موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فرح الرب بتوبة العبد - شرح الاعتقاد
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الاعتقاد لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
  
 
 شرح الاعتقاد
 مقدمة الشارح
 سند الرسالة
 ذكر ما افترض الله تعالى على عباده
 حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة
 القرآن كلام الله منزل غير مخلوق
 القرآن وصفة الكلام
 الإيمان بوحدانية الله
 إثبات صفة النزول لله عز وجل
 إثبات صفة الضحك لله
 إثبات النفس لله عز وجل
 إثبات صفة الاستواء على العرش
 الإقرار بأن الرحمن خلق آدم على صورته
 إثبات صفة الأصابع لله عز وجل
 إثبات صفة الساق لله عز وجل
 فرح الرب بتوبة العبد
 ذكر حديث الدجال
 وجوب الإيمان بصفات الله عز وجل
 تأويل الصفات وفق مقتضى اللغة
 مذهب أهل السنة في الصفات
 بحث في الإيمان بالقدر
 الإيمان بعذاب القبر وبمنكر ونكير
 الإيمان بالبعث والصراط
 الإيمان بالموازين
 الإيمان بالحوض والشفاعة
 الإيمان بالمساءلة
 الإيمان بالجنة والنار
 الشفاعة
 نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
 خصائص القرآن
 بيان معجزات النبي صلى الله عليه وسلم
 المعجزة العظمى للرسول
 الإسراء والمعراج
 الرد على من أنكر الإسراء والمعراج
 لقاء النبي بالأنبياء
 رؤية النبي للجنة والنار
 فرض الصلوات الخمس
 رؤية النبي لربه
 دنو النبي من ربه
 سعة علم النبي صلى الله عليه وسلم
 حقيقة رؤية النبي لربه
 معراج النبي صلى الله عليه وسلم بجسده وروحه
 فضل النبي في الآخرة
 معنى المقام المحمود
 المقام المحمود
 حكم أحاديث المقام المحمود
 جلوس النبي على العرش
 الإنكار على من رد حديث قعود النبي على العرش
 ذكر من روى أحاديث القعود
 حديث جلوس النبي على السرير
 دليل قعود النبي على العرش
 تفسير آخر للمقام المحمود
 الحوض المورود
 حرمة رفع الصوت على النبي
 وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره
 ذكر تعظيم الله لنبيه
 وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
 رأفة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته
 عظم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
 من شرف النبي صلى الله عليه وسلم
 من فضائل النبي: انشراح صدره
 من فضائل النبي: غفران ذنبه مع ستره
 مناقب الصحابة
 هجران أهل البدع
شرح الاعتقاد - فرح الرب بتوبة العبد
فرح الرب بتوبة العبد

فرح الرب بتوبة العبد

وروى البخاري بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة »1 ..


نعم. هذا الحديث رواه البخاري كما ذكر المؤلف رحمه الله بإسناده عن أنس، أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو حمزة الأنصاري الخزرجي النجاري المدني خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، زاد على المائة دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر وكثرة المال والولد والبركة فيه، فقبل الله دعوة نبيه فكان علما من أعلام النبوة، فلم يمت حتى جاوز المائة وحتى رأى من ولده وولد ولده ما زاد عن المائة, بل قيل: إنهم مائة وعشرين من أبنائه وأبناء وأحفاده رضي الله عنه وأرضاه.

