موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الناسخ والمنسوخ - شرح نخبة الفكر
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح نخبة الفكر لفضيلة الشيخ سعد بن عبد الله الحميد
  
 
 شرح نخبة الفكر
 الحديث المتواتر
 الحديث المشهور
 الحديث العزيز
 الحديث الغريب
 الحديث الصحيح لذاته
 درجات الحديث الصحيح
 المفاضلة بين صحيحي البخاري ومسلم
 الحديث الحسن لذاته
 وصف الحديث بأنه "حسن صحيح"
 حكم زيادة الراوي المقبول
 الحديث المحفوظ والشاذ والمعروف والمنكر
 الاعتبار والمتابع والشاهد
 الحديث المحكم ومختلف الحديث
 الحديث المقبول
 الناسخ والمنسوخ
 مختلف الحديث والناسخ والمنسوخ
 الحديث المردود
 الحديث المعضل
 الحديث المنقطع قد يكون واضحا أو خفيا
 الطعن في الراوي
 المخالفة الحديث المقلوب
 المخالفة الحديث المضطرب
 المخالفة الإبدال
 المخالفة الحديث المصحف والمحرف
 حكم الرواية بالمعنى
 بعض الأمثلة أملاها الشيخ
 أسباب جهالة الراوي
 كثرة نعوته وأوصافه
 قلة الرواية عنه
 حكم حديث الراوي المبهم
 سوء الحفظ
 الأحاديث التي تصلح في المتابعات والشواهد
 إبهام الراوي
 البدعة
 الحديث المرفوع
 الحديث الموقوف
 الحديث المقطوع
 الحديث المسند
 لطائف الإسناد
 النزول
 رواية الأقران
 المدبج
 الأكابر عن الأصاغر
 الآباء عن الأبناء
 السابق واللاحق
 المهمل
 من حدث ونسي
 المسلسل
 العلو
 العلو المطلق
 العلو النسبي
 صيغ التحمل والأداء
 المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف والمتشابه
 طبقات الرواة
 مواليد الرواة ووفياتهم وبلدانهم
 معرفة أحوال الرواة
 مراتب الجرح والتعديل
 من يعتد بقوله في الجرح والتعديل
 متى يقدم الجرح على التعديل
 الكنى والأسماء
 معرفة الأسماء المجردة
 معرف الأسماء المفردة
 معرفة الكنى والألقاب
 معرفة الأنساب
 معرفة الإخوة والأخوات
 معرفة آداب الشيخ والطالب
 سن التحمل والأداء
 الرحلة في طلب الحديث
 صفة تصنيف الحديث
 معرفة أسباب ورود الحديث
شرح نخبة الفكر - الناسخ والمنسوخ

الناسخ والمنسوخ

فكذلك أيضًا أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام- يكون الواحد منها ناسخًا والآخر منسوخًا بسبب يعني: أحوال معينة فيسمى هذا المبحث ناسخ الحديث ومنسوخه.

يقول الحافظ: إذا لم يمكن الجمع بين الأحاديث فالأمر لا يخلو، إما أن نعرف التاريخ أو لا نعرفه. يقول: أو لا وثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر المنسوخ. فمعنى ذلك أننا لو عرفنا التاريخ، فهنا معرفة التاريخ تفيدنا جدًا.

الآن عندنا مبحث ناسخ الحديث ومنسوخه نريد أن نعرف ناسخ الحديث ومنسوخه ما هو؟ يمكن أن نعرفه بالتعريف الآتي فنقول في تعريف ناسخ الحديث ومنسوخه:

"هو رفع الشارع حكمًا متقدمًا بحكم آخر متأخر عنه"

يعني: هذا مأخوذ من النسخ، وهو الإزالة حينما تقول: نسخت كذا بمعنى أنك أزلته، فإزالة الحكم المتقدم بحكم آخر متأخر عنه بشرط أن يكون متأخرًا عنه، هذا النسخ أو ناسخ الحديث ومنسوخه للعلماء فيه جهود مضنية أيضًا، ومنهم من برع فيه براعة قوية مثل الشافعي -رحمه الله تعالى- حتى إن الإمام أحمد يعني: كان يثني على الشافعي في هذا الباب يعني: أكثر من غيره، وبلا شك أنه يعني: من الأمور الضرورية جدًا بخاصة لمن يريد أن يتفقه في الأحاديث، وهذا موجود يعني: الاهتمام به من وقت الصحابة -رضي الله عنهم-، فأذكر في حادثة معينة أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- مر على رجل، وهو يعظ الناس، ويذكرهم أو يعلمهم فسأله: هل تعرف ناسخ الحديث ومنسوخه؟ فقال: لا. فقال: هلكت وأهلكت.

