موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تعريف العام والخاص - شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه لفضيلة الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان
  
 
 شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه
 مقدمة
 ما امتازت به هذه الرسالة
 فصل أصول الفقه
 تعريف أصول الفقه
 تعريف الفقه
 أدلة أصول الفقه
 لا يقبل الحكم الشرعي إلا بدليل
 الأدلة التفصيلية تحتاج إلى أدلة كلية
 أهمية معرفة أصول الفقه
 الأحكام الشرعية التي يدور الفقه عليها
 بيان الأحكام الشرعية
 أقسام الواجب
 تفاوت درجات الواجب
 أقسام المأمورات والمنهيات
 المباح وأقسامه
 الوسائل لها أحكام المقاصد
 معناها وفروعها
 ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
 ما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون
 ما يتوقف الحرام عليه فهو حرام
 وسيلة المكروه مكروهة
 الأدلة التي يستمد منها الفقه
 الأدلة التي يستند إليها في إثبات الأحكام
 أحكام الفقه لا تخرج عن هذه الأصول الأربعة
 الشريعة يوجد بها أحكام تنازع عليها العلماء
 الدليل الأول القرآن الكريم
 إعجاز القرآن وبلاغته
 أوصاف القرآن الكريم
 القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
 الدليل الثاني السنة
 أدلة الكتاب والسنة
 النص والظاهر
 المنطوق والمفهوم
 أنواع الدلالة
 دلالة المطابقة
 دلالة تضمن
 دلالة التزام
 مفهوم المخالفة
 ثلاثة أصول يحتاج إليها الفقيه
 الأصل في أوامر الكتاب والسنة أنها للوجوب
 الأصل في النواهي أنها للتحريم
 الأصل في الكلام الحقيقة
 فائدة معرفة أنواع الحقيقة
 أنواع الدلالة الحقيقية
 العرف
 نصوص الكتاب والسنة
 العام والخاص
 تعريف العام والخاص
 تعارض العام والخاص
 المطلق والمقيد
 المجمل والمفصل
 المحكم والمتشابه
 الناسخ والمنسوخ
 تعارض أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله
 أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم
 تقريرات الرسول صلى الله عليه وسلم
 الإجماع
 القياس
 قواعد وضوابط فقهية أخذها الأصوليون من الكتاب والسنة
 الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية
 القاعدة الأولى اليقين لا يزول بالشك
 القاعدة الثانية المشقة تجلب التيسير
 القاعدة الثالثة لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة
 القاعدة الرابعة الأمور بمقاصدها
 القاعدة الخامسة يختار أعلى المصلحتين ويرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم
 القاعدة السادسة لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها
 القاعدة السابعة الحكم يدور مع علته ثبوتا وعدما
 القاعدة الثامنة الأصل في العبادات الحظر إلا ما ورد عن الشارع تشريعه والأصل في العادات الإباحة إلا ما ورد عن الشارع تحريمه
 القاعدة التاسعة إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت إلا إذا قارنها المانع
 القاعدة العاشرة الواجبات تلزم المكلفين
 قول الصحابي
 المسائل الأصولية
 الأمر بالشيء نهي عن ضده
 النهي عن الشيء أمر بضده
 النهي يقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة
 الأمر بعد الحظر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك
 الأمر والنهى يقتضيان الفور
 الأمر بالتكرار إذا علق على سبب فيجب أو يستحب عند وجود السبب
 الأشياء المخير فيها إن كان للسهولة على المكلف وإن كان لمصلحة ما ولي عليه
 ألفاظ العموم في سياق النهي أو النفي أو الاستفهام أو الشرط والمعرف بأل تقتضي العموم
 العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
 الخاص يراد به العام
 يطلق العام ويراد به الخاص
 خطاب الشارع لواحد من الأمة يعم جميع المكلفين إلا إن دل دليل على الخصوص
 الأصل التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا قام الدليل
 إذا نفى الشارع عبادة أو معاملة فهو لفسادها
 تنعقد العقود وتنفسخ بكل ما دل على ذلك من قول أو فعل
 أنواع المسائل
شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه - تعريف العام والخاص
نصوص الكتاب والسنة

نصوص الكتاب والسنة

العام والخاص

تعريف العام والخاص

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: درسنا في هذه الليلة يتناول النقاط التالية:

أولا: بعض دلالات الألفاظ، وقد ذكر المصنف -رحمه الله تعالى- منها أربعة.

والنقطة الثانية: تعريف النسخ، وموطنه، وشروطه.

والنقطة الثالثة: تعريف التعارض، وطرق الخروج من التعارض، وهناك نقاط أخرى، وأرجو أن يتسع لها الوقت.

النقطة الأولى: المصنف -رحمه الله تعالى- ذكر أربعة أنواع من مباحث الدلالة:

العام والخاص، والمطلق والمقيَّد، والمجمل والمبيَّن، والمحكم والمتشابه.

يقول: ونصوص الكتاب والسنة منها عام: وهو اللفظ الشامل لأجناس، أو أنواع، أو أفراد كثيرة، وذلك أكثر النصوص، ومنها خاص: يدل على بعض الأجناس، أو الأنواع، أو الأفراد.


العام: في اصطلاح الأصوليين هو اللفظ المستغرِق لجميع أفراده بلا حصر كأن تقول: أكرموا الطلاب. فلفظ الطلاب صيغة عموم يستغرق جميع الأفراد، ولا يقف عند حد معين، هذه صفة العام: أن العام يشمل، ويستغرق جميع أفراد اللفظ، ولا يقف عند حد معين.

