وتصدق" هذا فيه الأمر لا شك أنه للاستحباب، وأما الأكل والشرب فيختلف حكمه من الإباحة إلى الوجوب إلى الاستحباب، ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾4 إلى قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾2 ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾5 .

ما خلق الله من المطاعم والمشارب والملابس والمنافع والأموال هي للمسلمين، للمؤمنين به الذين يستعينون بها على طاعته فهي حلال لهم، وإن شاركهم الكفار فيها وهي لا تحل لهم، ولهذا ما ظفر به المسلمون من أموال الكفار بغير قتال اسمه فيء: يعني مال راجع إلى أهله، فاء أي رجع، نبه على هذا المعنى وعلى هذه النقطة شيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضع ومن ذلك كتابه السياسة الشرعية (من غير سرف) في الحديث (وتصدق من غير سرف ولا مخيلة) تصدق، كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف، من غير سرف في الأكل، ولا في الشرب ولا في اللباس، ولا في الصدقة، ولا في الصدقة أيضا، السرف في الأكل بأكل ما يضرك، بأكل ما يضر؛ بأكل الحرام، والشرب واللباس، اللباس له حدود وله أحكام، اللباس له حدود؛ يحرم لبس الحرير، يحرم لبس ما فيه التشبه بالكفار، ما فيه تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، له حدود، والشريعة جاءت بتنظيم وأحكام لكل تصرفات الإنسان، ليس لك أن تأكل ما شئت كيف شئت، ولا أن تشرب ما شئت كيف شئت، ولا أن تلبس ما شئت كيف شئت، في حدود، أنت عبد لا بد أن تكون متقيدا يعني بشريعة سيدك.

(تصدق) والصدقة أيضا نعم الصدقة فيها إسراف، تتصدق وتعطي يعني مثلا تعطي الفقير فوق ما يستحق، فوق حاجته هذا يؤدي إلى أنك تضيع فقيرا آخر، أو تعطي مثلا في الزكاة يجوز تعطي الفقير من الزكاة فوق ما يستحق؟ ما يجوز، هذا أصله ما يحل له إلا قدر الكفاية، تتصدق وتضيع الحقوق الواجبة يعني أنت عليك ديون اللي عليه ديون وماله لا يفي بها.

يقول أهل العلم: إنه الصحيح أنه محجور عليه شرعا، يعني لا يجوز له أن يتصرف في ماله ولا بالصدقة بما يعني بما يضر بغرمائه، يعني بعض الناس -والعياذ بالله- عليه ديون ناس يروح يسوي ولائم ويتزين عند الناس، وفخر، أو يتصدق في المناسبات، وقد يكون بنية صالحة وقد يكون بغير نية صالحة، لا لا من غير سرف هذا سرف، إذا تصدقت وأضعت الحقوق الواجبة أضعت الديون، أداء الديون وأداء النفقات الواجبة على الأهل، على الزوجة والأولاد هذا سرف وتجاوز.

(من غير سرف ولا مخيلة) المخيلة: يعني الخيلاء، وهذه يمكن يكون الخيلاء في اللباس، يمكن يكون يعني في المآكل والمشارب، يصير عند بعض الناس يعني نوع من الاغترار والتعاظم على الناس، لكن أكثر ما يكون الخيلاء يمكن يكون الخيلاء في اللباس، يمكن يكون في المركوب؛ لأن الخيلاء في القلب، الخيلاء: تعاظم وإعجاب.

(قال عليه الصلاة والسلام: كل واشرب والبس) كل هذا ولله الحمد، الله خلق هذه النعم للعباد؛ لينتفعوا بها ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ﴾6 .

(وتصدق من غير سرف ولا مخيلة) احترس من الخيلاء، واحترس من السرف وافهم الحقيقة، وبعد ذلك لا ضير عليك، ولا إثم ولا تبعة عليك إذا أكلت وشربت ولبست وتصدقت ما أخطأتك خصلتان؛ سرف، أو مخيلة. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

أحسن الله إليكم، يقول: ذكر في الحديث (إن الله يرضى لكم ثلاثا) ولم يذكر إلا اثنتين؟

والله هذا سؤال طيب أنا والله ما تيسر هذا وارد هذا السؤال لكن لو يراجع الصحيحين أنا أخشى أن فيه خصلة ثالثة جاءت إما في الحديث « وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم »7 فالحقيقة أنا كان في ذهني أن أراجع صحيح مسلم، فراجعوه، وهذه الخصلة لا شك أنها قد ذكرت إما في هذا الحديث أو في حديث آخر « وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم »7 وهي خصلة عظيمة مناصحة ولاة الأمر بتذكيرهم بما يجب عليهم وبما ينبغي لهم، وبما ينفع الرعية، هذه من الخصال المطلوبة شرعا، وهي من النصح، « الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين »8 نصح نصح: يعني ما هو بالمقصود مجرد التشنيع والفضيحة والتشهير يعني والمناهضة والتحريش والتهييج لا لا المراد النصح، والنصح يكون بالطرق الكفيلة التي تحقق المصلحة. نعم.

أحسن الله إليكم، يقول: ورد في ذهني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسمع إلا من طرف واحد ولم يسمع من أبي سفيان.

