موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أهمية قواعد الأسماء والصفات - شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى لفضيلة د. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
  
 
 شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى
 مقدمة
 أقسام ما يجري صفة أو خبرا عن الرب تبارك وتعالى
 ما يرجع إلى الصفات المعنوية من الصفات
 ما يرجع إلى أفعال الرب جل وعلا من الصفات
 صفات التنزيه المحض
 الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة من أسمائه سبحانه
 الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة
 صفات السلب المحض ليست من أوصافه تعالى
 صفات السلب المتضمنة لثبوت صفة ما
 الإخبار عنه سبحانه وتعالى لا يستلزم إثباتا أو نفيا في أسمائه وصفاته
 الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه تعالى
 لا يلزم من الإخبار عنه سبحانه وتعالى بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم مطلق
 أسماؤه الحسنى هي أعلام وأوصاف والوصف بها لا ينافي العلمية
 الاسم من أسمائه تعالى له دلالة على الذات والصفة بالمطابقة
 أسماؤه الحسنى لها اعتباران
 التوقيفي وغير التوقيفي من الأسماء والصفات
 اشتقاق المصدر والفعل من الأسماء الحسنى
 أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته
 إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها
 أسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم غير ذلك
 مراتب إحصاء أسمائه سبحانه وتعالى
 الأسماء التي تطلق على الله وعلى العبد
 دلالة الأسماء التي تطلق على الله وعلى العبد
 ما يلزم من الصفات وما لا يلزم
 الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد
 أسماؤه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره
 أنواع الصفات
 من أسمائه الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات
 معرفة الإلحاد في أسمائه حتى لا يقع فيه
 أنواع الإلحاد في أسمائه تعالى
 تسميته بما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى
 وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص
 تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها
 تشبيه صفاته بصفات خلقه سبحانه وتعالى
 منهج أهل السنة في الأسماء والصفات
 وسطية أهل السنة
 أهمية قواعد الأسماء والصفات
شرح فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى - أهمية قواعد الأسماء والصفات

أهمية قواعد الأسماء والصفات

فهذه عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به الرب -تبارك وتعالى- فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا ولسانا قائلا ومحلا قابلا، وإلا فالسكوت أولى بك، فجناب الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال، أو يعبر عنه المقال، وفوق كل ذي علم عليم، حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما، وعسى الله أن يعين بفضله على تعليق شرح الأسماء الحسنى مراعيا فيه أحكام هذه القواعد، بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته فهو المانّ بفضله، والله ذو الفضل العظيم.


ثم ختم ابن القيم -رحمه الله- بهذه الخاتمة التي قصد بها التنبيه على أهمية هذه القواعد وشدة الاحتياج إليها، وأن من لم يكن على علم بهذه القواعد والأصول والكليات الجامعة، فالأولى به أن يسكت، وألا يخوض في هذا الباب؛ لأن الخطأ فيه ليس كالخطأ في أي أمر آخر؛ ولهذا قال: فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ذكر أمرين: المعرفة يعني أن تعرف هذه القواعد وتحسن ضبطها، والأمر الثاني: تراعيها عند اشتغالك بهذا العلم، سواء تقرير الحق، أو الرد على أهل الباطل، عليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا، ولسانا قائلا، ومحلا قابلا، فإذا وجدت هذه الثلاث: القلب العاقل الذي يعقل عن الله -تبارك وتعالى- مراده، وليس القلب الغافل، أو الذي ألهته الشهوات، أو شغلته الشبهات، وإنما هو قلب عاقل متهيئ لـ ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ﴾(1) قلبا عاقلا ولسانا قائلا، يعني يحسن القول ويحسن البيان، ومحلا قابلا: يعني قابلا لتقرير هذا الحق وبيانه.

قال: وإلا فالسكوت أولى بك من أن تخوض في هذا الباب، لماذا؟ لأن من خاض في هذا الباب بدون تأصيل وبدون تأهيل وبدون هذه القواعد فهو عرضة للخطأ، وإذا وقع في الخطأ فالخطأ عظيم، الخطأ في اسم من أسماء الله ليس كالخطأ في أي اسم آخر، وقد أشرت في المقدمة إلى خطورة هذا الأمر بذكر مثلين: أحدهما: يتعلق بجانب الإثبات، والآخر: يتعلق بجانب النفي، قال: وإلا فالسكوت أولى بك فجناب الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال ويعبر عنه المقال، وفوق كل ذي علم عليم، حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما، وهو الله -سبحانه وتعالى-.

