موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات - شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن)
 حق المسلم على المسلم
 النظر إلى من هو أسفل في أمور الدنيا
 البر حسن الخلق والإثم ما حاك في الصدر
 لا يتناجى اثنان دون الآخر
 لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه
 من آداب الطعام
 من آداب السلام
 ما يجزئ عن الجماعة في السلام والرد
 بدء اليهود والنصارى بالسلام
 ما يقوله العاطس والرد عليه
 الشرب قائما
 الانتعال والبداءة باليمين
 جر الثوب خيلاء
 الأكل والشرب باليمين
 الإسراف في الطعام والشراب
 فضل صلة الرحم
 وعيد قاطع الرحم
 حرمة عقوق الأمهات ووأد البنات وإضاعة المال
 رضا الله في رضا الوالدين
 لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه
 أي الذنب أعظم؟
 من الكبائر سب الرجل والديه
 هجر المسلم فوق ثلاث
 كل معروف صدقة
 لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق
 فضل إعانة المسلم لإخوانه المسلمين
 من دل على خير فله مثل أجر فاعله
 من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه
 الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات
 تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة
 كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
 من تشبه بقوم فهو منهم
 احفظ الله يحفظك
 الزهد في الدنيا
 إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي
 من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
 ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن
 كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون
 حرمة الحسد
 الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
 الظلم ظلمات يوم القيامة
 حرمة الرياء
 آية المنافق
 سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
 الظن أكذب الحديث
 حسن القيام على الرعية
 الرفق بالرعية والعناية بهم
 إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه
 النهي عن الغضب
 صرف المال في مصارفه الشرعية
 حرمة الظلم
 حرمة الغيبة
 بيع المسلم على بيع أخيه
 التعوذ من منكرات الأخلاق
 المراء والمزاح وإخلاف الموعد
 البخل وسوء الخلق
 حرمة السب
 النهي عن الضرار
 إن الله يبغض الفاحش البذيء
 ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء
 سب الأموات
 لا يدخل الجنة قتات
 من كف غضبه كف الله عنه عذابه
 لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا سيئ الملكة
 عقوبة التجسس
 طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس
 من تعاظم في نفسه واختال في مشيته
 العجلة من الشيطان
 الشؤم سوء الخلق
 إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة
 من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله
 يحدث الحديث ويكون كاذبا لأجل أن يضحك به القوم
 كفارة الغيبة
 أبغض الرجال إلى الله
 فضل الصدق وعقوبة الكذب
 التحذير من الظن
 حق الطريق
 التفقه في الدين
 فضل حسن الخلق
 الحياء من الإيمان
 إذا لم تستح فاصنع ما شئت
 فضل المؤمن القوي
 فضل التواضع
 فضل من رد عن عرض أخيه بالغيب
 فضل السلام وصلة الأرحام
 الدين النصيحة
 فضل تقوى الله وحسن الخلق
 فضل بسط الوجه وحسن الخلق
 المؤمن مرآة المؤمن
 فضل مخالطة الناس والصبر على أذاهم
 من أدعية النبي اللهم كما أحسنت خلقي فحسن خلقي
 معية الله للذاكرين
 ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله
 ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة
 عقوبة ترك ذكر الله والصلاة على النبي
 من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات
 من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه
 فضل سبحان الله وبحمده
 الباقيات الصالحات
 أحب الكلام إلى الله
 فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
 إن الدعاء هو العبادة
 ليس شيء أكرم على الله من الدعاء
 الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد
 إن الله يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا
 فضل الصلاة على النبي
 سيد الاستغفار
 من أذكار الصباح والمساء
 من أعظم الدعوات اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك
 من أعظم الدعوات اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين
 الاسم الأعظم
 من أذكار الصباح والمساء
 أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
 من أدعية النبي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي
 من أدعية النبي اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري
 من أدعية النبي اللهم انفعني بما علمتني
 من الأدعية التي تقال كلما تيسر
 فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن) - من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات

من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات

وعن أبي أيوب- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: « من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل »(1)

متفق عليه .

حديث أبي أيوب- رضي الله عنه- عزاه للمتفق عليه، وهو بهذا اللفظ ليس في المتفق عليه، إنما هو لفظ مسلم هذا عند مسلم والبخاري لم يروه بهذا اللفظ أخرجه، لكن أخرجه وساق الاختلاف فيه، فلو أنه قال: واللفظ لمسلم. محتمل أن يقال من الصحيح، مع أن الأولى الاقتصار على لفظ مسلم؛ لأنه في الحقيقة لا يمت إلى لفظ البخاري يعني بمشابهة؛ لأن فيه ذكر مرة واحدة.

