موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أبغض الرجال إلى الله - شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن)
 حق المسلم على المسلم
 النظر إلى من هو أسفل في أمور الدنيا
 البر حسن الخلق والإثم ما حاك في الصدر
 لا يتناجى اثنان دون الآخر
 لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه
 من آداب الطعام
 من آداب السلام
 ما يجزئ عن الجماعة في السلام والرد
 بدء اليهود والنصارى بالسلام
 ما يقوله العاطس والرد عليه
 الشرب قائما
 الانتعال والبداءة باليمين
 جر الثوب خيلاء
 الأكل والشرب باليمين
 الإسراف في الطعام والشراب
 فضل صلة الرحم
 وعيد قاطع الرحم
 حرمة عقوق الأمهات ووأد البنات وإضاعة المال
 رضا الله في رضا الوالدين
 لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه
 أي الذنب أعظم؟
 من الكبائر سب الرجل والديه
 هجر المسلم فوق ثلاث
 كل معروف صدقة
 لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق
 فضل إعانة المسلم لإخوانه المسلمين
 من دل على خير فله مثل أجر فاعله
 من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه
 الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات
 تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة
 كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
 من تشبه بقوم فهو منهم
 احفظ الله يحفظك
 الزهد في الدنيا
 إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي
 من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه
 ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن
 كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون
 حرمة الحسد
 الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
 الظلم ظلمات يوم القيامة
 حرمة الرياء
 آية المنافق
 سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
 الظن أكذب الحديث
 حسن القيام على الرعية
 الرفق بالرعية والعناية بهم
 إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه
 النهي عن الغضب
 صرف المال في مصارفه الشرعية
 حرمة الظلم
 حرمة الغيبة
 بيع المسلم على بيع أخيه
 التعوذ من منكرات الأخلاق
 المراء والمزاح وإخلاف الموعد
 البخل وسوء الخلق
 حرمة السب
 النهي عن الضرار
 إن الله يبغض الفاحش البذيء
 ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء
 سب الأموات
 لا يدخل الجنة قتات
 من كف غضبه كف الله عنه عذابه
 لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا سيئ الملكة
 عقوبة التجسس
 طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس
 من تعاظم في نفسه واختال في مشيته
 العجلة من الشيطان
 الشؤم سوء الخلق
 إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة
 من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله
 يحدث الحديث ويكون كاذبا لأجل أن يضحك به القوم
 كفارة الغيبة
 أبغض الرجال إلى الله
 فضل الصدق وعقوبة الكذب
 التحذير من الظن
 حق الطريق
 التفقه في الدين
 فضل حسن الخلق
 الحياء من الإيمان
 إذا لم تستح فاصنع ما شئت
 فضل المؤمن القوي
 فضل التواضع
 فضل من رد عن عرض أخيه بالغيب
 فضل السلام وصلة الأرحام
 الدين النصيحة
 فضل تقوى الله وحسن الخلق
 فضل بسط الوجه وحسن الخلق
 المؤمن مرآة المؤمن
 فضل مخالطة الناس والصبر على أذاهم
 من أدعية النبي اللهم كما أحسنت خلقي فحسن خلقي
 معية الله للذاكرين
 ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله
 ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة
 عقوبة ترك ذكر الله والصلاة على النبي
 من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات
 من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه
 فضل سبحان الله وبحمده
 الباقيات الصالحات
 أحب الكلام إلى الله
 فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
 إن الدعاء هو العبادة
 ليس شيء أكرم على الله من الدعاء
 الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد
 إن الله يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا
 فضل الصلاة على النبي
 سيد الاستغفار
 من أذكار الصباح والمساء
 من أعظم الدعوات اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك
 من أعظم الدعوات اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين
 الاسم الأعظم
 من أذكار الصباح والمساء
 أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
 من أدعية النبي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي
 من أدعية النبي اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري
 من أدعية النبي اللهم انفعني بما علمتني
 من الأدعية التي تقال كلما تيسر
 فضل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
شرح بلوغ المرام (الجزء الثامن) - أبغض الرجال إلى الله

أبغض الرجال إلى الله

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: « أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم »(1)

أخرجه مسلم.