فلا شك أنه قد يأمر الناس مثلا بأمر منسوخ، أو قد يحلل لهم أمرًا قد نسخ أو يحرم عليهم أمرًا قد نسخ، ونجد أن النسخ يأتي على ثلاثة أقسام:

فالقسم الأول: يكون النسخ في نفس الحديث، وهذا يعني: هو أوضح الأقسام، ويمثلون له بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»(1) فالنبي -عليه الصلاة والسلام- نسخ الحكم الأول، وهو النهي بالأمر الذي أفاد ماذا؟ يعني: الآن الأصوليون يقولون: إن الأمر يقتضي الوجوب ما لم يرد صارف. لكنه في هذه الحالة لا يدل على الوجوب لكونه جاء بعد نهي، فالأمر إذا جاء بعد نهي يدل على ماذا؟ على الإباحة، فالأمر بعد النهي يأتي ليدل على الإباحة، فالأمر هنا جاء بعد نهي: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»(1) فمعني ذلك أن النبي " -صلى الله عليه وسلم- أباح لنا زيارة القبور، فالنهي منسوخ، والناسخ هو قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فزوروها»(1)

القسم الثاني: هو ما يكون فيه النسخ بدلالة قول الصحابي في نفس الحديث، ويمثلون له بحديث جابر -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: كان آخر الأمرين من النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار، فهذا الحديث يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ورد عنه أنه كان يتوضأ مما مست النار أيًا كان لحم غنم لحم الدجاج أيا كان، وأحيانًا لا يتوضأ مما مست النار. فما هو الأمر الذي استقر عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- استقر على ترك الوضوء مما مست النار، فمعنى ذلك أن الوضوء مما مست النار يعتبر أي شيء؟ يعتبر منسوخًا، والناسخ هو ترك الوضوء مما مست النار، فهذا القسم الثاني هو دلالة النسخ موجودة في قول الصحابي نفسه.

القسم الثالث: وهو الأكثر يعرف الناسخ والمنسوخ بمعرفة التاريخ، ومعرفة التاريخ في هذه الناحية مهمة جدًا، ويمثلون لهذا بأمثلة كثيرة يمكن لو طلبناها نجدها في الكتب التي ألفت في الناسخ والمنسوخ مثل كتاب "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" للحازمي -رحمه الله-، فلو نظرنا في هذا الكتاب نجد الحازمي -رحمه الله- جمع أحاديث الناسخة، والمنسوخة في هذا الكتاب فيبين هذا الحديث ناسخ وهذا الحديث منسوخ، وكثير من هذه الأحاديث الذي جمعها الحازمي عُرف الناسخ من المنسوخ بمعرفة التاريخ عرف أن هذا متقدم، وهذا متأخر، كذلك أيضًا ابن الجوزي له كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه، وغيرهم من العلماء يعني: الذين جاءوا بعد ذلك لكن هذان الكتابان من الكتب الذي تروى بالإسناد. كذلك أيضًا ابن شاهين له كتاب -، وهذا طبع أخيرًا - له كتاب "ناسخ الحديث ومنسوخه" وهو كتاب أيضا جيد في بابه.

هذه الكتب نجد أنها اشتملت على أمثلة كثيرة، لكن لنعرف أن هناك من ينازع في التسليم بكون الحديث منسوخا والآخر ناسخا في بعض الأحاديث، لكن أنا أنقل لكم من الأمثلة التي قيل فيها: إن هذا ناسخ وهذا منسوخ؛ لأجل فقط تقريب المعنى، فمثلا عندنا حديثان ظاهرهما التعارض، وهما: الأول: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أفطر الحاجم والمحجوم»(2) والحديث الثاني «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم، وهو صائم»(3) فهذان الحديثان ظاهرهما التعارض أم لا؟ ظاهرهما التعارض، قالوا في محاولة التوفيق بين الحديثين: إن الحديث الذي فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»(2) هذا كان في فتح مكة، وأن الحديث الآخر الذي يرويه ابن عباس «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم، وهو صائم»(3) هذا كان في السنة التي فيها حجة الوداع.

فهذا الحديث يعتبر متأخرا عن الحديث الأول فيعتبر ناسخا له. هذا من جملة الأقوال التي قيلت مع العلم بأن المسألة خلافية، والخلاف فيها طويل جدًا.

من الأمثلة التي أنا أعتبرها أوضح من هذا، لعلكم تذكرون الخلاف في مسألة مس الذكر هل ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ مس الذكر ورد فيه حديثان ظاهرهما التعارض.

الحديث الأول: حديث بسرة بنت صفوان -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مس ذكره فليتوضأ»(4)

والحديث الثاني: حديث طلق بن علي -رضي الله عنه- أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن مس الذكر فقال: «هل هو إلا بضعة منك؟»(5) يعني: كأنك مسست أنفك أو أذنك أو ما إلى ذلك، فإنما هو جزء من جسدك أي: أنه لا ينقض الوضوء.

الآن هذان الحديثان ظاهرهما التعارض أو لا؟ ظاهرهما التعارض، أحدهما يدل على نقض الوضوء، والآخر يدل على أنه لا ينقض الوضوء، فكيف نوفق بين الحديثين، وهما صحيحان؟. طبعا صحيحان على القول الراجح، لكن بعض العلماء الذي يميل إلى رأي دون رأي يحاول أن يتكلم، ويقدح في الحديث الآخر.

نقول يعني:، وهذا الذي يظهر لي حتى الآن، وهو المترجح عندي أن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي، وكيف عرفنا أن أحدهما ناسخ، والآخر منسوخ؟ بالرجوع إلى ملابسات أخرى أو قرائن أخرى. نظرنا في حديث طلق بن علي فوجدنا أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذا الحكم لما جاء طلق بن علي هو من اليمامة يعني: من بلادنا فقدم المدينة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- في أول قدومه إلى المدينة، وهو يبني المسجد فساعد النبي -صلى الله عليه وسلم- في بناء المسجد فسأله عن هذا الحكم.

الآن هذا يعتبر قديما أم لا؟ في أول الهجرة.

