موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - حديث تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين - شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الأول)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
  
 
 شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الأول)
 مقدمة الشارح
 باب الفتن
 حديث بادروا بالأعمال الصالحة
 حديث ويل للعرب من شر قد اقترب
 حديث إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم
 حديث إن الفتنة تجيء من هاهنا
 حديث العبادة في الهرج كهجرة إلي
 حديث إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم
 حديث ما الفقر أخشى عليكم
 حديث ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
 حديث إن الدنيا خضرة حلوة
 حديث فتن كرياح الصيف
 حديث أخبرني رسول الله بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة
 حديث أخبرنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا
 حديث إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان عليه أن يدل أمته
 حديث من كره من أميره شيئا فليصبر عليه
 حديث تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين
 أثر عبد الله بن سلام إن لله سيفا مغمودا عنكم
 حديث فتنة الرجل في أهله وولده وداره
 حديث فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب جهنم
 حديث كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني
 يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي
 حديث إن كان لله خليفة في الأرض فضرب على ظهرك
 من أمارات الساعة
 حديث بعثت أنا والساعة كهاتين
 حديث لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان
 حديث لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة
 حديث لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى
 حديث لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز
 حديث ستخرج نار من حضرموت قبل القيامة
 حديث لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم
 حديث لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس
 حديث لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض
 حديث إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة
 حديث لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم
 حديث إن من أشراط الساعة أن يقل العلم
 حديث ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل بالصدقة
 حديث إن الله لا ينزع العلم أن أعطاكموه انتزاعا
 حديث من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة
 حديث سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات
 حديث أن تلد الأمة ربتها
 حديث إذا فعلتم خمسة عشرة خصلة حل بها البلاء
 حديث ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها
 حديث يكون في أمتي فزعة
 حديث الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال
 حديث قلت يا رسول الله وكيف يذهب العلم
 حديث هذا أوان يختلس العلم من الناس
 حديث يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب
 من أحاديث الفتن
 حديث قام فينا رسول الله مقاما ما ترك فيه شيئا يكون من مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به
 حديث فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار
 حديث فتنة الأحلاس
 حديث حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين
 حديث هلكة أمتي على يدي أغيلمة من قريش
 خاتمة
شرح أحاديث في الفتن والحوادث (الجزء الأول) - حديث تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين
حديث تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين

حديث تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين

ولأبي داود، عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « تدور رَحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين عاما، قال قلت: أمما بقي؟ قال مما مضى »1


عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين »2 قد يكون هذا شكا من الراوي، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، يعني من هلك فهو مع الهالكين، فسبيله سبيل الهالكين، من هلك بإعراضه عن دين الله وانحرافه فهو في سبيل الهالكين، فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين عاما، لا إله إلا الله.

الذي يظهر من هذا الحديث أن قوله: تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، يعني إلى خمس وثلاثين عاما، ودوران الرحى فيها حركة وله ثمرة، الرحى لعل بعضكم ما يعرفها، هي آلة للطحن، آلة للطحن تتكون من حجرين أعلى وأسفل، والأسفل ثابت والأعلى متحرك، يجعل فيها الحب فيكون بين الحجرين، وبدوران الأعلى ينطحن الحب، ويطحن الحجر الأعلى يطحن ذلك الحب حتى يصير دقيقا، فهذا التعبير نوع من التشبيه، استعارة لعز الإسلام وظهوره، وحركته بالجهاد في سبيل الله، هذه صورة تستمر إلى خمس وثلاثين سنة، تدور رحى الإسلام، يعني يكون الإسلام في عز وفي حركة وفي قوة لخمس وثلاثين سنة.

وقوله في آخر الحديث: "مما مضى أم مما بقي" فقال -والظاهر أن الكلام للرسول، فهو من الحديث- فقال: "بل مما مضى" وهذا لعله -والله أعلم- يعني لعله يفسره الواقع، وهو استمرار الخلافة الراشدة في قوة وفي حركة جهادية إلى خلافة علي -رضي الله عنه-، فكان الجهاد في حياة الرسول، وكان الإسلام في نمو، وفي خلافة الخليفة الراشد مع ما وقع من الردة، لكن كان للمسلمين قوة، ولدولة الإسلام قوة، ولهذا قاومت المرتدين، وردت من شاء الله هدايته، وجُهزت الجيوش لفتح أطراف الجزيرة وما وراءها، وكذلك في خلافة عمر، وفي خلافة عثمان.

وبعد خلافة عثمان يعني فَتَرَت حركة الجهاد، وجاء وحصل ما حصل من الفتن، وأفضل ما حصل في خلافة علي -رضي الله عنه- قتاله للخوارج، نقول: فهذا أفضل ما يفسر به قوله -صلى الله عليه وسلم-: « تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة، فإن يهلكوا فسبيل من هلك »3 مَن يهلك من الناس مع ما للإسلام من قوة ومن عزة وظهور فسبيله سبيل الهالكين، ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾4 وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين عاما، هذا نوع قيام هو دون الحال الأولى، دون الحال الذي عُبر عنها بدوران الرحى، يعني الدين قائم، لكن ليس هو في القوة والحركة كحاله في تلكم المدة، الخمس والثلاثين، الخمس والثلاثين الذي بعده إلى السبعين عاما، سبعين عاما، قيل: مما مضى أو مما بقي؟ قال: مما مضى.

