موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الإيمان بعذاب القبر - شرح الاقتصاد في الاعتقاد
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الاقتصاد في الاعتقاد لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
  
 
 شرح الاقتصاد في الاعتقاد
 مقدمة
 نبذة عن الكتاب والمؤلف
 خطبة المؤلف
 الله سبحانه وتعالى موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها كتابه العزيز
 بيان أن الله أكمل الدين وأتم النعمة على هذه الأمة
 الإيمان بما قال الله في كتابه وصح عن نبيه كما ورد
 صفة الاستواء
 الأدلة على صفة الاستواء من الكتاب والسنة
 صفة العلو
 الأدلة على صفة العلو
 من أنكر صفة العلو
 ما ورد عن السلف في إثبات العلو
 صفة الوجه
 إثبات صفة الوجه لله تعالى
 الدليل على إثبات صفة الوجه والذات لله تعالى
 صفة النزول
 تواتر الأدلة على إثبات صفة النزول لله تعالى
 أحاديث النزول متواترة رواها جمع من الصحابة
 الإيمان بصفة النزول من غير وصف أو كيفية
 صفة اليدين
 الإيمان بثبوت اليدين لله عز وجل من غير تكييف ولا تشبيه
 الأدلة من الكتاب والسنة على صفة اليدين
 الإيمان بكل ما ثبت من الصفات مثل المحبة والمشيئة والإرادة وغيرها
 صفة النفس
 رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة
 رؤية الله عز وجل أعظم نعيم يعطاه أهل الجنة
 أقوال أئمة السلف في رؤية المؤمنين لربهم
 صفة الكلام
 الخلاف بين أهل السنة وغيرهم في صفة الكلام
 الأدلة على إثبات الكلام لله عز وجل
 مذهب أهل السنة والجماعة في أن القرآن كلام الله لفظا ومعنى
 استذكار القرآن
 القرآن مكتوب في المصاحف منظور بالأعين
 السفر بالقرآن إلى أرض العدو
 القرآن كلام الله
 القرآن غير مخلوق
 القرآن بدأ من الله وإليه يعود
 الدليل على أن القرآن كلام الله
 الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله
 الرد على الأشاعرة والكلابية الذين يقولون الحروف ليست من كلام الله
 الرد على من أنكر أن يكون القرآن حروفا
 من كفر بحـرف من القرآن
 كلام الله صفة من صفاته لا يجوز ترك حرف من حروفه
 تدبر القرآن وسيلة إلى العمل بما فيه
 وجوب الإيمان بالقرآن كله
 الرد على من يقولون إن كلام الله معنى قائم بالنفس
 إثبات الصوت في كلام الله
 الرد على القائلين بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج
 الإيمان بالقضاء والقدر
 الإسراء والمعراج
 الإسراء بالجسد والروح يقظة لا مناما مرة واحدة
 رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء
 الإيمان بالشفاعة
 الإيمان بالحوض
 الإيمان بعذاب القبر
 الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا
 الإيمان بالميزان
 مبحث الإيمان
 مسمى الإيمان
 الاستثناء في الإيمان
 حقيقة الإيمان
 الإيمان بخروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم وقتله للدجال
 فقء موسى عين ملك الموت
 خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم
 اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالشفاعة في الخلق أجمعين
 النبي صلى الله عليه وسلم أعطي خمسا لم يعطهن نبي قبله
 النبي صلى الله عليه وسلم سيد الناس يوم القيامة
 النبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة
 النبي صلى الله عليه وسلم أول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع
 فضل الخلفاء الراشدين
 العشرة المبشرون بالجنة
 الشهادة بالجنة لمن شهد الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بها
 فضل الاتباع
 اتباع الكتاب والسنة والعمل بهما
 حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على التمسك بالكتاب والسنة
 وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة لولاة الأمور
 التحذير من فتنة الدنيا
 العمل بالكتاب والسنة وعدم التفريق بينهما
 قول أبي بكر إنما أنا متبع ولست بمبتدع
 قول عمر قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة
 قول ابن مسعود إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع
 تأويل الأحاديث وإخراجها عن ظاهرها
 الأخذ بالسنن تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته
 الصبر على السنة والوقوف حيث وقف القوم
 من شبه الله بخلقه فقد كفر
 كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره
 الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش
 الإيمان بالنصوص التي فيها إثبات صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا تشبيه
 الرد على منكري أحاديث الصفات
 الحث على الالتزام بما صح عن الله ورسوله وصالح السلف
 حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ
 حديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة
 الطوائف التي اختلفت في أحاديث الصفات
 من السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله ورسوله
 خاتمة
شرح الاقتصاد في الاعتقاد - الإيمان بعذاب القبر
الإيمان بعذاب القبر

الإيمان بعذاب القبر

والإيمان بعذاب القبر حق واجب وفرض لازم، رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب، وأبو أيوب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك، وأبو هريرة وأبو بكرة وأبو رافع، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله، وعائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأختها أسماء وغيرهم، -نعم- وكذلك الإيمان بمسألة منكر ونكير.


