موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الخروج عن طاعة الإمام ومفارقة الجماعة - شرح المختار في أصول السنة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المختار في أصول السنة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
  
 
 شرح المختار في أصول السنة
 مقدمة الشارح
 سبب تأليف الكتاب
 باب في وجوب النصيحة ولزوم السنة والجماعة
 حديث إنما الدين النصيحة
 أوصاف المحدثين ونقلة العلم والأخبار
 الأمر بإكرام الصحابة ولزوم الجماعة
 الخروج عن طاعة الإمام ومفارقة الجماعة
 لزوم الجماعة والتحذير من الفرقة والاختلاف
 أصول البدع أربعة: الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة
 ترك البدع والبعد عن الفرق واتباع الصراط المستقيم
 باب الحث على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله وترك البدع
 حديث أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة
 حديث أصدق الحديث كتاب الله
 الأمر بلزوم السنة
 الرد على القرآنيين
 حديث لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته
 علاقة السنة بالقرآن
 حديث ما ضل قوم بعد هدى
 الأمر بالأخذ بالسنن وترك المراء والجدل
 النهي عن مجالسة أهل البدع ومجادلتهم
 الرد على من قال بخلق القرآن
 نصيحة المؤلف لطلبة العلم
 المراء في القرآن كفر
 باب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله وأن كلام الله ليس بمخلوق
 كلام الله منزل غير مخلوق
 المخلوقات كلها أعلاها عرش الرحمن وأسفلها الأرض السابعة السفلى كلها مخلوقة إلا القرآن
 قول ابن عباس في قوله تعالى "قرآنا عربيا غير ذي عوج" غير مخلوق
 أثر عمر بن الخطاب القرآن كلام الله
 أثر علي بن أبي طالب ما حكمت مخلوقا
 ترجمة عبيد بن عبد الغافر
 تكفير من قال بخلق القرآن
 أثر جعفر بن محمد لما سئل عن القرآن خالق أو مخلوق
 تكفير عبد الله بن إدريس من قال بخلق القرآن
 تكفير أبو بكر بن عياش من قال بخلق القرآن
 أثر عبد الله بن المبارك "من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر"
 أثر مالك بن أنس "القرآن كلام الله"
 أثر عبد الرحمن بن مهدي "لو أني سلطان"
 تكفير يزيد بن هارون للجهمية
 تكفير الإمام أحمد بن حنبل لمن قال بخلق القرآن
 رد ابن عيينة على المريسي في القول بخلق القرآن
 أثر وكيع من قال: القرآن مخلوق فقد كفر
 الصلاة خلف من يقول: القرآن مخلوق
 تكفير الشافعي لمن قال بخلق القرآن
 أثر أبو عبيد القاسم بن سلام "من قال: القرآن مخلوق فقد افترى على الله"
 حجة الإمام أحمد في الرد على من قال بخلق القرآن
 أثر هارون القزويني "من وقف على القرآن بالشك"
 أثر عبد الله بن المبارك "من قال: القرآن مخلوق فامرأته طالق"
 أثر "كيف أنتم إذا كفر بالقرآن"
 أثر عمرو بن دينار "أدركت الناس وهم يقولون"
 القول بخلق القرآن من وساوس الشيطان
 رؤية عبد الله بن المبارك لزبيدة في المنام
 أثر أبي بكر بن أبي العوام "مررت في بعض الأزقة بمجنون"
 باب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة وذكر اللفظية ومن زعم أن هذا القرآن حكاية لما في اللوح المحفوظ
 من زعم أن القرآن حكاية للقرآن الذي في اللوح المحفوظ
 النهي عن مذهب الواقفة
 قول الإمام أحمد في الواقفة
 دعاء الإمام أحمد على الواقفة
 الأمر بهجر أهل البدع
 الواقفة شر ممن قال القرآن مخلوق
 تكفير الواقفة
 هجر الواقفة