قال: « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة »1 وهذا الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات، ورواه مسلم في كتاب التوبة، والحديث له لفظ عن نعمان بن أبي حازم عند مسلم، وجاء في الحديث الآخر في بعض ألفاظه « لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم حين يلقى راحلته وقد أضلها في أرض فلاة، فأخذ بخطامها »2 وفي اللفظ الآخر فيه بيان تصوير لشدة فرح هذا العبد « الله أشد فرحا بتوبة من أحدكم حين أضل راحلته وعليها طعامه وشرابه في أرض مهلكة وقد بحث عنها فلم يجدها فأيس من الحياة »3 أيس من الحياة في أرض مهلكة لا يستطيع يمشي, ولا يستطيع يذهب ما يستطيع يمشي بنفسه, أرض المهلكة, هو ليس عنده أحد لا أنيس ولا أحد، والأرض صحراء لا نهاية لها، وراحلته سرجت هربت منه وعليها طعامه وشرابه, عليها الماء وعليها الطعام يركبها ويذهب إلى أي مكان, لكن هربت وذهبت في السراب أراد أن يتبعها ما استطاع تعب راحت ماذا يعمل؟ يمينا وشمالا أيس من حياته أيس من الحياة « فقال: أنام تحت هذه الشجرة حتى أموت, فنام تحت ظل شجرة ليموت فلما استيقظ من النوم وجد راحلته واقفة على رأسه -ماذا يكون فرحه؟ فرحه خفيف ولا شديد؟ شديد- قال: فأخذ بخطامها، وقال من شدة فرحه يخاطب ربه: اللهم أنت عبدي وأنا ربك »4 أخطأ من شدة فرحه، يريد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، وقوله: اللهم أنت عبدي يخاطب الله كلمة كفر، لكن هل هو متعمد؟ لأ. فدل على أن من تكلم بكلمة الكفر مخطئا لا يكفر.

إذًا الحديث فيه فوائد منها: أن من تكلم بكلمة الكفر مخطئا -يرحمك الله- لا يكفر، كذلك لو تكلم بكلمة الكفر جاهلا لا يكفر، ومن تكلم بكلمة الكفر هازلا, من تكلم بكلمة الكفر عالما عامدا ذاكرا مختارا يكفر، من سب الله وسب الرسول هكذا يكون عالما

إذا كان تكلم بكلمة الكفر... مكرها أجبر, وضع السيف على رقبتك, وقيل: تكلم بكلمة الكفر وإلا قتلناك, ثم تكلم بكلمة الكفر يكفر أو لا يكفر؟ فيه تفصيل: إن كان قلبه مطمئن بالإيمان لا يكفر, وإن كان قلبه مطمئن بالكفر كفر, الدليل قول الله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾5 .

إذن هذه فوائد, ينبغي للإنسان أن يقيدها, متى يكفر؟ إذا تكلم بكلمة الكفر قاصدا عالما مختارا ذاكرا, قاصدا لو لم يقصد كان لا يكفر, ذاكرا لو كان ناسيا فلا يكفر, عالما لو كان جاهلا فلا يكفر, مختارا لو كان مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكفر.

إذا تكلم بكلمة الكفر قاصدا كفر, تكلم بكلمة الكفر خائفا كفر, تكلم بكلمة الكفر عالما كفر, تكلم بكلمة الكفر مكرها وقلبه مطمئن بالكفر يكفر, تكلم بكلمة الكفر مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكفر, تكلم بكلمة الكفر مخطئا لا يكفر, تكلم بكلمة الكفر هازلا يكفر, تكلم بكلمة الكفر ذاكرا عالما قاصدا يكفر.

فهذا الحديث فيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم, سقط على بعيره فقد أضله -أضله يعني ضيعه- في أرض فلاة -أرض فلاة صحراء مهلكة- »6 فهذا الحديث فيه إثبات, إثبات في إيش؟ صفة الفرح لله, إثبات صفة الفرح لله وهي من الصفات الفعلية التي تليق بجلال الله وعظمته, فهذه من الصفات الفعلية التي تليق بجلال الله وعظمته, فيكون في هذه الحالة التي مرت إثبات صفة الفرح, وهي من الصفات الفعلية, مثل الاستواء ومثل النزول ومثل الضحك ومثل الرضا والغضب, كل هذه من الصفات الفعلية.

والصفات الفعلية ضابطها أنها هي التي تتعلق بالمشيئة والاختيار, يضحك إذا شاء, يفرح إذا شاء, يغضب إذا شاء, ينزل إذا شاء.