حديث بسرة بنت صفوان هي من المهاجرات اللاتي هاجرن بعد ذلك، فيكون حديثها متأخرا عن حديث طلق بن علي، فعرفنا أن حديث بسرة متأخر عن حديث طلق بن علي، وأن حديث بسرة هو الذي ينبغي أن يعمل به، وأن حديث طلق بن علي هو الذي ينبغي أن يترك العمل به، وحينما أقول لكم هذا، ليس معنى هذا أن هذا رأي مسلّم به بين العلماء لا، هناك من ينازع، لكن هذا لأجل التوضيح أكثر.

بهذه الأمثلة نعرف أن هذا القسم الثالث هو أكثر الأقسام التي يرد فيها النسخ، وهو معرفة المتقدم والمتأخر.

من القرائن التي يعرف بها المتقدم من المتأخر إسلام الصحابي، مثلا لو جاءنا حديث يرويه أبو هريرة، وحديث آخر يرويه صحابي آخر إسلامه قديم نعرف أن أبا هريرة أسلم في السنة السابعة من الهجرة، فإسلامه متأخر، والصحابي الآخر إسلامه متقدم فهنا قرينة يقولون: إن إسلام الصحابي المتأخر قرينة تفيد أن هذا الحديث يعتبر هو المتأخر، والآخر متقدم، لكن هذه المسألة فيها ما فيها لماذا ؟؛ لأن هذا الصحابي الذي إسلامه متأخر، قد يكون سمع الحديث من صحابي آخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة كان يثق بعضهم في بعض، وكان يروي بعضهم عن بعض، وحتى لو لم يصرح بأنه أخذ الحديث من ذلك الصحابي لكن يقولون: يرد على هذا إشكال، وهو لو قال الصحابي: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو صحابي متأخر الإسلام، فهذا يدل على ماذا؟ يدل على أنه أخذ الحديث متأخرًا قالوا: لا يمكن أن يكون أخذ الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يسلم هو. يعني: في حال كفره فيكون قديما، يرد عليه أيضا لو كان هذا الصحابي لم يلق النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا بعد أن أسلم. نقول: يرد على ذلك إشكال أيضا، وهو هل هذا يدل على أن هذا الصحابي الآخر الذي إسلامه قديم سمع ذلك الحديث من النبي -صلى الله عليه وسلم-؟.

في القديم قد يكون سمعه بعدما سمع هذا الصحابي هذا الحديث فإذا كان هذان الصحابيان عاشا بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- فترة وعاش كلاهما الفترة الأخيرة من حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني: أحدهما أسلم والنبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة، ثم استمر وعاش بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثين سنة، والآخر ما أسلم إلا في السنة السابعة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- توفي في السنة العاشرة أو أول الحادية عشر، يعني: هناك ثلاث سنوات للصحابي متأخر الإسلام، فالصحابي الأول يكون شاركه في هذه الثلاث سنوات أو لا؟ يكون شاركه، فقد يكون سمع هذا الحديث في هذه المدة، فما الذي يدرينا أنه سمع هذا الحديث قبل أن يسلم ذلك الصحابي؟ واضح الأمر ولا لا؟ واضح -إن شاء الله-.

فإذًا هذا لا يدل في الحقيقة على أنا يعني: إذا عرفنا أن الصحابي متأخر الإسلام لا يدلنا على أن حديثه هو المتأخر اللهم إلا بقرينة أخرى. مثل ماذا؟ مثل أن يرد في نفس الحديث أن ذلك الحديث المعارض عرف بقرينة أخرى أن ذلك الصحابي تلقاه من النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل إسلام، هذا الصحابي كأن يكون مثلا تحدث عن هذا الحديث على أنه في وقعة بدر أو وقعة أحُد، ووقعة بدر ووقعة أحُد كانتا في السنة كم؟ الثانية والثالثة من الهجرة، وإسلام ذلك الصحابي في السنة السابعة من الهجرة، فعندنا الآن قرينة تدل على أن أحد الحديثين متقدم والآخر متأخر، فعرفنا التاريخ بهذه الصورة، أو يكون مثلا ذلك الصحابي صرح بأنه تلقى الحديث من النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما كان في مكة.

فالآن أيضا عرفنا التاريخ لكن الإشكال حينما لا نعرف التاريخ هذا هو الذي نقول: إنه لا يمكن بحال من الأحوال أن نقول: إن الصحابي المتأخر الإسلام حديثه يدل على نسخ متقدم الإسلام.

هناك أيضا من القرائن الأخرى، مثلا لو كان ذلك الصحابي توفي قبل إسلام هذا الصحابي، فمثلا الذي روى الحديث المعارض توفي في السنة السادسة من الهجرة في أحد الغزوات مثل سعد بن معاذ -رضي الله عنه- فهنا نعرف أن حديث المتأخر مثل أبي هريرة -فعلاً- ينسخ حديث المتقدم، فإذا وجدت قرينة تاريخية تدل على أن أحدهما متقدم والآخر متأخر، فيمكن أن نقول: إن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ.

إي أنا قلت: أنه لو ورد قوله: سمعت في حال ورود قوله: سمعت، أما إذا لم يقل: سمعت فيبقى الإشكال.

لنفرض بعد هذا أيها الإخوة أننا ما عرفنا التاريخ هل أحدهما متقدم والآخر متأخر أو لا فماذا نفعل في هذه الحالة ؟.

