موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث الخامس والعشرون- كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع - شرح الأربعين في التربية والمنهج
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الأربعين في التربية والمنهج لفضيلة د.عبد العزيز بن محمد السدحان
  
 
 شرح الأربعين في التربية والمنهج
 مقدمة
 الحديث الأول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى
 الحديث الثاني: إن المقسطين عند الله على منابر من نور
 الحديث الثالث: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها
 الحديث الرابع: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم
 الحديث الخامس: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
 الحديث السادس: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
 الحديث السابع: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
 الحديث الثامن: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا
 الحديث التاسع: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه
 الحديث العاشر: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله
 الحديث الحادي عشر: لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله
 الحديث الثاني عشر: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة
 الحديث الثالث عشر: في كل ذات كبد رطبة أجر
 الحديث الرابع عشر: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية
 الحديث الخامس عشر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: " أحي والداك "
 الحديث السادس عشر: صل صلاة مودع، فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك
 الحديث السابع عشر: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم
 الحديث الثامن عشر: يا معاذ أفتان أنت ثلاثا اقرأ: والشمس وضحاها
 الحديث التاسع عشر: ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال ما نقص مال عبد من صدقة
 الحديث العشرون: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم
 الحديث الحادي والعشرون: من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن
 الحديث الثاني والعشرون: ما أدري تبع أنبيا كان أم لا
 الحديث الثالث والعشرون: والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية
 الحديث الرابع والعشرون: لا يقص على الناس إلا أمير أو مأمور أو مراء
 الحديث الخامس والعشرون: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع
 الحديث السادس والعشرون: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
 الحديث السابع والعشرون: إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم
 الحديث الثامن والعشرون: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم
 الحديث التاسع والعشرون: خيركم من تعلم القرآن وعلمه
 الحديث الثلاثون: نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها
 الحديث الحادي والثلاثون: عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك
 الحديث الثاني والثلاثون: أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما
 الحديث الثالث والثلاثون: لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما
 الحديث الرابع والثلاثون: من يطع الله ورسوله فقد رشد
 الحديث الخامس والثلاثون: يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها
 الحديث السادس والثلاثون: من سمع بالدجال فلينأ عنه
 الحديث السابع والثلاثون: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله
 الحديث الثامن والثلاثون: إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا
 الحديث التاسع والثلاثون: سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي قد أضمرت
 الحديث الأربعون: العبادة في الهرج كهجرة إلي
شرح الأربعين في التربية والمنهج - الحديث الخامس والعشرون: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع

الحديث الخامس والعشرون: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع

عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع »(1)

أخرجه مسلم.

فيه الحذر من كثرة الكلام، وأنها قد تؤدي بصاحبها إلى التزيّد في القول، من جميل كلام النووي رحمه الله في رياض الصالحين فيما معناه، أن الكلام إما أن يكون خيرا يؤجر العبد عليه، أو أن يكون شرا يأثم العبد عليه، أو أن يكون مباحا وعليه أن لا يوغل في المباحات لأنها قد تجر إلى الخطيئات، وفي الحديث أيضا الحذر من عدم التثبت فيما يقول ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾(2) وفي قراءة: {فتثبتوا} لأن عدم التثبت ينبني عليه أشياء: اتهام بريء، تبرئة متهم، الغلو في القول، أو الغلو في الذم.

والعاقل المسلم البصير في أمر دينه المحتاط لنفسه وجوارحه عليه أن يتثبت فيما يقول، وبخاصة في نقله للكلام:

أخـا العلم لا تعجل لعيب مصنف

ولـم تتيقـن ذلـة منـه تعلـم

فكم أفسد الـراوي كلاما بنقلـه

وكم حرَّف المنقول قوم صحفـوا

وكـم ناسخ أضحى لمعنى مغيرا

وجـاء بشـيء لم يرده المصنف

الحذر من نقل الأخبار عن عواهنها بل لا يعلم عنك هذا، فأنت مذموم كفى بالمرء كذبا، وفي الحديث الآخر: « بئس مطية الرجل زعموا »(3) بئس كلمة تقبيح وذم وتشنيع، وأولى الناس بالبعد عنها، دعاة الخير، ومن قدَّمَهم الناس في مساجدهم وعلى منابرهم , وفي مجالسهم هم أولى الناس بها فهم قدوة الناس، وهنا يقال الإشاعات، تلك الإشاعات التي يتناقلها الناس أو كثير من الناس.

