موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - حديث إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي فيها - شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الثاني)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الثاني) لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
 شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الثاني)
 مقدمة الشارح (الجزء الثاني)
 باب النهي عن السعي في الفتنة
 حديث إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم
 حديث إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف
 حديث إذا كانت فتنة بين المسلمين
 حديث إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم
 حديث كن كخير ابني آدم
 حديث كيف بكم وبزمان يغربل الناس فيه غربلة
 حديث إذا رأيت الناس مرجت عهودهم
 حديث إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك
 حديث لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله
 حديث يذهب الصالحون الأول فالأول
 باب التعرب في الفتنة
 حديث يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما
 حديث إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي فيها
 باب النهي عن تعاطي السيف مسلولا
 حديث إذا سل أحدكم سيفه فنظر إليه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده
 باب بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا
 حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ
 حديث طوبى للغرباء
 حديث فساد المسلمين آخر الزمان
 حديث لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه
 حديث يتقارب الزمان وينقص العمل
 باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه
 باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما
 حديث: لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل
 باب هلاك الأمة بعضهم ببعض
 حديث: إن الله زوى لي الأرض
 حديث: وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين
 حديث: سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة.
 باب كف اللسان في الفتنة
 حديث: ستكون فتنة تستنظف العرب
 حديث: ستكون فتنة صماء بكماء عمياء
 حديث: إياكم والفتن فإن اللسان فيها مثل وقع السيف
 حديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا
 من أحاديث النهي عن السعي في الفتنة
 حديث: كيف أنت إذا أخذ الناس موت
 موقف المؤمن من الفتنة
 حديث إن السعيد لمن جنب الفتن
 باب أمارات الساعة
 باب ملاحم الروم
 حديث إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث
 حديث لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق
 حديث فتح القسطنطينية
 حديث إنكم ستقاتلون بني الأصفر
 حديث سيصالحكم الروم صلحا آمنا
 حديث الملحمة الكبرى
 حديث بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين
 حديث يوشك أن تداعى عليكم الأمم
 حديث لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب
 حديث إذا منعت العراق درهمها وقفيزها
 حديث تقوم الساعة والروم أكثر الناس
 حديث تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله
 حديث لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان
 حديث لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له الجهجاه
 حديث لاتقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة
 حديث لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر
 حديث يقاتل المسلمون الترك
 حديث يقاتلكم قوم صغار الأعين
 حديث ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة
 حديث رأيت عمود الكتاب رفع من تحت رأسي
 حديث فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة
 حديث معقل المسلمين في الملاحم دمشق
 حديث إذا وقعت الملاحم بعث الله جيشا من الموالي
 حديث لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات
 حديث بادروا بالأعمال ستا
 حديث العبادة في الهرج كهجرة إلي
 حديث ثلاث آيات إذا خرجن
 حديث إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة وحديث من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه
 باب من أشراط الساعة الدخان
 حديث إن من أشراط الساعة دخانا
 حديث إن الناس يمصرون أمصارا
 باب الدجال وصفته وما معه
 ذكر الدجال
 وصف الدجال
 فضل سورة الكهف
 كيفية ظهور الدجال
 خوارق الدجال
 نزول عيسى ابن مريم وقتله الدجال
 خروج يأجوج ومأجوج قبل الساعة
 كثرة الخير وعودة البركة آخر الزمان
 قول يأجوج ومأجوج قتلنا أهل السماء والأرض
 حفظ المدينة من الدجال
 قصة الدجال مع الرجل المؤمن الذي بين للناس كفره
 العصمة من فتنة الدجال
 قيام الساعة على شرار الناس
 ذكر قصة الجساسة
شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الثاني) - حديث إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي فيها

حديث إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من الماشي فيها

وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ اَلْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلْمَاشِي فيها, وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ اَلسَّاعِي إِلَيْهَا. أَلَا إِذَا نَزَلَتْ , أَوْ وَقَعَتْ, فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ, فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ, وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ, وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ, فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِه. فَقَالَ رَجُل:ٌ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ, وَلَا غَنَمٌ, وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حده بِحَجَرٍ, ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اِسْتَطَاعَ اَلنَّجَاةَ. اَللَّهُمَّ هل بَلَّغْتُ, اَللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ, اَللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت !! فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّه، أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَق بِي إِلَى أَحَدِ اَلصَّفَّيْنِ, أَوْ إِحْدَى اَلْفِئَتَيْنِ, فَضَربَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ, أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قَالَ: يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ, وَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّارِ »1 .