وفيه ذكر اختلافا كثيرا في سنده مع أن حديث أبي أيوب هذا فيه اختلاف كثير جدا، عند أحمد ساقه من عدة طرق من طرق كثيرة من رواية أبي أيوب رواه عنه عبد الله بن يعيش، وأبو محمد الحضرمي، وأبو رهم السمعي، واختلفت ألفاظهم، وجاء عند غيرهم أيضا، وجاء من حديث أبي عياش، وجاء من حديث أبي هريرة، وجاء من حديث أبي ذر.

ومن حديث أبي هريرة أيضا لفظ آخر، أصح الأخبار في هذا الباب حديث أبي هريرة في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: « من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب »(2) عدل، العدل المشهور أن العدل بالفتح هو ما ماثل الشيء من جنسه، وعِدل بالكسر ما ماثله من غير جنسه، تقول: هذا عَدلُ هذا، أي إذا كان مثله في الوزن يعني تعادلا في الوزن مثل يعني كيلو من هنا، وكيلو من هنا، كيلو فاكهة من هنا من جنس واحد، أو صاع بر وصاع بر، وعِدلُ هذا إذا عادله من غير جنسه يعني بالقيمة، تقول: مائة ريال هذه تعادل قيمة الكتاب هذا من غير جنسه مثلا.

"وكانت له عدلُ عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة ولم يأت أحدٌ بأفضل مما قال إلا رجلٌ قال مثل ما قال أو زاد" وهو قولها مائة مرة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هذا هو اللفظ، اللفظ الثاني يليه في الصحة، حديث أبي أيوب في صحيح مسلم: « من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل »(2) حسب، أربعة أنفس، ذكر أربعة أنفس مقابل قولها عشر مرات، وذكر هناك عشرة أنفس مقابل قولها مائة مرة، فتقابل كل رقبة عشر تهليلات، كل رقبة تقابل عشر تهليلات، وهنا تكون القسمة أكثر؛ لأنها أربع رقاب مقابل عشر تهليلات.

ثم أيضا زادت في الوصف، من ولد إسماعيل، وهي أنفس، فهي زادت عددا، وزادت وصفا، كمية وكيفية، لكن هذه الزيادة في حديث أبي أيوب، يعادلها زيادة في حديث أبي هريرة من جهة أخرى أنه قال: « له مائة حسنة، وحطت عنه مائة سيئة، قال ولم يأت أحدٌ بأفضل مما قال إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد »(3) فيحصل جبر النقص الذي في الرقاب، وفي عددها وفي وصفها من جهة الزيادة في عدد الحسنات.

أيضا كما تقدم جاء حديث أبي أيوب عند أحمد أنه من قالها عشر مرات إذا أصبح وإذا أمسى تقييدها إذا أصبح وإذا أمسى، ثم اختلف هل له عشر رقاب، أو له أربع رقاب، أو له رقبة، حديث أبي أيوب، جاء: « من قالها عشر مرات له أربع رقاب »(4) وجاء: « له عشر رقاب »(5) وجاء « له رقبة »(6) ثلاثة ألفاظ، لكن ذكر الرقبة شاذ، وكذلك ذكر عشر الرقاب، والأظهر أن له أربع رقاب، وأنها شاذة تلك الرواية، وأنه الموافق لما في صحيح مسلم هو الأرجح، وجاء كما تقدم تقييدها بالصباح، أنه يقولها صباحا عشرا ومساء عشرا من حديث أبي عياش، ومن حديث أبي هريرة، وهذا محتمل هل هو ثابت أو لم يثبت.

ويقال: إن الثابت هو الذي جاء في صحيح مسلم، وما سواه وهم تقييده محتمل، لكن يتأيد التقييد بما رواه الترمذي وغيره من حديث أبي ذر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: « من قال بعد صلاة الفجر- في لفظ وهو ثان رجله »(7) واللفظ هذه اللي ذكر فيها ثني الرجل شاذة ما تثبت فيما يظهر، ولو ثبتت فالمراد به أنه لا يخرج من المسجد أو أنه في مكانه، مع أنها اضطرب فيها شهر بن حوشب، شهر بن حوشب روى هذا الخبر وهو فيه ضعف وإن كان هو من حيث الجملة حسن، لكن حيث لا يخالف، ويقبل منه ما وافق غيره، وفيه أنه من قالها بعد صلاة المغرب، وبعد صلاة الفجر، عشر بعد المغرب وعشر بعد الفجر، وجاءت أيضا من حديث أبي عياش: « من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير »(2) .