فيه مثل صيني، يقول الإشاعة كالكرة الثلجية، تكون في أولها كالبيضة ثم تكون في آخرها كماذا، كالجبل، هذا يزيد، هذا يدبج، هذا يحليها، وهلم جرا، الإشاعات، الإشاعات تفرق القلوب قبل الأبدان، والواجب عليك شرعا أن تقتل هذه الإشاعة في مهدها إذا لم يكن صاحبها متأكدا منها، وأن تذكره بالله، وأن تحذره من مغبة الضرر المتعدي الذي يقع فيه الناقل وما يقع فيه السامعون وزره عليهم لا ينقص من أوزارهم شيئا، إشاعات فيها اتهامات وقدح في أديان وقدح في أعراض، تشويه سمعة بمجرد التشفي في نقل هذه الإشاعة.

فالحذر كل الحذر من أن يكون طالب العلم مطية بلسانه لنقل الأخبار؛ ولهذا يدخل الكذب والغيبة والنميمة في جعبة الإشاعة، فالحذر أيها الأكارم، والواجب علينا جميعا إذا سمعنا خبرا يتناقله الناس أن لا نعين في نقله، تذكرون تأتي أرقام في الجوالات ادفعوا لحساب كذا، ثم يأتي بعد يومين أخطأنا في الرقم، الرقم الصواب كذا، وتأتي إشاعات عن أناس بأنهم قد ماتوا وهم أحياء، وعن أناس بأنهم متهمون وهم أبرأ -كما يقال- من ماء السحاب.

أختم لكم بخبر حصل لي شخصيا، درست طالبا في المرحلة الثانوية، فجاءني خبر من زميل له سألني عنه قال: تعرف أين فلان؟ قلت: لا أعلم. قال مات، أمتأكد أنت؟ قال: نعم، وقد اجتهد بعض الإخوة وصلوا عليه صلاة الغائب، هذه أول تبيعة، وقد عزينا أهله إن أحببت أن تعزيهم. هذا الكلام قبل غروب الشمس بنصف الساعة، وفي طريقه إلى بيته قابلت شابا أيضا يدرس معه، فتلطفت معه قلت أين صاحبكم فلان؟ قصدي الذي مات، فقال: بخير وموجود، فلم أحب أن أفجعه ذهبت إلى البيت، وكأن ذلك الشاب من ذكائه علم أن سؤالي ورائه مغزى، فلما دخلت لأتوضأ لصلاة المغرب وإذا بالباب يطرق علي، من؟ أنا طالبك الميت بعثني الله، أصابني نوع من الشعور الغريب، فنزلت مباشرة، فلان؟ قال: نعم، فجعوا والدتي في وأدخلوا الرعب على أهلي، بمجرد إشاعة.

ومن طرائف ما يحكى في الإشاعات شيخنا الشيخ الوالد الكريم الشيخ عبد الله بن عقيل جزاه الله عنا خيرا، ذُكِر أنه لما كان قاضيا في جنوب المملكة، كان في لجنة ومعه رجل اسمه ابن عقيل، أظنه كان عسكريا، فمات ذلك العسكري المسمى بابن عقيل، فأشيع أن الشيخ ابن عقيل الذي أتى قاضيا قد مات، يقول: فصلي عليه صلاة الغائب، يقول الشيخ من دعابته: فكان الذي صلى عليه يقول يا شيخ نحن قدمنا صلاة الغائب عليك، فإذا مت فلن نصلي عليك.

فأخيرا أختم لكم أيها الأكارم بالحذر من التسرع في الإشاعات وبخاصة فيما يتعلق بأهل العلم الراسخين، وبخاصة إذا كانت تلك الشائعة مستمرة أن تكون سببا في دفنها، وفي زجر من قال وتذكيره بالله عز وجل.

هنا أسئلة:

يقول: عندنا في فرنسا إذا أنكرت بعض المنكرات التي تستطيع تغييرها باليد يطردونك أو يعاقبونك؟

لا تنكر إذا كان عليك مضرة، وكان في سفرك مضرة، اصبر وادع الناس بالتي هي أحسن إذا لم يترتب على ذلك مضرة في دينك وعقيدتك، أما إذا ترتب على تغيير المنكر مضرة عليك أكبر فدع ذلك واسلك سبيلا آخر للإنكار.

