موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - فصل في الاستنجاء والاستجمار - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف:
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة:
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية:
 الهدية المحرمة
 هدية المريض:
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية:
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس:
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء:
 الوصية على معصية:
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده:
 موانع الإرث:
 أركان الإرث:
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع:
 أصحاب الثمن:
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث:
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان:
 حجـب النقصـان:
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق:
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق:
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة:
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين:
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة:
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع:
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه:
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي:
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها:
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق:
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا:
 تسمية المهر:
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل:
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق:
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف:
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات:
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير:
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق:
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - فصل في الاستنجاء والاستجمار

فصل في الاستنجاء والاستجمار

فصل: الاستنجاء واجب من كل خارج إلا الريح والطاهر وغير الملوث، وسُن عند دخول خلاء قول: « بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث »(1) وبعد خروج منه: « غفرانك الحمد الذي أذهب عني الأذى وعافاني »(2) وتغطية رأس، وانتعال، وتقديم رجله اليسرى دخولا، واعتماده عليها جالسا، واليمنى خروجا، عكس مسجد ونعل ونحوهما، وبُعد في فضاء، وطلب مكان رخو لبول، ومسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثا، ونتره ثلاثا.

وكره دخول خلاء بما فيه ذكر الله تعالى، وكلام فيه بلا حاجة، ورفع ثوب قبل دنو من الأرض، وبول في شق ونحوه، ومس فرج بيمين بلا حاجة، واستقبال النيّرين.

وحَرُم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، ولبث فوق الحاجة، وبول في طريق مسلوك ونحوه، وتحت شجرة مثمرة ثمرا مقصودا.

وسُن استجمار ثم استنجاء بماء، ويجوز الاقتصار على أحدهما، لكن الماء أفضل حينئذ، ولا يصح استجمار إلا بطاهر مباح يابس مُنْقٍ، وحَرُم بروث وعظم وطعام وذي حرمة ومتصل بحيوان، وشرط له عدم تعدي خارج موضع العادة، وثلاث مسحات منقية فأكثر.


بعد ذلك ذكر الاستنجاء:

الذي هو النجاسة بعد التبول، النجاسة بالتبول والتغوط ظاهرة، أولا أنه ناقض للوضوء، وثانيا أنه نجاسة تخرج من أحد المخرجين، من القبل أو الدبر، فلا بد من تطهيرها.

ولما كان كذلك كان لها آداب، تلك الآداب مأخوذة من السنة، ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- « علَّم أمته كل شيء حتى الخراءة »(3) يعني حتى آداب التخلي، وإن كانت عادية وطبيعية، أو ما يُستحيى من ذكره.

الاستنجاء هو غسل أثر الخارج، غسل أثر البول أو الغائط، ويسمى استنجاء لأنه يقطع الأثر، مشتق من النجو الذي هو القطع، من حكمة الله تعالى أنه -يعني- خلق هذا البشر محتاجا إلى الطعام والشراب، ثم إن هذا الطعام والشراب بعدما يتغذى به يتغير ويفسد، فيخرج متغيرا، فيخرج نجسا، فإذا خرج نجسا فلا بد من إزالة أثره.

فالاستنجاء الذي هو غسله بالماء واجب، يجب من كل خارج إلا الريح، الريح ليس لها جرم، تخرج من الدبر فليس لها جرم، فلا يستنجى منها.

وأما البول، والغائط، وكل خارج، كما لو خرج من دبره دم، أو خرج من ذكره دم، أو نحو ذلك، أو قيح، أو ما أشبهه، فإنه يعتبر نجسا، فلا بد من إزالة أثره بالماء.

إذا خرج منه طاهر، كما لو خرج منه حجر مثلا، أو شعر، أو نحو ذلك، فإن كان مبتلا فإنه يستنجي منه، وإن كان يابسا من غير بلل، وغير ملوث، ليس فيه أثر الغائط ونحوه -التلويث هو التغير، لوَّثه يعني غيَّره وانطبع عليه- فالطاهر كالريح، والطاهر غير الملوث لا يُستنجى منه، مثَّلوا أيضا للطاهر بالولد، إذا ولدت المرأة ولدا فإنه طاهر وغير ملوث، ولكن معلوم أنه يخرج بعده الدم دم النفاس.