قال: وعسى الله أن يعين بفضله على تعليق شرح الأسماء الحسنى، مراعيا فيه أحكام هذه القواعد، بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته، فهو المانّ بفضله، والله ذو الفضل العظيم.

ابن القيم -رحمه الله- تيسر له هذا الذي قال عنه: عسى الله أن يعين بفضله تيسر له هذا الأمر؛ لأن من ترجم له مثل ابن رجب في ذيل الطبقات، ذكر من ضمن مؤلفات ابن القيم "شرح الأسماء الحسنى" ذكر من ضمن مؤلفاته كتابا بعنوان: "شرح الأسماء الحسنى".

فهذا يفيد أن هذا الأمر الذي اهتم به -رحمه الله- وترجى أن ييسر الله -سبحانه وتعالى- له إنجازه وكتابته كتبه، لكن كتاب شرح الأسماء الحسنى لا نعلم له وجودا، ولعل الله -سبحانه وتعالى- ييسر خروجه، قد يكون في بعض المكتبات الخطية دفينا، أو لم يعسر عليه فالأمل موجود أن يوجد الكتاب، ويخرج ويستفيد منه طلبة العلم، كتبه الموجودة مليئة في ثناياها بشرح أسماء الله الحسنى، ولهذا الشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية- كتاب التقريب لفقه ابن القيم عمل فيه فهرسا لمواضع ورود الأسماء وشرحها في كتب ابن القيم -رحمه الله- وأخونا الباحث وليد العلي حقق أو ألف رسالة في الجامعة الإسلامية عن منهج ابن القيم وجهوده في توحيد الأسماء والصفات، وأجاد في جمع هذه القواعد وغيرها من القواعد من كتب ابن القيم، وتطبيقاته لهذه القواعد في كتبه وشرح ابن القيم للأسماء أيضا جمع من ذلك قدرا طيبا.

وعد ابن القيم للأسماء، وغير ذلك في كتاب طبع في ثلاثة مجلدات، وهو كتاب قيم ومفيد جدا لطالب العلم، ومن ضمن القواعد التي ضمنت هذا الكتاب هذه القواعد التي قرأناها، والحمد لله أولا وآخرا، وله الشكر ظاهرا وباطنا، ونسأله -جل وعلا- أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وفي بعض الأسئلة يمكن نعرض ما تيسر منها.

هذا يقول: قول: يا أنت، يا الله كدعاء هل هي صحيحة أو لا؟

يا الله، هذا مستقيم وهو داخل في قوله: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾(2) أما يا أنت، فهذه ليست مما يدعى الله -تبارك وتعالى- به، بل هذه من موروثات المتصوفة يا هو ويا أنت، وهذه تكثر عند القوم، والله -جل وعلا- قال: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾(3) .

وهذا يقول: ما معنى الحديث: « إن الله خلق آدم على صورته »(4) وهل يعد تشبيها بين الخالق والمخلوق؟

حاشا أن يكون ذلك تشبيها، وهو حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في بعض ألفاظه: « إن الله خلق آدم على صورة الرحمن »(5) وهذا لا يلزم منه أن تكون الصورة كالصورة، ولكن الله -عز وجل- خلق آدم على صورته له وجه وله سمع وله بصر، ولا يلزم من ذلك أن يكون الوجه كالوجه، وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: « إنكم ستدخلون الجنة على صورة القمر »(6) فهل هذا يلزم منه أن يكون من يدخل الجنة مطابقا للقمر استدارة، ومن مادة القمر؟ ما أحد يقول هذا، فإن الكلمة واضحة: « إن الله خلق آدم على صورته »(4) أي له وجه، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون الوجه كالوجه.

هذا عنده بعض الأسئلة، يقول: كيف الصلاح وصف مشترك لا يكون علما على أحد من الناس، ومن الناس من يسمى صالحا؟

المراد بعلم: أي علم مختص به، فهذا لا يمكن؛ لأن الصلاح وصف مشترك، فليس هناك في أوصاف الناس وصف يكون علم مختصا بالإنسان إن كان الصلاح فكثيرون، إن كان الهدى فكثيرون، إن كان الاستقامة فكثيرون وهكذا.

