موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب اللعان - شرح التسهيل في الفقه (الجزء الرابع)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التسهيل في الفقه (الجزء الرابع) لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
شرح التسهيل في الفقه (الجزء الرابع) - باب اللعان
بَابُ اَللِّعَانِ

بَابُ اَللِّعَانِ

بَابُ اَللِّعَانِ إِذَا قَذَفَ مُكَلَّفٌ زَوْجَتَهُ اَلْمُحْصَنَةَ أَيْ اَلْبَالِغَةَ, اَلْعَاقِلَةَ, اَلْحُرَّةَ اَلْمُسْلِمَةَ, اَلْعَفِيفَةَ بِالزِّنَا, فَالْحَدُّ إِنْ طَلَبَتْ وَإِلَّا عُزِّرَ, وَيُسْقِطُهُمَا بَيِّنَةٌ وَبِلِعَانِهِ بِأَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ اَلصَّادِقِينَ, وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اَللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ اَلْكَاذِبِينَ, وَيَدْرَأُ عَنْهَا اَلْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ اَلْكَاذِبِينَ, وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ اَلصَّادِقِينَ, وَيُخَوَّفَانِ عِنْدَ اَلْخَامِسَةِ, ثُمَّ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا اَلْحَاكِمُ أَبَدًا, وَإِنْ نَفَى اَلْوَلَدَ اِنْتَفَى مَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ وُجِدَ مِنْهُ اَلدَّلَالَةُ عَلَى اَلْإِقْرَارِ بِهِ, وَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنُ اَلْوَلَدِ مِنْ اَلْوَاطِئِ لَحِقَهُ إِلَّا مِنْ زِنًا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


الباب بعده، باب اللعان؛ شهادات وأيمان مقرونة بلعن أو غضب، تكون بين الزوجين بسبب قذف الزوج لامرأته بالزنا، وسمي لعانا؛ لأن فيه لعن الزوج نفسه، والمرأة تدعو على نفسها بالغضب، لما حرم الله تعالى القذف، قذف المحصنات، وجعل فيه حدا، فاجلدوهم ثمانين جلدة، واشترط أنه لا بد أن يأتي بأربعة شهود على أنه قد زنى، أو على أنها قد زنت، أشكل أمر الزوجات، أن الرجل قد يدخل على امرأته ويجد عندها رجلا أو عليها رجلا أجنبيا، فماذا يفعل؟ فتكلم بعض الصحابة وقع ذلك من اثنين، أحدهما عويمر العجلاني سأل ابن عم له يقال له: عاصم، قال: يا عاصم، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل النبي - صلى الله عليه وسلم -، جاء عاصم وألقى السؤال على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكره المسائل وعابها، وكره التدخل في ذلك، ولكن عويمرا قال: يا عاصم، إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، أي ذكر أنه رأى امرأته تزني، رآها رؤية صريحة، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد هذه الآية في أوائل سورة النور قد نزلت، فحصل التلاعن بينهما.

وقعت هذه أيضا هذه الواقعة مماثلة لهلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، في قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾1 رأى مع امرأته رجلا يقال له: شريك بن سحماء، فرماها بأنها زنى بها شريك بن سحماء، فلما قذفها، أو أخبر بذلك، دعاها النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعاه، فحصل التلاعن بينهما على ما ذكره الله تعالى في القرآن.

فمتى يجب اللعان؟ أو متى يشرع؟ إذا قذف مكلف زوجته المحصنة أي البالغة الآكلة الحرة المسلمة العفيفة بالزنا، فالحد إن طلبت وإلا عزر، ويسقطهما بينة ولعانه، أولا أن يكون القاذف مكلفا، وهو البالغ العاقل، فإذا كان سفيها، أو كان صغيرا، أو كان مجنونا، ثم قذف، فإنه لا يطالب؛ لفقد سبب التكليف، ولا يكون إلا بقذف زوجته، أما إذا قذف أجنبية فإنه يعتبر قاذفا؛ فعليه حد القذف؛ ثمانون جلدة.