 ما قيل في الذين يقولون إن لفظهم بالقرآن مخلوق
 مناقشة المؤلف لمن يقول إن القرآن حكاية عن كلام الله
 نصيحة الإمام محمد بن الحسين للوقوف أمام أهل البدع
 رؤية علي بن الموفق لجاره المجوسي في المنام
 وجوب هجر من قال بخلق القرآن
 عقوبة من يقول بخلق القرآن
 الرد على من يقول القرآن مخلوق
 من زعم أن الله تعالى لم يكلم موسى فهو كافر يستتاب
 من قال التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة والقرآن كلام الله ليس بمخلوق فهو كافر
 الرد على من قال التلاوة مخلوقة وألفاظنا بالقرآن مخلوقة
 باب التحذير من مذاهب الحلولية والمشبهة والمجسمة
 تحذير المؤلف من مذاهب الحلولية
 الرد على أدلة الحلولية
 الله تعالى في السماء على عرشه وعلمه محيط بجميع خلقه
 ذكر السنن التي دلت على أن الله عزوجل على عرشه وفوق سماواته
 تكفير المشبهة والمجسمة
 المشبهة يشبهون صفات الخالق بصفات المخلوق
 إضافة التشبيه والتجسيم إلى أهل السنة كذب وبهتان
 ذكر المؤلف لبعض أسماء المبتدعة
 عقوبة الإمام والأمير لأهل الأهواء والبدع
 قول يزيد بن هارون في الجهمية
 ذكر عقيدة الجهمية
 عقيدة القدرية والمعتزلة وأنواعهم
 ذكر عقيدة الرافضة
 ذكر عقيدة المرجئة
 ذكر عقيدة السالمية
 ذكر عقيدة الكرامية
 ذكر عقيدة الإسماعيلية
 فصل في الاجتهاد
 أهل الانحراف وأهل الكفر لا يسمون مجتهدين
 براءة أهل السنة والجماعة من أقوال المبتدعة وأفعالهم
 حديث من اغتسل ليلة الجمعة وقرأ قل هو الله أحد ألف مرة
 حديث محمد بن عكاشة: "فأردت أن أقول: حياك الله يا رسول الله"
 أضاف المبتدعة إلى أهل السنة وأصحاب الحديث المحالات في أخبار الصفات
 تكفير الإمام أحمد للجهمية
 باب في الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه
 التوحيد وعظمة الرب, وصفاته والرد على الجهمية الذين أنكروا صفات الرب تعالى, وجعلوها مخلوقة
 باب كلام الرب تعالى مع جبريل عليه السلام
 كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
 باب قوبل الله تعالى: "وكلم الله موسى تكليما"
 كلام الرب تعالى مع أهل الجنة
 باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والبلاغ
 باب قول الله تعالى: "وما كنتم تستترون"
 باب قول الله تعالى: "كل يوم هو في شأن" وأن حدثه تعالى لا يشبه حدث المخلوقين
 باب قول الله تعالى: "لا تحرك به لسانك" وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث ينـزل عليه الوحي
 باب قول الله تعالى: "وأسروا قولكم أو اجهروا به" إلى قوله: "الخبير"
 باب قول النبي عليه السلام: "رجل آتاه الله القرآن"
 مسألة اللفظ ويقدره القائل بها بأنها إذا كانت فعلا لنا أو كسبا فلا بد أن تكون موجودة بعد موجدها
 باب قول الله تعالى: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"
 باب: قول الله تعالى "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين"
 باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا
 باب قول الله تعالى: "إن الإنسان خلق هلوعا" الآية
 باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه
 باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله بالعربية وغيرها
 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع الكرام البررة"
 باب قوله تعالى: "فاقرءوا ما تيسر منه"
 باب قول الله تعالى: "ولقد يسرنا القرآن للذكر"