وذكر الفضل الوارد في هذا الخبر، وذكر صباحا ومساءا عند أحمد وأبي داود، صباحا ومساء، فالتقييد بالصباح والمساء جاء في عدة أخبار، فعلى هذا، يظهر مع كثرة الأخبار أن التقييد جيد وثابت، وأن قوله عشر تقال على صفتين، يعني إنها تقال على صفتين، إما أن يقال أن هذا مطلق فيقيد بالأخبار الأخر التي جاءت بالصباح والمساء، أو أن يقال يقولها عشرا في سائر اليوم، ويقولها عشرا يعني عشرا مفرقة وهو في مجلس في أي وقت، ويقولها عشرا في الصباح، وإن جعله بعد الفجر كان أحسن، وفي المساء وإن جعله بعد المغرب كذلك فلا بأس به.

وحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين: « من قالها مائة مرة »(8) هذا اللي يظهر أنه مطلق، في جميع اليوم يقولها في جميع اليوم في الصباح وفي المساء يفرقها، مثلا عشر في أول النهار، وعشر في آخره، خمسين في أول النهار خمسين في آخره، وإن قالها مرة واحدة، كان أتم وأكمل، إذا قالها مرة واحدة كان أتم وأكمل، يعني مائة مرة: « لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير »(2) .

وجاء ما هو أكثر من هذا في حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد، وكذلك عند النسائي وابن السني في عمل اليوم والليلة، وهو حديث جيد، إسناده حسن أو صحيح من حديث أبي سعيد أنه: « من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائتي مرة »(2) وفي اللفظ الآخر عند النسائي وابن السني « مائة إذا أصبح ومائة إذا أمسى »(9) .

والأذكار هذا يأتي فيها، ومن أعلى ما ورد جاء تكرارها بأن يقول: لا إله إلا الله مائة مرة صباحا ومساءا، الله أكبر مائة مرة صباحا ومساءا، والحمد لله مائة مرة صباحا ومساء، ولا إله إلا الله مائة مرة صباحا ومساءا رواه الإمام أحمد -رحمه الله- وحسن بعضهم إسناده.

لكن إذا داوم المكلف المسلم على ذكرٍ ولو كان يسيرا، داوم عليه أفضل من كونه يقول شيئا كثيرا تارة، وتارة يهمله؛ لأنه كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: « أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل »(10) يعني ما كان مداوما عليه صاحبه، وإن قل، وبالجملة الأذكار هذه متعلقة بالصباح والمساء وخاصة قوله- عليه الصلاة والسلام- تحتاج إلى تحرير، وجمع الروايات، جمع الروايات في هذا الباب.

والحافظ -رحمه الله- ذكره في الفتح ولم يعتن العناية المطلوبة، وكأن المقام يحتاج إلى بسط وتتبع الروايات والترجيح بينها والنظر فيها بجمع الطرق، وتبيين مخارج الأخبار، وبيان المحفوظ منها والشاذ من عدم المحفوظ منها، والأخبار المتفقة على معنى والمختلفة، وهي أخبار كثيرة في هذا الباب، وهكذا قد نقل أصحها حديث أبي هريرة وأبي أيوب -رضي الله عنه- والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

أحسن الله إليكم وبارك في علمكم يقول هذا السائل: ما صحة الحديث الوارد بأن يقال بعد كل صلاة « اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك »(11) قد ذكره ابن القيم في زاد المعاد؟

نعم هذا حديث البراء، حديث البراء وهو حديث صحيح، حديث في الصحيح « قني عذابك يوم تبعث عبادك »(12) هذا ورد بعد الصلاة، وورد عند النوم، يقال بعد الصلاة ويقال بعد النوم، ثبت في حديث حذيفة في الصحيحين أنه- عليه الصلاة والسلام- كان إذا أوى إلى فراشه قال: « باسمك اللهم أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور »(13) حديث حذيفة، أيضا ثبت في الصحيحين عن صحابي آخر عن أبي هريرة أو عن جابر.