والحديث متفق عليه رواه البخاري ومسلم، وقوله: « أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم »(1) وهذه الصيغة تبين أنه أبغض الرجال، في شدة مبالغته في الخصومة، الألد الخصم: المبالغ في الخصومة، وهو من لديد الوادي وهما جانباه، لديد الوادي جانباه؛ لأنه إنسان صاحب خصام وجدال قوي العارضة بالباطل، والحجة الباطلة إذا أتيته من هنا نزع بحجة باطلة من هنا فيأكل حق غيره، ويأخذ حق غيره، يماري بالباطل يجادل بالباطل، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث أم سلمة: « إنكم تختصمون إلي وإن بعضكم يكون ألحن بحجته من أخيه، فمن قطعت له من حق أخيه شيء، فليأخذها أو ليذرها فإنما أقطع له قطعة من نار »(2) « أو فمن قطعت له من حقه شئ فليأخذها أو ليذرها - على سبيل التهديد- فإنما قطعت له قطعة من نار »(3) ؛ لأنه ألحن، وفي لفظ: « فإنما أقضي بنحو مما أسمع »(4) .

فقد يكون هو مبطل في حجته، شدة خصومته، فيظهر الباطل في صورة الحق، هذا يقع من بعض الناس في تقليبه للكلام، ربما يكون خصمه ضعيف الحجة، فيستغل هذه النقطة، وهذا واقع في الخصومات التي تقع بين الناس، أو من اللدود: وهو الدواء الذي يعطى، ولهذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في مرض موته: « لا تلدوني، قلنا كراهية المريض للدواء »(5) .

تقول عائشة -رضي الله عنها- لما شد عليه الوجع أعطوه اللدود قال: « لا تلدوني »(5) اللدود: وهو العلاج الذي يجعل في جانب الفم، سمي اللدود من لديد الفم، وهو جانب لديد الفم من هنا ومن هنا، وكذلك الوادي جانبه من هنا ومن هنا، فكأنه يأخذ تارة حجة من هنا وتارة حجة من هنا، فسمي الألد الخصم، والخصومة بالباطل لا تجوز، بل لو لم يكن خصومة مجرد مراء أيضا لا يجوز.

والخصومات أعظم ما تكون محرمة إذا كانت الخصومات في الدين، في حديث ابن عباس: « كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما »(6) فلا يجوز للإنسان أن يكون مخاصما، كذلك الخصومة في الدين، والمناقشة في أمور الدين، فلا يعرض الإنسان دينه لكثرة الخصومات ويتنقل، ولهذا من كثرت الشبه عليه تنقل، هذا قد يبتلى به كثير من الناس، ولا يبتلى به إلا البطالون.

