موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الجمل التي ليس لها محل من الإعراب - شرح مختصر قواعد الإعراب
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح مختصر قواعد الإعراب لفضيلة الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان
  
 
 شرح مختصر قواعد الإعراب
 أهمية علم اللغة
 مقدمة المؤلف
 الباب الأول: في الجملة
 تعريف الجملة
 مما تتكون الجملة
 تقسيم الجملة إلى صغرى وكبرى
 تقسيم الجملة من حيث الإعراب
 أنواع الجمل التي لها محل من الإعراب
 الجملة الواقعة جوابا لشرط جازم
 الجملة التابعة لمفرد
 الجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب
 الجمل التي ليس لها محل من الإعراب
 الجملة الواقعة صلة
 الجملة الاعتراضية
 الجملة التفسيرية
 جملة جواب القسم
 جملة جواب الشرط غير الجازم
 الجملة التابعة لما لا محل له من الإعراب
 الجملة الخبرية
 الباب الثاني: في الظرف والجار والمجرور
 الجار والمجرور والظرف
 حروف الجر التي لا تحتاج إلى متعلق
 حرف الجر الشبيه بالزائد
 حرف الجر لولا
 حرف التشبيه
 حكم الجملة بعد المعرفة والنكرة
 حكم الجملة بعد الجار والمجرور
 متى يحذف المتعلق وكيفية تقديره
 المواضع التي يعمل فيها الظرف والجار والمجرور
 الباب الثالث: فيما يقال عند ذكر أدوات يكثر دورها في الكلام
 من أدوات الإعراب (الفاء)
 من أدوات الإعراب (ثم)
 من أدوات الإعراب (قد)
 من أدوات الإعراب (السين وسوف)
 من أدوات الإعراب (لم)
 من أدوات الإعراب (لما)
 من أدوات الإعراب (لن)
 من أدوات الإعراب (إذن)
 من أدوات الإعراب (لو)
 من أدوات الإعراب (لما الوجودية)
 من أدوات الإعراب (لولا)
 من أدوات الإعراب (نعم)
 من أدوات الإعراب (أجل)
 من أدوات الإعراب (بلى)
 من أدوات الإعراب (إذ)
 من أدوات الإعراب (إذا الظرفية الشرطية)
 من أدوات الإعراب (كلا)
 من أدوات الإعراب (لا)
 من أدوات الإعراب (إن)
 من أدوات الإعراب (أن)
 من أدوات الإعراب (من الشرطية)
 من أدوات الإعراب (من الاستفهامية)
 من أدوات الإعراب (من الموصولة)
 من أدوات الإعراب (من النكرة الموصوفة)
 من أدوات الإعراب (أي)
 من أدوات الإعراب (أي الموصولة إلى نداء ما فيه أل)
 من أدوات الإعراب (ما الموصولة)
 من أدوات الإعراب (ما الشرطية)
 من أدوات الإعراب (ما الاستفهامية)
 من أدوات الإعراب (ما التعجبية)
 من أدوات الإعراب (ما النكرة الموصوفة)
 من أدوات الإعراب ( ما النكرة الموصوف بها)
 من أدوات الإعراب ( ما معرفة تامة)
 من أدوات الإعراب ( ما النافية)
 من أدوات الإعراب ( ما المصدرية)
 من أدوات الإعراب ( ما الكافة)
 من أدوات الإعراب ( ما الزائدة للتوكيد)
 خاتمة وفوائد
شرح مختصر قواعد الإعراب - الجمل التي ليس لها محل من الإعراب
الجمل التي ليس لها محل من الإعراب

الجمل التي ليس لها محل من الإعراب

الجمل التي ليس لها محل من الإعراب سبع، فقال: الجملة الأولى: الابتدائية، وتسمى المستأنفة أيضا، نحو: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾1 .


بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وسلم على خاتم النبيين وإمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

أما بعد

الكلام الآن في القسم الثاني من أقسام الجمل من حيث الإعراب، وقد قلنا الليلة الماضية: إن الضابط لكون الجملة لها محل من الإعراب أو ليس لها محل هو هل الجملة وقعت موقع المفرد أو لا، فكل جملة وقعت موقع مفرد أعطيت من الإعراب ما يعطاه هذا المفرد، وكل جملة لا يصح أن تقع موقع المفرد فهي جملة ليس لها محل من الإعراب؛ والسبب واضح، اللي لها محل من الإعراب وقعت موقع مفرد، والمفردات في اللغة العربية لها إعراب غير الحروف.

