موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تعريف الخبر المتواتر وشروطه - شرح اللؤلؤ المكنون
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح اللؤلؤ المكنون لفضيلة الشيخ عبدالكريم الخضير
  
 
 شرح اللؤلؤ المكنون
 مقدمة الشارح
 مقدمة المؤلف
 أهمية السنة ومنزلتها من القرآن
 نشأة علم المصطلح
 موضوع علم الحديث وتعريف الحديث والأثر والخبر
 أنواع الحديث على سبيل الإجمال
 تعريف الخبر المتواتر وشروطه
 أقسام خبر الآحاد وتعريف المشهور
 الحديث العزيز والغريب
 المتابعات والشواهد
 الحديث الصحيح
 تعريف الحديث الصحيح
 مراتب الصحيح
 أصح الأسانيد
 معنى قولهم على شرط الشيخين
 الحسن لذاته والصحيح لغيره وزيادة الثقة
 شرط الشيخين
 التمييز بين الحسن والصحيح
 الحسن لذاته إذا حف بطرق أخرى
 وصف الحديث بالصحة والحسن
 مسألة زيادة الثقة
 الحسن لغيره
 مقدمة الجزء الثاني
 الحسن لغيره
 تعريف الحديث الحسن لغيره
 المدلس والتدليس
 الضعف الشديد والضعف اليسير
 قبول خبر الواحد
 تقسيم المقبــول من حيث العمل
 المحكم والمعارض
 تعريف المحكم والمعارض
 العدول عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الجمع بين النصوص المتعارضة ما أمكن
 صرف الأمر من الوجوب إلى الجواز
 صرف الأمر من التحريم إلى الكراهة
 تخصيص العموم وتقيد المطلق
 حمل المطلق على المقيد
 الجمع بين النصوص
 لا يجوز رد المعارض إذا أمكن الجمع
 الناسخ والمنسوخ
 أقسام الضعيف
 المردود
 تعريف الضعيف
 شروط قبول الضعيف
 أسباب الرد
 بيان الخبر الموضوع
 الكذب على النبي
 خبر الفاسق والمبتدع
 رواية المجهول
 المعل
 الشاذ
 المنكر
 المدرج
 المقلوب
 المزيد في متصل الأسانيد
 المضطرب
 المصحف
 رواية سيئ الحفظ
 المعلق
 المرسل
 المعضل والمنقطع
 التدليس
 المرسل الخفي
 حكم العمل بالحديث الضعيف
 أقسام الخبر باعتبار قائله
 المرفوع
 الموقوف
 المقطوع
 المسند
 الإسناد العالي وأقسامه والإسناد النازل
 رواية الأكابر عن الأصاغر ورواية الأبناء عن الأباء
 رواية الأقران والمدبج
 رواية الإخوة عن بعضهم
 المسلسل
 طرق التحمل وصيغ الأدا
 أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم وألقابهم ومواليدهم ووفياتهم وطبقاتهم
 المتفق والمفترق
 المهمل
 المؤتلف والمختلف
 المتشابه
 الوحدان
 طبقات الرواة
 مراتب الجرح والتعديل وألفاظهما
 المبهمات
 أسباب ورود الحديث وتاريخه
 معرفة الولاء
 سن التحمل
 آداب الشيخ والطالب
 صفة كتابة الحديث وضبطه
 صفة أداء الشيخ لحديثه
 صفة التصنيف في الحديث
 خاتمة
شرح اللؤلؤ المكنون - تعريف الخبر المتواتر وشروطه
تعريف الخبر المتواتر وشروطه

تعريف الخبر المتواتر وشروطه

اعلم بـأن أهـل هـذا الشـان قـد قســموا الأخبار بالتبيان
لـذي تواتـر يفيـد العـلـم لا بنظــر بـل بـالضرورة انجلى
وهـو الـذي جـمع رواه اتفقوا أحــالت العـادة أن يخـتلفوا
عـن مثلهـم رووا بلا امـترا مـن ابتــدا الإسـناد لانتهاء
واسـتند انتهـاؤهم للحـس لا محض اقتضاء العقل وانضاف إلى
ذلك أن يصحــب ذاك الخــبر إفـــادة العلـم اليقين لا مرا
فقـد يجـيء فـي لفظه التواتر وجـاء فـي معنـاه وهو الأكثر
أمـا القـران فهـو قـد تواتر لفظـا ومعنـى كلـه لا يمـترى

بعد سرد الأنواع والعناوين، شرع المؤلف -رحمه الله تعالى- في الكلام على هذه الأنواع تفصيلا، فبدأ بالقسم الأول، وهو المتواتر جريا على طريقة المتأخرين، في تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأنكر بعضهم وجود المتواتر، وأنه لا يمكن أن يبحث في علوم الحديث، وشنع بعضهم كثير من المتأخرين تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأنها طريقة المتكلمين، ويقصدون بذلك أن الآحاد فيه ما فيه، وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى.

وأنا أقول: لا ضير أن تُقسم الأخبار بما يحصرها، ويتمكن طالب العلم من ضبطها، وشيخ الإسلام وهو شيخ الإسلام ابن تيمية، لم يخش هذا المحظور الذي ذكروه، فقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وهو من أشد الناس على البدع والمبتدعة، فلا مانع بأن يعتنى بالتقسيم الذي يذكره أهل العلم، في كل فن حسب اصطلاحهم، على ألا نلتزم وننساق وراء مبتدع، سواء بقصد أو بغير قصد، فنلتزم باللوازم التي يلتزمونها، والمحاذير التي يرتكبونها لا، لا مانع أن نجعل اصطلاحا، لكن لنا نظرنا المستقل في هذه الاصطلاحات.

شيخ الإسلام ابن تيمية يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، يقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، يعني على طريقة أهل العلم، في هذا ولو عنده أدنى حساسية، ولا يختلف اثنان بأن الأخبار متفاوتة من الأخبار، ما يلزمك سماعه، بتصديقه مجرد ما تسمع، صدق بحيث لا تبحث عنه، يفيدك العلم الضروري ومن الأخبار، ما يفيد ظنا وما يفيد منها علما نظريا، منها ما يفيد علما ضروريا، مجرد ما تسمع يقال لك: جاء فلان من بغداد، جاء فلان من مصر، جاء فلان من الشام، هل تقول: والله ما أدري ما الشام؟ تبحث في معجم البلدان عشان أشوف شام ولا ما شام، يحتاج إلى هذا والله ما يحتاج.

