موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه - شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع) لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن عبد الله الزامل
  
 
 شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع)
 كتاب البيوع
 تمهيد
 حكم البيع
 باب: شروط البيع
 البيع المبرور
 بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام
 اختلاف المتبايعين
 ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن
 اشتراط البائع شرطا في المبيع
 بيع المدبر
 بيع الجامد والمائع الذي حلت فيه نجاسة
 ثمن السنور والكلب
 بيع المملوك نفسه من سيده
 بيع أمهات الأولاد
 بيع فضل الماء وعسب الفحل
 بيع حبل الحبلة
 بيع الولاء وهبته
 بيع الحصاة وبيع الغرر
 النهي عن بيع السلعة حتى يحوزها البائع
 النهي عن بيعتين في بيعة
 الجمع بين السلف والبيع
 بيع العربان
 النهى عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم
 البيع بالدراهم والدنانير
 بيع النجش
 بيع المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا
 بيع الملامسة والمنابذة
 تلقي الركبان
 تلقي الجلب
 بيع الرجل على بيع أخيه
 التفريق بين الوالدة وولدها
 التفريق بين الأخوين
 حكم التسعير
 احتكار السلع
 تصرية الإبل والغنم
 الغش في البيع
 حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا
 الخراج بالضمان
 تصرف الفضولي
 النهي عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع والعبد الآبق والمغانم حتى تقسم وضربة الغائص
 شراء السمك في الماء
 النهي عن بيع الثمرة حتى تطعم والصوف على الظهر واللبن في الضرع
 بيع المضامين والملاقيح
 الإقالة في البيع
 البيعان بالخيار ما لم يفترقا
 صفقة الخيار
 خيار الغبن
 أنواع الخيار
 باب الربا
 عقوبة الربا
 التساوي والتقابض في البيوع الربوية
 الأصناف التي تجري فيها الربا
 المماثلة في مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة
 التماثل والتقابض في الجنس الواحد
 بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر
 علة الربا
 بيع ربوي بربوي ومعهما أو مع أحدهما من غير مثله
 بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
 بيع العينة
 قبول الهدية مقابل الشفاعة
 حكم الرشوة
 بيع البعير بالبعيرين
 بيع المزابنة
 اشتراء الرطب بالتمر
 بيع الدين بالدين
 استثناء بيع العرايا من أبواب الربا
 شروط بيع العرايا
 العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا
 بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق
 بيع الثمار قبل بدو صلاحها
 بم يعرف صلاح الثمرة
 نضج العنب والحب
 وضع الجوائح
 بيع الثمرة قبل نضجها تبعا لغيرها
 باب السلم
 شروط السلم
 الفرق بين السلم والاستصناع
 السلف في الحنطة والشعير والزبيب
 الوفاء بالعقود
 الشراء نسيئة
 باب الرهن
 منافع المرهون
 لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه
 باب القرض
 خيار الناس أحسنهم قضاء
 كل قرض جر نفعا فهو ربا
 باب التفليس والحجر
 من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس يكون أسوة الغرماء
 إذا وجد رجل متاعه بعينه بعد موت المفلس
 لي الواجد
 إيفاء الدين
 الحجر على مال المفلس وبيعه بدينه
 سن البلوغ
 البلوغ بالإنبات
 تصرف الزوجة في مالها
 من تحل له المسألة
 باب الصلح
 حكم الصلح
 حق الجار
 لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه
 باب الحوالة والضمان
 تعريف الحوالة ومشروعيتها
 مطل الغني ظلم
 تعظيم أمر الدين
 من مات ولم يترك وفاء
 لا كفالة في حد
 باب الشركة
 تعريف الشركة وأقسامها
 الله ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه
 مشروعية الشركة
 شركة الأبدان والعنان والمضاربة
 باب الوكالة
 مشروعية الوكالة
 التوكيل في الشراء والبيع
 مشروعية بعث السعاة
 التوكيل في القرب
 التوكيل في الحدود
 باب الإقرار
 باب العارية
 تعريف العارية ومشروعيتها
 ضمان العارية
 رد العارية
 العارية إذا تلفت
 اشتراط ضمان العارية أو عدم ضمانها
 باب الغصب
 حكم الغصب
 ضمان المغصوب
 غصب أرضا فزرعها
 ليس لعرق ظالم حق
 باب الشفعة
 مشروعية الشفعة
 الشفعة في كل ما لم يقسم
 الشفعة بالجوار
 الشفعة للغائب
 باب القراض
 باب: المساقاة والمزارعة
 تعريف المساقاة والمزارعة
 حكم المزارعة
 باب: الإجارة
 كسب الحجام
 استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره
 أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه
 باب إحياء الموات
 هل يشترط إذن الحاكم في إحياء الموات
 لا حمى إلا لله ولرسوله
 لا ضرر ولا ضرار
 كيف يكون إحياء الموات
 حريم البئر
 إقطاع الموات
 إقطاع الرسول صلى الله عليه وسلم الزبير حضر فرسه
 الناس شركاء في الماء والكلأ والنار
 باب الوقف
 باب الهبة والعمرى والرقبى
 العدل بين الأولاد في الهبة
 العائد في الهبة
 رجوع الوالد في عطيته
 قبول الهدية والثواب عليها
 الثواب على الهدية بما يزيد عليها
 العمرى والرقبى
 الرجوع في الصدقة
 الهدية تذهب وحر الصدر
 الهدية تسل السخيمة
 هدية المرأة لجارتها
 من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب عليها
 باب اللقطة
 اللقطة إذا كانت شيئا يسيرا لا تعرف
 لقطة الإبل والغنم
 حكم تعريف الضالة
 تملك الملتقط للقطة بعد تعريفها
 لقطة الحاج
 لقطة المعاهد
 باب الفرائض
 تعريف الفرائض
 ألحقوا الفرائض بأهلها
 التوارث بين المسلم والكافر
 ميراث البنت وبنت الابن
 لا يتوارث أهل ملتين
 فرض الجد
 الخال وارث من لا وارث له
 إذا استهل المولود ورث
 ليس للقاتل من الميراث شيء
 ما أحرز الوالد والولد فهو للعصبة من كان
 الولاء لحمة كلحمة النسب
 أعلم الأمة بالفرائض
 باب الوصايا
 مشروعية الوصية
 كتابة الوصية
 حدود الوصية
 الصدقة عن الميت
 لا وصية لوارث
 رضا الورثة بالوصية
 الوصية رحمة من الله بالعبد
 باب الوديعة
 باب قسم الصدقات
شرح بلوغ المرام (الجزء الرابع) - لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه
لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه

لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه

وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « لا يَغْلَقُ الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غُرمه »1 رواه الدارقطني والحاكم ورجاله ثقات . إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله .


والحديث الصواب أنه متصل، وهو حديث جيد، وقال: لا يغْلَق، غَلِق من فرِح، فرِح يفْرَح فرحا، يقال: غلِق الرهن إذا امتنع، مُنع صاحبه منه، مثل الباب المغلق الذي يمنع من بالداخل أن يخرج ومن بالخارج أن يدخل، فكأن الرهن استغلق على صاحبه ومُنع صاحبه منه، والرسول -عليه السلام- قال: " لا يغْلَق الرهن" يعني لا يغلَق هو، ويمكن أن يقال: لا يُغلَق يعني يُمنع، لا يغلق الرهن من راهنه الذي يرهنه.

"له غنمه وعليه غرمه" هذا استدل به من قال: إن اللبن والفوائد التي تؤخذ من الرهن تكون لصاحب الرهن فلا يمنع منها، والصواب أن هذا ليس مخالفا؛ لأن القاعدة أن الرهن ومنافعه للراهن هذا القاعدة والأصل، لكن استثنى فيما له در أو يمكن الركوب، واحتاج إليها الراهن فإنه يكون مقابل النفقة، أما غير ذلك فالأصل بقاء الفوائد والمنافع للراهن، هذا هو الأصل.

فلو كان الرهن مثلا ليس ماشية، رهنه منزله، رهنه سيارته؛ فالرهن يكون لصاحبه يعني منافعه؛ ولهذا لا يجوز للمرتهن أن ينتفع من الرهن بشيء إلا بإذن الراهن، ويجب أن يحفظ هذا الرهن في مكان أو على يد ثقة، أو أن يحفظه المرتهن في مكان. يعني إذا اختلف في الرهن عند من خشي الموت، وخشي الراهن أن ينتفع المرتهن منه، أن يجعل في يدي ثقة، أو يوكل الأمر إلى الحاكم، وإن اتفقا أن يكون عند المرتهن وأن يحفظه فلا بأس، ولا يجوز للمرتهن أن يركب مثلا السيارة أو أن يسكن البيت؛ لأنه لا حاجة إليه، ولأنه لا يتضرر بأن يُقفل البيت أو السيارة.

ولهذا الشارع الحكيم في الماشية لا يمكن إلا أن تحلب وأن يستفاد منها؛ فأمر بأن يشرب درها، وتركب عند الحاجة إليها؛ لأنه يكون قائما عليها، مشرفا عليها، منفقا عليها، مقابل ما يستفيد منها.

أما الرهون الأخرى التي لا يكون منها ذلك فالواجب أن تكون لصاحبها، وأن تحفظ إلا إذا أذن له الراهن في ذلك لا بأس، لو كان الرهن مقابل مثلا دين، مقابل سلعة اشتراها، أرض اشتراها منه، وكان ثمنها دينا في ذمة المرتهن، فقال: أريد رهنا بذلك، وقال مثلا: لا مانع من أن تستفيد من السيارة، تسكن البيت، لا بأس.

العلماء أجمعوا على أنه إذا كان الرهن رهن قرض فلا يجوز أن ينتفع؛ فلو أعطاه السيارة أو البيت رهنا مقابل القرض يجوز أخذ الرهن عن قرض؛ لأن الإنسان قد يريد أن يقرض إنسانا، يريد أن يبره، يريد أن ينفعه، لكن يخشى ألا يفي، فقال: أريد أن تعطيني وثيقة رهنا بذلك، فخلا بينه وبين البيت أو سلم له السيارة، نقول في هذه الحالة: لا يجوز للمقرض أن يركب السيارة، ولا يجوز أن يسكن البيت -كما سيأتي- لأنه حينئذ يكون قرضا جر نفعا، وما سوى ذلك فلا بأس.

يعني عندنا الأمور ثلاثة: شيء لا يجوز الانتفاع به مطلقا، وهو ما إذا كان الدين دين قرض، إذا كان الدين دين قرض فلا يجوز الانتفاع به مطلقا.

الحالة الثانية: يجوز الانتفاع بالإذن من صاحب الرهن، وهو إذا كان رهنا لا در له ولا لبن، مثل السيارة والبيت؛ فلا يجوز أن ينتفع إلا بإذن الراهن.

الحالة الثالثة: أن يكون الرهن، أن يكون الرهن له در وله لبن، ففي هذه الحالة يجوز أن ينتفع المرتهن بلا إذن من الراهن مقابل نفقته.

1 :