أما الجملة التي ما وقعت موقع المفرد كيف يكون لها محل من الإعراب؟

ذكر ابن هشام أن الجمل التي ليس لها محل من الإعراب سبع، فقال: الجملة الأولى: الابتدائية، وتسمى المستأنفة أيضا، نحو: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾1 .

ولو قال: المسألة الثالثة في الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وهي أيضا سبع قوله: "أيضا" تدور في الكلام، وهي مصدر: آض يئيض أيضا، كباع يبيع بيعا، وإعرابها أنها منصوبة على المفعولية المطلقة، يعني هي مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف وجوبا.

الأولى قال: الابتدائية، وتسمى المستأنفة أيضا نحو: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾1 .

الجملة الابتدائية هي التي يبتدأ بها الكلام كما في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾1 فـ( إن ): -كما قلت لكم- حرف توكيد مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر، و( نا ): اسمها؛ اسم مبني على السكون في محل نصب، و( أنزلنا ) أنزل: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بـ( نا ): الفاعل.. و( نا ) ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.. إنا أنزلنا، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. ما موقع جملة ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾1 من الإعراب؟ خبريات، نعم الجملة في محل رفع خبر ( إن ). هذا درس أمس.

درس اليوم: ما موقع جملة ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾1 ؟ لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، وهذا واضح أنها ابتدائية؛ لأن السورة ابتدئت بهذه الجملة، وهي لا يمكن أن يقع موقعها اسم مفرد يؤدي معناها.

يقول ابن هشام -رحمه الله: وتُسمى المستأنفة أيضًا. ظاهر كلامه أن الجملة الابتدائية والمستأنفة بمعنى واحد، وهذا قول في المسألة، بينما يرى آخرون أن الابتدائية غير المستأنفة، الابتدائية على اسمها، هي التي يبتدأ بها الكلام، يعني: هي التي تقع في أول الكلام، هذه الابتدائية.

وأما المستأنفة فهي التي تقع في أثناء الكلام، ولكنها منقطعة عما قبلها من ناحية الإعراب لا من ناحية المعنى... مرة ثانية: الجملة المستأنفة هي الجملة التي تقع في أثناء الكلام منقطعة عما قبلها من جهة الإعراب لا من جهة المعنى؛ وعلى هذا فالجملة المستأنفة تختلف عن الجملة الابتدائية، وهذا الرأي رأيٌ جيد.

بالنسبة للجملة الابتدائية انتهينا منها ليس لنا فيها بحث، عرفنا أنها الجملة التي تقع في أول الكلام، فلو جاء إنسان وقال: ( محمد حاضر )، نقول: محمد: مبتدأ، وحاضر: خبر، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب؛ لأنها جملة ابتدائية، لكن سنسلط الأضواء -قدر الاستطاعة- في الجملة المستأنفة؛ لأن الجملة المستأنفة يحتاج إليها المفسرون، وقد وقعت في كتاب الله -تعالى- في آيات كثيرة.

كيف نستدل على الجملة المستأنفة؟

لنا على الجملة المستأنفة دليلان أو طريقان:

الطريق الأول: التأمل في المعنى وفي السياق؛ لأن الجملة المستأنفة تحتاج إلى تأمل ونظر في الكلام؛ ومن أمثلتها قول الله تعالى: ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾2 في سورة "يس" فقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾2 جملة مستأنفة، هل نقول: إنها ابتدائية على التعريف الذي مر؟

ليست ابتدائية؛ لأنها لم تقع في أول الكلام، إنما هي في أثناء الكلام، بل إن الظاهر لغير المتأمل يظن أنها مقول القول، يعني: ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ﴾2 ولو كانوا يقولون: إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون، هل ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ﴾2 ؟ إذن قوله: ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ﴾2 هذا كلام، وقوله: ﴿ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾2 هذا كلام مستأنف جديد، ما له علاقة بالكلام الأول، ما وجه ذلك؟

لو كانوا هم الذين يقولون: إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون، تصير مقولتهم صحيحة أم خطأ؟ صحيحة، إذن ليس له معنى أن الله يقول لنبيه: ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ﴾2 لكن ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ﴾2 ما ذكر الذي قالوا، ما موجود بالآية، وقوله: ﴿ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ﴾2 هذا كلام مستأنف جديد؛ ولهذا تلاحظون في المصاحف أنه كتبت علامة للوقف اللازم.