لكن والله جيت أنا أو ذكر أن في قهب الطير كذا، ولا كذا، يقال جاء فلان من قهب الطير، هذا بلد الموجود حقيقة في الذي يرى بالعين يفيد العلم، فالذي مر على هذه البلدة، ورآها بعينها، أفاده العلم الذي سمع عنها، أفاده العلم إذا تواتر الخبر عنها، وهو علم نظري لماذا؟ لأنك لن تصدق بها مباشرة، تبحث شو هذه البلد، وكم من بلد ذكر اسمه ومصحف، ذكر البلد مصحف عنده، واستمر على هذا، لأنه ليس من البلدان التي يلزم تصديقها بسماعها، فأنت إن احتجت إلى نظر واستدلال أفادك علم، لكنه نظري، إن لم تحتج إلى نظر ولا استدلال، أفادك العلم لكنه ضروري، إذا قيل: كم نصف الاثنين، قيل هذا الكلام لصبي صغير، لشيخ كبير، لمتوسط لعالم عامي، هل نقول: انتظر يا أخي عندما المحلات تفتح نشتري آلة، نقسم نحتاج إلى هذا ما نحتاج هذا ضروري، ملزم بتصديقه، بمجرد سماعه.

لكن لو قال لك واحد: ثلاثة عشر ألف وتسعمائة وستة وأربعين، كم سبعهم؟ تحتاج إلى نظر واستدلال، تطلع القلم وتقسم ولا بآلة ولا بشيء، لكن إذا استقر عندك خرجت القسمة، ضربت المقسوم على المقسوم عليه، وطلعت النتيجة صحيحة، تقسم عليه، صار علم، نتيجة مائة بالمائة، هذا علم لكنه نظري، والأول علم لكنه ضروري، قلنا: إن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ويقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، ويمثل للمتواتر اللفظي بحديث "من كذب" ويمثل للمتواتر المعنوي في كل مقام ما يناسبه، ففي منهاج السنة مثلا يمثل للمتواتر المعنوي بأي شيء؟ فضائل أبي بكر وعمر متواترة تواترا معنويا، ويذكر الآحاد ويتكلم عن الآحاد، وما يفيد خبر الواحد على ما سيأتي.

المقصود أن مثل هذه الأمور اصطلاحات لا تغير من الواقع شيئا، وهنا نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، يعني كون الاسم لا يوجد عند المتقدمين، لكن إذا كان تسنده لغة العرب، ويسنده الواقع ولم ينص المتقدمون على ما يخالفه، ويعارضه لا مانع من اعتماده.

وإذا كان أهل العلم جروا على اصطلاحات فيها ما يخالف بعض النصوص وتواطئوا عليه، واستعملوه بغير نكير، اصطلحوا على أن المكروه ما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله، لكن لو استعرض النصوص ماذا تعني؟ ما معنى المكروه في النصوص الشرعية، كثير من النصوص تدل على أن المكروه محرم من المحرمات الشديدة، كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها، وفيه ما فيه من العظائم، ولذا الإمام أحمد من ورعه يستعمل ما جاءت النصوص بأنه مكروه على الكراهة، بعض الاصطلاحات درج خيار الأمة علماء الأمة وأتباعهم، على ما يرى في بادئ الرأي أنه معارض للنص فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان، هذا كلام الصحابي.

يقول الحنفية: زكاة الفطر واجبة، وليست بفرض على اصطلاحهم الذي قعدوه، هناك اصطلاحات تتواطأ عليه أهل العلم نعم ما يخالف النصوص يشاحح فيه، ولكن ما لا يعارض نصا وتسنده لغة العرب، ودرج عليها أهل العلم، ما المانع من استعماله، المتقدمون ما يذكرون المتواتر، وينازع بعضهم في وجود المتواتر، أيش معنى وجوده؟ يعني هل ينازع أحد في أن حديث: "من كذب" يروى عن سبعين صحابي، وكل صحابي يرويه عنه جماعة، مجرد ما تسمعه يقر في قلبك، بمعنى أنك لا تتردد في قبوله.

نعم. هم يقولون: لا وجود له يعني أن أهل الحديث لا يبحثون المتواتر، لماذا يحتاج لجهد أهل الحديث، بحثوا في الأسانيد والمتون، من أجل معرفة ما صح، وما لم يصح، المتواتر هل يحتاج إلى بحث؟ هل ننظر هل يثبت أو لا يثبت؟ ما يحتاج إلى بحث، إذن وجوده في كتب المصطلح نادر، يوجد في كتب المتأخرين تتميما للقسمة، وإلا فالأصل أن المتواتر ما يحتاج إلى بحث، ولذا لا يشترط فيه ثقة الرواة إذا وصل إلى حد التواتر، لا ينظر في رجاله بالشروط التي ذكرها الإمام، ولا نريد أن نطيل عليكم مثل هذا الكلام.

والله أعلم، وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا يقول: هل الأفضل من أراد أن يحفظ مختصر الصحيحين، أن يبدأ بالبخاري أم بمسلم، نريد مثالا لطالب العلم في تطبيقه على الحديث تصحيحا وتضعيفا ؟

من أراد أن يحفظ مختصرا وهو مبتدئ، عليه أن يبدأ بالأربعين، لأنها من جوامع الكلم، ثم بعد ذلك بالعمدةفي أحاديث الأحكام من الصحيحين في الجملة، ثم بلوغ المرام، كما هو معتاد للجادة عند أهل العلم، وإذا أراد أن يبدل البلوغ بالمحرر، فلا مانع، لأن الكتابين متشابهان، إذا أراد أن يحفظ في الأصول، ومعلوم أن حفظ الأصول الكبار مثل البخاري ومسلم، فضلا عن بقية الكتب حفظ الأسانيد المكررة، والمتون المكررة.

قد يصعب على كثير من طلاب العلم، والهدف الأصلي المتون المرفوعة، هذا هو الهدف من تأليف هذه الكتب، وما عدا ذلك فهو سهل لا مانع أن يحفظ ما تفرد به البخاري من متون، ثم يضيف إليه ما زاده مسلم، يحفظ البخاري بدون مكرر، يحفظ البخاري من غير تكرار، وليعتمد على أحد المختصرات، ثم يضيف إليه زوائد مسلم، وبعض طلاب العلم يرجح أن يحفظ مسلم، من غير تكرار، ثم تؤخذ زوائد البخاري، وحجتهم في ذلك أن الإمام مسلما -رحمه الله تعالى- يعتني ببيان ألفاظ الشيوخ، والبخاري لا يلتفت إلى مثل هذا، يقول مسلم: حدثنا فلان وفلان وفلان، واللفظ لفلان، والبخاري يقول: حدثنا فلان وفلان ولا يبين صاحب اللفظ.

نعم. عرف بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ للثاني للأخير، لكن عناية مسلم بهذا أشد، وهو في هذا أدق، لكن إذا قال الإمام مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لقتيبة، هذا محل عناية مسلم، هل يعني أن لفظ قتيبة هو اللفظ النبوي؟ أو أن هذا لفظ قتيبة من بين الرواة الثلاثة؟

وما دام قتيبة وأبو بكر وإسحاق كلهم من شرطه، كلهم عرفوا بالحفظ والضبط والإتقان، وكلهم ممن جوز له جمهور أهل العلم أن يروي الحديث بالمعنى، هل يهمنا أو يؤثر على لفظ الحديث أن يكون لقتيبة أو لإسحاق أو لأبي بكر بن أبي شيبة، يعني لو كان مسلما يُعنى باللفظ النبوي ودون ذلك خرق القتاد، يعني بينه وبين الرسول -عليه الصلاة والسلام- وسائط، وجمهور أهل العلم جوزوا رواية الحديث بالمعنى، إذن الصحابي يجوز له رواية الحديث بالمعنى، لا نجزم بأن هذا هو اللفظ النبوي.