النوع الثاني: صفات ذاتية وهي التي لا تفك عن الباري؛ مثل العلم والقدرة والسمع والبصر والعلو, ما يقال في وقت في العلو في وقت السفل؟ لا, ولازم, والعزة والعظمة والكبرياء, فيكون في درسنا اليوم مر إثبات صفة الصورة لله عز وجل, إثبات صفة الأصبع لله والأصابع, وأن لله خمسة أصابع, إثبات صفة الساق لله عز وجل, إثبات صفة الفرح, إثبات صفة الصورة, هذا من الصفات إيش؟ الذاتية, والأصابع من الصفات الذاتية, والساق من الصفات الذاتية, والفرح من الصفات الفعلية. والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

س: أحسن الله إليكم. يقول السائل: هل يجوز إثبات القدمين لله أم نتوقف في ذلك؟

ج: نعم, بل تثبت القدم لله عز وجل, ثبت في الأحاديث الصحيحة « أن النار لا تمتلئ حتى يضع رب العزة فيها قدمه, فيذهب بعضها إلى بعض وتقول: قط قط »7 فيه إثبات القدم لله, وفي لفظ: « حتى يضع فيها رجله »8 فيه إثبات الرجل وإثبات القدم لله عز وجل, القدم صفة من صفات الله, والرجل صفة من صفات الله, في صفات الله القدم. نعم.

س: أحسن الله إليكم, يقول: السائل ما ثمرة الخلاف في قول من قال بأن آية ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾9 من آيات الصفات, ومن لم يثبت ذلك؟ ومن هم الذين لم يثبتوا ذلك؟

ج: ثمرة الخلاف هل هي من آيات الصفات؟ نثبت منها صفة الساق: بعض العلماء قال: من الصفات الساق, والدليل عليها الحديث, الحديث يفسرها ويدل عليها.

وقال آخرون من أهل العلم: إنها ليست من آيات الصفات؛ لأنها مستقلة، وليس فيها ضمير يعود إلى الله, ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾9 ويقول مثل صفة الساق من الحديث ويكفي, وألئك قالوا: نثبت صفة الساق من الآية ومن الحديث هذا هو, وصفة الساق ثابتة لله عند كل من الفريقين. نعم.

س: أحسن الله إليكم, يقول: ما رأيكم في هذه العبارة: يقبل الحق ممن جاء به ولكنه لا يطلب من أي أحد؟

ج: يقبل الحق ممن جاء به، كافرا أو شيطانا كما سمعتم ولكنه لا إيش؟ لا يطلب من أي أحد, لأ, مسألة الطلب طلب شيء آخر, فالحق يأخذ من الكتاب والسنة من النصوص, ومن جاء بالحق فإنه يقبل منه ولا يرد عليه أيا كان, أما إذا أردنا أن نطلب الحق ما نطلبه من أن نقول لليهود تعالوا أعطونا الحق, أو نقول للنصارى: تعالوا أعطونا الحق, الحق نأخذه من أي شيء؟ من كتاب الله وسنة رسوله, لكن شخص يعلم الحق ما نرده نقبله, واضح هذا, فقال السائل: ولا نقبله, نعم الحق يؤخذ من الكتاب والسنة، ولا نبحث عن فتاوى أهل البدع نقول لهم: تعالوا أعطونا الحق, ما عندهم حق, لكن من جاءنا بالحق نقبله فلا نرده. نعم.

س: أحسن الله إليكم, يقول السائل: كيف نوفق بين قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾10 والحديث بأن الله خلق آدم على صورته؟

ج: لا منافاة بينهما, خلق الله آدم على صورته, هذا يقتضي نوعا من المشابهة, وهي مشابهة في مطلق الصورة, وليس كمثله شيء؛ المثلية المنفية بالكتاب والسنة هي المثلية في الجسم والمقدار, ليس كمثله شيء، أن المثلية المنفية في الكتاب والسنة هي المماثلة في الجنس والمقدار, وأما هذه المشابهة هنا نوع من المشابهة, والمشابهة في مطلق الصورة ما في معارضة بينهما. نعم.

س: أحسن الله إليكم، هذا سائل من ليبيا يقول: والدي اشترى سيارة, من مال ربوي فهل يجوز لي أن أقود هذه السيارة لقضاء بعض الأغراض الشخصية، وقضاء حوائج العائلة؟

ج: إذا كانت هذه السيارة التي اشتراها بماله, إذا كان هذا الشخص له مال مختلط حلال وحرام، ثم اشترى السيارة بهذا المال الذي عنده فلا بأس, أما إذا كان اشتراها بمال يعني يعرف أن هذا المال ربوي فهذا البيع باطل ولا يصح, بل وليس بيعا, فاسد البيع, لكن أنت لست مخاطب المخاطب أبوك, وإن احتجت إلى استعمالها فلا حرج, وإذا استغنيت إذا كنت مستغنيا عنها فهو أولى, وإذا كنت محتاجا فلا حرج عليك, لكن عليك أن تخاطب والدك وتنصحه, أو توعز إلى من ينصحه ويبين له أن هذا العقد فاسد, وأن عليه أن يرد السيارة إلى البنك ويأخذ ما دفع إليه من النقود؛ لأن بيعه فاسد, بيع باطل وليس بيعا, فإن عجزت و...... صح, فليس عليك شيء, وإن استغنيت فحسن, وإن احتجت أن تستعملها وقت الحاجة. نعم.