هذا الشرط الأول: أن يكون بالغا، الثاني: أن يكون عاقلا، الثالث: أن تكون زوجته، الرابع: أن تكون محصنة، الخامس: أن تكون عاقلة، السادس: أن تكون حرة، السابع: أن تكون مسلمة، الثامن: أن تكون عفيفة، لا بد من هذه كلها. المحصنة هي المشهورة بالتعفف، أنها ليست متهمة بفعل الفاحشة، اشترط الله تعالى ذلك في لقذف: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾2 فشرط الإحصان الذي هو الحفظ ...المدفوع بقوله: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ ﴾3 كذلك لا بد أن تكون بالغة، أما إذا كانت طفلة، فإن الطفلة قد لا تعلم بالحكم، كذلك لا بد أن تكون عاقلة، بخلاف المجنونة ونحوها، كما ذكر أن مجنونة زنت وأحضرت إلى عمر - رضي الله عنه - واعترفت بالزنا، وأنه وطئها وأعطاها درهمين، فأمر برجمها، فرآها علي - رضي الله عنه - وعرف أنها مجنونة، فقال لعمر: إنها مجنونة آل فلان، وقد: « رفع القلم عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ »4 فأمر بردها، كذلك تكون حرة، الإماء المملوكات ليس عليهن إلا حد مخفف، إذا زنت فلا ترجم الأمة المملوكة، ولا يكمل عليها حد الحرة، وإنما عليها نصفه، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾5 وليس عليهن رجم، وإنما عليهن نصف الجلد، فإن الرجم لا يتنصف.

ولا بد أن تكون مسلمة، أما إذا كانت ذمية، فإنها تعاقب به إذا ثبت ذلك، يعاقب به الزاني، وإن ادعت أنه كاذب عليها والشهود كذبة، فلا بد من اليمين، ولا بد أن تكون عفيفة، يعني حافظة لنفسها بعيدة عن التهم، ولا بد أن يكون القذف بالزنا، يعني لا بدونه، فإذا قال لزوجته: إن فلانا قبَّلك، رأيت فلانا يمسُّك، اتهمها بمسيس غير الوطء، أو بتقبيل، أو نحو ذلك، خلا حد... يفعل هذا إلا عليها؛ لأن هذا دون الحد ولا عليه لأن هذا ليس قذفا.

فإذا تمت الشروط بأن قذفها بالزنا، وهي عفيفة، مسلمة، حرة، عاقلة، بالغة، محصنة، وهي زوجته، وهو مكلف بالغ عاقل، فإذا تمت هذه الشروط فعليه الحد، حد القذف، إذا لم يأت ببينة، ومعنى قوله: ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾2 عليه حد القذف، إذا طالبته، إذا قالت: إنه ظلمني ولم يأت ببينة، فإن لم تطالب فعليه التعزير، إذا عرف بأنه يتهمها وهي بريئة.

التعزير جلدات يحصل بسببها كونه يتأثر، ويرتدع هو وأمثاله، متى يسقط الحد والتعزير، إذا أحضر بينة، إذا قال: نعم، أنا رأيتها تزني، أنا لدي بينة، هذا ابن فلان وهذا ابن فلان يشهدان أنهما رأياها تزني زنا صريحا، سقط الحد الذي هو حد القذف، أو عقوبة اللعان، وتسقط أيضا اللعان الذي ذكره الله.

كيفية اللعان مذكورة في الآيات، قال الله تعالى: ﴿ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾6 يبدأ بالزوج، فيقول له: اشهد، فيكرر أشهد بالله إنها زانية، إني رأيتها تزني، ثم يقوله مرة ثانية: أشهد بالله إني رأيتها تزني، ثم يكررها مرة ثالثة ورابعة، ثم بعد ذلك يأتي بالموجبة، التي هي الخامسة، بأن يقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، يقول: علي إن كنت، فيكون هذا هو تمام ما عليه، أي شهادات وأيمان مقرونة بلعن أو غضب، فإذا انتهى وأتى بهذه الشهادات الخمس، أحضرت المرأة، فإذا أنكرت، أمرت بأن تشهد أربع شهادات إنه لمن الكاذبين.