أقول: إن العلماء أيضا ما تركوا لأحد مدخلا في هذه المسألة، فهناك ما يسمى بأوجه الترجيح، فعندهم وجوه للترجيح بين الحديثين كثيرة جدًا بلغت أكثر من مائة وجه.

أوجه الترجيح هذه يلزم منها أن نجعل أحد الحديثين معمولا به والآخر غير معمول به.

من أوجه الترجيح: كأن يكون أحد الحديثين أقوى من الآخر من حيث الأصحِّية، فمثلا الحديث إسناده صحيح لا مطعن فيه والآخر إسناده حسن، بمعنى أن راويه خف ضبطه قليلا ففي هذه الحالة أيهما أولى بالقبول؟ الصحيح أولى بالقبول من الحسن، فهذا أحد أوجه الترجيح.

من أوجه الترجيح عندهم: أن الحديث الناقل عن الأصل مقدم على الحديث المبقي على الأصل، فمثلا نعرف أن الأصل في الأمور الدنيوية ماذا؟ الإباحة، والأصل في العبادات التحريم فلا يعبد الله -جل وعلا- إلا بما شرع، وأما الأمور الدنيوية، فكل ما شئت والبس ما شئت واشرب ما شئت ما لم يرد نص يحرم.

يعني: الآن مثلاً الأشياء المعصورة كلها حلال أو حرام؟ يعني: نحن نتحدث الآن على الإطلاق. حلال، لكن هل هناك شيء محرم منها؟ نقول: نعم.. ما أسكر منه فيعتبر محرما، محرم بنص أو باجتهاد؟ محرم بنص من الكتاب والسنة، فإذًا هذا استثني من الأمور المباحة، فإذا وجدنا مثلا حديثًا يدل على الإباحة إباحة هذا الأمر الدنيوي، وعارضه حديث آخر يدل على التحريم فأيهما الذي يقدم من هذين الحديثين؟ لا.

الذي يقدم الحديث الدال على التحريم، يقولون: الحديث الناقل عن الأصل، الأصل الإباحة، فهو ينقل عن الأصل إلى حكم آخر وهو التحريم، يكون الحديث الناقل عن الأصل مقدم عن الحديث المبقي على الأصل لماذا؟ لو تساءلنا لماذا؟ قالوا:؛ لأن هناك قرينة تدل على أن أحدهما متقدم والآخر متأخر.

فالحديث المبقي على الأصل هذا يتفق مع الأصل يعني: معنى ذلك أنه متقدم والحديث الناقل عن الأصل هذا يدل على أنه متأخر عن ذلك. طبعا فيه خلاف في المسألة، لكن يمكن أن ينُظر لهذه المسألة أيضا من منظار آخر فيقال: الحديث الحاظر مقدم على الحديث المبيح يعني: الحديث المحرم مقدم على الحديث المبيح في هذا أيضًا حيطة للدين يعني: حينما نأخذ بهذه القاعدة بلا شك أن فيه حيطة لأديان الناس ما دام أن عندنا حديثان يعني: لا نستطيع نقدم أحدهما على الآخر إلا بهذه الصورة، وهكذا أوجه الترجيح عندهم كثيرة جدًا يعني: فيها كتب ألفت من جملتها كتاب لا أذكر مؤلفه، ولكنه مطبوع، طبع في العراق اسمه "التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية" من أراد فلينظره.

لو فرضنا مثلا أننا ما استطعنا أن نرجح أيضا نظرنا في كل الوجوه التي ذكرها العلماء فما استطعنا أن نعمل وجها من الوجوه في هذين الحديثين اللذين ظاهرهما التعارض، هما متساويان في القوة.

أحد الإخوة سأل قال: يعني: إذا تساويا في القوة، ونحن كنا فصلنا الحديث عن إذا لم يتساويا في القوة، فإذا تساويا في القوة، وما استطعنا أن نعم. ل أحدهما بشيء من الأمور السابقة كلها، وطبعًا هذا يعني: يكاد يكون مستحيلا، لكن دعونا نمشي في الفرضيات، لو وجد حديث بهذه الصورة فيقولون: إننا نتوقف عن الحكم بأي من الحديثين؛ لأننا نفتقد المرجح لأحدهما على الآخر، وعبروا بعبارة التوقف تأدبا مع حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن بعض العلماء قال يتساقط الحديثان.

فقوله: يتساقط يعني: فيه سوء أدب مع حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنها لا تسقط، يضاف إلى ذلك أيضا أن الحديث قد لا يتضح، أما التوفيق أو الترجيح للذي نظر فيه فيتضح الأمر؛ لأنسان آخر فيكون الحديث في حقيقة الأمر لم يسقط، ولكنه لم يتبين له الوجه الصحيح لهذا الحديث؛ فلذلك التعبير بالتوقف أدق وأحوط لدين الإنسان، وكما قلت: إنه يندر أن يوجد حديث بهذا الصورة هذا يعني: فيما يختص بهذه المسائل.

بعدها ننتقل للحديث المردود، والحديث المردود ينقسم إلى قسمين: بسبب سقط في الإسناد أو طعن في الراوي، وهذا -إن شاء الله- سيأتي التفصيل فيه فيما بعد ذلك -إن شاء الله-.

وفق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله علي نبينا محمد

س: سؤال: الحديث المثبت مقدم على الحديث النافي ؟

ج: هذه من أوجه الترجيح التي ذكروها نعم..