ومما أوصي به نفسي وأوصي به إخواني عدم الانشغال بالجدال والأمور التي لا مصلحة فيها، كثير من الناس خاصة في مثل هذا الزمن وعبر كثير من الوسائل التي ضيعت على الناس نفيس أوقاتهم، عبر ما يقرأ ويسمع ويرى، أو المجالس التي يكثر فيها القيل والقال، وقد نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن القيل والقيل وفلان وفلان، النفوس مجبولة على حب الحديث حينما خاصة يكون ظاهره يدعي أنه يتكلم بالدين ويدعي، ربما يخادع نفسه، أن كلام هذا ومجلسه لله وفي الله، فلان كذا، فلان يجاهد في سبيل الله، فلان لا، لا يجاهد في سبيل الله، فلان يريد كذا، وفلان يدعو إلى الله، لأ فلان لا يدعو إلى الله على بصيرة، يدعو إلى كذا، يدعو إلى هذه النحلة، إلى، فيشغل نفسه وحديثه مكروه لو أنك تابعته وأحصيته، أو أنه قدر أن ترى حديثه مكتوبا أو مسموعا لوجدته هو هو، يتكرر عشرات المرات، ومع ذلك ما يمل، الشيطان يحليه له ويسليه، ويملي له الشيطان في هذه الأحاديث كررها، وفلان وفلان، ولهذا كثيرا ما نسمع ناس يسألون في أمور لا حاجة لهم فيها، ويكررونها منذ سنوات مع أنك حين تسأل هل أنت مسئول عن هذا؟ هل ربك طالبك بهذا؟ هل نبيك -عليه الصلاة والسلام- طالبك بهذا؟ هل أنت مسئول عن هذا؟ لست مسئولا عن هذا، وليس من شأنك هذا الشيء، شأنك أن تصلح نفسك، وأن تعلم نفسك، وأن تدعو إلى الله، وإذا رأيت أمرا من الأمور المنكرة وتحققته تبين، ولا تجبر الناس ولا تلزم الناس.

الواحد منا يأتي يشتكي أمر ولده من ذكر أو أنثى أو زوجته، ويقال له صحيح يقول: اجتهدت فلم يستجب، يقول: الحمد لله ومع ذلك لأ يصر يقول في غيره من الناس، مع أنه قد يكون في أمور اجتهادية يصر أن يجعل هذا الأمر على وفق هواه، وأن يوافقه غيره، وإلا فهو عدو، ولهذا يبتلى السالكون والعباد، وطلاب العلم، وغيرهم وهذه يستغلها أعداء الدين، خاصة، عبر ما يكتب في الصحف والمجلات فيثيرون الفتنة بين أهل الخير يوقعون العداوة والبغضاء، وقد نجحوا حتى إنهم فرقوا صفوف كثير من أهل الخير، وأهل العلم، ووقعت بينهم من العداوات التي لا تجوز.

ومن قال إن أهل العلم إذا وقع بينهم خلاف، أو الدعاة إلى الله إذا وقع بينهم خلاف أنهم يتعادون، من هذا طريقهم، ما كان هذا طريقهم ولم ير أحد، بل كل من اجتهد، وكان على طريق من طرق الحق والخير فإنه على أجر بأجر اجتهاده، وهذا شامل الأمور العلمية والعملية، باتفاق أهل العلم يشمل الأمور العملية التي يقع فيها الخلاف بين الفقهاء، كذلك يقع في الأمور العلمية التي يختلف فيها الاجتهاد في النظر في الطرق، مع أن كثيرا من الأمور التي يقع خلاف في الطرق في الدعوة إلى الله، أو خلاف في تنقيح المناط، مثل إنسان اجتهد ورأى أن هذا المكان هو أحق مكان في الدعوة والجهاد في سبيل الله، خالفه إنسان آخر هو ليس اختلاف على وجوب الجهاد، اختلاف على تحقيق المناط وهذا باتفاق أهل العلم لا إنكار فيه، بمعنى أنه هل هذا من الأمر الذي هو أمر الله؛ مثل الاختلاف، مثل جزاء الصيد: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾(7) ؟

نحن متفقون على أنه له مثل لكن ما هو المثل؟ يأتينا رجلان فيحكمان يقولان: المثل هذا يماثل الصيد هذا الحيوان، وفي قضية أخرى تقع في نفس الصيد يقول رجلان: لا، هذا الحيوان لا يضر؛ لأننا متفقون على وجوب المثل، لكن جنس المثل ما هو؟ هذا أمر يسير، فتحقيق المناط في هذه المسائل ومعرفة مناط الشيء قد تختلف، ومن رام أن يجمع الناس على قول واحد هذا لا يمكن ولا يقع، والخلاف واقع بين الصحابة - رضي الله عنهم - في مسائل، ومع ذلك كانوا من أشد الناس اجتماعا؛ ولهذا أهل العلم اختلافهم لا يزيدهم إلا ائتلافا.