 باب قول الله عز وجل: "بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ"
 باب قول الله تعالى: "والله خلقكم وما تعملون" "إنا كل شيء خلقناه بقدر"
 باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل
 باب قول الله تعالى: "ويحذركم الله نفسه" وقوله "تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك"
 باب قول الله تعالى "كل شيء هالك إلا وجهه"
 باب قول الله تعالى: "ولتصنع على عيني" وقوله "تجري بأعيننا"
 باب قول الله تعالى: "هو الله الخالق البارئ"
 باب قول الله تعالى: "لما خلقت بيدي"
 باب قول النبي عليه السلام لا شخص أغير من الله تعالى
 باب قول الله تعالى: "قل أي شيء أكبر شهادة" فسمى الله نفسه شيئا "قل الله" وسمى النبي القرآن شيئا، وهو من صفات الله
 باب قول الله تعالى "وكان عرشه على الماء" "وهو رب العرش العظيم"
 باب قول الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"
 باب ما جاء في قول الله تعالى "إن رحمة الله قريب من المحسنين"
 باب قول الله تعالى: "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا"
 باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق
 باب قول الله تعالى: "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين"
 باب قول الله تعالى: "إنما قولنا لشيء إذا أردناه"
 باب قول الله تعالى: "قل لو كان البحر مدادا" الآية وقوله "ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام" الآية
 باب قول الله تعالى: "تؤتي الملك من تشاء"
 باب قول الله تعالى: "أنزله بعلمه"
 باب قول الله تعالى: "يريدون أن يبدلوا كلام الله"
 باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله
 باب قول الله تعالى: "قل ادعوا الله"
 باب قول الله تعالى: "إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين"
 باب قول الله تعالى: "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا" و "إن الله عنده علم الساعة" الآيات
 باب قول الله تعالى: "السلام المؤمن"
 باب قول الله تعالى: "ملك الناس"
 باب قول الله تعالى: "وهو العزيز الحكيم"
 باب قول الله تعالى: "وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق"
 باب قول الله تعالى: "وكان الله سميعا بصيرا"
 باب قول الله تعالى: "قل هو القادر"
 باب مقلب القلوب وذكر حديث عبد الله "أكثر ما كان النبي يحلف: لا ومقلب القلوب"
 باب: إن لله مائة اسم إلا واحدا
 باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها
 تتمة
 الرد على المتكلمين الذين أنكروا صفات الله تعالى
 اعتراضات الملاحدة على أخبار الصفات حديث: "لا تقوم الساعة حتى تكون خصومتهم في ربهم"
 باب ما اعتراضوا به على أخبار الصفات
 الشبهة الأولى
 الشبهة الثانية
 الشبهة الثالثة
 الشبهة الرابعة
 الشبهة الخامسة
 الشبهة السادسة
 الشبهة السابعة
 الشبهة الثامنة
 الشبهة التاسعة
 الشبهة العاشرة
 الشبهة الحادية عشرة
 الشبهة الثانية عشرة
 الشبهة الثالثة عشرة
 الشبهة الرابعة عشرة
 تعقيب المؤلف على ما نقل عن ابن قتيبة من الشبهات
 ثناء المؤلف على الآجري في كتابه الشريعة
 باب في ذكر الصحابة رضي الله عنهم
 حديث الخلافة في أمتي ثلاثون سنة
 فضائل الصحابة رضي الله عنهم
 العشرة المبشرون بالجنة
 فضل العباس بن عبد المطلب وولده
 فضل محبة الصحابة رضي الله عنهم
شرح المختار في أصول السنة - الخروج عن طاعة الإمام ومفارقة الجماعة