س: أحسن الله إليكم, يقول السائل: هناك بعض طلبة العلم في بعض البلاد الإسلامية يدرسون عند المبتدعة ويقولون: نأخذ الحق ممن كان كما أخذه أبو هريرة من الشيطان فما نصيحتك لهؤلاء؟

ج: نعم. نقول: إذا كان عندهم حق يأخذون الحق من عندهم, لكن أهل البدع يلبسون عليهم, قد يكون طالب علم ليس عنده بصيرة, تقول نريد أن نأخذ الحق, إذا كان هذا المبتدع ينبغي هجره، ينبغي أن تهجر هذا المبتدع, فإذا قرأت عند هذا المبتدع، وطلبت العلم عليه معناه أقررته على هذا, ويقال: فلان يقرأ عند فلان, تنسب إليه فتكون أنت تابع لأهل البدع, ينبغي أن يهجر الإنسان المبتدع, لكن لو جاء المبتدع بشيء من الحق نقبله, يعني في كونك تدرس عليه تقول: أخذ الحق, أنت ما عندك بصيرة, تأخذ الحق تأخذ الحق والباطل جميعا, يدرسك الحق والباطل, كيف تفرق بين الحق والباطل وأنت طالب علم صغير؟ نعم.

فعليك ألا تدرس عند المبتدعة, ادرس عند أهل السنة والجماعة, نعم.

س: أحسن الله إليكم، يقول: هل في هذه الآية: ﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾11 هل فيها صفة؟

ج: الجنب أيضا هذه مما اختلف العلماء فيها, حديث كصفة الجنب لله, قال بعض العلماء: ليس فيها إثبات الصفة. وقال آخرون: فيها إثبات الصفة لكن ضموا إليها نصوصا أخرى مثل الساق مثل ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾9 فالذين قالوا أخذوا صفة الساق من الآية ضموا إليها الحديث, وكذلك الجنب ﴿ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾11 قال بعض الناس: ليست من آيات الصفات، والمراد على ما فرط يعني فرط في حق الله, وفيما أوجب الله عليه. وقال آخرون: إنه من آيات الصفات لكن ضموا إليها أدلة أخرى, ومثل قوله تعالى: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾12 هل هي من آيات الصفات؟ إثبات الوجه, فأينما تولوا فثم وجه الله, فيه خلاف, بعض العلماء قالوا: نعم فيها إثبات الوجه، لكن ضموا إليها أدلة أخرى. وقال آخرون: ليست من آيات الصفات فثم قبلة الله، فثم القبلة, فهذه الآيات الثلاث فيها خلاف بين آيات الصفات والإثبات.

والذين قالوا: إنها من آيات الصفات ضموا إليها نصوصا أخرى, والذين قالوا ليست من آيات الصفات قالوا: إنها لا تدل على الصفة ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾12 إثبات القبلة. ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ﴾9 قالوا: شدة الحر. ﴿ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾11 يعني في ما أوجب الله علي. نعم.

س: أحسن الله إليكم، يقول السائل: رجل جاء إلى قبر، وطلب من صاحبه أن يدعو الله له, فهل هذا شرك أم بدعة؟ وهل يختلف الحكم إذا كان صاحب القبر نبيا؛ لأن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون؟ وإذا كان شركا فما وجه الشرك فيه؟

ج: نعم, هذه المسألة وهي أن يأتي الشخص إلى القبر ويقول: يا صاحب القبر ادع الله لي هل هو شرك؟ قال بعض العلماء: إنه شرك كشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة. وقال آخرون: ليس بشرك؛ لأنه ما دعى الميت إنما سأل الميت أن يدعو له, والصواب أنه شرك؛ لأنه دعاء لغير الله.