لم يعهد أن أهل العلم حين يختلفون يتخالفون لا، هم إذا اختلفوا تآلفوا، ولهذا أهل القصور والنقص إذا اختلفوا تعادوا، كما هو المشاهد الآن، يتعادون ثم يتبغاضون، ثم يتدابرون، ثم يتحاسدون، هذه من أعظم المصائب، إذا كان هذا بين أهل العلم والدعاة إلى الله، فلا يعذر بعضهم بعضا، ولا ينصح بعضهم لبعض، مع أن كثيرا ممن يتكلم يعلم من نفسه، ويعلم الله منه أن في النفوس دسيسة، وأن فيها حسيكة من حسكات الشيطان التي أظهرها في قالب الخير، فهي شهوات لبست بشبهات، ثم اندرجت بالباطل، ثم اندرج هذا الباطل بالحق اليسير الذي لبّس بها، ربما في كثير ممن يخفى عليه ذلك، لا نتهم ولا نقول: إنه تبين له الباطل وأصر، لكن ربما فتح عينا واحدة، ولم يفتح العين الأخرى، والواجب على طالب الحق أن يفتح العينين البصيرتين فيبصر ويرى الخير والشر، فيحكم بما يكون أصلح وأنفع.

أسأله سبحانه وتعالى أن يدلنا وإياكم على طريق الهدى والصواب وأن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه بمنه وكرمه آمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

أحسن الله إليكم وهنا بعض الأسئلة، يطلب هذا السائل يا فضيلة الشيخ، الدعاء فإنه يشتكي من السحر ومن المس أسأل الله أن يرفع ما به يشتكي من السحر والمس يسأل الدعاء يقول فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخونا يسأل الدعاء "مصاب" ونسأل الله - سبحانه وتعالى- بمنه وكرمه في هذا المقام العظيم، وفي هذا المجلس المبارك أسأله بمنه وكرمه لي وله ولجميع الإخوان الحاضرين أسأله - سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أساله بمنه وكرمه، وجوده وإحسانه كما أن رحمته في السماء: أن يجعل رحمته في الأرض، وأن ينزل شفاء من شفاءه، ورحمة من رحمته بمنه وكرمه وعافيته على أخينا هذا علينا وعلى سائر إخواننا، نسأله ذلك بمنه وكرمه آمين إنه جواد كريم.

وهذا يسأل فضيلة الشيخ أن كثرة الكذب بين الزوجين يفقد الثقة فهل هناك ضابط يضبط المسألة؟

هذا صحيح، هو ليس معنى كثرة الكذب حتى يكشف، الإنسان إذا أكثر الكذب ما عاد صار له قيمة، إنما يكون كالملح في الطعام، الملح في الطعام إذا وضعته كثير يفسد الطعام، وإن أخليته من الملح كذلك أفسد الطعام، فلا غلو ولا تقصير حتى في الكذب ولا غلو ولا تقصير حتى في الملح، لا يزيد ولا ينقص بل يكون وسط، أما إذا كان كل ما دخل اشترى لها حاجة مثلا بخمسين ريال قال: ألف ريال، وجم بعد المغرب قال: ألفين ريال، كلما صار يزيد، هذا يصير كلامه لا قيمة له يعني مكشوف عندها، وربما لا يكون بل ربما لو صدق لا تصدقه، وهذا يقع أيضا فعليه أن يكون عند الحاجة، عند الحاجة، كذلك المرأة هو ليس مقصورا على الزوج حتى الزوجة، في نفس الحديث هي إذا حدثت زوجها وأرادت أن تستميل قلبه فلا بأس بذلك تقول: أنت من أحب الناس إلي، وأنت ليس هناك مع أنها تكرهه من قلبها، كذلك هو، يقول: أنت من أحب الناس إلي مع أنه يود فراقها، لكن ما في حيلة، ربما لا يقل لا عليها، فلهذا لا بأس أن يقول هذا الكلام وأن تقول هذا الكلام لأجل الجمع والتأليف نعم.