يقول: هل يجوز أن يدعى الله -عز وجل- بأسمائه وصفاته باللغة الأجنبية؛ بأن يترجم الاسم باللغة غير اللغة العربية، خاصة على من يشق عليه تعلم العربية؟

يدعى الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه، وليس في ذلك مشقة أن يعرف المسلم أن من أسمائه الله، أو يا رب، أو يا ربي، أو يا الله لو لم يتعلم إلا هذين الاسمين، ومثل ما عرفنا أن تفسير الاسم بلفظ آخر هو ليس مرادفا له، وإنما هو من قبيل التقريب والتفهيم، ومن باب ذلك أن يقال فيما يتعلق بترجمة الاسم إلى لغة أخرى.

هذا يقول: عذرا ما معنى فرث في كلام ابن القيم؟

فرث هذه أيضا مرت معنا في الآية: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا ﴾(7) الفرث: هو الخارج من بهيمة الأنعام يعني: ما يخرج من بهيمة الأنعام هذا يسمى فرثا.

وهذا يقول: نرجو توضيح دلالات الأسماء المطابقة، والتضمن، والالتزام؟

عرفنا أن الدلالات ثلاثة: دلالة المطابقة: وهي دلالة اللفظ على كامل معناه، ودلالة التضمن: دلالة اللفظ على بعض معناه، ودلالة الالتزام: دلالة اللفظ على أمر خارج معناه، مثلا هذا كتاب لو استدللت بدلالة المطابقة استدللت بالكتاب دلالة مطابقة، ماذا تشتمل عليه هذه الدلالة؟ كل محتويات الكتاب، الكتابة والحبر والمعاني والموضوعات كلها يشملها استدلالك بكلمة كتاب دلالة مطابقة، لكن لو استدللت بكلمة كتاب على الحروف التي في داخله، أو بعض الكلمات التي بداخله، هذه دلالة أيش؟ تضمن؛ لأن كلمة كتاب تتضمن الكتابة لو قلت: وجود الكتاب دليل على وجود كاتب له، هذه دلالة التزام: يعني دلالة اللفظ على أمر خارج معناه، هذه تسمى دلالة التزام.

يقول: هل الساتر من أسماء الله، وهل يجوز الدعاء به، مثل أن تقول: يا ساتر؟

ليس الساتر من أسماء الله، والذي ثبت: « إن الله حيي ستير »(8) وأما الساتر ليس من أسمائه، ويجوز أن يخبر عنه به، وأما الدعاء فيدعى -تبارك وتعالى- بأسمائه.

ما هي الكتب التي توصون بقراءتها في أسماء الله وصفاته، وخاصة أنني مبتدئ؟

أوصيك أول ما تبدأ بشرح لابن سعدي مختصر جدا في فصل موجود في تفسيره، تيسير الكريم الرحمن فصل مختصر لكنه نافع ومفيد، جمع فيه الأسماء الحسنى، وشرحها شرحا مختصرا، وثمة مختصرات أخرى، لكن هذا من أخصر ما وقفت عليه وأجمعه في هذا الباب.

هذا يقول: كيف نعرف الاسم الدال على وصف متعد من الاسم الدال على صفة لازمة؟

هذا يعرف بالتأمل ومعرفة المعاني والدلالات، فالاسم الذي يتعلق بصفة فعلية مثل: "الرحيم" "والغفور" "والرزاق" "والمحسن" ونحو ذلك يتعلق بصفة فعلية فهو دال على فعل مجاوز أو فعل متعد، وأما الاسم الذي يدل على صفة لازمة مثل: "الحي والأول" ونحو هذه الأسماء فهذا يثبت منه أمران: الاسم والصفة.