يقول: سُن عند دخول الخلاء قول: « بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث »(1) ورد أن « الحشوش محتضرة »(4) أي تحضرها الشياطين، فأمر -صلى الله عليه وسلم- بذكر اسم الله عندها؛ فإن اسم الله يطرد الشياطين، ثم بعد ذلك بالاستعاذة، الاستعاذة هي التحفظ والتحصن، أي: أتحفظ، وأستعين، وأتحصن، وأتحرز، وأستجير بالله من الخبُث والخبائث.

وفسروا بأن الخبث ذكران الشياطين، والخبائث إناث الشياطين، ورويت بإسكان الباء: "الخبْث" أي الشر، والخبائث أهل الشر.

وبعد الخروج أن يقول: « غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني »(5) ويسُن بعد الخروج أن يقول: غفرانك. ومناسبة طلب المغفرة تقصير الإنسان عن شكر نعمة الله تعالى.

روي أن بعض الصحابة كان إذا خرج من الخلاء مسح بطنه وقال: يا لها من نعمة، وقال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيَّ منفعته، وأذهب عني أذاه، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى -الذي لو بقي لأهلكك-، وعافاني بدون أذى.

وروي أيضا أنه يقول: « الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا »(6) وقيل في مناسبة المغفرة: إنه دخل وهو مثقل بهذا الأذى، وخرج وقد أحس بالخفة، فتذكر ثِقل الذنوب، فقال: « اغفر لي، أسألك غفرانك »(7) .

ويُسن تغطية الرأس إذا كان في صحراء مثلا، يغطي رأسه؛ لأنه جالس على شيء مستقذر، وكذلك ينتعل، يلبس نعالا مخافة أن ينصب إليه البول مثلا، أو يتطاير إليه.

يقول: وتقديم رجله اليسرى دخولا واليمنى خروجا، اليمنى تقدَّم إلى الأشياء الفاضلة كالمسجد، والبيت، ولبس النعل، ولبس الخف. واليسرى بعكسها، فيقدم في دخول الخلاء رجله اليسرى، ويقدم عند الخروج رجله اليمنى، عكس المسجد والنعل.

قيل: إن هذا تكريم لليمنى، كذلك يعتمد في جلوسه أكثر ما يعتمد على رجله اليسرى تكريما لليمنى، وقيل لأنه أسهل للخارج.

ويسن أن يبعد إذا كان في صحراء؛ لأنه حالة مستقذرة فيبتعد، ولأنه قد يُسمع منه صوت، ولأنهم قد يتأذون به إذا كان قريبا بما يخرج منه.

ويسن طلب مكان رخو للبول، إذا كان في أرض صلبة حرص على أن يجد أرضا لينة؛ ليأمن رشاش البول، أو مثلا يأخذ حجرا يلين به الأرض، يضربها إلى أن تلين؛ حتى إذا انصب البول عليها لم يتطاير منه رشاش، الذي قد يقع على ثوبه، أو يقع على قدمه، أو على ساقه، فيتنجس وهو لا يدري؛ لأن البول ورشاشه نجس.

أما مسح الذكر باليد اليسرى إذا انقطع البول من أصله إلى رأسه ثلاثا، وكذلك نتره ثلاثة، فهذا ليس بصحيح، يعني ولا حاجة إليه ذكره، الفقهاء قالوا من باب الاحتياط حتى يُخرج ما بقي في الذكر.

ولكن الصحيح أنه لا حاجة إليه؛ وذلك لأن البول كما ذكروا البول -يقول شيخ الإسلام- هو في المثانة كاللبن في الضرع، إن حُلب دَر وإن تُرك قَر. فلا حاجة إلى هذا التمسح، ولا حاجة أيضا إلى هذا النتر.

ثم ذكروا أنه يُحدث السلس، وهذا واقع، ذكر لي كثير من الشباب أنهم معهم هذا السلس، بحيث يخيل إلى أحدهم أنه إذا قام وإذا خرج يحس بقطرة أو بقطرات. ما سبب ذلك؟ أنه يستعمل هذا السلت، ويستعمل النتر -نتر ذكره-، فكان من أثر ذلك أنه صارت معه هذه الوسوسة، وصار دائما هو يوسوس في الطهارة.

الصواب أنه إذا توقف البول وانقضى تقاطره فإنه يستنجي بعده، يغسله بالماء، والعادة أن الماء يوقفه، ولذلك يسمى الغسل بالماء استنجاء، من النجو الذي هو القطع، يقال: نجوت الشجرة أي قطعتها، فالأصوب أنه إذا تبول فإنه يستنجي بعد ذلك، ولا يلتفت إلى ما يوسوس به الشيطان.