التابعي هو تلقى الحديث من الصحابي يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى، من بعده يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى، الشرط المعتبر عند أهل العلم، المسألة فوضى؟ لا، هناك شروط وضوابط لمن يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى، فهل لبيان الإمام مسلم لصاحب اللفظ أثر على اللفظ النبوي بمعنى أن يجزم أن هذا هو اللفظ النبوي المعني به؟ يعني ما الفائدة في أن يعنى بلفظ قتيبة دون لفظ أبي بكر أو العكس؟ لنقدم صحيح مسلم في هذا الباب على صحيح البخاري.

عرفتم حجة من يقدم مسلما في هذا الباب ويقول: يحفظ مسلما ثم تحفظ زوائد البخاري، وقد سلك هذا في التطبيق عند جمع من الإخوان، لأن مسلما يعتني بالألفاظ، بألفاظ شيوخه، لكن هل يعنى باللفظ النبوي، اللفظ النبوي يأتي من فوقه، من شيوخ شيوخه، من فوقه من الصحابة، وقد جُوِّز للجميع أن يرووا بالمعنى بشرطه، إذن لا نجزم بأن هذا اللفظ الذي نص على أنه لفظ قتيبة أنه هو اللفظ النبوي، ويستوي في ذلك أن يكون اللفظ لقتيبة أو لإسحاق أو لأبي بكر بن أبي شيبة ولو لم ينبه على ذلك، والمقصود أن كلهم ممن اتصف بالحفظ والضبط والإتقان مع تمام العدالة.

الإشكال فيما لو روى الإمام عن ثقة وغير ثقة، هنا لا بد أن يبين ما رواه الثقة مما رواه غير الثقة، لماذا؟ لأن غير الثقة لا يدخل فيمن تجوز روايته بالمعنى، وأيضا روايته لا تقبل، فلا بد من تمييز ما يرويه الثقة، إذا كان بعض الحديث عن واحد والبعض الآخر عن الثاني، أما إذا كان الحديث كاملا مرويا عن الثقة وكاملا مرويا عن الضعيف ما يضر، العمدة في ذلك الثقة، ولا التفات للضعيف، وجوده كعدمه، ولذا يجوز إبهامه وعطفه على الثقة، يجوز أن يروي البخاري عن مالك وغيره، إذا كان الحديث كاملا عند مالك يجوز، وليس هذا من تدليس التسوية، لأن عمدته في ذلك على الثقة دون الضعيف.

فنحفظ البخاري، نبدأ بالبخاري، لا شك أن من عنده فضل حفظ ويحفظ الكتاب على وضعه بأسانيده ومتونه وموصلاته ومعلقاته بصيغ الأداء، بتراجم الإمام، هذا نور على نور، قد يقول قائل: هذا مستحيل، نقول: ليس بمستحيل، إذا وجد في الأمة من يحفظ المستدرك والبيهقي على طول أسانيدها, فحفظ البخاري سهل، إذا وجد من بين المسلمين من يكون من فضول محفوظاته كتاب الأغاني؛ فحفظ البخاري سهل.

المقصود أنه صعب على كثير من الناس، يعني: لا ينكَر هذا أن كثيرا من الناس صعب عليهم، فالذي لا يستطيع أن يحفظ الكتاب كما هو؛ يحفظ المتون من غير تكرار، ويضيف إليها زوائد مسلم، ثم زوائد أبو داود، على الطريقة المتبعة عند الإخوان وفقهم الله، ولا شك أن هذه سنة حسنة, من سنها له أجرها وأجر من عمل بها، وكان الناس إلى وقت قريب يرون أن هذا من المستحيلات بل ضرب من الخيال، وإذا قرءوا في تراجم المتقدمين وسمعوا محفوظاتهم ظنوه مبالغة، لكن هذا موجود.

يقول: نريد مثالا لطالب العلم في تطبيق الحديث تصحيحا وتضعيفا.

مسألة دراسة الأسانيد وتصحيح الأحاديث وتضعيفها، لا شك أنه في البداية نظري، له قواعده التي سيأتي ذكرها -إن شاء الله تعالى- لكنه في الجملة عملي، أكثر تطبيقه عملي، ولا يثبت ولا يرسخ ولا يتبين وجهه على حقيقته إلا بالعمل والتطبيق.

يقول: ما رأيكم في تضعيف بعض المتأخرين بعض الأحاديث في صحيح البخاري؟

صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، وما رواه البخاري على ما سيأتي فيما يفيده خبر واحد، عند ابن الصلاح ومن يقول بقوله، وسيأتي تفصيل المسألة، مقطوع بصحته مفيد للعلم سوى أحرف يسيرة تكلم فيها بعض الحفاظ كالدار قطني، ثمانون حديثا في البخاري تكلم فيها الدار قطني وأجيب عنها، استدراكات الدار قطني، أجيب عنها، الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح وفي أثنائه وغيره من الأئمة أجابوا عن هذه الاستدراكات.

ويبقى أن صحيح البخاري أصح الكتب، لكن ماذا عما لو ضعف أحد حديثا لم يُسبَق إلى تضعيفه، نقول: ما في صحيح البخاري مما لم يسبق بتضعيفه من الأئمة الكبار مفيد للعلم، وكونه يفيد العلم حكمه حكم ما لو سمعت النبي -عليه الصلاة والسلام- تكلم بهذا الحديث، كأنك رددت القول من النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة، وهذا أمر في غاية الخطورة، هذا إذا لم يسبق إلى تضعيفهم من يعتد بقولهم من أهل العلم، على أن من يعتد بقوله كالدار قطني من أهل العلم في تضعيفهم لبعض الأحاديث في الصحيحين لا شك أنه في الغالب مردود عليه، والصواب مع الإمام رحمة الله عليه.

بقي أن يلفت نظر طلاب العلم أن لا يتجرءوا أو يهجموا على أهل الكتب تصحيحا وتضعيفا، لأنه إذا تطاول طالب العلم على البخاري فماذا يبقى للأمة من مستند ومعتمد! إذا كان جمع من أهل العلم يقولون: لو أن شخصا حلف بالطلاق أن جميع ما في صحيح البخاري صحيح؛ أنه لا يحنث ولا تبين له امرأته، هذا الكلام لا شك أنه إجمالي لأنه فيه بعض المعلقات التي نبه البخاري على ضعفها، البخاري نفسه نبه على ضعفها.