س: . ....................................؟

ج: يقويه نعم.. يقويه لكنه لا يصل إلى الصحيح لغيره.

س: . ....................................؟

ج: هو الحديث الذي يرويه راو قالوا فيه: لا بأس به هو حديث حسن لذاته بهذه الطريقة، فإذا جاء طريق آخر فيه راو ضعيف يشد منه، يقويه، ويمكن أن يقال عنه: هو حديث قوي أو جيد، والحديث القوى أو الجيد هو أعلى من الحسن، ولم يصل إلى درجة الصحيح فهو في منزلة وسط.

س: . ....................................؟

ج: يعني: قصدك أن هذا يمكن أن يكون؟ يعني: من حيث الإمكان العقلي بناءا على ما ذكرنا من أوجه الترجيح نعم..

يعني: إذا وجدنا حديثين ظاهرهما التعارض، أحدهما صحيح لذاته والآخر متواتر، وما استطعنا أن نجمع بينهما، ولم نعرف المتقدم من المتأخر، وسلكنا مسلك الترجيح.

فمن مسالك الترجيح في هذه الحال أن نقول: إن المتواتر يقدم على هذا الحديث الذي هو صحيح فقط، فهذا من حيث الإمكان العقلي، لكن هل يوجد له مثال؟ هذا أمر آخر، وما أظنك تجد.

س: . ....................................؟

ج: نعم.: لا هذا - سلمك الله - لا يعارض؛ لأنك يا أخي ضع نفسك أمام حديثين أحدهما يحلل، والآخر يحرم، وكلاهما صحيح، عندك قناعة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نطق بهذا الحديث، ولنفرض مثلا أنه الحديث المحرم، خذ مثالا على ذلك: لحوم الحمر الأهلية: ورد بعض الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أباح لهم الأكل من لحوم الحمر الأهلية، وورد بعض الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حرم عليهم الأكل من لحوم الحمر الأهلية.

أنت الآن أمام حديثين، يعني: ما في مجال ولا في خيار أمامك، فإما أن تعمل هذا، وإما أن تعمل هذا. لكن ما هي القرينة التي يمكن أن تأخذ بها لتعمل أحد الحديثين، ولا بد أن يكون عندك حجة علمية لا تدخل الهوى في هذه المسألة ولا العقل ما في عندنا إلا علم. فلو سئلت لماذا قدمت مثلا الحديث الذي حرم الأكل من لحوم الحمر الأهلية؟ ماذا تقول؟ ما أمامك إلا أن تقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أباح لهم الأكل من لحوم الحمر الأهلية في حالة معينة في وقعة خيبر حينما احتاجوا إلى ذلك، فكأنه يعني: باب الأكل الاضطراري من هذه اللحوم، ثم بعد ذلك نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها.

كيف استدللت على ذلك؟ استدللت من واقع الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في وقعة خيبر أباح لهم ذلك، وبعد ذلك حرم عليهم هذا الأمر.

فحينما تأتي بحديثين -صحيح- لم تعرف المتقدم من المتأخر لكن عندك شيء ما يسمى بالإلماح أو الإشارة، حديث يبقي على الأصل، الأصل الإباحة في هذا الأمر، والحديث الآخر يتفق مع الأصل.

وخذ مثالا على ذلك حديث طلق بن علي، حديث طلق بن علي يتفق مع الأصل، والأصل أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، يعني: فعلاً أن الذكر هو طبعا من جسم الإنسان، لكن حديث بسرة بنت صفوان يعتبر ناقل عن الأصل.

فمن هذه الحيثية أيضا يرجح حديث بسرة بنت صفوان؛ ولأن فيه حيطة لأديان الناس. يعني: الأخذ بالحيطة في هذه الحال يقتضي أن تأخذ بالحديث المحرم على الحديث المحلل.

س: يقول: ما معنى قوله: في الشاهد والمتابع الذي يظن أنه فرد.

ج: أقول: نعم. لا بد من استعمال العبارة هذه؛ لأننا لا نستطيع أن نحكم على الحديث أنه فرد، حتى الآن ما تأكدنا نحن أمامنا حديث ما له إلا طريق واحد الآن بادئ ذي بدء فأنا أريد أن أعرف الآن أنا أظن أن هذا الحديث فرد، يعني: غريب، يعني: ما له إلا طريق واحد. هذا بناءً على الظن فقط، فأنا بعد البحث، وجدت في الحقيقة أن هذا الحديث ليس فردًا، وإنما له طرق، أخرى، فهذا الذي دعاني إلى قول هذه العبارة الذي يظن أنه فرد.

س: يقول: هل يفهم من الحديث المختلف الذي اختلفت طرقه، هل يفهم منه الاختلاف في السند والمتن أم فقط الاختلاف في المتن؟

ج: لا. أقول الاختلاف إنما هو في المتن في هذه الحال. مختلف الحديث نقصد به الاختلاف في المتن، أما الاختلاف في السند فهذا تقدم الكلام عنه في مبحث الحديث الشاذ، وسيأتي -إن شاء الله- أيضًا أو تقدم في الحقيقة الكلام عن زيادة الثقة، والحديث الشاذ، هذا كله تقدم الكلام عنه، فهذا بالنسبة للإسناد أكثر.