وهذا يقول أحسن الله إليكم في الماضي كنت أغتاب كثيرا وأستهزئ بالناس ولكن من الله -عز وجل- علي بالهداية، ولا أعلم كم عددهم ولا أتذكرهم فماذا علي؟

الحمد لله إن كنت لا تعلمهم فالله يعلمهم - سبحانه وتعالى-: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾(8) ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾(9) ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾(10) قال النبي الكريم -عليه السلام-: « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم »(11) فنقول: عليك أن تدعو الله لهم وأن تستغفر الله لهم على الجملة، فإذا دعوت فأنت ولله الحمد على خير، حينما تدعو لهم يرجى أن يدعو لك الملك بهذا إن شاء الله، نعم.

نعم، لا، هو، نقول إذا كانت لا تعرف الأسعار لكن إذا كان هو يعلم أنها تعلم كذبه في الشيء الواضح الصريح، يعني كذب صراحة، فهو بين أمرين: إما أن يعلم أنها تقبل الكذب بكونه، يعني يغريها بالكلام؛ لأن المرأة تقبل من زوجها أن يغريها بالكلام، وإن كان في الباطل ليس على +كذا، وهذا واقع بين الرجال والنساء، المجاملات، والمداراة بالقول، قد تقع، وإن كل منهم يعلم أنه ليس على ما هو عليه، وبالجملة كما قلنا مستثنى ولله الحمد، يعني أن يكذب عليها صراحة.

الطبري وجماعة من أهل العلم يقولون: إن الكذب في هذا المراد به التورية، هذا ليس بصحيح، بل مراد به الكذب صراحة، أما التورية لها بحث آخر، التورية تجوز على الصحيح في أمور كثيرة، كان أحد السلف أظنه الأعمش أو النخعي يأتيه بعض طلاب أو بعض زملائه أو بعض أصحابه فكان لا يريد أن يجلس معهم يكون مشغولا فيأمر الجارية وكان إذا جاء من سأل عنه قال: قولي إنه في المسجد، تجدونه في المسجد، فإذا طرق عليه أحد قال: أين هو الآن؟ قالت: هو في المسجد، هو في مسجد بيته، يعني في مسجد البيت جالس فيظنون أنه في مسجد بيته، مثل ما جاء ذلك الرجل الذي طرق الباب على الإمام أحمد -رحمه الله- وكان يريد المرودي، وكان عنده مهنا بن عبد الحميد -رحمه الله- مهنا بن عبد الحميد هذا من أخص تلاميذ الإمام أحمد -رحمه الله-، ومن أحبهم إليه، حتى إن الإمام أحمد -رحمه الله- ربما مل سؤاله من كثرته، وصاحبه ما يقارب أربعين سنة، ما يفارق الإمام أحمد -رحمه الله- معه دائما، فمرة جاء طرق إنسان يريد المرودي أبا بكر، وكان المرودي لا يريد مقابلته فقال أين المرودي؟ فقال مهنا: المرودي ليس هاهنا، وماذا يصنع المهنا هاهنا، فأقره الإمام أحمد -رحمه الله- الذي يسأل يظنه أنه ليس في الدار وهو قصده ليس على كفه نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم يقول: هل يجوز اللعن إذا كان من باب المقابلة؟

هذا فيه خلاف، الجمهور على المنع، وذهب بعض العلماء إلى الكراهة وهو قول تقي الدين، والمسألة موضع بحث واللي يظهر والله أعلم أن اللعن لا يجوز، هذا الأظهر؛ لعموم الأدلة الناهية تقدم الإشارة إليها بعدم اللعن لشدة أمر اللعن، واللعن يتعلق به حق عظيم، وهو أن من يلعن كأنك حكمت عليه بأنه مطرود مبعد عن رحمة الله، وهذا كالحكم بالنار له أو الحكم على الباطل، وهذا حكم على الغيب؛ لأنك حينما تقول فلان ملعون كأنك حكمت على الغيب، وهذا لا يجوز الحكم على الغيب وهو أن تقطع بأنه مبتوت مبتور من رحمة الله، فالأظهر والله أعلم وهو قول الأكثر وهو أنه لا يجوز مثل ما نقول: إنه لو أنه فعل أمرا منكرا لا يجوز لا يفعله به، نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم عن صحة حديث: « وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين في »(12) ؟