من الصادقين فيما قذفني به. الغضب أشد البغض وهو أشر من اللعن؛ ولذلك جعل في حق المرأة التي يغلب عليها أنها كاذبة؛ لأن الأصل والعادة أن الرجل إذا كان يحب امرأته فإنه لا يظلمها ولا يقذفها؛ لكونه يحب عشرتها، ولكن إذا رآها تزني رؤية صريحة فإنه لا يتحمل الصبر لا يتحمل أن يصبر معها.

وقد يكون له سبب التخلص بأن يطلقها ويسترها فيما بينه وبينها, رأيتك أدخلت فلانا رأيته قد خلا بك, دخلت ورأيته يزني بك, والآن أنا لا حاجة لي بك، ولكن لا أحب فضيحتك إلحقي بأهلك قد طلقتك.

في هذه الحال يسترها ويستر نفسه، والطلاق معتاد منه ومن غيره، لكن قد لا توافق على ذلك ولا يوافق أهلها أيضا على طلاقه لها, ولا بد أن يكون هناك سبب، فله والحال هذه أن يفضحها وأن يعلن أنها قد زنت حتى يتخلص منها على نور وبينة, ليس بحاجة إلى أن يكذب وأن يحلف كاذبا هذه الكذبات، هذه الكذبات أن يقول مثلا: أشهد بالله عليها أنها قد زنت، أو أشهد بالله أني صادق أو أني من الصادقين فيما قذفتها به، ثم يقول بعد ذلك: لعنة الله علي إن كنت كاذبا أو إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به، فلا حاجة به إلى أن يضر نفسه وأن يفضح زوجته ولكن قد لا يتحمل.

إذا تمت شهاداته أحضرت، المرأة قال تعالى: ﴿ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾7 فتشهد وتقول: أشهد بالله أنه من الكاذبين، وتكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول بعد ذلك أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. هذا تمام اللعان.

ويخوفان عند الخامسة؛ إذا جاءت الخامسة من الرجل يؤمر رجل يضع يده على فمه ويقول: إنها الموجبة. وقبل ذلك كله يخوفهما الإمام أو القاضي ويقول: الله أعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ رجاء أن يتراجع الكاذب.

إما الزوج وإما الزوجة فشهادتها أربع تقول: أشهد بالله على زوجي أنه من الكاذبين فيما رماني به، تقول ذلك أربع مرات، ثم تقول: لعنة الله علي إن كان من الصادقين فيما رماني به.

ويؤمر بأن تضع امرأة يدها على فمها عند الخامسة ويقال: إنها الموجبة أي الموجبة للعذاب لمن كان كاذبا.

بعدما يتم هذا اللعان يفرق بينهما, الحاكم الذي هو القاضي يقول: حرمت عليك لا سبيل لك إليها، أي بمجرد تمام اللعان تَحرم عليه ولا ترجع إليه, ويكون تحريما مؤبدا. بعض العلماء يقول: تحل له إذا كذب نفسه، ولكن الأكثرون على أن اللعان يفرق بينهما.

روي أن عويمر العجلاني لما تم اللعان قال: « كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها هي طالق هي طالق هي طالق »8 طلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم، وأما امرأة هلال فإنه فرق بينهما، وقال: « لا سبيل لك إليها، فقال: يا رسول الله مالي -أي صداقي الذي دفعته- فقال: لا مال لك إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك -أبعد عنك- »9 هكذا يفرق بينهما بمجرد تمام اللعان.

إذا كانت حاملا وأنكر هذا الحمل وقال: ليس ابني وليس مني؛ فإنه يلحق بأمه إذا نفى الحمل. أما إذا أقر به وقال الحمل مني ولكنها زنت بعدما علقت بهذا الحمل؛ فإن الولد ولده، إذا وجد منه دلالة على الإقرار به أي اعترف بأن الولد مني وأنا أبوه؛ فإنه يلحق به ويلزم باستلحاقه، ومتى أمكن كون الولد من الواطئ لحقه إلا من زنا. الواطئ إما أن يطأ امرأته فالولد ولده، أو أمته التي هي ملكه فالولد ولده؛ لأنه صاحب الفراش, ولو ادعى غيره أنه قد وطئها زنا فإن الزاني لا يستحق أن يلحق به الولد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « الولد للفراش وللعاهر الحجر »10 فيلحق الولد بمن اعترف به.