ذكر الأشياء المكروهة والمحرمة والمسنونة :

فمن المكروهات: أن يدخل الحمام أو بيت الخلاء بما فيه ذكر الله، ذكروا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان مكتوبا على خاتمه محمد رسول الله، فكان إذا ذهب إلى الخلاء نزع خاتمه، وإذا لم يستطع أو لم يجد قبض عليه بيده اليمنى، يعني جعل فصه مما يلي الكف وقبض عليه.

فإذا كان مع الإنسان -مثلا- أوراق فيها ذكر اسم الله فالأولى أن يخرجها، فإن لم يستطع أو نسي فإنه يخفيها في جيبه، يعم ذلك كل ما فيه حتى ما فيه البسملة ونحوها.

ويكره أيضا تكلمه وهو جالس على حاجته -لأنه على حالة مستقذرة- إلا لضرورة، كإجابة داعٍ مثلا، أو إنقاذ هالك، أو نحو ذلك، يكره رفع ثوبه قبل دنوه من الأرض إذا كان في الصحراء، فلا يرفع ثوبه حتى يقرب من الجلوس؛ لأنه إذا رفع ثوبه انكشفت عورته للناظرين.

يكره أن يبول في شق ونحوه، أي: جُحر الدابة ونحوه؛ لأنه قد يخرج عليه من الشق شيء من الدواب أو نحوها، وقد يكون ذلك الشق مسكونا به بعض الجن أو نحوهم، ذكروا أن سعد بن عبادة بال في شق فصرع ميتا، وسمعوا قائلا يقول:

"نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، ورميناه بسهم فلم نخطئ فؤاده". والله أعلم بذلك.

يكره مس فرج بيمين بلا حاجة، يعني اليمين تنزه عن أن يمس بها فرجه في الاستنجاء أو الاستجمار، أو يمسك ذكره بيمينه تكريما لليمين، لكن إذا كان أقطع -مثلا-، أو مشلولا، أو نحو ذلك جاز له ذلك للضرورة.

أما استقبال النيّرين وجعلها من المكروهات، ولعل الصواب أنه لا مانع من ذلك، النيّران يعني الشمس والقمر، ولا دليل على كراهة إلا أن فيهما نور الله، لما فيهما من نور الله.

ولكن استنبط بعض العلماء جواز الاستقبال والاستدبار من حديث قوله: « ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا »(8) فقالوا: إنه أمر أهل المدينة إذا جلسوا لقضاء الحاجة أن يشرِّقوا، ولم يقل: إلا أن تكون الشمس طالعة، وكذلك: غرِّبوا، ولم يقل: إلا أن تكون الشمس غاربة، وكذلك القمر، فالغالب أنهما -أي الشمس والقمر- أنهما في المشرق والمغرب.

بدأ في المحرمات: حرم استقبال قبلة واستدبارها في غير بنيان، وردت أحاديث كثيرة بالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، واختلف في الفضاء.

إذا كان في داخل البيوت، في البنيان، فأكثر الفقهاء استثنوا البنيان، وحملوا عليه حديث عبد الله بن عمر الذي في الصحيحين، مذكور في العمدة: أنه « رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- على لبنتين مستقبلا الشام، مستدبرا الكعبة »(9) وحملوا عليه بعض الأحاديث الواردة في ذلك فعلية.

ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية، والشوكاني في النيل، والكلوذاني في تحفة الأحوذي: أنه لا يجوز لا في صحراء ولا في بنيان لعموم الأحاديث، وحملوا الأحاديث التي فيها الاستقبال أو الاستدبار بأنها من الأفعال، وهي تحتمل الخصوصية، أنها للخصوصية.

والحكمة في ذلك تنزيه قِبلة المصلي، القبلة التي يستقبلها المصلي، سواء في صحراء أو في بنيان، تنزه عن أن يستقبلها الذي يقضي حاجته، يستقبلها بفرجه، أو يستدبرها بدبره، فيكون في ذلك استهانة بهذه القبلة، يعني فالراجح أنه لا يستقبلها، لا في بنيان، ولا في صحراء، لكن إذا كان هناك ضرورة عفي عن ذلك.

في حديث أبي أيوب يقول: « فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها، ونستغفر الله عز وجل »(10) .

يحرم لبثه فوق حاجته يعني إطالة جلوسه وهو على نجاسته بغير حاجة كما هو فعل الموسوسين بل إذا قضى حاجته استنجى وخرج

يحرم بوله في طريق مسلوك ونحوه، وتحت شجرة مثمرة ثمرا مقصودا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال؟ الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم »(11) .