نعم، الإيمان بعذاب القبر حق واجب -كما قال المؤلف رحمه الله-، يجب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه واتساعه وتضييقه، وسؤال منكر ونكير، كل هذا ثبت في الأدلة، كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، من القرآن قول الله -تعالى-: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾1 ثم قال: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾1 فدل على أن العرض السابق هذا في البرزخ ﴿ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾1 وقال -سبحانه وتعالى-: ﴿ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾2 ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾2 هذا من دليل على عذاب القبر، ومن الأدلة على نعيمه قول الله -تعالى-: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾3 هذا من نعيمه، هذا عند الموت، من حين الموت إلى قيام الساعة، وكذلك أيضا من الأدلة قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾4 هذا دليل عذاب القبر.

ومن أدلة عذاب القبر حديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر بقبرين قال: « إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا »5 .

وكذلك أيضا حديث البراء بن عازب في قصة قبض روح المؤمن وقبض الفاجر، وأن المؤمن ينزل عليه ملائكة بيض الوجوه، معهم حنوط من الجنة، وكفن من الجنة، والفاجر تأتيه ملائكة العذاب، معهم المسوح فيخرج روحه ينتزعونها، والمؤمن تخرج تسل كما تسل الشعرة من العجين، كل هذا ثبت في أحاديث.

وكذلك أيضا سؤال منكر ونكير، يسألان الميت عن ربه، وعن دينه، وعن نبيه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ويضل الله الظالمين؛ ولهذا ذكر العلماء عذاب القبر ونعيمه، وأنه متواتر في الأخبار، كما ذكر ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية يقول: "فعذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية التي وردت في إثباتها النصوص الشرعية، فلا يسعنا إلا الإيمان بها، والتسليم بها " يقول ابن أبي العز: "قد تواترت الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهل، وسؤال الملكين فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا يتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته في كونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تستحيله العقول، ولكن قد يأتي بما تحار فيه العقول، فإن عود الروح إلى الجسد ليس على وجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير إعادته المألوفة في الدنيا".

وجاء تسمية منكر ونكير، جاءت تسمية الملكين بمنكر ونكير، جاء في بعض الأحاديث أنه إذا قبر الميت أو الإنسان، أتاه ملكان أزرقان أسودان يقال لأحدهما: منكر، والآخر نكير، وأثبت أهل السنة والجماعة عذاب القبر ونعيمه، وأنكر ذلك الجهمية، والجهمية ملاحدة، ولا سيما غلاتهم -نسأل الله السلامة- فلا عبرة بخلافهم.

ولهذا يقول المؤلف: "والإيمان بعذاب القبر حق واجب وفرض لازم، رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب، وأبو أيوب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك، وأبو هريرة وأبو بكرة وأبو رافع وعثمان بن العاص، حديث علي بن أبي طالب رواه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، رواه الشيخان، وكذلك حديث أبي أيوب الأنصاري رواه البخاري في صحيحه، وكذلك زيد بن ثابت رواه مسلم في صحيحه، وكذلك حديث أنس بن مالك رواه البخاري في صحيحه، وأبو هريرة رواه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز، وأبو بكرة نفيع بن الحارث حديثه في مسند الإمام أحمد، وفي مسند ابن أبي شيبة، وكذلك أبو رافع مولى النبي مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثه في مسند الإمام أحمد وصحيح ابن خزيمة، وعثمان بن أبي العاص كذلك، وعبد الله بن عباس حديثه في صحيح البخاري ومسلم في الصحيحين، وكذلك جابر بن عبد الله في صحيح البخاري وصحيح مسلم أيضا، وحديث عائشة عند البخاري أيضا وعند مسلم، وكذلك حديث أسماء، نعم.

1 : سورة غافر (سورة رقم: 40)؛ آية رقم:46
2 : سورة الأنفال (سورة رقم: 8)؛ آية رقم:50
3 : سورة فصلت (سورة رقم: 41)؛ آية رقم:30
4 : سورة الأنعام (سورة رقم: 6)؛ آية رقم:93
5 : البخاري : الوضوء (218) , ومسلم : الطهارة (292) , والترمذي : الطهارة (70) , والنسائي : الجنائز (2068) , وأبو داود : الطهارة (20) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (347) , وأحمد (1/225) , والدارمي : الطهارة (739).