وإذا لم يعترف به هو وتبرأ منه فإنه لا يلحق بالزاني، وحينئذ يلحق بها ينسب إليها يكون ابنها وتكون هي عصبته. هذا ما يتعلق بهذا الباب "باب اللعان" والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س: أحسن الله إليكم. ما يقوله بعض الناس في عصرنا: "عليّ الحرام" هل يعد ظهارا، وجزاكم الله خيرا؟

ج: يعد يمينا إلا إذا قال: امرأتي علي حرام, أو علي الحرام من زوجتي فيكون ظهارا.

س: أحسن الله إليكم. نسمع كثيرا يا شيخ "تحرير رقبة مؤمنة" فهل يوجد في هذا العصر رقبة مؤمنة؟

ج: كانت الرقاب متوفرة في المملكة ولما كثر طعن القانونيين على المملكة أنكم تستعبدون إخوانكم، عند ذلك أمر الملك فيصل في سنة ست وثمانين بتحرير جميع الرقاب، ودفع إلى أهلهم قيمة الرقبة، وانقطع الرق في هذه المملكة، لكن في دولة موريتانيا ودولة مالي توجد رقاب إلا أن الدول الكبيرة منعتهم من التملك، منعت رؤساء كل دولة وألزمتهم بأن يحرروا, فقالوا لرئيس دولتهم: عوضونا, هؤلاء مماليكنا ورثناهم من آبائنا وأجدادنا، فقالت: حرروهم ولا نعوضكم. ولكنهم أبقوهم على ملكهم ولا يقدرون على بيعهم إلا سرا, فيوجدون في موريتانيا ونحوها، ولكن مع ذلك قد دخل فيهم التزوير؛ بحيث أن أحدهم يأتي إلى شخص ما ويقول: اذهب معي عند القاضي واعترف بأنك عبدي، ونبيعك على الذين يعتقون نبيعك عليهم بعشرة آلاف، وتكون بيننا نصفين، فيجعلون ذلك من باب الاحتيال، لكن إذا تحقق أن هذا مملوك جاز شراؤه وتحريره.

س: أحسن الله إليكم. جدة الزوجة هل هي من المحارم؟

ج: أمها وجداتها من المحارم, الله تعالى حرم أم زوجتك بقوله: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾11 فكذلك أم أمها وأم أبيها.

س: أحسن الله إليكم: هل للزوج مراجعة زوجته بعد الطلقة الثالثة وقبل انتهاء العدة؟

ج: بعد الثالثة لا رجعة له عليها؛ وذلك لأن الثالثة هي التي تبينها بينونة كبرى، لو ندم بعد الطلاق بخمس دقائق لم يتمكن من الرجعة، وأما بعد الثانية فله رجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثانية.

س: أحسن الله إليكم. لبس البراقع واللثام هل تمنع منه المحادة؟

ج: لا. ما تمنع, لا تمنع الحادة إلا من الشيء الذي فيه زينة, البرقع مثلا واللثام والخمار يلبس لباسا عاديا، وكذلك الجوارب وكذلك القفاز وكذلك العباءات ونحوها.

س: أحسن الله إليكم. يا شيخ السلام عليكم ما هي كفارة الإيلاء؟

ج: الإيلاء كفارته كفارة يمين؛ لأن صورته أن يقول: والله لا أطأ امرأتي أربعة أشهر ونصف أو سنة حلف بالله، فإذا مضت مدة الأربعة الأشهر أوقفته وطالبته أن يفيء، فيكفر كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.

س: أحسن الله إليكم إذا ظاهر وصام الشهرين الأول ثلاثين يوما والثاني تسعة وعشرين يوما، فهل يكمل يوما من الشهر الثالث الذي يليهما أم أنه لا يضره النقص وفقكم الله تعالى؟

ج: يصوم شهرين هلاليين ولو أنهما ناقصان أو أهلهما.