الطريق المسلوك، والظل الذي يستظل به يفسده على الناس، وربما أوقعهم في النجاسة، وكذلك الثمرة المقصودة، كثمر العنب والنخل ونحو ذلك، لأنه قد يتساقط فيتلوث بالنجس.

ذكر بعد ذلك المسنونات:

يسن أن يستجمر، ثم يستنجي بالماء، يعني يجمع بينهما، يبدأ بالاستجمار، الذي هو التمسح بأحجار أو نحوها، ثم يستنجي بالماء، يجوز أن يقتصر على أحدهما، والماء أفضل، إن اقتصر على أحدهما فالاقتصار على الماء أفضل، وإن جمعهما بدأ بالاستجمار ثم الاستنجاء.

والاستجمار يسن أن يمسح ثلاث مسحات، إما بالمناديل المعروفة، وإما بالأحجار أو نحوها، يمسح ثلاث مسحات منقية للمَخرجَين: مخرج البول، ومخرج الغائط.

ولا يجوز الاستجمار إلا بطاهر، مباح، يابس، منقٍ، فلا يستجمر بالنجس، يعني بالأشياء النجسة، سواء كانت مائعة أو سائلة، فلا يستجمر -مثلا- ولا يتمسح بعظام الميتة، أو لحمها -ولو يابسا-، أو دم متجمد، أو روث حمار، أو نحوه.

وكذلك لا يغتصب شيئا يستجمر به، وكذلك لا يستجمر إلا بالشيء اليابس؛ لأنه إذا استجمر بالرطب لم يحصل به النقاوة، والعادة أن الاستجمار بالأحجار اليابسة، أو بالمناديل والخِرَق والأعواد ونحوها، لا بد أن يكون منقيا، الذي لا ينقي للزوجته كالزجاج مثلا، الشيء يعني اللزج ما ينقي.

يحرم الاستنجاء بالروث، الاستجمار بالروث والعظم، ففي الحديث: أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الاستجمار بالروث والعظم وقال: إنهما لا يطهران وفي حديث آخر علل بأنهما طعام الجن، وأن الروث علف لدوابهم، وإذا كان طعام الجن -يعني- العظام، فإن طعام الإنس أو الأكل الخبز اليابس ونحوه.

وكذلك المحترم، فلا يتمسح بأوراق كتب علم مثلا، أو بغلاف كتاب، أو ما أشبه ذلك، وكذلك متصل بحيوان، فلا يتمسح بذنب بقرة، أو برجلها، ونحو ذلك.

متى يجزئ الاستجمار وحده؟ بشرط أن لا يتجاوز الخارج موضع العادة، ألا يتجاوز موضع العادة، فإذا انتشر مثلا الغائط على صفحات الإليتين فلا يكفيه إلا الماء، أو كذلك البول مثلا تَرطب به رأس الذكر والحشفة ونحو ذلك فلا بد من الماء.

الاستجمار ثلاث مسحات منقيات فأكثر، ويسن قطعه على وتر، ورد حديث: « ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج »(12) فإذا استنجى بثنتين جعل ثالثة حتى تكون وترا، فإذا لم ينق إلا بأربع زاد خامسة، فإذا لم ينق إلا بست زاد سابعة، هذا معنى فليوتر.


(1) البخاري : الوضوء (142) , ومسلم : الحيض (375) , والترمذي : الطهارة (5) , والنسائي : الطهارة (19) , وأبو داود : الطهارة (4) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (296) , وأحمد (3/99) , والدارمي : الطهارة (669).
(2) ابن ماجه : الطهارة وسننها (301).
(3) مسلم : الطهارة (262) , والترمذي : الطهارة (16) , والنسائي : الطهارة (41) , وأبو داود : الطهارة (7) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (316) , وأحمد (5/439).
(4) أبو داود : الطهارة (6) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (296) , وأحمد (4/373).
(5) ابن ماجه : الطهارة وسننها (301).
(6) أبو داود : الأطعمة (3851).
(7)
(8) البخاري : الصلاة (394) , ومسلم : الطهارة (264) , والنسائي : الطهارة (21) , وأبو داود : الطهارة (9) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (318).
(9) مسلم : الطهارة (266) , والدارمي : الطهارة (667).
(10) البخاري : الصلاة (394).
(11) مسلم : الطهارة (269) , وأبو داود : الطهارة (25) , وأحمد (2/372).
(12) البخاري : الوضوء (162) , ومسلم : الطهارة (237) , والنسائي : الطهارة (88) , وأبو داود : الطهارة (35) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (338) , وأحمد (2/371) , ومالك : الطهارة (33) , والدارمي : الطهارة (662).