وعند أحمد أنه- عليه الصلاة والسلام- « كان يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ويقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك »(14) ورواه النسائي أيضا بإسناد صحيح عن حفصة « أنه- عليه الصلاة والسلام- كان يضع يده اليمنى تحت خده ويقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك »(15) ويكررها ثلاثا، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاثا، فهو من الأذكار التي تقال بعد الصلاة والأذكار التي تقال عند النوم، مثل آية الكرسي التي تقال بعد الصلاة وتقال عند النوم، وكذلك أذكار أخرى مثل التسبيح والتحميد والتكبير من الأذكار التي تقال بعد الصلاة وتقال عند النوم في الصحيحين من حديث علي. نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم، يقول: ما حكم صلاة النافلة ولو كانت من ذوات الأسباب بعد صلاة العصر، وهل يصح المنع منها بدليل، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه؛ لأنها في وقت نهي وقد نهي عن ذلك؟

هذه المسألة معلوم الكلام فيها وفيها خلاف كثير لأهل العلم مبسوط، وبالجملة حاصل البحث في هذا هو ما ذهب إليه الشافعي- رحمه الله- خلافا للجمهور واختيار تقي الدين والعلامة ابن القيم -رحمه الله- ومن العلماء المتأخرين العلامة الكبير الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله- وغفر الله له، أيضا اختاروا هذا القول وهو صلاة وأن ذوات الأسباب تصلى في أوقات النهي هذا هو الصواب، هذا هو الصواب.

والأدلة في هذا كثيرة معلومة، لكن أشكل هذا على بعض الناس كالشوكاني وقال أرى للمتحري، أو قال يعني أنه لا يدخل الأوقات، ورأى أنه من المسائل التي ينبغي الاحتياط فيها؛ لأن ما فيه احتياط هنا إلا بالترك، وذلك أنه في مسائل الخلاف أحيانا الإنسان يحتاط إما بالفعل حينما يكون القول دائرا بين عدم الوجوب أو الوجوب، فيحتاط بالفعل احتياطا لمن أوجب، والذي يقول ليس بواجب لا ينكر عليه.

أو يكون أمرا محرما بين قولين: قول يقول يحرم ولا يجوز وقول آخر يقول إنه ليس بحرام، فإذا تركه احترازا من المحرمين كان قد عمل بالقولين.

لكن إذا كان ما يمكن العمل بأحد القولين إلا مخالفة القول الآخر، مثل الصلاة في ذوات وقت العصر، إذا صلى وقت العصر فالجمهور يقولون لا يجوز والشافعي -رحمه الله- يقول مشروع، فهو إن صلى أخذا بقول الشافعي الذي يقول يستحب+ خالف قول الجمهور الذين قالوا يكره أو يحرم.

مثل فسخ الحج إذا فسخ الحج مثلا، الجمهور من الفقهاء يقولون: يحرم، وابن القيم وجماعة وابن عباس يقولون: واجب، وأهل الحديث يقولون: مستحب، فهو إن فسخه وقع في الخلاف للجمهور الذين قالوا يحرم، وإن لم يفسخ خالف قول المحدثين ومن قال: مستحب أو واجب لكن نقول الصواب في مثل هذا النظر إلى ما دلت عليه السنة، ما دلت عليه السنة، ثم يرجح، ثم إذا خالف غيره لا ينكر، ومن هذه المسألة والصواب مثل ما تقدم أنه يشرع أن تصلى تحية المسجد وسائر ذوات الأسباب، نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم يقول: ما حكم الإفراد في ابتداء السلام أو رده بقول: السلام عليك وعليك السلام هكذا؟

لا بأس به ثبت في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- في حديث المسيء صلاته لما قال السلام عليك قال: وعليك السلام. لا بأس، لكن لا يقول: عليكم السلام بعض الناس إذا يردون السلام قال: عليكم السلام ما يأتي بالواو، وإن كان قد أتى بالواو لكن السنة أن يقول: وعليكم السلام، أو يقول بعضهم: سلام عليكم هذا خطأ وفي إجزاءه نظر، نقول: وعليكم السلام، ولهذا يقول:

سـلام الله عليك قيس بن عاصم

ورحمتـه مـا شـاء أن يترحم

هذا السلام كما قال تحية الموتى في زمن الجاهلية، يعني كانوا يحيون الموتى يبدءون بالتحية قبل المحيا، وإن كان السنة في أهل الإسلام لا فرق بين تحية الموتى والأحياء، السلام عليكم، السلام عليكم للجميع في حق الجميع.