المقصود أن من يهجم على هذه الكتب ويتطاول عليها لا يخدم إلا الأعداء، لا يخدم إلا الأعداء، قد يوجد من أهل العلم المتأهل وينظر ويؤديه اجتهاده إلى أن هذا الحديث كيف صححه البخاري، قد يخفى عليه وجه تصحيح البخاري، لكن المعول في هذا على تصحيح الإمام رحمه الله تعالى، ولم يكتسب ذلك هذه القوة من الإمام وحده، وإنما لأن الأمة تلقت الكتاب بالقبول، هذا التلقي وحده كما يقول ابن حجر وغيره أولى بالاعتماد من مجرد كثرة الطرق، فالحذرَ الحذرَ أن يتطاول الناس على هذه الكتب.

يقول: دار بيني وبين متخصص أو شبه متخصص في علوم السنة حوار حول تعريف الحسن عند المتقدمين.

على كل حال بيجي تعريفه إن شاء الله.

هذا يسأل عن فتح الباري الذي طُبع معه البخاري برواية أبي ذر.

أما بالنسبة للشرح فالنسخة التي صُوّرت أسوأ الطبعات، لأنها صورت على الطبعة الثانية والثالثة من الطبعة السلفية، الطبعة السلفية الثانية والثالثة هما واحد، سموها الثالثة لأنها صورة عن الثانية، وفيها أسقاط كثيرة، وهذا يسأل عن أية نسخة في فتح الباري أفضل ليقتنيها طالب العلم، وخاصة إذا كان لا يستطيع؟ إن استطاع أن يعتني أو يقتني طبعة بولاق أو صورة منها ويخدمها أيضا ينقل عليها التعليقات والملاحظات التي لوحظت على الشارح ويرقم الأحاديث ويذكر الأطراف، وهذا أشير بها على بعض دور النشر، ووعدوا أنهم يفعلون ذلك إن شاء الله تعالى.

إذا لم يتمكن طالب العلم من صورة لطبعة بولاق فالطبعة السلفية الأولى أفضل ما يوجد الآن، الطبعة السلفية الأولى، على أن يقوم طالب العلم بتصحيح جداول الخطأ والصواب في آخر كل مجلد، إذا صحح الخطأ والصواب في آخر كل مجلد تكون أمثل الطبعات.

هذا يقول ما يستفاد من مختصرات أهل العلم ما يجعل له مختصرا معتمدا، أو مختصرا معتمدا على مختصر العالم الذي قد يزيد عليه ما يراه؟

المقصود أن المختصرات إنما يلجأ إليها عند الحاجة، عند الحاجة، وإلا فالأصل العلم في المتون. وقد يترك المختصر شيئا يراه لا يهم طالب العلم، أو يرى أنه بالنسبة لما ذكره غير مهم، بينما هو في غاية الأهمية من وجهة نظر آخر، قد يترك شيئا أنت بأمس الحاجة إليه، هو تركه وطواه لأنه ورد على ذهنه مرارا؛ فصار من البديهيات, فيظنه كذلك عند الناس كلهم، وهو من الضروريات عند بقية الناس، المقصود أن الأصل أن يقتنى الأصول ويعتنى بها، فإذا قام الشخص باختصار الأصل؛ فيكون على اطلاع مما حذف, واطلاع مما أُبقِي.

يقول: تعريف الناظم للسند والمتن أليس يلزم منه الدور؟

الدور ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، السند حكاية طريق المتن، والمتن غاية ما ينتهي إليه السند من الكلام، الفاصل موجود، الفاصل موجود بينهما، ماذا يقول الشيخ عن تعريف السند؟ عنوا بالإسناد الطريق الموصلة للمتن، عمن قاله... الطريق الموصلة للمتن، إذا افترضنا أن هذا هو الطريق تنتهي هنا، والمتن ما بعد ذلك، والمتن ما إليه ينتهي السند، ينتهي إلى هنا، إلى آخره، فما يلزم عليه دور، الدور ترتيب شيء على شيء مترتب عليه، يعني كما في قوله:

لولا مشيبي ما جفا لـولا جفاه لم أشب

رتب الجفاء على الشيب، ورتب الشيب على الجفاء، هذا الدور.

يقول:

لولا مشيبي ما جفا لـولا جفاه لم أشب

هذا يلزم منه الدور لا شك، وسيأتي في المتواتر الآن بيان كيفية الدور، والآن أيهما الذي بدأ؟ من الذي يلام في البيت؟ ما السبب في الجفاء؟ السبب في الجفاء هو أيش؟ الشيب، والسبب في الشيب هو الجفاء، إذن هذا مترتب على هذا، وهذا مترتب على هذا، هل يمكن أن يوجد مثل هذا؟ يمكن ما يمكن أن يوجد، لأن المسألة لا بد فيها من بداية، ثم شيء يرتب على هذه البداية، لكن إذا رُجِعت البداية ورتبت على ما ترتب عليها صار الدور، لكن التسلسل غير الدور، هذه البيضة من هذه الدجاجة، لكن لو كانت هذه الدجاجة من هذه البيضة نفسها لزم لها الدور، ولا يمكن أن يكون هذا، لكن هذه البيضة من هذه الدجاجة، وهذه الدجاجة من بيضة أخرى، والبيضة من دجاجة ثانية، وهكذا، هذا التسلسل، نعم، لكن لو كانت هذه البيضة من هذه الدجاجة, وهذه الدجاجة من هذه البيضة، صار دورا، فترتيب المؤلف لا يظهر فيه أبدا الدور.

بدأنا بالأمس في تقسيم الأخبار من حيث كثرة الطرق إلى متواتر وآحاد، وقلنا: إن هذا التقسيم معتبر عند أهل العلم، وإن لم يكن موجودا في كلام المتقدمين, إلا أنه يفيد طالب العلم، تسنده اللغة من جهة، واعتنى به أهل العلم، ولا محظور فيه شرعا، لا يخالف نصا ولا محظور فيه، نعم المحظور الذي رتب على خبر الآحاد وأنه لا يفيد إلا الظن, سيأتي بحثه إن شاء الله فيما بعد، لكن اعتمد هذا التقسيم الكبار من أهل التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وجمع غفير من أهل العلم.

يقول:

اعلـم بأنّ أهل هـذا الشـانِ قد قسّموا الأخبــار بالتِّبْيانِ
لـذي تواتـرٍ يُفيـدُ العلـم لا بنظـرٍ بـل بالضرورة انجـلى

طيب، المتواتر يفيد العلم، ولا بد من بيان معنى العلم، ومعنى الظن لأننا نحتاج هذه الأمور في هذا الباب وفي باب خبر الواحد، فالعلم عندهم: الذي لا يحتمل النقيض، لا يحتمل النقيض، العلم هو ما لا يحتمل النقيض, بل نتيجته مائة بالمائة، نتيجته مائة بالمائة، ما يحتمل النقيض بوجه من الوجوه: هذا من الأخبار. الظن: هو الاحتمال الراجح. الشك: الاحتمال المساوي. الوهم: الاحتمال المرجوح، إذا أخبرك جمع من الثقات بأن زيدا قدم؛ لا محيد, ولا مفر من تصديق هذا الخبر، وحينئذ يكون هذا الخبر أفادك العلم، لأنه لا يخطر ببالك أنهم بمجموعهم كذبوا عليك، أو وقع منهم الخطأ بمجموعهم.