س: أحد الإخوة يقول: أريد أن أسمّع المتن وأخجل أرفع يدي وعندي أسئلة أستحيي أسائلك إياها.. إيش أسوي؟، وعلى كل، فأنا إلى الآن لم أفهم في درس اليوم شيئا، المتابعة والشاهد فهل تعيد الشرح علما أنها أول مرة ما أفهم؟

ج: أقول: والله يا أخي أمرك محير يعني: لو كانت نقطة واحدة قد يكون القصور مني، وأستغفر الله من هذا. على كل حال ندلك على أدب من أدب السلف الصالح -رضي الله عنهم- أنهم قالوا: لا ينال العلم مستح ولا مستكبر.

فالحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير لكن في مثل هذه المواضع لا يستحسن الحياء؛ لأن الحياء يمنعك من أخذ العلم، فكان بعض السلف تجد الواحد منهم حيي لكن إذا ما كان الأمر يتعلق بالعلم وبالدين في هذه الحال لا.

بل إنه حتى في صفوف النساء، ولعلكم تذكرون أن بعض النساء الصحابيات كانت تأتي، وتسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أمور يعني: مخجلة، وخاصة من نساء الأنصار، لكن عائشة تترحم عليهن، وتذكر أنهن لم يكن يمنعهن من فهم الدين الحياء، فالمرأة التي أتت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وتسأل عن بعض الأمور التي تتعلق بحيض النساء فأرشدها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أمر يعني: يخجل من الإفصاح به، وهي لم تفهم، فأصبحت تراجع النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول: سبحان الله! اصنعي كذا فأمسكت عائشة بيديها، وأخذتها وبينت لها الحكم الذي ترتفع فيه الكلفة بين النساء.

فهذه المرأة بلا شك أن الحياء من طبعها، وبخاصة الإيمان دائما يصنع الحياء في نفوس الناس، لكن الحياء لم يكن يمنعهن من تفهم الدين، فمن باب أولى يا أخي مثلك، وفي حلق العلم لا تستحيي أن تسمّع، ولا تستحيي أن تسأل، هذا من باب أولى. التسمع مسألة سهلة لكن السؤال ما ينبغي أن تستحيي من السؤال، وأنت ترى إخوانك يمنة ويسرة، كل واحد منهم يرفع يده، ومع ذلك ففي إمكانك أن تكتب سؤالك في ورقة، وتعرف أننا نقدم الأوراق على الأسئلة الشفهية، وهذا ليس فيه أي حياء إطلاقًا.

أما بالنسبة لعدم فهمك لدرس اليوم، فالحقيقة إعادة الدرس كله هذا أمر فيه مشقة لكن لعلي ألتقي بك، وأوضح لك ما يمكن أن يكون مفتاحًا لما استغلق عليك، فلعلي أراك -إن شاء الله-.

س: يقول: هل الرجل هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، أو عبد الله بن سلمة القعنبي علمًا بأن في نسختي هو عبد الله بن سلمة أو سلمة ؟

ج: أقول لا. الصواب أنه عبد الله بن مسلمة القعنبي هذا أحد رواة الموطأ، وهو مشهور فصوب نسختك.

س: بالمناسبة بالأمس كان أحد الإخوة سألني عن حديثين أجبته عن أحدهما ووعدته أن أجيبه على الآخر، وهو الحديث الذي يقول فيه: روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «يقول الله: يا ابن آدم ما أنصفتني. أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلى بالمعاصي...»(6) إلى آخر الحديث.

ج: فأقول: هذا الحديث وجدت أن الذي رواه الديلمي في مسند الفردوس، والرافعي في كتابه التدوين في ذكر أخبار قزوين، فالحديث ضعيف لا يصح، وقد يكون أيضًا أشد من الضعيف فالمهم أن الحديث غير صحيح.

س: يقول أحد الإخوة: ما صحة حديث «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار»(7) وهل عدم القيام سنة؟.

ج: أقول: الحديث صحيح، وعدم القيام ليس سنة فقط بل إنه أقل الأحوال أنه مكروه، وعند بعض العلماء يحرم في غير الأمور التي أبيح فيها؛ ولذلك ينبغي الأدب الذي ينبغي أن يسود بيننا أن لا يكون بيننا تكلف، ونصنع كما يصنع الأعاجم من القيام والجلوس، واعتبار أن هذا يعني: من باب الاحترام بل هو من باب التكلف.

يدخل الواحد، ويقيم عشرين شخصًا أو أكثر من أماكنهم، فهو إذا كنا مثلاً نحترمه فمعنى ذلك أننا أتعبنا الناس الآخرين فالفهم معكوس، ونعرف أن الأعراف دائمًا تتحكم في هذه المسائل، فلو أننا جعلنا العرف السائد بيننا يتفق مع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لما كان في ذلك أدني حزازة في الأنفس، بمعنى: لو أن الداخل دخل المجلس، ووجد الآخرين جلوسًا لم يقوموا له وانتشر هذا العرف بيننا فإنه سيكون الأمر عاديًا وطبيعيًا جدًا، لكن العادة دائمًا هي التي تجعل السنن مهجورة، بل وتجعل المخالفات هي التي يعمل بها. فأنتم -بارك الله فيكم- يعني: طلبة علم وأي علم؟ علم حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- تعلم سنة المصطفي -صلى الله عليه وسلم- فلكم مزية على غيركم، فمقتضى العلم العمل، ومن العلم بالعمل أن تسود السنن بيننا، ونعمل بها فنحرص كل الحرص على نشر هذا المفهوم الصحيح. نعم. يعني: القيام يمكن أن يكون في بعض المواضع، والإفاضة في هذا يأخذ علينا وقتنا.