والدليل النصوص الكثيرة أن من دعا غير الله فقد أشرك, وهذا دعا غير الله, وهو قوله: ادع الله لي, هذا ميت, كيف تدعو غير الله؟! ما يسمع ﴿ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾13 ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾14 ويشمله قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾15 سماه كافرا وقال: ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ﴾16 وقال: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾17 وهذا دعا مع الله إلها آخر, دعاه وقال: يا فلان, وقال: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ﴾18 فبكل حال لا يجوز لإنسان أن يدعو الميت, ولا يقول له: يا فلان ادع الله لي, لكن لو دعا وقال: يا فلان أغثني أو فرج قربتي أو اغفر لي أو انصرني على عدوي, أو أنا في حسبك أو أنا في جوارك هذا شرك بالإجماع, لا خلاف فيه, ولا يختلف الحكم بين كونه نبي أو غير نبي, سواء كان نبيا أو وليا, أو حتى رجل فاسق أو كافر.

وقول السائل يعني الأنبياء أحياء في قبورهم والأرض لا تأكل أجسامهم, هذا صحيح لكن حياتهم برزخية, ليست مثل الحياة الدنيا, والشهيد أيضا ليس بنبي حي ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾19 لكن الحياة البرزخية ليست مثل الحياة الدنيا, ولكن هو ميت في أحكام الدنيا, ولهذا قال الله لنبيه: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾20 ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾21 فهو ميت لأنه خرجت روحه, وانتقل إلى الآخرة, وهو حي لكن حياة برزخية, الروح لها صلة بالجسد, تختلف متعلقاتها باختلاف أحواله, فلها صلة بالجسد في الدنيا تختلف, ولها متعلق به حينما يكون نائما, تعلق الروح بالنائم ليس كتعلقها بالحي, فالنائم تجده هو الآن مات موتة صغرى, موتة صغرى والروح لها حركة سريعة, الروح لها حركة سريعة, تطير في السماء وترجع بسرعة بحيث إذا غربت مثل النائم رجعت, وقد تكون في مكان بعيد تطير الأرواح, وكذلك لها صلة بالروح بالجنين حينما يكون في بطن أمه, ولها يختلف أيضا تعلقها, وتعلقها بالميت في قبره يختلف, فالروح تعود إلى الجسد حينما يسأل, وكذلك تعذب الروح وتنعم مفردة ومتصلة بالجسد, الجسد يبلى ويكون ترابا, والروح تبقى في نعيم أو عذاب, المؤمن إذا مات نقلت روحه إلى الجنة، ولها صلة بالجسد سريعة تتصل بالجسد سريعا, تنعم مفردة ومتصلة بالجسد.

ولهذا ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعث »22 يعلق ويأكل من شجر الجنة, على صورة طائر, شكل طائر.

وأما الشهداء فأرواحهم أكمل تتنعم في الجنة, أكمل من أرواح المؤمنين غير الشهداء, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر, تسرح في الجنة تأكل من ثمارها وترد أنهارها, وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش »23 فالشهداء لما بذلوا أجسادهم لله وأتلفوها لله؛ عوض الله أرواحهم أجسادا تتنعم بواسطتها وهي حواصل طير خضر.

وأما من غير الشهيد فروحه تتنعم وحدها بدون جسد, تأخذ شكل طائر, ...... نسمة يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده مرة ثانية, وأما روح الكافر إذا مات تنقل إلى النار, -أعوذ بالله- وتعذب في النار إلى يوم القيامة, ولها صلة بالجسد, والجسد يبلى ويكون ترابا.

والروح باقية إما في نعيم أو في عذاب, والتعلق الخالص تعلق الروح بالجسد يوم القيامة إذا بعث الله الإنسان, وهذا أكمل التعلقات فالآن في الدنيا, الآن الإنسان مكون من روح وجسد, النعيم والعذاب في الدنيا على الجسد أشد, إذا ضرب الإنسان تتألم الجسد أكثر من الروح, أليس كذلك؟ ويتنعم كمان أكثر , وفي البرزخ بعد الموت بالعكس الروح, الأحكام على الروح أشد, تتألم الروح تتألم وتتنعم أكثر من الجسد, ولهذا الجسد يبلى ويكون ترابا, وفي يوم القيامة يكون على حد سواء, إذا بعث الله الأجساد, وعرفت الأرواح أجسادها صار الجسد والروح على حد سواء في النعيم والعذاب, أكمل التعلقات وأكمل اللذات للمؤمنين حينما يبعثهم الله, يتنعم الروح ويتنعم الجسد على حد سواء, كل يأخذ قسطه كاملا. نعم.