وهذا السؤال من الجزائر يقول: بعض الناس ينقل الكلام بين الناس، فتقع بينهم فتنة، فإذا أنكر عليه قال: أنا لم أقصد الإفساد، فهل يشترط في النميمة قصد الإفساد من الناقل؟

نقل الكلام على وجه الإفساد هو النميمة، والنميمة: هي القالة بين الناس، ونقل الكلام بينهم بما يوجد الفساد، ومشكلة يبدو لي قائل هذه الكلمة أنه جمع بين سيئتين: سيئة نقل الكلام الذي يترتب عليه الإفساد، والأمر الثاني: أنه يزكي نفسه، المجتمع على يديه يتفكك والناس يعني يختلون، ويقول: أنا مقصدي طيب وما أردت إلا الخير، وربما أنه يقول: ما أردت إلا جمع القلوب والتأليف بين القلوب، والناس عن يمينه وشماله تتعادى وتتهاجر وتتفرق، ولا يزال عند نفسه يرى أنه مصلح، وأنه ما أراد إلا الخير ولم يرد إلا جمع القلوب، فهذا يعني كلام..

وهذا يقول: قرأت في أحد الكتب أن أسماء الله الحسنى لا تزيد ولا تنقص ما معنى هذه القاعدة؟

هذه ليست بقاعدة، وإنما هو كلام خطأ، وعرفنا أن الحديث الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: « إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة »(9) لا يفيد الحصر لأسماء الله بهذا العدد، وقد مر معنا في القاعدة ذكر ابن القيم لثلاثة أدلة على ذلك.

وهذا من سؤال تقول فيه السائلة: بما أنه من المتقرر أن لا تكون أوصاف العباد أعلاما فما صحة التسمية بهدى ورشيد وصالح ونحوها؟

أوصاف العباد ينبغي أن نفهم المراد بقول ابن القيم: إنها لا تكون أعلاما مختصة بحيث إذا أطلق الاسم لم ينصرف إلا إلى شخص معين، يعني الآن المثال الذي أوردت صالح هذا علم على كثير من الناس، لكن هل هو علم مختص بحيث إذا قيل: صالح لا ينطبق إلا على شخص معين، أو لا ينصرف إلا لشخص معين؟ هذا لا يقال في الأوصاف المشتركة، وصالح ورشيد وغيرها من الأسماء هذه كلها تشتمل على أوصاف مشتركة، وليست مشتملة على أعلام مختصة.

يقول: هل يجوز الحلف بالقرآن، وإذا كان جائزا فهل يشرع أن يحلف بصفة من صفات الله؟

نعم الحلف المراد به التعظيم، والقرآن من كلامه -سبحانه وتعالى- وكلامه صفة من صفاته، والله -عز وجل- يحلف به ويحلف بصفاته، سواء كلامه أو عزته أو قدرته أو ربوبيته أو عظمته -جل وعلا-.

يقول: هل الأسماء هي التي تشتق من الصفات أو العكس؟

قول ابن القيم فيما سبق، لما ذكر الصفات قال: اشتق له منها اسم، مراده اسم يخبر عن الله به، يعني مثلا: صفة الكلام يشتق له منها اسم فيقال: متكلم على وجه الإخبار عنه -سبحانه وتعالى- بهذا الاسم لا على أنه من أسمائه الحسنى، وإلا القاعدة أن الأسماء يشتق لله منها صفات بمعنى أن كل اسم من أسماء الله -تبارك وتعالى- دال على صفة كمال.

هذا أيضا يعيد، يقول: كتب تنصح بقراءتها في شرح الأسماء والصفات؟

مما أيضا يضاف إلى ما سبق الكتاب الذي أشرت إليه، وقد جمع فيه كلام ابن القيم -رحمه الله- في شرح أسماء الله الحسنى.

يقول هنا: ما الفرق بين الاسم والصفة، وهل كل اسم صفة أم كل صفة اسم؟

الفرق بين الاسم والصفة واضح، الاسم: يدل على شيئين وربما ثلاثة، والصفة: تدل على شيء واحد وهو المعنى الذي دلت عليه، فمثلا: الاستواء صفة، وهو لفظ يدل على ماذا؟ صفة الاستواء، العلي اسم يدل على الذات، ويدل على الصفة؛ فالعلي اسم يدل على الذات ويدل على الصفة التي هي العلو، وإذا قلت: العلو فالعلو صفة لله -تبارك وتعالى- وكل اسم يشتق لله منه صفة؛ بل بعض الأسماء يثبت لله منها أكثر من صفة، على ما سبق تقريره عند ابن القيم، والصفات لا يشتق لله منها أسماء، مثلا: ينزل ربنا، ثم استوى على العرش، ضحك ربنا، كل هذه تدل على صفات، لكن لا يشتق لله منها أسماء فلا يقال: من أسمائه النازل أو المستوي أو نحو ذلك.