مثل إنسان مثلاً له مكرمة أو شيء بشر به مثل ما حصل من الصحابي الذي بشر كعب بن مالك -رضي الله تعالى عنه- فقام له من المجلس وتلقاه يبشره بأن الوحي قد نزل بتوبته -رضي الله تعالى عنه- ومثل النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما جاء سعد بن معاذ على راحلته، وقد طعن في غزوة الخندق فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه»(8) فالقيام هنا لأمر معين، وهو إنزاله من الدابة؛ لأن رجله قد ضربت بسهم، ونحو ذلك يعني: من الأشياء التي يمكن أن يستثنى منها القيام، أما على الإطلاق بهذه الصورة يعني: قم واجلس، وقد يكون ما بين دخول واحد والآخر أقل من دقيقة، فهذا والله فيه تكلف كثير.

س: يقول: من أفضل من قام بتحقيق كتاب المصنف لعبد الرزاق، وكذلك ابن أبي شيبة ؟.

ج: أقول: الكتابين مطبوعان، لكن كلاهما طبعتاهما سقيمة لا مصنف عبد الرزاق، ولا مصنف ابن أبي شيبة، ولكن السقم الذي في مصنف ابن أبي شيبه أكثر من السقم الذي في مصنف عبد الرزاق، فالكتابان في الحقيقة عظيمان وجيدان وفيهما نفع كثير، فلعل الله -جل وعلا- يقيض لهما بعض طلبة العلم الذين يحرصون كل الحرص على إقامة النصوص على وجهها الصحيح، ويعيدون تحقيق الكتابين.

س: يقول: ذكرت في تعريف المتابع والشاهد أنه هو الذي يشارك رواته رواة الحديث الآخر... إلخ ففيم تكون المشاركة؟

ج: أقول الآن: ارجع يا أخي بذاكرتك إلى الوراء قليلاً، وانظر إلى الحديث الذي رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، الآن هذا إسناد، جاء عبد الله بن مسلمة القعنبي فشارك الشافعي في رواية هذا الحديث، شاركه في روايته عن من؟ عن مالك فهذا هو مقصودنا بالتعريف هو الحديث الذي يشارك رواته رواة الحديث الذي ظنوا أنه فرد، فحديث الشافعي ظننا أنه فرد، ظننا أن الشافعي تفرد بهذه اللفظة، لكن بعد البحث، وجدنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قد شاركه رواية الحديث، فهذا هو المقصود بالتعريف.

س: يقول: ما رأيي في كتاب منهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر؟

ج: أقول: الكتاب حقيقة أنا ما قرأت فيه؛ ولذلك لا أستطيع أن أحكم عليه فالحكم على الشيء فرع عن تصوره.

س: يقول: كيف يوصف الصحابي بالتفرد بالحديث، والصحابة عدول بتعديل الله لهم، ويكون الحديث بذلك غريبًا رغم أن ابن حجر في تعريفه أصل السند قال: الموضع الذي يدور الإسناد عليه، ونعرف أن الأصل في اللغة هو الأساس.

ج: الأخ يعني: ما أدري هل حضر في الدرس الذي تكلمنا فيه عن الفرد والغريب النسبي أو لا؟ فحينما تكلمنا على الفرد والغريب النسبي ما قلنا: إن أصل السند لا يكون إلا في الصحابي فقط.

تذكرون أننا قلنا: إنه أيضا في غير الصحابي صح ولا لا؟ فقلنا مثلاً: يحيى بن سعيد الأنصاري في حديث «إنما الأعمال بالنيات»(9) يعتبر أصل السند ولا لا؟ يعتبر أصل السند؛ لأنه هو الذي يدور عليه الإسناد، هذه المسألة يعني: فلعله يتنبه لها.

الأمر الآخر يعني: حينما يوصف الحديث الذي تفرد به صحابي بأنه غريب قلنا: إن الغرابة لا يلزم منها الضعف، ولا يلزم منها القدح في الحديث، ولكنها وصف لنوع من أنواع الحديث، والوصف مثلما تصف إنسانا بأنه أحمر، وإنسانا بأنه أبيض وهكذا، يعني: مجرد الوصف لا يعني: الذم إلا إن أردت أو فُهم منك أنك تريد الذم فهذا أمر آخر، فنحن نتكلم الآن عن تقسيمات اصطلاحية؛ لأنواع من علوم الحديث إذا فهمناها سهل علينا أن نفهم عبارات العلماء حينما نبحث في كتبهم، ونقرأ فيها، وسهل علينا أيضا أن نعرف كيف نحكم على الحديث بحكم لائق به من صحة أو ضعف أو غيرها؟.

فليس المراد يعني: يا أخي أننا نصف الحديث الذي ينفرد به صحابي واحد بأنه ضعيف أو غير ذلك لا يلزم.

س: يقول أحد الإخوة حديث: «في المال حق سوى الزكاة»(10) وحديث: «ليس في المال سوى الزكاة»(11) كيف ينطبق عليهما العمل بالحديث.

ج: هذا سيأتينا -إن شاء الله- في الحديث المضطرب الكلام عليه.

س: يقول أحد الإخوة يعني: أنني في الليلة قبل البارحة أو البارحة ذكرت أن ابن حزم طلب العلم كبيرًا يقول: والذي رجحه محقق كتاب الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم أنه طلب العلم صغيرًا، وعمره ما يقارب ست عشرة سنة.