حديث صحيح هذا، حديث صحيح رواه الإمام أحمد -رحمه الله- من حديث عبادة بن الصامت، ومن حديث معاذ بن جبل، ومن أحاديث صحابة آخرين: « وجبت محبتي للمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتبادلين في »(13) وجاء في حديث أن معاذ قال: آلله، قال آلله قال آلله، قال آلله، قال: أبشر فإني سمعت رسول الله يقول: « وجبت محبتي »(13) الحديث وجاء عن صحابة آخرين، نعم، وفي صحيح مسلم: « المتحابون بجلال الله في ظل العرش يوم القيامة »(14) وأحاديث جاءت في هذا المعنى نعم.

وهذا سؤال تكرر يقول: ما حكم حلق اللحية أو الخصوص تقصيرها، أو الأخذ منها، وهل تقع كبيرة أم صغيرة وما نصيحتكم لمن يفعل ذلك؟

اللحية لا يجوز حلقها ثبتت بذلك الأخبار أن النبي قال: « خالفوا المشركين جذوا الشوارب وأرخوا اللحى »(15) وقال -عليه والسلام-: « أوفوا اللحى وحفوا الشوارب خالفوا المجوس »(16) خرج الأول الصحيحان البخاري ومسلم، والثاني خرجه مسلم، وثبت المعنى بعدة أخبار كثيرة عنه -عليه الصلاة والسلام-، وفي حديث عائشة لما قال: « عشر من الفطرة »(17) منها: إعفاء اللحية، وثبت هذا المعنى أيضا في أخبار، وكذلك أنه فيه نهي عن التشبه بالنساء، وهذا ثبت في أحاديث كثيرة من حديث ابن عباس، من حديث عائشة، ومن حديث أبي هريرة كلها تدل على تحريم حلقها وتقصيرها، والأخذ منها، والواجب هو إعفاؤها وإيفاؤها وإكرامها، أرخوا أرسلوا، وألفاظ كثيرة، نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم يقول: هل يصح قول المسلم لمن غضب منه أن يقول: أعوذ بالله منك؟

إذا كان قال: أعوذ بالله منك لا بأس، من استعاذ بالله فاعل مثل ما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث ابن عمر، فإذا قال: أعوذ بالله، وكان استعاذته على حق خشي أن يؤذيه خشي أن يعتدي عليه، فلا بأس من استعاذ بالله + لكن إذا أعوذ بالله أن تلزموني بهذا، هو حق من الحقوق وواجب عليه هذا لا يجوز نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم يقول ما الفرق بين الحديث الضعيف والحديث الضعيف جدا؟

الضعيف: هو الذي يكون في سنده إنسان يكون ضعفه محتمل، مثل ابن لهيعة، مثل علي بن زيد بن جدعان، والذي يكون ضعيف جدا: الذي يكون فيه متروك، مثل ما تقدم عنبسة بن عبد الرحمن، وأمثاله من المتروكين، وفي ناس يختلف فيهم، فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وأمثاله، فأما الضعيف جدا: يقرب مثل الحديث المتروك، الحديث المتروك، وأشد منه الموضوع أو الساقط، نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم عن صحة حديث: « بورك لأمتي في بكورها »(18) ؟