لكن لو أخبرك واحد أو اثنان أو ثلاثة بأن زيدا قدم، وهم ثقات عندك، وجاء شخص رابع وقال: زيد لم يقدم، خبر الثلاثة, وكلهم ثقات أفادك علما، لو جاء الرابع مؤيدا لهم بأن زيدا قدم, وخامس وسادس وعاشر وعشرون، خلاص أفادك العلم؛ فلا يؤثر فيه أن يأتي شخص يقول: لم يقدم زيد، لكن لو قال الثلاثة: زيد قدم، ثم جاء الرابع قال: لم يقدم زيد، كلام الثلاثة راجح، إذًا هو ظن، كلام الرابع مرجوح, إذن هو وهم من حيث الحكم، هذا من حيث الحكم، لو جاءك ثلاثة قالوا: زيد قدم، وثلاثة قالوا: زيد لم يقدم، وكلهم بميزة واحدة، هذا يورث عندك الشك وهو الاحتمال المساوي.

....... يُفيدُ العلم لا بنظرٍ بل بالضرورة انجلى

وعرفنا الفرق بين العلم النظري, و العلم الضروري,العلم الضروري: لا يحتاج إلى نظر ولا استدلال ولا يحتاج إلى مقدمات، بينما العلم النظري يحتاج إلى مقدمات حتى تصل إليه، فإذا وصلت إليه صار مثل الضروري في النتيجة، لا يحتمل النقيض، وضربنا أمثلة بالأمس.

ثم قال معرفا المتواتر، والمتواتر مأخوذ من التواتر وهو التتابع، وهو مجيء الشيء دفعات، تقول: جاءت الإبل متواترة، أي: دفعات، ما جاءت دفعة واحدة، فهؤلاء ما دخلوا عليك المكان وقالوا: جاءك زيد ثم جاء عمرو, ثم جاء بكر, ثم جاء كذا، هذا الأصل، وهو الذي رواه جمع، وهو الذي جمع رواه، لا بد أن يكون من رواية جمع ليفيد التواتر، وهذا الجمع لا حصر له، على القول الصحيح، لا حصر له، لا يحصر بأربعة ولا بعشرة ولا بعشرين ولا بسبعين ولا بأربعين وإن قيل بذلك، لكن لا حصر له، إذا كان العدد هذا لا حصر له, كيف نعرف أن هذا الجمع بلغ حد التواتر؟ قد يبلغ التواتر وهم عشرون، قد يبلغ التواتر, وهم عشرة، كيف نعرف أن هذا الجمع قد بلغوا حد التواتر أو القدر المقبول في التواتر؟ هؤلاء الجمع لا بد أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب, أو يحصل منهم اتفاقا، أو لا بد أن يرويه جمع من غير حصر عن مثله في جميع الطبقات، جمع عن جمع عن جمع عن جمع، وأن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ولا يحصل منهم ولو من غير تواطؤ, ولا اتفاق، هو أن يسندوا خبرهم إلى الحس، إلى شيء محسوس لا إلى شيء معقول، زاد بعضهم: وأن يفيد العلم، وإفادة العلم شرط لنعرف أن هذا العدد قد بلغ الحد المطلوب، ولذا يقول:

وهو الذي جمعٌ رواه اتفقوا أحـالت العادةُ أن يختلفوا
عـن مثلهم رووا بلا امتراء مـن ابتدا الإسناد لانتهاء

عن مثلهم رووا، هذا الشرط الثالث، "بلا امتراء، من ابتدا الإسناد لانتهاء" أي: من أن يبتدأ إلى أن ينتهي.

واسـتند انتهـاؤهمْ للحسِّ لا محضَ اقتضاء العقل وانضاف إلى
ذلك أن يصحب ذاك الخــبرا إفادة العلــــمِ اليقيني لا مِرا

هذه شروط المتواتر: أن يرويه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، جمع تحيل العادة عن جمع مثلهم، وأن يستندوا في خبرهم إلى الحس، يعني: المشاهدة من سماع بإحدى الحواس الخمس، أن يتقنوا إدراك الخبر بإحدى الحواس الخمس لا بالعقل، يعني لو جاءنا أمة تقول وقد وجد أعداد هائلة عن مثلهم ممن يقول بقدم العالم مثلا، نقول: إن هذه المسألة عقلية، مهما كثروا ومهما تواطؤا لا يفيد خبرهم العلم، تواطؤ النصارى على القول بالتدليس لا يفيد العلم،نعم, لأنهم لم يستندوا في ذلك إلى الحس.

ما يشاع من الأخبار، ما يشاع من الأخبار, وسيلة من وسائل نقل الأخبار إما مرئية أو مسموعة أو مقروءة مما يثق الناس به، بعض الآلات يوثق بها من قبل عموم الناس، لأنها جربت، تأتي بأخبار جديدة وغريبة, وفي الغالب وهي دقيقة، أشاعت خبرا ثم تناقلته جميع وكالات الأنباء, وتحدث الناس به في مجالسهم، نقول: هذا وإن نقله كافة, إلا أن نقله عن جهة واحدة، ما رووه عن مثلهم، فهذه إشاعة.

ولذا في الصحيح في البخاري عمر -رضي الله عنه- لما دخل المدينة وجد الناس يتناقلون أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه، فجاء إلى المسجد, فوجد الناس مجتمعين حول المنبر, يسألهم قالوا: نعم، طلق النبي -عليه الصلاة والسلام- نساءه، النبي -عليه الصلاة والسلام- آلى من نسائه شهرا, واعتزل في المشربة، وصاحب ذلك شيء من احتجابه -عليه الصلاة والسلام- وعدم استقباله للناس، فتوقع شخص أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه؛ فأشاعه, والأرضية موجودة لقبول الخبر, كما يُفعل الآن عند ترويج بعض الأخبار، يُوطن الناس, وتوجد الإرهاصات, ثم يذكر هذا الخبر، تجد الناس يقبلونه.

يمكن شخص من المنافقين أشاع، والإشاعات الناس، النفوس عموما جبلت عليها، لكن على الإنسان أن يلتزم بآداب الشرع وتعاليم الشرع، لا يقبل مثل هذه الإشاعات، ولذا يقول الحافظ في شرح الحديث: والإشاعات ولو كثر ناقلوها؛ فإنها لا تفيد العلم ما لم تستند إلى الحس. وبعض الناس يكون فيه شيء من التغفيل، بحيث يوطن لقبول خبر، يلقى إليه مرة أو مرتين على وجوه, وعلى صور من قبل شخص ويضيف عليها آخر، وهكذا تصير تفيد العلم وفي الأصل لا أصل له.