وبالجملة، وإذا قال وعليكم السلام على جهة + كان أكمل وأتم خاصة إذا كان المسلم عليهم جماعة، فإنه يقول وعليكم السلام، وإن كان واحدا فلا بأس بها مثل ما تقدم في حديث أبي هريرة، نعم.

يقول هذا السائل ما هي الأرحام الواجب صلتها والمستحب صلتها مع الأدلة؟

هذا فيه خلاف الجمهور يقولون: إن الرحم هي التي يحرم نكاحه من الأخوات في جانب الذكور، والأخوال، والخالات، والأعمام والعمات والأجداد والجدات، وقبل ذلك الأب والأمهات، هذا محل اتفاق بين أهل العلم، أما من لا يحرم نكاحه، مثل أبناء الأعمام، وأبناء الخالات وأبناءهم قالوا: إن هذا ليس مما يدخل في الصلة، هذا قولهم، لكن هذا قول مرجوح عند كثير من أهل العلم، وأن الصواب أنه عموم الصلة للأقارب لعموم الأدلة الواردة في هذا الباب دلت على هذا ولم تفرق، وما ذكروه لا دليل عليه، ولم يذكروا عليه دليلا، وأن الأدلة عامة في أنه يوصل كل رحم يكون بينه وبينه صلة أو تزاور، كما تقدم، وهذا هو الذي دلت عموم الأخبار، والتخصيص بما ذكروا لا دليل عليه، نعم.

يقول هذا أحسن الله إليكم، هل من آداب الدعاء رفع اليدين مطلقا، أم أن هناك مواطن يكره فيها أو يحرم فيها رفع اليدين؟

رفع اليدين ثبت في الصحيحين في أحاديث كثيرة جدا ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- رفع يديه في مواطن كثيرة، رفع يديه في الاستسقاء -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين، ورفع يديه يوم بدر كما هو في صحيح مسلم، ورفع يديه لما دعا لأبي بردة عبيد أبي عامر، رفع يديه -عليه الصلاة والسلام- في مواطن كثيرة، وكذلك في عدة مواطن، وهذه متواترة عنه في الأخبار هذا الرفع المطلق.

النوع الثاني: الرفع المقيد، هذا ثبت في عدة أخبار أيضا الرفع المقيد، في الاستسقاء سواء كان في صلاة أو في غير صلاة، سواء كان صلاة مستقلة مثل صلاة الاستسقاء، أو في خطبة الجمعة، أو في استسقاء بلا صلاة، مثل نستسقي بدون صلاة، كنا بالمسجد ودعونا الله -عز وجل- ورفعنا أيدينا، فقد استسقى النبي -عليه الصلاة والسلام- كما رواه أبو داود بسند جيد من حديث أبي اللحم أنه استسقى عند أحجار الزيت ورفع يديه -عليه الصلاة والسلام- فالاستسقاء له ثلاث صفات: تارة برفع اليدين دعاء بلا صلاة، وتارة رفع اليدين بصلاة ودعاء، هذا ثابت في الصحيحين من حديث أبي زيد وغيره، وتارة رفع اليدين في الخطبة.

والنوع الثاني من الرفع رفع اليدين في القنوت، قنوت النوازل، وهذا أيضا ثبت في حديث أنس عند أحمد وعند البيهقي وهو حديث صحيح.

الثالث من رفع اليدين: رفع اليدين في قنوت الوتر، أيضا كذلك قنوت النوازل ثبت في حديث، كذلك حديث ابن عباس أنه أمن -عليه الصلاة والسلام- وأمنوا وكان يدعو فيه، وهذه المواطن الثلاثة هي التي فيها رفع اليدين، والموطن الرابع المطلق، فيه موطن خامس مقيد سيأتي من كلام المصنف، وهو رفع اليدين بعد النوافل، هل يشرع رفع اليدين؟+.

ورد في حديثين حديث ابن عباس وحديث ابن عمر، وهما ضعيفان، لكن الحافظ وجماعة رووا أنهما من باب الحسن لغيره، لكن الحديثان فيهما ضعف، ولهذا رأى جمع من أهل العلم أنها ترفع، ومن رفع فلا ينكر عليه، نعم.