هذا مختلف فيه، من رواية الصخر بن وداعة الغامدي، رواه الإمام أحمد وغيره، واللي أعرف أن في سنده جهالة، لكن له طرق منهم من جوده، في بعضها: " بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس " وهو مختلف فيه، وجاء ذكر الخميس في بعض الأخبار، لكن هذا الخبر مثل ما جاءوا، وكان إذا أخذ تجارة يعني بادر بها، فالمقصود أنه يمكن بالنظر إلى يعني إلى الأسانيد أن يكون من باب الحسن لغيره، وفيه حديث رواه ابن ماجه أيضا لكن في سنده ضعف أنه -عليه الصلاة والسلام- مر على فاطمة، وهي نائمة فحركها برجله، ثم قال: " إن الصبحة تمنع الرزق " وهو عدم البكور وهو ضعيف لكنه قد يكون في الشواهد نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم عن صحة حديث: « أن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي »(19) ؟

هذا في الصحيح، هذا الحديث في الصحيح صحيح البخاري، ذكره، في قصة أبي بن خلف: " إن أشد الناس رجل قتل نبيا أو قتله نبي " وأظنه جاء عن صحابيين، المقصود إنه موجود في الصحيح نعم صحيح البخاري، نعم.

يقول هذا السائل: ما حكم لعن اليهود والنصارى، وما حكم لعن من لعن الله ورسوله، وهل يدخل في باب اللعانين لا يكونوا شفعاء؟

الله -عز وجل- يقول: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾(20) فالكفار عموما يجوز لعنهم، اتفق العلماء على جواز لعن الكفار، إنما الخلاف في التعيين، في التعيين، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: « لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد »(21) في الصحيحين: « قاتل الله اليهود والنصارى »(22) ثبت من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة في الصحيحين هذا المعنى.

وجاء في أخبار عدة أيضا، والقتل بمعنى اللعن، وجاء صريح اللعن لعموم الكفار، فاللعن على العموم جائز، وكذلك مثل اللعن على الوصف: ﴿ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾(23) إنما الخلاف في خصوص اللعنة على المعين في الكافر، وكذلك المسلم الفاسق، على خلاف كما تقدم، وإن كان لعن المعين ينبغي تركه أو يجب تركه على ما تقدم نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم، عن النكت التي تقال بين الناس ولا ندري أهي كذب أم لا هل تدخل في حديث « ويل للذي يحدث الناس فيكذب في حديثه »(24) ؟

تقدم هذا تقدم هذا، وأشرنا إلى أنه أن القصاص والحكايات التي يعلم أنها كذب لا يجوز حكايتها، التي يعلم أنها كذب لا يجوز حكايتها، مثل ما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث بهز نعم.

وهذا يسأل أحسن الله إليكم عن حكم لعن إبليس؟

لعن إبليس هذا فيه خلاف، في حديث رواه الإمام أحمد -رحمه الله- أن رجلا كان رديفا للنبي -عليه الصلاة والسلام- على حمار فسقط فقال: تعس الشيطان قال: « لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان انتفش حتى يكون مثل البيت، ولكن قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يتصاغر حتى يكون مثل الذباب »(25) وجاء في حديث أيضا ذكره الدارقطني في العلل، -رحمه الله- وظاهر إسناده الصحة في ذكر اللعن، والنهي عن اللعن هو بالجملة: الأخبار التي جاءت بالأمر بالتعوذ منه، ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يصلي فعرض له الشيطان في صلاته فقال: « ألعنك بلعنة الله، ألعنك بلعنة الله، ألعنك بلعنة الله »(26) وقال: « أراد أن يقطع علي صلاتي »(27) هذا مما يدل على أنه يجوز لعنه.

وجاء في حديث عائشة عند النسائي في الكبرى أن النبي قال: « أخذته فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدي »(28) يعني خنق الشيطان وجد برد لعابه على يده، ذكر تقي الدين وغيره في رسالته في الفرقان، وأنه دفعه بيده ودفعه بالفعل وبالقول، وكأنه والله أعلم، يظهر والله أعلم يجوز لعن الشيطان حينما يتطاول شره بزيادة على الوسوسة، إذا هذا اللي يظهر والله أعلم، الأخبار التي جاءت وهذا التفصيل إذا تأملته لعله جيد وحسن، أنها جاءت فيما إذا تطاول شره زيادة عن الوسوسة مثل أن يكون عرض الشيطان بوسوسته مع إيذائه بالفعل فهذا يدفع شره بالتعوذ منه وبلعنه.

