|
حديث تقوم الساعة والروم أكثر الناس
وَلَهُ: عَنْ اَلْمُسْتَوْرِدِ اَلْقُرَشِيِّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ:
«
تَقُومُ اَلسَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ اَلنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَئِنْ قُلْتُ ذَلِكَ، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعًا: إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ اَلنَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ, وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ, وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ, وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ, وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ اَلْمُلُوكِ
»1
.
هذا فيه خبر، إنه عن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: " بأن تقوم الساعة والروم أكثر الناس " ولعل الروم اسم لهذا الشعب معين، ومن يلتحق به من النصارى، تقوم الساعة والروم أكثر الناس، والساعة تقوم، وهذا الروم: اسم جنس لشعب من الترك، من الروم، العرب، الفرس، وليس فيه، يعني: مدح ولا ذم، هذا خبر عن الكم " والروم أكثر الناس ".
فلما حدث المستورد القرشي عمرو بن العاص، قال: يا فلان، أبصر ما تقول، " أو لئن كان كما قلت: إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعًا " يعني: الروم عندهم أخلاقيات، يعني: جوانب أخلاقية: " إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ اَلنَّاسِ عِنْد َ فِتْنَةٍ " الحلم: يتضمن الصبر، " لَأَحْلَمُ اَلنَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ " نعم. " إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ اَلنَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ (وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ ) وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ " هذا من التابع، يعني: هذه الخصلة تابعة للتي قبلها حلم يتضمن صبر، وأسرعهم إفاقة أيضا بعد مصيبة، هذا من آثار الحلم، من آثار حلمهم أنهم، يعني: يرجعون إلى حالهم بعد مصيبة، ويُفيقون، ليس كمن يستولي عليه الجزع حتى يغيب، وحتى يطول أمد جزعه وذهوله، والله أعلم.
" إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ اَلنَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ, وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ" , نعم. وأسرعهم نعم. " وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ " يعني: سرعان ما يرجعون إن كان في حرب، كرة يكر بعد ما فر، أسرعهم كرة بعد فرة، خصال حميدة هذه، في الجملة، يعني: يمكن إن هذا يتضمن مدح بالشجاعة؛ لأن الجبان هو الذي يفر ولا يكر، إنما الشجاع فهو يكر، قد يفر، لكن إذا فر كر، والرابعة: (وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ)، وخيرهم نعم. " وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ " يعني: عندهم عطف على المساكين، والأيتام، والفقراء، هذه أربع خصال. نعم، والخامسة: (وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ اَلْمُلُوكِ) " وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ اَلْمُلُوكِ" يعني: كأنهم أقدر على الامتناع من ظلم الملوك، أقدرهم على الامتناع من ظلم الملوك، يعني: يمكن أنهم يدافعون، ولا يخضعون للظلم، لعل هذا الحقيقة أن هذه الخصال الأربع ذكرها، يعني: مسلم، ولا ريب أن النووي تعرض لها، هذا شرحها حسب ما يظهر.
وهذه الخصال، يعني: عمرو بن العاص يذكرها كخصال، يعني: لهذا الجنس، ولا يقتضي هذا: أنها صفة مطردة، وقد يكون هذا الوصف الذي ذكره، يعني: في وقت من الأوقات، ولا يلزم من ذلك اطراد الأوصاف؛ فأحوال الناس تتغير بعوامل ومؤثرات، تتغير أخلاقهم كما تتغير ألوانهم باختلاف البلاد، واختلاف ظروف الحياة، ووسائل الحياة، ما يلزم هذا، عمرو بن العاص يذكر، يعني: الحال التي هو عليها حسب ما شهده، وما عرفه منهم عند معايشتهم، ومعاملتهم، ومعرفتهم.
فلا نأخذ من هذا إنها صفات، يمكن تقول: إنهم، يعني: المتأمل لبعض النواحي عندهم نواحي، كما يقولون: النواحي الإنسانية اللي هم يتكلمون عنها الآن، نواحي إنسانية، وكذا، وهذه حقوق الإنسان، والرفق بالحيوان، ويمكن عندهم نواحي ثانية على النقيض، عكس، يعني: طواغيتهم وكبرائهم، وكذا عندهم الظلم، يعني: يمكن نقول: لغير شعوبهم، وهذا من أخلاقيات اليهود الذين قال الله فيهم:
﴿
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
﴾2
يقولون: ما علينا من سبيل في الأميين، يعني: غيرهم اللي غيرهم يستحلونهم؛ دماءهم، وأموالهم ما لهم حرمة، فالنصارى الآن، يعني: خصوصا حكوماتهم ودولهم الاستعمارية مثل أمريكا الآن؛ لأن هذه تمثل، يعني: أعتى طغيان وتمرد، وظلم لسائر الشعوب، ومن يدور في فلكها من دول الغرب هذه حالة.
لكن يمكن الشعوب عندهم من نواحي الأخلاقيات، يمكن اللي قاله عمرو، يمكن ينطبق على الجنس في الجملة، وهذا ما يثبت، ما تثبت هذه الأوصاف لكل واحد، ولا تثبت لكل طبقة، والله المستعان. نعم.
1 :
مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2898) , وأحمد (4/230).
2 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:75
|