ما حكم قتل الحشرات المؤذية؟

أي شيء يؤذي، قاعدة: خمس يقتلن في الحل والحرم، وهذا العدد ليس للحصر كما يقولون يقاس عليه ما كان على شاكلته، إذا آذاك الشيء من حشرة نمل، نحل أي شيء فتخلص منه.

أما الأجهزة التي تصدر موجات حرارية للفائدة هذا السؤال يقول لي أحد الإخوة هذا السؤال هو آخر سؤال سئل عليه الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- سأله أحد الإخوة قبل دخوله إلى منزله في الليلة الأخيرة، هذا الذي يوضع للحشرات المؤذية، الشيخ يرى أن هذا من قتل الحشرات بالنار، ولا يعذب بالنار إلا رب النار، ويرى بعض مشايخنا التفريق بين ما كان له لهب وبين ما كان بالكهرباء صعقا، فيجيز ما كان يقتل بسرعة كما يوضع في البيوت والمطاعم، ويمنع ما كان له لهب.

يقول مادة الجيلاتين تستخرج من عظام الحيوانات وقد يكون من بينها لحم خنزير؟

عظام الحيوانات وقد يكون قد هنا للظن للتوقع، إن كان فيها خنزير فدعها، إن كانت عظام حيوانات ذبحت على غير الشريعة الإسلامية فلا، ثم يقول التي توضع في المواد الغذائية، سواء وضعت في الغذاء أو في غيره.

تقول السائلة إذا أتى ضيف إلى زوجها، ثم خرج زوجها ليشتري بعض الأشياء وتركه في البيت في غرفة وأنا في غرفة أخرى، هل يعتبر هذا خلوة؟

الأصل، لا، إن شاء الله، بخاصة أن الأمور هذه تعم بها البلوى، إلا إذا كان الضيف مريبا فلا.

من يطلق المشيخة على كل شخص فما توجيهكم، ومن يطلق عليه المشيخة وهو يعلم أنه ليس أهلا لذلك؟

أولا حب ثناء الناس لا تحرص عليه، لا تتشوف لثناء الناس عليك، إذا أثنوا عليك من أنفسهم، فهذا من عاجل بشرى المؤمن، أما حب ثناء الناس والتصدر والتشوف فلا، والمشيخة كلمة واسعة، الشيخ في السن، الشيخ في العلم، الشيخ، الآن حتى الشيخ شيخ الذهب شيخ المعارض، وهلم جرا، فإذا أطلق الشيخ، فالمراد طبعا في الغالب من كان له وقار العلم وهيبة العلم وتحصيل العلم.

ولأن سلفنا الصالح كانوا يروحون في المجالس ببعض الطرف أختم ذكر السمعاني حتى يعرف هذا الأمر، أن السلف الصالح كانوا في مجالسهم يروحون الجالسين من باب التأليف، وكان عمر كما يقول -رضي الله عنه وأرضاه- يحدث الناس، فإذا رآهم ملوا وسأموا أخذ في أخبار الزرع والنخل لإدخال التنفيس عليهم.

كان هناك شابان صديقان، قال أحدهما لصاحبه: حيا الله الشيخ، فقال الآخر صاحبه: حيا الله الحافظ، أو قال الأول: حيا الله الحافظ، فقال صاحبه: حيا الله الشيخ، فقال: أنا قصدي بقولي حيا الله الشيخ كما قال ابن منظور: مَنْ شاخَ في السن وشاب رأسه، فأنت لست شيخا في العلم، إنما كما قال ابن منظور شيخ في الشيب، فالآن أنت وصفتني بالحفظ حفظ العلم، وأنا وصفتك بالمشيخة أي مشيخة الشيب وكبر السن، قال: اصبر عليَّ، أنت أخذت بقول ابن منظور في الشيخ، وأنا أخذت بالحافظ بقول ابن الأثير في اللباب سمي الحافظ بالحافظ -طبعا شخص معين- لأنه يحفظ سراويل الناس عند دخول الحمامات، وأستميح الشيخ عبد الرزاق وفهد، لكن كما كان سلفنا، وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله، بلغ الكلام عند نهاية الحديث الخامس والعشرين، فنسمع الآن -إن شاء الله تعالى- من الشيخ فهد الحديث السادس والعشرين.

(1) مسلم : مقدمة (5) , وأبو داود : الأدب (4992).
(2) سورة الحجرات (سورة رقم: 49)؛ آية رقم:6
(3) أبو داود : الأدب (4972) , وأحمد (5/401).