ومن ذلك أيضا حينما يتلبس فلا بأس مثلا بإذا تعرض أو تمثل مثل ما هو جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وإن كان الأولى والأتم هو التعوذ بالله من شره هو الذي جاء في الأخبار، وهو الذي جاء في الأحاديث، وهو الذي جاء في استفتاح القرآن في التعوذ من الشيطان من وسوسته، وتوهينه، هذا وأسأله - سبحانه وتعالى- لي ولكم التوفيق والسداد لكل خير بمنه وكرمه آمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. نعم بسم الله.

(1) البخاري : المظالم والغصب (2457) , ومسلم : العلم (2668) , والترمذي : تفسير القرآن (2976) , والنسائي : آداب القضاة (5423) , وأحمد (6/63).
(2) البخاري : الحيل (6967) , ومسلم : الأقضية (1713) , والنسائي : آداب القضاة (5401) , وأبو داود : الأقضية (3583) , وابن ماجه : الأحكام (2317) , وأحمد (6/320) , ومالك : الأقضية (1424).
(3) البخاري : المظالم والغصب (2458) , ومسلم : الأقضية (1713) , والنسائي : آداب القضاة (5401) , وأبو داود : الأقضية (3583) , وابن ماجه : الأحكام (2317) , وأحمد (6/320) , ومالك : الأقضية (1424).
(4) البخاري : الأحكام (7169) , ومسلم : الأقضية (1713) , والنسائي : آداب القضاة (5422) , وأبو داود : الأقضية (3583) , وابن ماجه : الأحكام (2317) , وأحمد (6/320) , ومالك : الأقضية (1424).
(5) البخاري : المغازي (4458) , ومسلم : السلام (2213).
(6) الترمذي : البر والصلة (1994).
(7) سورة المائدة (سورة رقم: 5)؛ آية رقم:95
(8) سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:286
(9) سورة الطلاق (سورة رقم: 65)؛ آية رقم:7
(10) سورة التغابن (سورة رقم: 64)؛ آية رقم:16
(11) البخاري : الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) , ومسلم : الحج (1337) , والنسائي : مناسك الحج (2619) , وابن ماجه : المقدمة (2) , وأحمد (2/508).
(12) أحمد (5/233).
(13) أحمد (5/233) , ومالك : الجامع (1779).
(14) الترمذي : الزهد (2390) , وأحمد (5/233).
(15) البخاري : اللباس (5892) , ومسلم : الطهارة (259).
(16) مسلم : الطهارة (260) , وأحمد (2/366).
(17) مسلم : الطهارة (261) , والترمذي : الأدب (2757) , والنسائي : الزينة (5040) , وأبو داود : الطهارة (53) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (293) , وأحمد (6/137).
(18) الترمذي : البيوع (1212) , وأبو داود : الجهاد (2606) , وابن ماجه : التجارات (2236) , وأحمد (3/432) , والدارمي : السير (2435).
(19) أحمد (1/407).
(20) سورة المائدة (سورة رقم: 5)؛ آية رقم:78 - 79
(21) البخاري : الصلاة (436) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (531) , والنسائي : المساجد (703) , وأحمد (6/146) , والدارمي : الصلاة (1403).
(22) البخاري : الصلاة (437) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (530) , والنسائي : الجنائز (2047) , وأبو داود : الجنائز (3227) , وأحمد (2/453).
(23) سورة هود (سورة رقم: 11)؛ آية رقم:18
(24)
(25) أبو داود : الأدب (4982) , وأحمد (5/59).
(26) مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (542) , والنسائي : السهو (1215).
(27) البخاري : أحاديث الأنبياء (3423) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (541) , وأحمد (2/298).
(28) أحمد (1/413).