 

صدر هذا الحديث قد تقدم إنها « ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي »1 لكن فيه زيادات أيضا تؤكد ما سلف. الشيخ أورده هنا لما فيه. « فإذا وقعت فمن كانت له إبل فليلحق بإبله »1 من كانت له إبل في الصحراء فليلحق بإبله، يشرب من ألبانها ويعيش في الصحراء. « ومن كانت له غنم فكذلك فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض يزدرعها فليلحق بأرضه »1 هذا كله كناية عن من كان له ملجأ فليهرب يهرب عن الفتنة إذا وقعت.

هذا تماما يتطابق مع قول: « يوشك أن يكون »1 "يوشك" هذا يتضمن أنها ستكون أحداث وفتن يصير خير مال الرجل هنا غنما يتبع بها شعف الجبال فمن كانت له غنم أو إبل أو أرض فليلحق فلينج بنفسه. فقال رجل: يا رسول الله من لم تكن له أرض ولا شيء يذهب إليه، قال: « يعمد إلى سيفه فيضربه حتى ينقطع »1 .

هذا معناه أيضا متقدم، يعني المهم أنه يعتزل الفتنة. وهذا يشعر بأن هذه الفتن أكثر يعني المراد منها فتن القتال التي تدور رحاها بين الناس، ويخفى فيها المحق من المبطل أو يكون كل من المقتتلين مبطلا يقاتل للدنيا ويقاتل عصبية. وقال في الحديث: أرأيت إن أُتيت وذهب بي إلى أحد الصفين بالإكراه بالقوة، بالقوة لا بد من الدخول في المعمعة وفي الحرب في هذه الفتنة فضربني رجل بسيفه أو أصابني سهم.

نعم. اقرأ النص الأخير « فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقُ بِي إِلَى أَحَدِ اَلصَّفَّيْنِ, أَوْ إِحْدَى اَلْفِئَتَيْنِ, فَضْربَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ, أَوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟. قَالَ: يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ, وَيَكُون مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّار »1 .

نعم. يقول: إن ذهب بك إلى أحد الصفين فقتلك واحد من هؤلاء المقاتلة في هذه الفتنة باء بإثمه وإثمك، وهذا شاهد لما تقدم من الأحاديث. كل هذا يؤكد:

أولا: اعتزال الفتنة إما بلزوم البيت « كونوا أحلاس بيوتكم »2 أو بالانطلاق إلى مال الإنسان من غنم أو مزرعة أو إبل. وإن ابتلي الإنسان وأتاه آت يد ظالمة فلا يقاومه بل يكون « كخير ابني آدم »3 ؛ كما تقدم.

فمن اعتزل الفتنة وأتاه من يقتله أو ذهب به حتى يقتل؛ فإن قاتله يبوء بالإثم ويكون من أصحاب النار. وهذا وعيد عام؛ يعني لا يشهد به لمعين لأن المقاتلين في الفتنة أحيانا يكون كل منهم متأولا؛ يكون متأولا كما جرى بين الصحابة، ومعهم من التابعين. أبو بكرة يروي يعني من حجته في اعتزاله تلك الحروب قوله صلى الله عليه وسلم: « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار »4 .

هذا هو الأصل أنه إذا اقتتل المسلمان « فالقاتل والمقتول في النار »4 لكن قد يدفع عنه هذا الوعيد التأويل الذي تأوله والشبه التي عرضت له؛ حتى يظن أن القتال في هذه الواقعة يعني واجب عليه. يعني قد يتصور أنه واجب، والأصل أنه حرام. لكن من ظهر له أن هذا قتال فتنة وأنه باطل؛ فليعتزل. لا يشارك نعم.

 

1 : مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2887) , وأبو داود : الفتن والملاحم (4256) , وأحمد (5/48).
2 : أبو داود : الفتن والملاحم (4262).
3 : الترمذي : الفتن (2204) , وأبو داود : الفتن والملاحم (4259) , وابن ماجه : الفتن (3961).
4 : البخاري : الإيمان (31) , ومسلم : الفتن وأشراط الساعة (2888) , والنسائي : تحريم الدم (4122) , وأبو داود : الفتن والملاحم (4268) , وابن ماجه : الفتن (3965) , وأحمد (5/51).