فالإشاعات لم تستند إلى حس، لأنه ما نطق بها صاحب الشأن، ولذا لما استأذن عمر على النبي -عليه الصلاة والسلام- مرة مرتين ثلاثة, أذن له ودخل سأله، سأل النبي -عليه الصلاة والسلام-: أطلقت نساءك؟ قال: لا، والناس كلهم يتحدثون في المدينة: النبي -عليه الصلاة والسلام- طلق نساءه.

فمثل هذه الإشاعات لا تفيد علما ولو كثر ناقلوها، ولو تناقلتها وكالات الأنباء وبثتها الصحف والقنوات وتحدث بها الناس كلهم، فالأمة متبوعة لا تابعة، عندنا أصول نعتمد عليها، عندنا قواعد وضوابط نمحص بها الأخبار، وعلم مصطلح الحديث كفيل بضبط أمور الناس في هذا الباب, لو طبق كما هو، قواعد لقبول الأخبار، قواعد لقبول نقلة الأخبار، قواعد لقبول من ينقض النقلة.

والآن تجد الإشاعات على أشدها، وتمشي على كثير من الناس، وتجد ناسا يعدلون ويجرحون, ليسوا بأهل، وتجد آحادا من طلاب من ينتسبون إلى العلم يقعون في الكبار من المتقدمين والمتأخرين, ولا يردعهم رادع ولا ورع ولا شيء، ينصبون أنفسهم حكاما على خلق الله عز وجل، فلا بد أن تتوافر هذه الشروط، وعرفنا أنه لا بد أن يرويه جمع, تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأن يحصل ذلك منهم اتفاقا, عن مثلهم في جميع طبقات الإسناد وأسندوه إلى شيء محسوس.

وزاد ابن حجر، وأورده الناظم رحمة الله عليه: أن يكون خبرهم مفيدا للعلم، لأنهم قد يأتون بكثرة لكن خبرهم ما يفيد العلم، كما ذكرنا عن الإشاعات، وأن يكون مفيدا للعلم، هنا يأتي الإشكال، إذا اشترطنا إفادة خبرهم جاء الإشكال، جاء الدور الذي أشار إليه الشارح، نحن لا نعرف أن هذا العدد اكتمل، العدد المفيد للتواتر، العدد المطلوب المشترط للتواتر لا نعرف أنه بلغ الحد المطلوب, إلا إذا أفاد خبرهم العلم، وخبرهم لا يفيد العلم حتى يكتمل العدد.

ظاهر الدور أم ليس بظاهر؟ نعيد، طيب يعاد.

هؤلاء الجمع الذين يروون هذا الخبر قلنا: إنهم من غير حصر، يعني: لو قلنا سبعين مثلا أو أربعين انتهى الإشكال، عندنا عدد مهما بلغ خمسين ستين سبعين، خلاص كفوا التواتر، أفاد علما أو ما أفاد علما شيء آخر، ما في إشكال، لكن هم يقولون جمع بلا حصر، لكن متى نعرف أنه اكتمل العدد الذي نريده للتواتر؟ إذا رأينا أنفسنا تلزمنا بتصديقه، إذا لزمنا تصديقه؛ عرفنا أن العدد المطلوب اكتمل، ومتى يفيدنا خبرهم العلم، في بداية الأمر أو إذا اكتمل العدد؟ نعم يا إخوان، إذا اكتمل العدد، يلزم الدور أم لا يلزم الدور.

أنتم معنا أم ما أنتم معنا يا إخوان، نعم يعاد، يعاد، هنا ما قال الشيخ "وهو الذي جمع رواه" طيب كم يا شيخ، عشرة، يقول: من غير حصر, هو وغيره يقول من غير حصر على الصحيح، من غير حصر، الأربعة جمع، إذا قلنا: الثلاثة مشهور، قلنا: الأربعة جمع، الخمسة جمع، الستة جمع، إلى متى؟ يكفي أربعة خمسة ستة عشرة أو ما يكفي؟ نقول: من غير حصر، طيب خلي المسألة عائمة بهذا الشكل أو لا بد من حد نقف عنده؛ إذا أفادنا العلم، إذا اكتمل العدد، جاءنا واحد اثنان ثلاثة، خلاص تعرف من نفسك، يعني: لو واحد طرق عليك الباب قال: قدم فلان، ثم طرق ثان, قدم فلان، ثالث, قدم فلان، رابع قدم فلان، عاشر... أنت الآن تجد نفسك ملزم بتصديق هذا الخبر لأنه جاء من طرق متباينة.

شخص جاءك من العليا، واحد من الشفا، واحد من النسيم، واحد من العرايجة، جاءوك من كل الجهات، يعني: لو جاءوا من جهة واحدة؛ قلت: هؤلاء متفقون معا على شيء، الآن هذا جمع من غير حصر، هذا الجمع من غير حصر، متى عرفت أن العدد اكتمل المطلوب؟ لما وجدت نفسك ملزم بالتصديق، هذه إفادة العلم، لكن متى أفادك هذا الخبر العلم، هل بمجرد طروق الشخص الأول الثاني الثالث الرابع.. إلى أن ينتهي العدد، إلى أن يصل إلى العدد الذي يريد، أفادك العلم، والعدد، ما حصل العدد المطلوب حتى أفادك العلم، إذا يلزم عليه دور، إفادة العلم مبنية على اكتمال العدد، واكتمال العدد مبني على إفادة العلم، هذا هو الدور.

اتضح أم ما اتضح؟ الدور يا إخوان ممنوع، ممنوع الدور، هم يقولون في مسائل الغرقى والهدمى: ويرث كل واحد من الآخر عشرة متوارثون، كل واحد يرث من الثاني، ماتوا جميعا، ما تدري من مات منهم الأول؟ أو غرقوا في سفينة جميعا، او انهدم عليهم بيت جميعا، ما تدري الأول مات، لما عرف من مات الأول يورث والثاني وارث، لكن ما تدري، يرث كل واحد من الآخر من تلاد ماله، لا مما ورثه منه منعا للدور،.. أنت تورث هذا من هذا، وهذا ورث هذا. ما تنتهي المسألة.