هنا يقول: ما هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؟

هذا فيه خلاف كبير بين أهل العلم، وقد أوصلها بعضهم في مصنف مفرد إلى عشرين قولا، لكن من أشهر الأقوال قول من قال: إن الاسم الأعظم هو الله، وقول من قال: الاسم الأعظم الحي القيوم، وإلى هذا الأخير مال ابن القيم -رحمه الله- في بعض مصنفاته، وابن منده في كتابه "التوحيد" اختار أن الاسم الأعظم: هو الله الذي ترجع إليه جميع الأسماء الحسنى، الله ذو الألوهية أي: المتصف بصفات الكمال ونعوت الجلال التي استحق بها أن يؤله ويعبد ويخضع ويذل له.

يقول: ما حكم من قال: بأن الله موجود في كل مكان؟

هذه عقيدة باطلة، القول بأن الله في كل مكان عقيدة باطلة مصادمة لعقيدة القرآن الدالة على علو الله -سبحانه وتعالى- بل مصادمة للعقل الصحيح، ومصادمة لكلام الله وكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه، ومن لا يؤمن بعلو الله الثابت في القرآن والسنة ليس أمامه إلا إحدى عقيدتين: إما هذه أن يقول الله في كل مكان - تعالى الله وتنزه وتقدس عن ذلك- أو يقول مقالة النفاة المعطلة: لا فوق ولا تحت إلى آخره، والعجيب أن بعض الجهمية مرة يقول: الله لا فوق ولا تحت، ومرة يقول: الله في كل مكان، فقيل له في ذلك: كيف تقول يعني هذين القولين المتناقضين؟ قال: ذاك مقتضى نظري، يعني لما أدخل في مسائل النظر والكلام والفلسفة أقول: الله لا فوق ولا تحت، ولا..، والقول الآخر قال: هذا مقتضى وجدي وذوقي، يعني لما أريد أن أعبد وألتجئ وكذا، أقول: إن الله في كل مكان؛ لأن المقولة الأولى إذا أراد أن يلتجئ وأن يقصد وأن يعبد إلى من يتجه؟ فإذا كان في مقام النظر ينفي، وإذا كان في مقام التعبد يقول: الله في كل مكان، تعالى الله عما يقولون علوا عظيما.

يقول: هل يجب على من سُمي بعبد الصادق أن يغير اسمه؟

لا أعرف دليلا على ثبوت يعني هذا الاسم لله -تبارك وتعالى- وبعض أهل العلم يقولون: إن الأسماء التي لا تحمل معاني غير صحيحة، وإنما تحمل معاني صحيحة دلت عليها صفاته -تبارك وتعالى- ويصح الإخبار عن الله بها مثل هنا الصادق ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾(10) ﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ﴾(11) فالتي تحمل معاني صحيحة، يقولون: يعني لا يلزم أن يغير لا يسمي بها ابتداء، لكن إن وجدت لا يغير، فبعض أهل العلم قال مثل هذا.

يقول: أريد مزيدا من الإيضاح في معنى قول المؤلف: إن الشر يدخل في مفعولاته لا في أفعاله؟

ذكرت لكم أن من المناسب في الكلام في هذه المسألة أن ينطلق من الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: « والشر ليس إليك »(12) يعني ليس إليك اسما ولا صفة ولا فعلا، ودخول الشر في المفعولات، والمفعولات: هي المخلوقات التي خلقها الله -سبحانه وتعالى- وفرق بين الفعل والمفعول، فالشر ليس إلى الله -سبحانه وتعالى- لا خلقا ولا وصفا ولا فعلا، وإنما هو داخل في مفعولاته كما قال عليه الصلاة والسلام: « والشر ليس إليك »(12) .