ويسأل هذا أحسن الله إليكم يقول هل روي عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: "رحم الله امرأ زار وخفف" أو في ما معناه؟

نعم، هذا ورد من حديث عائشة في غير اللفظ هذا أنه قال: « زر غبا تزدد حبا »(9) هذا ورد في قصة عن عائشة - رضي الله عنها وذكره الحافظ -رحمه الله- وتكلم عليه ما أذكر حال إسناده الآن فيه كلام، نعم ما يكفي هذا، أقول هل يكفي عاد، ما يكفي هذا وإن كان لكن الأصح، لا بأس الأصح هذا، لكن ينبغي النظر في سنده وأعرف في سنده كلاما، هو من طريق عبيد بن عمير رواه عن عائشة وفيه قال: « زر غبا تزدد حبا »(9) يراجع سنده، نعم، لكن ثبت ما يخالفه في الصحيحين، دل في الصحيحين قال البخاري -رحمه الله- باب من زار صاحبه غدوة وعشية في كتاب أظن في كتاب الأدب، ثم ورد حديث عائشة أنها قالت: قلما كان يمر نهار، إلا ويأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدوة أو عشية يعني أول النهار وآخره، وإنه أتانا في يوم من الأيام في وقت الظهر، يقال: الحديث في قصة الهجرة، وفيه أنه كان يزور أبا بكر صباحا ومساءً -عليه الصلاة والسلام- وهذا الخبر كأن فيه إشارة في البخاري لعدم ثبوت الخبر هذا، عدم صحة هذا الخبر وارد في هذا الباب، لكن هذا محتمل.

ولا شك أن الزيارة بين الأصحاب وبين الأقارب تختلف، تارة لو أنك لا تزره إلا غبا ربما حصل قطيعة خاصة من الأقارب من الوالدين ونحوهم، وإن ثبت هذا الخبر يحمل على وجه لا يخالف الأخبار الصحيحة الدالة على مشروعية التواصل والتقارب وكثرة الزيارة، ولهذا جاء في حديث علي أيضا في زيارة المريض: « من زاره غدوة أو زاره عشية استغفر له سبعون ألف ملك »(16) لكن هذا مثل ما تقدم يختلف، يختلف وقد إن ثبت هذا الخبر يحمل على أنه من كان لم يكن بينهم ذلك الألفة وتلك المودة فيزوره بقدر ذلك، أسأله - سبحانه وتعالى- لي ولكم التوفيق والسداد بمنه وكرمه آمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

(1) البخاري : الدعوات (6404) , ومسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2693) , والترمذي : الدعوات (3553) , وأحمد (5/422).
(2) البخاري : الأذان (844) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (593) , والنسائي : السهو (1341) , وأبو داود : الصلاة (1505) , وأحمد (4/245) , والدارمي : الصلاة (1349).
(3) البخاري : الدعوات (6403) , ومسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2691) , والترمذي : الدعوات (3468) , وابن ماجه : الأدب (3798) , وأحمد (2/302) , ومالك : النداء للصلاة (486).
(4) البخاري : الدعوات (6404) , ومسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2693) , والترمذي : الدعوات (3553) , وأحمد (5/420).
(5) البخاري : بدء الخلق (3293) , ومسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2691) , والترمذي : الدعوات (3468) , وابن ماجه : الأدب (3798) , وأحمد (2/375) , ومالك : النداء للصلاة (486).
(6) أبو داود : الأدب (5077) , وابن ماجه : الدعاء (3867) , وأحمد (4/60).
(7) الترمذي : الدعوات (3474).
(8) البخاري : بدء الخلق (3293) , ومسلم : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2691) , والترمذي : الدعوات (3468) , وابن ماجه : الأدب (3798) , وأحمد (2/360) , ومالك : النداء للصلاة (486).
(9)
(10) البخاري : الصوم (1970) , ومسلم : صلاة المسافرين وقصرها (782) , والنسائي : القبلة (762) , وأبو داود : الصلاة (1368) , وابن ماجه : الزهد (4238) , وأحمد (6/241).
(11) مسلم : صلاة المسافرين وقصرها (709) , والنسائي : الإمامة (822) , وأحمد (4/290).
(12) مسلم : صلاة المسافرين وقصرها (709) , وأحمد (4/290).
(13) البخاري : الدعوات (6314) , والترمذي : الدعوات (3417) , وأبو داود : الأدب (5049) , وابن ماجه : الدعاء (3880) , وأحمد (5/387) , والدارمي : الاستئذان (2686).
(14) النسائي : الصيام (2367) , وأبو داود : الأدب (5045) , وأحمد (6/288).
(15) أبو داود : الأدب (5045) , وأحمد (6/288).
(16) أبو داود : الجنائز (3098) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1442) , وأحمد (1/97).