نأتي إلى مسألة وفي فهمها عسر، وفي الإجابة عنها عسر أشد، ويكرر هذا الكلام ويقول: ولا دور، أيش ولا دور؟ نقول: فيه دور، كيف ندفع هذا الدور؟ أنت الآن لو قلت لأحد: أنا عطشان، طرقت باب شخص, وقلت: أنا عطشان، ثم جاء لك بسطل كبير قال: اشرب، أيش تسوي بهذا الماء؟ كثير, كم أنت جربت؟ نعم، أنت بطنك ظرف، لا تدري أن هذا يرويك حتى يمتلئ، يعني: متى تعرف أن هذا الكوب يكفيك؟ احتمال أن بطنك يأخذ خمسة أكواب، وأنت إذا عطشت يكفيك كوب، متى عرفت؟ من خلال التجربة، شيئا فشيئا، أقول: مثل هذه الأمور مثل آداب المتواتر, مثل نمو الطفل، يبلغ شيئا فشيئا فشيئا إلى أن ينمو ويتم من غير أن تشعر، نمو النبات مثلا، فأنت ما عرفت أن هذا الإناء يكفيك, وهذا الوعاء يشبعك, حتى عرفت القاعدة المستمرة مستقرة، في شرح السفارينية، وهذا من العلوم التي دخلت على علم السلف، السفارينية في العقيدة في بيان عقيدة السلف، وإن كان دخلها لوثة, لكنها خفيفة.

حينما يقرر أن المتواتر يفيد العلم يقول: "والعلم يحصل عنده لا به" يحصل عنده لا به، شلون يحصل عنده لا به؟ الشبع يحصل عند الأكل لا به، الري يحصل عند الشرب لا به، الكلام هذا فيه محظور ولا ما فيه محظور،نعم, من أي وجه؟... هذا مسألة عقدية، نعم، هذا على مذهب الأشاعرة في نفي تأثير الأسباب، وجود الأسباب كعدمها, لا قيمة لها، ولذلك لو تشرب بئرا؛ ما كان رِيُّك به، إنما كان ريك عنده، لو تأكل إناء كبيرا من الطعام, وينتفخ بطنك كان شبعك عند الأكل لا به، الأكل سبب، الشرب سبب، والري والشبع حصل عنده لا به، هم يلغون الأسباب, ويجعلون وجودها مثل عدمها.

يقابلهم المعتزلة، المعتزلة يرون أن للأسباب تأثيرا مستقلا، وأهل السنة يقولون: إن الأسباب مؤثرة بلا شك، لكنها الله -سبحانه وتعالى- وهو المسبب, هو الذي جعل لهذه الأسباب تأثيرا، ولذا قد يتخلف المسبب عند وجود السبب، قد يتخلف المسبب عند وجود السبب لوجود مانع مثلا لا سيما في الأسباب المعنوية والحسية أيضا، قد تلبس في الشتاء مائة ثوب, ويدخلك البرد، نعم, وقد تغتسل بالماء البارد بثيابك في الشتاء, ولا يضرك، لكن لا نقول: إن هذا هو الأصل هو المطرد، نقول: لا، هذا خلاف الأصل، لأن الله -سبحانه وتعالى- جعل لهذه الأسباب تأثيرا, لا على جهة الاستقلال، والمسبب هو الله جلا وعلا.

يعني الأشاعرة فيهم أصحاب عقول كبار كبار، يعني: لو نظرت إلى عقل مثلا الرازي أو الباقلاني أو غيرهم من الكبار، لكن يقعون في مثل هذه الأشياء، يقول لك: ممكن أن تشوف وأنت كفيف، كيف الجالس على المسجد تشوف اللي يحدث في أمريكا، يعني: عباراتهم من كتبهم، يقولون: يجوز أن يرى أعمى الصين البَقَّة في الأندلس، يقولون هذا الكلام، لأن البصر سبب، البصر سبب لأن في كتبهم هذا يقولون: يعني ما نحن نقول افتراء، في كتبهم يقولون: يجوز أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس، البقة صغار البعوض، لماذا؟ لأن البصر سبب، والأسباب لا قيمة لها، لأن وجودها مثل عدمها.

ولذلك قال السفاريني: ويحصل العلم عنده لا به، وهذه لوثة من مذهب الأشعرية، وأنتم تعرفون أنه يقرر في بداية الكتاب, السفاريني أن مذهب أهل السنة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن، والماتريدية وإمامهم أبو المنصور، المقصود أن هذه لوثة, ولا يوافق على هذا، لا يوافق على هذا، لكن الذي جرنا إلى الكلام عليه وجود هذه المسألة، وتتكلم عليه، فنقول: إفادة الخبر المتواتر للعلم إنما جاءت بالتدريج كنمو الصبي, كنمو النبات وما أشبه ذلك.

"عن مثلهم رووا بلا امتراء" بلا مرية ولا شك، "من ابتدا الإسناد لانتهاء" يعني: من أول الإسناد إلى آخره، ما يكون جمع بالصفة المذكورة عن شخص واحد أو اثنين أو ثلاثة لا يتصفون بالوصف المذكور عن غيرهم،لا, لا بد من ابتداء الإسناد لانتهائه.

واسـتند انتهـاؤهمْ للحسِّ لا محضَ اقتضاء العقل وانضاف إلى
ذلك أن يصحب ذاك الخــبرا إفادة العلــــمِ اليقيني لا مِرا

هذا هو المتواتر.

فقـد يجي في لفظه التواتر وجاء في معناه وهو الأكثر

الناظم رحمة الله عليه- في هذا البيت يبين أنهم قسموا المتواتر إلى قسمين: ما تواتر لفظه ومعناه ومثّل له أهل العلم بحديث: من كذب، وما تواتر في معناه فقط، بأن يرد نصوص كثيرة من جهات ومن طرق.

وعن جمع من الرواة من الصحابة ومن دونهم, تقرر شيء واحد بألفاظ مختلفة وبمناسبات متعددة، كما جاء في الحوض مثلا، ما جاء في الحوض، حديث الشفاعة متواتر، فضائل أبو بكر، فضائل عمر، فضائل علي رضي الله عنه، فيه تواتر قدر مشترك، مثال حسي: جاء شخص, وقال: أعطاني فلان شيكا بمائة ألف، ثم جاء ثان وقال: أعطاني فلان سيارة جديدة، وجاء ثالث وقال: أعطاني فلان قطعة أرض، هو نفسه، وجاء رابع وقال: والله أعطاني فلان كذا، أعطاني مبالغ، يعني: ألا تجزم النفوس بأن هذا الشخص متصف بصفة الكرم، يعني: جاءت هذه الوقائع ما تقرر قضية واحدة، تقرر قضايا متعددة لكنها بمجموعها مصبها واحدة، فهذا تواتر بقدر مشترك، وهو التواتر المعنوي، هذا الذي يقرره أهل العلم في تقسيم المتواتر.

يضيف بعضهم في صاحب فيض الباري محمد أنور الكشميري، يضيف يقول: هناك تواتر العمل والتوارث، يعني: لو أردت أن تبحث عن أسانيد لأمر توارثه الناس، يعني أسانيد حديث الآذان مثلا، أسانيد أعداد الصلوات، هي ثابتة في الصلاة، الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات وهكذا، لكن إذا نظرت إلى أسانيدها لا تصل إلى حد التواتر الموجب للعلم عند أهل العلم في الجملة، لكن الأمة تواترت على ذلك، يعني: إضافة إلى ورودها بالأسانيد الصحيحة الملزمة الموجبة للعمل, إذ تواتر الناس على قبولها والعمل بها، وهذا سموه تواتر العمل والتوارث.