ويمكن هنا أن نربط بين التجويد والنحو، هو أن كل موضع فيه وقف لازم فالجملة مستأنفة، ومنه أيضًا قول الله -تعالى- في سورة "يونس": ﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾3 هل هذا من مقولهم؟ ليس من مقولهم، هذا كلام مستأنف، فإذا قيل: ما موقع جملة ﴿ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾3 من الإعراب؟ تقول: جملة مستأنفة ليس لها محل من الإعراب.

ومن الجمل المستأنفة في القرآن الكريم قول الله تعالى: ﴿ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى ﴾4 فقوله ﴿ مَارِدٍ ﴾4 صفة لشيطان، هل يصلح قوله: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ ﴾5 أن يكون صفة ثانية لشيطان؟ لا، لماذا؟ لأنهم لو كانوا لا يسمعون هل له معنى أن السماء تحفظ عنهم؟ هه؟ ليس له معنى، الشيطان الذي لا يستطيع أن يسمع لا تحفظ منه السماء، إذن دل على أن قوله: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ ﴾5 ليس صفة للشيطان، إنما هو كلام مستأنف، فتكون جملة ﴿ لَا يَسْمَعُونَ ﴾5 جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب.

هذه العلامة الأولى التي يستدل بها على الجملة المستأنفة وهي: التأمل في المعنى والسياق؛ لأن بعض الجمل المستأنفة قد تكون خفية.

العلامة الثانية للجملة المستأنفة: أن تقع الجملة بعد حرف عطف للاستئناف.. أن تقع الجملة بعد عاطف للاستئناف، يعني لا يصلح أن يكون للعطف، من أمثلته قول الله -تعالى- في سورة "الحج" ﴿ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ ﴾6 فقوله تعالى: ﴿ وَنُقِرُّ ﴾6 هذه جملة مستأنفة ليست معطوفة على ما قبلها، وعلى هذا: ( لِنُبَيِّنَ ) اللام هنا: للتعليل، ونُبَيِّنَ: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل جوازًا، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجار والمجرور ( لكم ) متعلق بـ( نُبَيّن )، ( ونقر ) الواو حرف دال على الاستئناف، ما فيه عطف هنا، حرف دال على الاستئناف، ( ونقر ) فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر, والجملة لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة؛ لأنها جملة مستأنفة يعني مقطوعة عما قبلها.

ومنه -أيضًا- قول الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾7 هنا اجتمع عندنا الجملة الابتدائية والجملة المستأنفة، أين الجملة الابتدائية؟ ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾8 ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾9 الفاء للاستئناف، وجملة صَلِّ لا محل لها من الإعراب مستأنفة.

وعلى هذا ننتهي إلى أن الجملة قد تكون ابتدائية، وقد تكون استئنافية، وهذا يسمى الاستئناف النحوي، وأما البلاغيون فلم يخضعوا للنحويين، بل إن الاستئناف عندهم بمعنى آخر ولا داعي للدخول على البلاغيين، فنحن نحويون فقط، الآن يعني.

1 : سورة القدر (سورة رقم: 97)؛ آية رقم:1
2 : سورة يس (سورة رقم: 36)؛ آية رقم:76
3 : سورة يونس (سورة رقم: 10)؛ آية رقم:65
4 : سورة الصافات (سورة رقم: 37)؛ آية رقم:7
5 : سورة الصافات (سورة رقم: 37)؛ آية رقم:8
6 : سورة الحج (سورة رقم: 22)؛ آية رقم:5
7 : سورة الكوثر (سورة رقم: 108)؛ آية رقم:1 - 2
8 : سورة الكوثر (سورة رقم: 108)؛ آية رقم:1
9 : سورة الكوثر (سورة رقم: 108)؛ آية رقم:2