لا إله إلا الله، سبحان الله، سبحان الله، لم يسمع هذا سؤال فيه شيء من يعني النشاز لم يسمع إلا يعني كان فيه إثارة اتهام للرسول لم يسمع ليه؟ يعني كان يقول ليش ما سمع من أبي سفيان، هذا اسمه عند أهل العلم فتوى ما هو حكم، اسمه فتوى والمفتي ما له شغل يروح يقول هات الطرف الثاني، أما الحاكم لا، اللي يريد أن يحكم، المفتي ما يلزم يعلم بالحكم بس، ويترك الأمر لذمة السائل المستفتي، وأما الحاكم فهو مُلزِم، في لغة السؤال غير سديدة ولا دقيقة، يعني عندي أن الرسول ما سمع من الطرف الثاني يعني ليه كأنه يقول ليش ما سمع من الطرف الثاني؟! هذا اسمه فتوى ما قلنا إنه حكم، جاءت تستفتي، هل يجوز للمستفتي ما يلزم ويروح يقول حضره نشوف، هذا واحد يستفتي يقول أنا، المرأة تستفتي وتقول: طلقني كذا وكذا يمكن تدعو الحاجة إلى حضوره إذا كان يحتاج للاستفسار والاستفصال وكذا، لكن ما دامت تستفتي نقول: إذا كان الأمر الآن تجدهم في الفتاوى "إذا كان الأمر على ما ذكر فالحكم كذا" إذا كان الأمر على ما ذكر.

نعم يا أخي.

أحسن الله إليكم، يقول: ما رأيكم فيمن يرى أن إعفاء اللحية سنة ويرى كذلك...

أنا أشهد بأن إعفاء اللحية سنة.

أكمل السؤال يا شيخ؟

لا.

أنتم ما تعلمون أن إعفاء اللحية سنة؟ ما هي بسنة يا إخوان؟! إي والله سنة.

سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القولية والفعلية، ولكن إعفاءها واجب، إعفاء اللحية واجب لأمره عليه الصلاة والسلام: « أرخوا، وفروا، أقلموا، خالفوا المجوس، خالفوا المشركين »9 هذا هو الجواب على سؤالك.

نعم بعده في شيء؟

نعم نفس السؤال يا شيخ، ويقول: وكذلك يرى أن الإسبال المحرم ما صحبه الخيلاء.

ما أسفل من الكعبين في النار وأما يرى وما يرى ما لنا فيما يرى -سبحان الله- ما أسفل من الكعبين فهو في النار، بس، أعوذ بالله من الشهوات واتباع الأهواء، جاء في الحديث الصحيح حديث آخر: « ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ثلاثة قال: المسبل »10 اللي أرخى ثوبه وصار يحف الأرض يسعى يحف الأرض، مسبل ولا ما هو مسبل؟ مسبل ثم إنه مسبل؟ مسبل.

مين شافه قال مسبل مسبل نعم .

أحسن الله إليكم، يقول: هل الدعوة إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشرك إذا كانت تسبب خصومة بين المتأثرين بمظاهر الشرك هل نقول: إن هذا من باب التفريق بين المسلمين؟

لا والله، هذا واجب، يجب التفريق بين المسلمين في هذا، يجب التفريق، الرسول جاء وقريش أسرة واحدة والناس كلهم قبيلة واحدة وجاء وفرق بينهم، الرسول فرق، ولهذا سبوه بالتفريق، سبوا الرسول بالتفريق قالوا إنه يفرق بين الرجل وامرأته وبين العشائر، فرق بينهم بالفرقان بين الحق والباطل، لا بد من الفرقان ومن شبهة الاجتماع على الباطل الدعوة إلى وحدة الأديان والتسامح بين اليهود والنصارى والمسلمين، الاتحاد هذا مطلوب، والله إذا اجتمعوا فهذا اجتماع على الباطل، أما التفرق المبني على الفرقان بين الحق والباطل اقرءوا "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" لا بد، يعني نريد يعني نسكت عن بيان الحق من أجل الناس يصيرون كلهم؛ المشرك والموحد والرافضي والسني، الرافضي والسني يقول بعض الناس: لا تثيرون النعرات الطائفية بلى بلى الشرك باطل الرافضة مشركون، الرافضة منافقون، الرافضة يضمرون أشد العداء لأهل السنة، بل يضمرون العداء لخير هذه الأمة، وكفى بهذا عارا وخزيا لهم، الرافضة أبطل الله كيدهم وكيد أعداء الدين من المنافقين واليهود والنصارى والمشركين.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

1 : النسائي : الزكاة (2559) , وابن ماجه : اللباس (3605) , وأحمد (2/181).
2 : سورة الأعراف (سورة رقم: 7)؛ آية رقم:31
3 : سورة النحل (سورة رقم: 16)؛ آية رقم:114
4 : سورة الأعراف (سورة رقم: 7)؛ آية رقم:26
5 : سورة الأعراف (سورة رقم: 7)؛ آية رقم:32
6 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:29
7 : أحمد (2/367) , ومالك : الجامع (1863).
8 : الترمذي : البر والصلة (1926) , والنسائي : البيعة (4199).
9 : البخاري : اللباس (5892) , ومسلم : الطهارة (259) , والترمذي : الأدب (2764) , والنسائي : الطهارة (12) , وأبو داود : الترجل (4199) , وأحمد (2/118).
10 : مسلم : الإيمان (106) , والترمذي : البيوع (1211) , والنسائي : الزكاة (2563) , وأبو داود : اللباس (4087) , وابن ماجه : التجارات (2208) , وأحمد (5/162) , والدارمي : البيوع (2605).