الخروج عن طاعة الإمام ومفارقة الجماعة

وبالإسناد عن معمر، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: « من فارق الجماعة، وخرج من الطاعة، فمات فميتته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يخشى مؤمنا لإيمانه، ولا يفي لذي عهد بعهده؛ فليس من أمتي، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية؛ فقتلته جاهلية »1 .

 

وأخبرنا به أبو الحسن بن بشران، عن الصفار، وذكره. وذكره الآجري، عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني، عن محمد بن بشار، أن محمد بن جعفر حدثه، عن شعبة، عن غيلان. وأخرجه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم، عن غيلان بن جرير، عن أبي قيس بن رباح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وذكره.

 


 

نعم وهذا الحديث صحيح، وقد رواه الإمام مسلم كما بين المؤلف رحمه الله، أخرجه مسلم في صحيحه من طرق عن غيلان بن جرير، ورواه عبد الرزاق أيضا عن معمر، ورواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح.

وفيه تحذير من مفارقة الجماعة، لأن من فارق الجماعة، وخرج على الجماعة، وخرج على إمام المسلمين؛ فإن هذا من كبائر الذنوب، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية »1 هذا يدل على أن من خرج عن الطاعة، وخرج على إمام المسلمين، وخرج عن الجماعة فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، وظاهر الحديث الكفر، قال: « فميتته جاهلية »1 لكن المراد الوعيد، المراد من الحديث الوعيد، الحديث من أحاديث الوعيد، وهو يدل على أن مفارقة جماعة المسلمين، والخروج على جماعة المسلمين وإمامهم؛ من كبائر الذنوب، ولهذا توعده النبي قال: « فمات فميتته جاهلية »1 .

« ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يخشى مؤمنا لإيمانه »1 ؛ يعني لا يبالي بالمؤمن، ولا يبالي بذي العهد. لا يتحاشى؛ لا يتحاشى مؤمنا، ولا يتحاشى صاحب عهد، قال: « ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يخشى مؤمنا لإيمانه، ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي »1 هذا وعيد شديد يدل على أنه من الكبائر.

وما أشبه الليلة بالبارحة، فهؤلاء الفرقة الآن الضالة الذين خرجوا على المسلمين وعلى أئمة المسلمين لا يخشون مؤمنا لإيمانه، يفجرون ويقتلون، ويهلكون الحرث والنسل، ولا يبالون بالمؤمن ولا بذي العهد، فهم لا يخشون مؤمنا لإيمانه، ولا يفي لذي عهد بعهده، من دخل إلى البلاد فهو صاحب عهد، من دخل البلاد له كفيل سواء كان من الأفراد أو من الدولة هذا يعتبر صاحب عهد؛ لأجله لا نمسه بسوء، ماله معصوم ودمه معصوم.

في الحديث الآخر يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا »2 فهؤلاء الذين خرجوا على إمام المسلمين، وعلى جماعة المسلمين، وصاروا يضربون البر والفاجر، ولا يخشون مؤمنا لإيمانه، ولا يفون لذي العهد بعهده، عليهم هذا الوعيد الشديد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « فليس من أمتي »1 يدل على أنه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب.

ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ومن قُتِل تحت راية عمية »1 يقال: ( عُمِّية وعِمِّية بضم العين وكسرها، لغتان مشهورتان، والميم مكسورة، والياء مشددة، عُمِّية وعِمِّية ) وهي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه. كذا قال الإمام أحمد وجماعة، والمعنى: أنه يقاتل ولا يتبين له وجه القتال، تحت راية لم يعلم وجهها من الشرع وحكمها من الشرع، يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية، فقتلته جاهلية.

وليس من هذا قتال الصحابة، قتال الصحابة رضوان الله عليهم عن اجتهاد وعن تأويل سائغ، فإن عليا -رضي الله عنه- بايعه أكثر أهل الحل والعقد، فثبتت له البيعة، واجتهد معاوية

-رضي الله عنه- وأهل الشام، وتأخروا عن البيعة يطالبون بدم عثمان، هم مجتهدون، عن اجتهاد، وعلي ومن معه مجتهدون، لكن علي ومن معه مجتهدون مصيبون لهم أجر الاجتهاد وأجر الصواب، ومعاوية ومن معه اجتهدوا فأخطئوا فلهم أجر الاجتهاد وفاتهم أجر الصواب، وهم الفئة الباغية كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن هم لم يعلموا أنهم بغاة فهم مجتهدون.