س: أحسن الله إليكم. إذا حصل للشخص عذر أثناء صيامه في الشهرين المتتابعين، فهل عليه أن يصوم مرة ثانية من بداية الشهر أو أنه يعيد الصوم؟

ج: لا يعيده إذا كان ذلك عذرا مبيحا؛ كسفر شديد لا يقدر معه على صيام أو مرض شديد يمنعه من الصيام؛ أفطر وأحصى أيامه وقضاها من الشهر الثالث.

س: أحسن الله إليكم: ما الحكم إن رأت الزوجة زوجها يزني؟

ج: لا شك أنها تنفر منه، وفي هذه الحال تتبرأ من فعله وتطلب الطلاق؛ لأن الله تعالى قال:

﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ﴾12 فإذا علم الثالثة بإقراره أو برؤية؛ فلها أن تطلب الطلاق. لها قبل ذلك أن تخوفه وتنصحه إذا رأت منه هذه المقدمات.

س: أحسن الله إليكم. يا شيخنا نفع الله بكم. بلغنا عنكم تحريم جوال الكاميرا والأمر بإتلافه، فما صحة ذلك؟ ثم هل التحريم للمفسدة المترتبة أم للتصوير؟

ج: صدرت منا فتوى قديمة، ولكن أرى أنه قد فسح وأنه قد جمرك وسمح ببيعه ولا حيلة بعد ذلك في رده ولا حيلة في تركه، وتعلل الكثيرون بأنه أكثر خدمة من غيره، فقلنا: الذي يقتنيه يتحفظ ألا يصور به شيئا محظورا مما فيه تحريم؛ كنساء مثلا أو غير ذلك كتصوير في حفلات غناء أو نحو ذلك, ولا يصور به إلا شيئا لا بأس به.

س: أحسن الله إليكم. فضيلة الشيخ من هم القصاص؟ وهل الوعاظ في هذا الزمن الذين يتكلمون في قصص للتائبين أو بعض الحال التي الأمة هي فيه هم من القصاص؟ وهل هم يصدون الناس عن تعلم العلم الشرعي؟

ج: كانوا في الزمن الأول أي في القرون الأولى يقصون في الأسواق أو في المساجد يقف ويرفع صوته ويعظ، ولكن الغالب عليهم الجهل، ثم يأخذون أحاديث مكذوبة، وقد يخترع أحدهم قصصا خيالية أو أحاديث موضوعة, وسبب ذلك ترغيب العامة في أن يحضروا قصصه؛ لأنه يأتي بأشياء لم يسمعوها فيعجبهم كلامه؛ فلأجل ذلك نهى العلماء عن تصديق هؤلاء القصاص الذين يعظون بأشياء غير حقيقية. أما في هذه الأزمنة إذا كانوا يذكرون قصصا واقعية قصة فلان الذي تاب ونحو ذلك فإن هذا لا محظور فيه.

أحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

1 : سورة التوبة (سورة رقم: 9)؛ آية رقم:118
2 : سورة النور (سورة رقم: 24)؛ آية رقم:4
3 : سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:34
4 : الترمذي : الحدود (1423) , وابن ماجه : الطلاق (2042) , وأحمد (1/140).
5 : سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:25
6 : سورة النور (سورة رقم: 24)؛ آية رقم:6 - 7
7 : سورة النور (سورة رقم: 24)؛ آية رقم:8 - 9
8 : البخاري : الطلاق (5259) , ومسلم : اللعان (1492) , والنسائي : الطلاق (3402) , وأبو داود : الطلاق (2245) , وابن ماجه : الطلاق (2066) , وأحمد (5/330) , ومالك : الطلاق (1201) , والدارمي : النكاح (2229).
9 : البخاري : الطلاق (5312) , ومسلم : اللعان (1493) , وأبو داود : الطلاق (2257) , وأحمد (2/11).
10 : البخاري : البيوع (2053) , ومسلم : الرضاع (1457) , والنسائي : الطلاق (3484) , وأبو داود : الطلاق (2273) , وابن ماجه : النكاح (2004) , وأحمد (6/226) , ومالك : الأقضية (1449).
11 : سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:23
12 : سورة النور (سورة رقم: 24)؛ آية رقم:3