أما الخاص: فهو اللفظ الدال على محصور: إما بشخص مثل محمد، أو بإشارة مثل هذا طالب، أو بعدد نحو عندي عشرون كتابا، هذا تعريف الخاص والعام.

المصنف -رحمه الله- قال: " العام هو اللفظ الشامل لأجناس.." يعني مثل: لفظ الحيوان؛ لأن لفظ حيوان اسم جنس يشمل البهائم، ويشمل بني آدم -يعني الإنسان-،".. أو أنواع.." مثل: الإنسان، فالإنسان نوع من أنواع الجنس "..أو أفرا كثيرةزز": كالطلاب يدل على أفراد، والمسلمين، والمشركين، ونحو ذلك.

قال: "ومنها خاص يدل على بعض الأجناس" كأن تقول: هذا إنسان، فهذا يدل على بعض الأجناس كما تقدم، "أو الأنواع " كأن تقول: هذا رجل -نوع-، أو تقول: هذا أسد -نوع-" أو الأفراد" -كما مثلت لكم- كأن تقول: جاء محمد

النقطة اللي ركز عليها الشيخ في موضوع العام هي: ما علاقة العام بالخاص؟ الخاص: إما أن يكون حكمه حكم العام، وإما أن يكون له حكم غير حكم العام فإن كان حكم العام والخاص سواء عمل بالعام على عمومه، وعمل بالخاص على خصوصه. بمعنى أنه لا يخصص العام بالخاص، وهذا يسمى -عند الأصوليين- موافِقُ العام، وبعبارة أخرى يسمونه الخاص الذي ورد بحكم العام.

فالسؤال: ما حكم الخاص إذا ورد بالحكم العام؟ هل يخصِّصُ العامَّ أو لا يخصصه؟ الجواب: لا يخصصه، مثاله: لو قلت لإنسان: أكرم الطلاب، ثم قلت: أكرم زيدا. هل معنى هذا أن الخاص -كلمة (زيد)- ألغى العام، وصار الإكرام خاصا بزيد، أم أن العام باق على عمومه، ويكون ذكرك للخاص لغرض من الأغراض: كالتنويه بقيمة زيد، ومكانة زيد ؟

فالجواب على هذا أن نقول: إن ذكر الخاص بحكم العام لا يقتضي التخصيص. ما هو حكم العام؟ -اللي عارف يرفع يده- ما هو حكم العام ؟

الإكرام، ما هو حكم الخاص؟ نعم الإكرام. إذن لا يخصص الخاصُ العامَ، بل يبقى العام على عمومه، والخاص على خصوصه.

مثال: من النصوص الشرعية قول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث جابر بن عبد الله المتفق عليه « وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا »1 الأرض لفظ عام يشمل: الأرض الرملية، والترابية، والحجرية، والتي نزل عليها المطر، كل هذا بمقتضي الفظ الذي معنا تصلح للتيمم؛ لأن كلمة الأرض لفظ عام.

ما هو حكم العام الذي نأخذه من قوله: « وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا »1 ؟

حكم العام: أنه يتيمم بجميع أجزاء الأرض، ورد في صحيح مسلم حديث حذيفة -رضي الله- عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « وجعلت لنا تربتها مسجدا وطهورا إذا لم نجد الماء »2

هذا الحديث فيه فرد من أفراد العام -الذي هو التراب- الحكم ما هو؟ هه.. نعم الحكم هو التيمم، إذن الآن الخاص حكمه هو حكم العام ولَّا مختلف؟ هو حكم العام.

إذن نأخذ قاعدة في الأصول: إذا جاء الخاص بحكم العام امتنع التخصيص، فيعمل بالعام على عمومه: ويعمل بالخاص على خصوصه؛ ومن هنا الراجح في هذه المسألة: أن أي جزء من أجزاء الأرض يصلح للتيمم.

لكن لو أخذنا القاعدة: من أن نخصص العام بالخاص، معني هذا أن أي نوع من أنواع الأرض يتيمم به؟ التراب فقط، يعني الذي له غبار، نصير لا نتيمم بالرمل، ولا نتيم بالأرض الحجرية، ولا نتيمم بالأرض الذي نزل عليها قش من مطر لا نتيمم به.

لو عملنا بالتخصيص، لكن لن نعمل بالتخصيص؛ ولهذا الراجح من قول أهل العلم أن أي جزء من أجزاء الأرض يتيمم به. لعله اتضح الآن، وهذا معنى قول الشيخ -رحمه الله-: فحيث لا تعارض بين العام والخاص، عمل بكل منها.

متى ما يتعارض العام والخاص؟ أنت يا أخي، نعم.. إيه؟ أحسنت. إذا جاء الخاص بحكم العام، وقد نسب الشوكاني في كتابه (إرشاد الفحول ) ما سمعتموه إلى جمهور العلماء، أن جمهور العلماء يقولون: إذا ورد الخاص بحكم العام ما فيه تخصيص، يعمل بالعام، ويعمل بالخاص.

ما تعرفون معنى يعمل بالعام، ويعمل بالخاص بالحديث اللي أعطيتكم؟ معني يعمل بالعام أنه أي جزء من أجزاء الأرض يصلح للتيمم: لو جاء واحد وتيمم بالتراب يصلح التيمم، نصيرعملنا بالعام، وعلمنا بالخاص.

1 : البخاري : التيمم (335) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (521) , والنسائي : الغسل والتيمم (432) , وأحمد (3/304) , والدارمي : الصلاة (1389).
2 : مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (522).