|
حديث إذا منعت العراق درهمها وقفيزها
وَلَهُ: عَنْهُ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
«
إِذَا مَنَعَتْ اَلْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا , وَمَنَعَتْ اَلشَّامُ مُدَيْهَا, وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهًا وَدِينَارَهَا, وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ, وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ
»1
.
قوله: " شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ". يعني: تأكيد للخبر تأكيد، كما يقول بعضهم: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، يعني: هذا معناه: إنه ما تلقاه أبو هريرة هذا الحديث، ما تلقاه بالوصل، كثير من أحاديث أبي هريرة تلقاها من بعض الصحابة، لكن هذا لأ. هذا معناه: أنه قد سمعه من الرسول، شهد على الرسول، يقول:
«
شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه
»2
هذا خبر أيضا عن المستقبل، الرسول لما قال: كلها بلاد كفر: العراق، والشام، ومصر، كلها لم تفتح، فهذا أولا: يتضمن فيه الدلالة على أنها ستفتح، وقد فتحت، ولما فتحت في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ضربت على أهلها الجزية، وضربت على أراضيها الخراج، وهكذا.
فهنا في الحديث يقول: " إذا منعت العراق" يعني: أهل العراق " منعت العراق قفيزها، ودرهمها، أو درهمها وقفيزها. القفيز قالوا: إنه اثنا عشر صاع، والمد مد الشام، قدره أهل اللغة: بخمسة عشر، والإردب: بأربعة وعشرين، كلها مكاييل، القفيز، والمد، والإردب هذه مكاييل مشهورة قديمة في ذلك الوقت، راحت الآن ما في، يمكن القفيز باقي يمكن باقي في مصطلح. راح كان عندنا هنا: الوزنة، والرطل، هذه الوحدات، وفي المساحات: الذراع، والبوع، فيعني: بسبب التبعية التي، يعني: غرقنا فيها تبعية للأمم خلاص، يعني: جعلنا الوحدات، ومقادير الكيل والوزن تبعا للقوم، صار عندكم كيلو هذا من، يعني: وحدة وزن، واللتر يعني: وحدة كيل لتر، والمتر وحدة مساحة، هذه كلها تبع للقوم، يعني: الآن المسلمون ما لهم فيهم عندهم ذوبان، نذوب الآن ذوبانا ـ نسأل الله العافية ـ في الألفاظ، في الكلمات، في المصطلحات، في كل شيء تحويل، هذا التعجيم: بدل ذراع وقلم متر، بدل صاع ومد وكذا خلاص لتر، بدل كذا، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. مظاهر التبعية! " إذا منعت العراق قفيزها" إلى آخر.
قيل في معناها، يعني: إذا أسلموا فمنعوا هذه المقادير، يعني: منعوا ما يعطونه في الجزية بسبب إسلامهم سقطت عنهم، إذا أسلم أهل البلاد، يعني: الذين تؤخذ منهم الجزية تسقط عنهم الجزية. الذمي إذا أسلم تسقط عنه الجزية، وقيل: إن منعت بسبب استيلاء الكفار، بعد أن كانت تحت سلطان المسلمين يستولي عليها الكفار، فيمنعون ما كان يؤخذ من أهلها: من جزية، ومن أرضها: من خراج، وهذا المعنى: هو المرجح، ويشهد به الواقع، ذهب العراق، العراق كان، كانت أراضيه كلها، يعني: من تكون في يده أراضي الزراعة، والمزارع، هذه يؤدى عليها خراج، ولي الأمر يقدر هذا الخراج، لكن الآن ذهب ما هنالك في ضرائب يمكن، ضرائب يفرضها الملوك، يفرضون لأنفسهم ضرائب هذه، يعني: ما يأخذونها أخذ شرعي، منعت فتغيرت، تحولت الأحوال، وتغيرت واستولى عليها الكفار والفجار على تلك البلاد، فذهب ما هنالك، ما فيها الآن من تؤخذ منه الجزية، ولا من يؤخذ منه الخراج على الأرض التي في يده، وعدتم كما، كما بدأتم (من حيث بدأتم) من حيث هه؟ ( بدأتم)، الله المستعان، لعل هذا التعبير: تعبير يرجح التفسير الثاني: إنكم عدتم كما بدأتم، عادت هذه البلاد إلى ما كانت عليه من: استيلاء الكفار عليها، والفجار، وفساد الأحوال. لا إله إلا الله. نعم.
1 :
مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2896) , وأبو داود : الخراج والإمارة والفيء (3035) , وأحمد (2/262).
2 :
مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2896).
|