أما القرآن فهو قد تواتر لفظا ومعنى، كله لا يمترى، القرآن متواتر لفظا ومعنى، لماذا؟ لأنه أولا: تكفل الله -جلا وعلا- بحفظه، نعم في بداية الأمر لما كانت القراءات أو الأوجه السبعة -الأحرف السبعة- تقرأ، يجوز أن تقرأ بـ (أقبِل وهلم وتعالى) وما أشبه ذلك، لكن لما أجمع الصحابة على ما بقي من القرآن بعد رفع القراءة بالأحرف السبعة, واتفقوا على ما كتب بين الدفتين، لو زاد أحد حرفا في القرآن أو نقص حرفا؛ كفر، لأنه تواتر لفظه ومعناه، والقرآن مصون من الزيادة والنقصان، القرآن مصون من الزيادة, ولو حرفا واحدا، لا زيادة ولا نقص، فمن ادعى أنه زيد فيه أو نقص منه؛ فهو كافر، ومن ادعى أنه يجوز أن يُزاد فيه أو ينقص منه.

لو قال قائل: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم فيقال لهم أكفرتم، ثم يزيد "فيقال" نعم المعنى يقتضيها، لكن هل نستطيع زيادتها؟ لا يمكن، من زادها؛ يكفر، لو يقول قائل: ﴿ قل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾1 ما الفائدة من ذكر الأمر "قل"؟ ﴿ قل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾2 أنا أنتظر الأمر، لأيش أكرر الأمر؟ وقد نادى بعض المفتونين بحذف مثل هذا، وهذا كفر -نسأل الله العافية- لأنه تواتر لفظه ومعناه، وأجمعت الأمة عليه، فالقرآن كما ذكرنا مصون ولا يستطيع أحد أن يلبس على أحد، ولا يمكن، وهذا من حفظ الله -عز وجل- لكتابه أن تروج نسخة زِيد فيها حرف على المسلمين ولا على عوام المسلمين.

يحيى بن أكثم قاض في عهد الرشيد- دعوا عنكم ما يذكر في كتب الأدب لكنه قاض وعالم من علماء المسلمين- دعا يهوديا إلى الإسلام فرفض, رفض اليهودي، وبعد سنة كاملة جاء اليهودي إلى يحيى بن أكثم وأعلن إسلامه، فسأله عن قصته وسبب إسلامه قال: جئت إلى التوراة, فنسخت منها ثلاث نسخ، كل نسخة تختلف عن الثانية، أزيد وأنقص وأقدم وأؤخر، وذهبت بها إلى اليهود وإلى علمائهم فاشتروها، راحت، جئت إلى الإنجيل, فنسخت منه ثلاث نسخ كل نسخة تختلف عن الثانية، فذهبت بها إلى النصارى, نفس الشيء، جئت إلى المصحف, فكتبت ثلاثة مصاحف, وزدت ونقصت, وقدمت شيئا لا يذكر، أحرف، فجئت به إلى سوق الوارقين من المسلمين أعرضه عليهم، كل من فتح المصحف لفظ في وجهي، يا خبيث هذا محرف، والثاني كذلك والثالث كذلك، فعرفت أن هذا الدين حق، وأن دستوره مصون محفوظ.

قصة عجيبة، حج يحيى بن أكثم فذكر القصة لسفيان بن عيينة، قال: هذا منصوص عليه في القرآن، كيف؟ قال الله- جلا وعلا- يقول في الكتب السابقة: ﴿ بِمَا اسْتُحْفِظُوا ﴾3 وما استحفظوا، وُكل الحفظ إليهم فما حفظوا، وقال في القرآن: ﴿ وإنا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾4 تكفل الله بحفظه.

وبعض المفتونين بعد أن انفتحت أبواب الشرور على المسلمين في هذه القنوات وصاروا يسمعون كلام الأعداء والشبه تُلقى على عوام المسلمين في بيوتهم، يأتيك من يشكك في المصحف، وكيفية جمعه، لماذا اتفقوا؟ لماذا حذفوا؟ وكيف فعلوا؟ والقراءات؟ ويشككون في أسانيد وردت في كتاب المصاحف وغيره لابن أبي داود، ويأتون بأحاديث تدل على أن هناك ما نُسخ، وأن هناك ما بقي حكمه ولا يوجد في المصحف،المقصو وقد توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهُنَّ مما يتلى من القرآن، إذن تصرف الصحابة تصرفوا، لا، ما تصرفوا.

في حديث الرضاعة "عشر رضعات يحرمن" فنسخن بخمس، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهن مما يتلى من القرآن، إذن الصحابة تصرفوا وحذفوا، نعم يتلوهن من لم يبلغه النسخ، استمروا يتلونها إلى أن عرفوا أنها منسوخة، منسوخة لفظا، لا يمنع أن الإنسان يخفى عليه النسخ، ويعمل بالمنسوخ لعدم علمه بالنسخ، فإذا علم بالنسخ لزمه العمل به وهكذا.

هو الذي جمع رواة اتفقوا أحالت العادة أن يختلقوا

إن هذا إلا اختلاق: يعني كذب، أحالت العادة أن يكذبوا.

نقول: لا بد أن يكون مستند الخبر إلى الحس لأن هنا مسألة لا بد أن يتنبه لها، وهو أنه قد يتلبس الشيطان ويتمثل لبعض الناس في المنام، ولا يمنع أن يتلبس لجمع من الناس من بلدان كثيرة أنه سيحصل كذا، أو أن فلانا هو كذا، يتلبس بالناس بالمغرب والمشرق والجنوب، ويأتيك ستون سبعون شخصا يقولون مثلا: إن فلان مثلا هو المهدي، نقول: وأيش مستندك؟ مستندهم رؤى مثلا، نقول: لا يمنع أن يتلبس الشيطان أو يتراءى لجمع من الناس في آن واحد، لكن مستندهم في هذا الخبر على أيش؟ هل استندوا على حس أو استندوا على رؤيا، الرؤيا لا يبنى عليها حكم من الأحكام وهذا حكم من الأحكام، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقرر أن بعض الشياطين تلبس بصورة الشيخ، ولبس على بعض المفتونين، وقال: إن شيخ الإسلام يقول: كذا، وكذبوا شيخ الإسلام، نقول: هذا شيطان تصور بصورته، فلا بد أن يكون مستند الخبر الحس، هذه تنبيه خفيف.

1 : سورة الإخلاص (سورة رقم: 112)، آية رقم:1
2 : سورة الناس (سورة رقم: 114)، آية رقم:1
3 : سورة المائدة (سورة رقم: 5)، آية رقم:44
4 : سورة الحجر (سورة رقم: 9)، آية رقم:15