س: أحسن الله إليكم, يقول السائل يقول: قولكم في مسألة الصورة فيها نوع من المشابهة, وهي في مطلق الصورة لا في الجنس والمقدار, قولكم في الجنس عندي إشكال في إضافته إلى الله تعالى, أرجو منكم التوضيح.

ج: نعم هذا ...... لا يكون عندك إشكال في الجنس يعني ما تستطيع أن تكيف الرب, هل تستطيع أن تكيف الرب؟ ها كيف تأتي... ذاته ما هي؟ لا يعلم ذاته إلا هو, تستطيع كيف صفته لا يكيف كما قال الإمام, بس هو معلوم, الله لا يعلم أحد كيفية ذاته ولا كيفية صفاته, ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾24 .

فكما أنك لا تحيط علما بصفاته فلا تحيط علما بذاته, لا تكيف, لا يعلم كيفية ذاته إلا الله, ما تقول مثل ما قال المشبهة, المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه, وأكثرهم من غلاة الشيعة, بعضهم يقول: إن الله على صورة الإنسان. وبعضهم يقول: إن الله جسده من ذهب. تعالى الله عما يقولون, وبعضهم يقول: كذا, الآدمي نعلم كيفية ذاته, ذاته من أي شيء؟ من لحم ودم وعصب وعظام هذا كيفيته, لكن ما هي كيفية ذات الله؟ ما نعلم, لا يعلم كيفية ذات الله إلا الله, هذا المعنى في الجنس والمقدار هل تعلم لله حدا؟ الله تعالى أعظم من السماوات والأراضين, وأعظم من العرش.

العرش سقف المخلوقات محيط بالعالم وله قوائم, وهو خلق من مخلوقات الله, والله فوقه, وهو أعظم منه, أعظم من خلقه فلا تحيط, لا تعلم لله مقدارا ولا تعلم لله جنسا, ما تقول: جنسه من كذا كما يقول المشبهة, ولا جنسه من كذا من ذهب ولا جنسه من كذا, لا يعلم كيفية ذات الله إلا الله, لا يعلم كيفية الصفات كيفية العلم, هل تعلم كيفية القدرة كيفية السمع كيفية البصر كيفية الاستواء؟ لا يعلمه إلا الله, نعم, فلا يكون عندك إشكال, المعنى لا يعلم كيفية ذات الله إلا الله هذا المعنى, وأما المشابهة, يعني ليست المشابهة في كيفية الذات ولا في مقدار الذات, المشابهة في مطلق الصورة, واضح, لا في كيفية الذات, هذا والله أعلم. نعم.

س: أحسن الله إليكم, يقول: ورد في الحديث أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن فهل لو أني حركت أصبعي يعتبر تشبيه؟

ج: حركت أصبعك إيش؟ كيف تحرك أصبعك؟ الآن, تحريك الأصبع الآن, إن كان مقصودك يعني تحقيق الصفة فلا يكن تشبيها, لكن ما داعي إلى هذا, ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: « إن الله كان سميعا بصيرا أشار بأصبعه إلى أذنه وعينه »25 قال العلماء: ليس المراد التشبيه وإن المراد تحقيق صفة, المراد أن لله صفة حقيقية وليس المراد المشابهة, وأن الله يشبه المخلوق في عينه وفي سمعه, لأ, ليس الواضح هذا.

وكذلك رفع الأصبع لا داعي إلى رفع الأصبع, هذا معلوم الأصبع معلوم, وأنا ظننت أن السائل سيقول: ما معنى بين أصبعين من أصابع الرحمن؟ بعض الناس فهموا من الحديث فهما فاسدا وقالوا: إن الحديث يدل على معنى فاسد فلا بد أن يؤول, والحديث في صحيح مسلم, قال: « قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن »26 فالذين توهموا أن الحديث معناه فاسد قالوا: إننا لا نرى أصابع الحق في قلوبنا, لا نرى أصابع الحق في قلوبنا, ولا نرى أن أصابع الحق ملابسة لقلوبنا, كل واحد بيحس بجسده ما في أصابع الله, فدل على أن الحديث يدل على معنى فاسد لا بد من تأويله.