وأكثر الصحابة انضموا إلى علي -رضي الله عنه- عملا بقول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ﴾3 فالصواب مع علي -رضي الله عنه-، ولهذا انضم أكثر الصحابة كلهم مع علي عملا بالآية: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ﴾3 فأهل الشام بغاة، انضم أكثر الصحابة لقتالهم لأنهم بغاة؛ لكن هم لا يعلمون أنهم بغاة، هم يطالبون بدم عثمان -رضي الله عنه-.

فقتال الصحابة لا يدخل في هذا لأنه قتال عن تأويل، عن تأويل سائغ، ولا يدخل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض »4 إنما القتال الذي لا يعرف وجهه كما قال النبي: « تحت راية عمية »1 وليس له دليل من الشرع، وليس عن اجتهاد سائغ، مثل ما جاء في الحديث أنه في آخر الزمان يكثر القتال، « فلا يدري القاتل فيم قتل، ولا يدري المقتول فيم قتل »5 نسأل الله السلامة والعافية.

أما إذا كان اجتهاد سائغ دليله واضح من الشرع؛ فلا يدخل في هذا، قتال الصحابة عن اجتهاد سائغ، هم ما بين مجتهد مصيب له أجران، وما بين مجتهد مخطئ له أجر واحد.

وأشكل هذا على بعض الصحابة واعتزلوا الفريقين كابن عمر وسلمة بن الأكوع وأسامة بن زيد وجماعة، اعتزلوا الفريقين لم يتبين لهم وجه الصواب مع من؟ وخافوا من الأدلة التي فيها النهي عن القتال في الفتنة، وأنه يجب كسر جفون السيوف في الفتنة، فلم يتبين لهم وجه الصواب، فلهذا اعتزلوا الفريقين، وهذا فيه الوعيد الشديد.

يقول النبي: « ومن قتل تحت راية عمية، يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية؛ فقتلته جاهلية »1 هذا وعيد شديد؛ يعني يقاتل تحت راية عمية؛ عمياء، لا يعرف وجه الصواب، ويغضب للعصبية، ويقاتل للعصبية. أما إذا كان مع إمام المسلمين يقاتل مثلا البغاة ويقاتل الخوارج، أو مع إمام مسلم تمت له البيعة، وجاء إنسان باغ يبغي عليه فيقاتل الثاني، كما في قول النبي

-صلى الله عليه وسلم-: « من جاءكم وأمركم جميع، يريد أن يفرقكم، فاقتلوه كائنا من كان »6 هذا دليل واضح، إذا اجتمع المسلمون على إمام وتمت له البيعة وجب السمع والطاعة له بالمعروف، ولا يجوز لأحد أن يفرق الجماعة، فمن جاء ينازعه أو يفرق المسلمين فيقتل الثاني؛ هذا بأمر الشرع بالنصوص.

والشاهد من الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على الجماعة، وتوعد من فارق الجماعة فقال: « من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية »7 من فارق الجماعة فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، ففيه الحث على لزوم الجماعة، هذا هو الشاهد من الترجمة، ترجمة الباب ( وجوب النصيحة ولزوم السنة والجماعة ).

يقول: « من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية »7 هذا هو شاهد الترجمة، وهو وعيد على من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة، وأنه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب. نعم.

 

 

1 : البخاري : الفتن (7054) , ومسلم : الإمارة (1849) , وأحمد (1/275) , والدارمي : السير (2519).
2 : البخاري : الجزية (3166) , والنسائي : القسامة (4750) , وابن ماجه : الديات (2686) , وأحمد (2/186).
3 : سورة الحجرات (سورة رقم: 49)؛ آية رقم:9
4 : البخاري : العلم (121) , ومسلم : الإيمان (65) , والنسائي : تحريم الدم (4131) , وابن ماجه : الفتن (3942) , وأحمد (4/358) , والدارمي : المناسك (1921).
5 : مسلم : الفتن وأشراط الساعة (2908).
6 : مسلم : الإمارة (1852) , والنسائي : تحريم الدم (4021) , وأبو داود : السنة (4762) , وأحمد (4/341).
7 : مسلم : الإمارة (1848) , والنسائي : تحريم الدم (4114) , وأحمد (2/306).