يقول: ما الجمع بين قولنا: أسماء الله الحسنى ليست مترادفة، وقولنا: إن دلت على الذات فهي مترادفة، وإن دلت على الصفات فهي متباينة؟

ما الجمع بين قولنا يقول هكذا: ما الجمع بين قولنا: أسماء الله الحسنى ليست مترادفة، أنا ما أدري إلى من يشير في قوله قولنا، أنا بالنسبة لي أنا ما أني داخل معه في ها الجمع هذا، ما أدري الإخوان داخلين في الجمع أنتم؟ أو يقصد نفسه ما أدري، أما أنا ما أرضى أني أدخل معه في الجمع هذا، وأنتم تدخلون؟ هو يقول: قولنا، تراه يقصدنا كلنا، أعيد لكم كلامه حتى نرى توافقون على كلامه ولا لا، يقول: ما الجمع بين قولنا، ما قال قولي، ولا قال: قولك يعني المدرس، قال: ما الجمع بين قولنا أسماء الله الحسنى ليست مترادفة، أنا قلت هذا؟ وأنتم! ما أدري عاد يبين لنا من يريد حتى نجمع له بين القولين.

وأما قوله في الشق الثاني وقولنا: إن دلت على الذات فهي مترادفة، وإن دلت على الصفات فهي متباينة هذه كلنا داخلين معه فيها، وهي كلام واضح ما فيه إشكال، وهذا ما السؤال الثاني يتعلق أجبت عنه قبل قليل والشر ليس إليك.

يقول: ما حكم وصف الآيات القرآنية بأنها على نسق موسيقي باعتبار الرجع من الآيات أو نحو ذلك فهل يسوغ؟

لأ، هذا كلام لا يسوغ، وتعالى وتنزه كلام الله -تبارك وتعالى- أن يوصف. الموسيقى لهو باطل، قال عليه الصلاة والسلام: « يأتي على الناس زمان يستحلون فيه الحر والحرير والخمر والمعازف »(13) والقرآن كلام رب العالمين فلا يوصف كلام رب العالمين باللهو والباطل.

قال: أورد المؤلف -رحمه الله- أنه لا ينبغي إطلاق كلمة العفو مفردا، لكن ورد في الحديث: « اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني »(14) .

أريد من الأخ السائل يخرجها لي من الكتاب، أن ابن القيم فعلا قال ذلك: لا ينبغي إطلاق اسم العفو مفردا، يخرجها من الكتاب!.

هذا يقول: أرجو التكرم بالدعاء لإخواننا المسلمين في غزة فهي تقصف الآن من قبل اليهود.

نتوجه إلى الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه وصفاته أن يرد كيد اليهود في نحورهم، وأن يجعل تدبيرهم تدميرا عليهم، وأن يرينا فيهم -سبحانه وتعالى- عجائب قدرته، وأن يسلم إخواننا المسلمين في فلسطين وفي كل مكان من كيد الأشرار، ونلتجئ إلى الله -سبحانه وتعالى- أن ينصر إخواننا المسلمين في كل مكان، ونقول كما قال عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بأعداء الدين: « اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم »(15) والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

(1) سورة ق (سورة رقم: 50)؛ آية رقم:37
(2) سورة الإسراء (سورة رقم: 17)؛ آية رقم:110
(3) سورة الأعراف (سورة رقم: 7)؛ آية رقم:180
(4) البخاري : الاستئذان (6227) , ومسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2841) , وأحمد (2/315).
(5) البخاري : الاستئذان (6227) , ومسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2841) , وأحمد (2/315).
(6) البخاري : بدء الخلق (3245) , ومسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2834) , والترمذي : صفة الجنة (2537) , وابن ماجه : الزهد (4333) , وأحمد (2/316) , والدارمي : الرقاق (2823).
(7) سورة النحل (سورة رقم: 16)؛ آية رقم:66
(8) النسائي : الغسل والتيمم (406) , وأبو داود : الحمام (4012) , وأحمد (4/224).
(9) البخاري : الشروط (2736) , ومسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2677) , والترمذي : الدعوات (3507) , وابن ماجه : الدعاء (3860) , وأحمد (2/267).
(10) سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:122
(11) سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:95
(12) مسلم : صلاة المسافرين وقصرها (771) , والترمذي : الدعوات (3422) , والنسائي : الافتتاح (897) , وأبو داود : الصلاة (760) , وأحمد (1/102) , والدارمي : الصلاة (1238).
(13)
(14) الترمذي : الدعوات (3513) , وابن ماجه : الدعاء (3850).
(15) أبو داود : الصلاة (1537) , وأحمد (4/414).