بين شيخ الإسلام في (شرح التدمرية...) أن هذا المعنى الفاسد في رءوسكم, والحديث ما دل إلا على معنى صحيح, لكن أفهامكم هي الفاسدة في لغة العرب البينية, البينية لا يزال منها المماسة ومنها المحاذاة قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾27 البينية واسعة, السحاب المسخر بين السماء والأرض, السحاب بين السماء والأرض هل السحاب يمس السماء؟ هل السحاب يمس الأرض؟ كم بين السحاب وبين السماء؟ كم بينه وبين الأرض؟ ﴿ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾27 البينية واسعة، ولا يزال من البينية المحاذاة والمماسة... فهذه لغة العرب, والرسول صلى الله عليه وسلم تكلم بلغة العرب, والقرآن نزل بالغة العرب, قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء, لا نعلم كيفيتها البينية, فالله تعالى قلوب العباد بين أصابعه, وهو فوق العرش مثل قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾28 معكم بعلمه واطلاعه وإحاطته, ومع المؤمنين بنصره وتأييده, وهو فوق العرش, وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن, وهو فوق العرش ولا نعلم الكيفية, ونعلم أن الله تعالى مباين لخلقه, ليس في المخلوقات شيء من ذاته, ولا في ذاته شيء من مخلوقاته, فالحديث دل على معني الصحيح, ولكن المعنى الفاسد هو الفهم الذي فهمه هؤلاء. وفق الله الجميع لطاعته, وثبت الله الجميع على الهدى, وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

1 : البخاري : الدعوات (6309) , ومسلم : التوبة (2747) , وأحمد (3/213).
2 : البخاري : الدعوات (6309) , ومسلم : التوبة (2747) , وأحمد (3/213).
3 : البخاري : الدعوات (6308) , ومسلم : التوبة (2744) , والترمذي : صفة القيامة والرقائق والورع (2498).
4 : مسلم : التوبة (2744).
5 : سورة النحل (سورة رقم: 16)؛ آية رقم:106
6 : البخاري : الدعوات (6309) , ومسلم : التوبة (2747) , وأحمد (3/213).
7 : البخاري : تفسير القرآن (4848) , ومسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2848) , والترمذي : تفسير القرآن (3272) , وأحمد (3/234).
8 : البخاري : تفسير القرآن (4850) , ومسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2847) , وأحمد (2/314).
9 : سورة القلم (سورة رقم: 68)؛ آية رقم:42
10 : سورة الشورى (سورة رقم: 42)؛ آية رقم:11
11 : سورة الزمر (سورة رقم: 39)؛ آية رقم:56
12 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:115
13 : سورة النمل (سورة رقم: 27)؛ آية رقم:80
14 : سورة فاطر (سورة رقم: 35)؛ آية رقم:22
15 : سورة المؤمنون (سورة رقم: 23)؛ آية رقم:117
16 : سورة فاطر (سورة رقم: 35)؛ آية رقم:13 - 14
17 : سورة الشعراء (سورة رقم: 26)؛ آية رقم:213
18 : سورة يونس (سورة رقم: 10)؛ آية رقم:106
19 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:169
20 : سورة الزمر (سورة رقم: 39)؛ آية رقم:30
21 : سورة الأنبياء (سورة رقم: 21)؛ آية رقم:34
22 : النسائي : الجنائز (2073) , وابن ماجه : الزهد (4271) , وأحمد (3/456) , ومالك : الجنائز (566).
23 : مسلم : الإمارة (1887) , والترمذي : تفسير القرآن (3011) , والدارمي : الجهاد (2410).
24 : سورة طه (سورة رقم: 20)؛ آية رقم:110
25 : أبو داود : السنة (4728).
26 : الترمذي : القدر (2140) , وابن ماجه : الدعاء (3834).
27 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:164
28 : سورة الحديد (سورة رقم: 57)؛ آية رقم:4