وهذه المدة أيضا من جهة التاريخ توافق آخر خلافة ابن الزبير، عبد الله بن الزبير، وفي آخر أمره جرى ما جرى من الفتن والحروب والصراع، حتى لما بويع لعبد الملك جهز الجيوش لبسط النفوذ على بقية البلاد، وغزت جيوش عبد الملك المدينة ومكة، فكان الأمر قبل ذلك يعني خيرا منه بعد ذلك في الجملة، والله أعلم.

ومثل هذه الأحاديث التي تتضمن إخبارات عن أمر المستقبل لا يمكن الجزم بمعناها إلا بدليل، لكن يمكن أن يقال لعله أو أقرب ما يكون أو لعل المراد، لعل المراد كذا وكذا كما تقدم.

وهذا الحديث إذا ضممناه للحديث المتقدم، حديث عبد الله ابن عمر، يعني نجد بينها تشابها، يعني من حيث أن كلما قرب العهد بعهد النبوة كان الخير أفضل وأكمل، وكلما بعد عن عهد النبوة كان النقص أكثر، عهد النبوة هو أصل الخير كله، عهد النبوة هو الأصل في الخير الذي تتمتع به هذه الأمة إلي قيام الساعة، فأفضل العهود عهده -صلى الله عليه وسلم- وعهد خلفائه الراشدين.

أحسن الله إليك، يقول: فضيلة الشيخ، من كان مسلما ويعيش في بلاد الكفار فلمن تكون بيعته؟

يعني أحوال المسلمين بعدما تمزقت الأمة لهم أحوال، فمن يعيش في بلاد الكفار ليس لهم إمام يتبعه، هو معذور، لأنه ليس في جماعة لها إمامة وقيادة، لكن ينبغي إذا كانوا مجتمعين أن يتخذوا لهم أميرا يطيعونه ويتعاونون، لأن الإمرة فيها مصالح عظيمة.

أحسن الله إليكم، يقول: هل من يخرج على الإمام العادل أو الظالم يعد من الخوارج الذين جاء الوعيد لهم في الحديث، أم يكونون من البغاة ولا يخرج عن كونه من أهل السنة؟

لا، بل يكون من البغاة، إذا كان لا يعتنق أصول الخوارج كالتكفير بالذنوب، فإنه يكون باغيا.

يقول -أحسن الله إليكم-: نأمل من شيخنا توضيح الأمر فيما حدث في هذه الأيام من التفجيرات، وهل هي من الجهاد المشروع؟ ثم إذا كان الجواب بلا فكيف نستطيع إقناع من يرى أنها من الجهاد؟

الله المستعان، قضية قد عركها الناس بالقيل والقال والكلام والبحث، وتنوعت أقاويل الناس، وأنا أقول: إنها ليست من الجهاد، بل هي أمر منكر، وأما الذين على ما يقال إن الذين فعلوا أو يفعلون مثل هذا أنهم يعني من الشباب المتدينين الغيورين، إذا كان الأمر كما هو مشهور وكما هو يذكر، فهم متأولون، وحكمهم إلى الله، لكن المهم ليس هو الحكم عليهم، فمن مات منهم فقد أفضى إلى ربه وإلى ما قدم، ومن بقي فعليه أن يراجع نفسه، وأن يتوب إلى ربه، ويحذر من التورط في مثل هذا، وتعريض الأمة للشر والفساد العريض.

الجهاد، جهاد الكفار، يعني تجهيز دولة الإسلام لجهاد الكفار هذا يتوقف على النظر وعلى السياسة الحكيمة، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وهذه الأعمال يعني من يمارسها من الناس بشتى التأويلات هم أصناف، لكن العمل في ذاته هو منكر، لا يجوز التهوين من شأنه، وحسبكم ماذا حصل بعد ما حدث، ماذا حصل على الناس من القلق والخوف والتشرد لبعض الناس، وربما يؤخذ من لا صلة له بهذا الأمر، إنما يؤخذ لمجرد الاشتباه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أحسن الله إليكم، يقول: في حال كون الإمام المبايع في إحدى الدول لا يقوم بشرع الله، ولكن حصل من شعبه المبايعة له، وهو أبعد ما يكون عن دين الله، وجاء آخر ينازعه وهو مسلم قائم بشرع الله، فما الحكم حينئذ؟

إذا أمكن، يعني إذا كان الكافر، يعني المسألة مفروضة في والٍ كافر، هكذا مضمون السؤال، المسألة مفروضة في أن الوالي كافر كفرا بواحا، فإذا كان الوالي كافرا كفرا بواحا، وتهيأت القدرة على الخروج عليه، فإنه يجب الخروج عليه، أو على الأقل يجوز الخروج عليه، يجوز الخروج عليه، لكن أيضا لا بد من توفر القدرة حتى لا تكون النتيجة سلبية، وتكون النتيجة سحق هؤلاء الجماعة الذين أرادوا الإطاحة بهذا الكافر وإبعاده وإقصائه، لا بد من أن تكون الأمور مبنية على النظر الصحيح.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ورفع درجاتكم، وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

1 : أبو داود : الفتن والملاحم (4254) , وأحمد (1/393).
2 : أبو داود : الفتن والملاحم (4254) , وأحمد (1/393).
3 : أبو داود : الفتن والملاحم (4254) , وأحمد (1/393).
4 : سورة الأنفال (سورة رقم: 8)، آية رقم:42