ج: أقول يعني: المبني على هذا كله ما يصح من هذا الكلام، أما الذي أذكره في ترجمة ابن حزم، ولعلك يا أخي تراجع هذا، وتفيدنا -إن شاء الله- يعني: فائدة أوسع من هذا. الذي أذكره أن ابن حزم ما طلب العلم إلا كبيرًا فارجع، وأفدنا.

ثم قال: وكان الأولى ذكر الصحابة الكرام مثل الصديق، وعمر الفاروق -رضي الله عنهم- يعني: في التمثيل. أقول: يعني: مسألة ذكر الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- يمكن لا تكون مثالاً واضحًا فيما نحن بصدده أو فيما تكلمت عنه؛ لأن مسألة الإسلام غير مسألة طلب العلم، فالأخ كان سأل عن طلب العلم، وطلب العلم هل يمكن لأحد أن يطلبه وهو كبير، وهل يمكن أن يكون عالما مبرزا، وما إلى ذلك، فأنا أجبته بنعم، ومثلت له بابن حزم وغير ابن حزم.

س: يقول: ما صحة حديث «من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كانت له كأجر عمرة»(12) أقول الذي أعرفه أن الحديث صحيح إن شاء الله.

ج: بعض الإخوة ما شاء الله يظنونني الدارقطني أو البخاري فيأتون بأحاديث الأمر فيها يحتاج إلى بحث، فالذي يحتاج سواء في أحاديث أو مسائل الذي يحتاج إلى بحث -إن شاء الله- أرجئه إلى ما بعد ذلك.

بارك الله فيك نعم. الشيخ ناصر فصل في مسألة القيام وغيره أيضًا، على كل حال أنا أرى أن المسألة تحتاج إلى بحث أوسع مما ذكره الشيخ الألباني.؛ لأنه يبدو لي أيضا أنه شدد في المسألة تشديدا أكثر، فأنا عندي أن المسألة تحتاج تفصيلا أكثر.

س: . ............................. ؟

ج: هذا كله بحسب الحديث الذي أمامك إذا كنت تخرج أحاديث كتاب معين، والطريق الذي أمامك في هذا الكتاب ضعيف، فما الذي يشهد له؟ يشهد له الحديث الصحيح، أما إن كنت أنت تخرج أصلا متنا لست ملزمًا بإسناد معين، فتأتي مثلاً إلى حديث مثلاً: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول»(12) تأتي بهذا المتن فقط، ثم تبدأ تبحث فتجد الحديث، ورد بأسانيد صحيحة، وبأسانيد ضعيفة، فأقول لك في هذه الحال: ينبغي أن تقدم الأسانيد الصحيحة على الأسانيد الضعيفة، اللهم إلا أن يكون هناك سبب ليدعوك إلى تقديم الإسناد الضعيف لكون الحديث مثلاً من ذلك الطريق فيه قصة أو شيء يحتاج إلى إبرازه للناس فهنا لا بأس، لكن الأصل أن تقدم الإسناد الصحيح، ونحن نجد أن بعض الذين يخرجون، وتعجبت الحقيقة يعني: من صنيع الشيخ الألباني حفظه الله في سلسلته الصحيحة أحيانًا أجده يقدم إسنادًا غريبًا متكلمًا فيه، ثم يعني: بعد ما يذكره يذكر بعض الطرق الصحيحة يعني: التي ينبغي أن تقدم، فكأنه يريد أن يبين أن هذه الطريقة التي يعني: فيها كلام، الكلام فيها ليس على ظاهره، وإنما علتها قد زالت بمجيء الحديث من طريق صحيحة.

لكن مع ذلك أنا أرى أن الأمر هذا خلاف الأولى، فالأولى أن يقدم الإسناد الصحيح الذي ليس فيه مطعن وليس فيه علة، ثم بعد ذلك يؤتى بالطرق الأخرى التي فيها كلام؛ لأنها تعتبر كالشواهد في هذه الحال، لكن أما لو كنت مثلا أخرج أحاديث مثلاً جزء حديثي أي جزء من الأجزاء مثلا #جزء ابن فيل ولا جزء# ولا غيره، وجاءني الإسناد فيه راو ضعيف، فأنا الآن ملزم بهذا الإسناد الذي أمامي، فأقول: هذا الحديث بهذا الإسناد فيه فلان وهو ضعيف لكنه قد توبع، ثم أورد الحديث من الطرق الأخرى، وأبين أن هذا الحديث أصبح صحيحًا لغيره وأن علته قد زالت -واضح إن شاء الله-.

أي نعم. المتابعة التامة تكون في الشيخ الذي روى عنه الراويان، فإذا انتقلنا إلى شيخ أعلى الذي فوقه أو الذي فوقه، ولو في الصحابي تصبح متابعة أيش؟ تصبح متابعة قاصرة.

س: . .................................. ؟

ج: قصدك إمكان الجمع بينهما بمعرفة أن أحدهما ناقل عن الأصل ولا كيف ؟. .

أي ما يسلم بهذا الجمع، وأنا قلت: إن المسألة خلافية، منهم من لا يعتبر أن أحدهما ناسخ، والآخر منسوخا، ويأتي بهذا الكلام، لكن الذي يعني: يضطلع عليها بحسب اضطلاعي، أنا اقتنعت بوجهة النظر هذه أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ.

نأخذ مراجعة سريعة لما أخذناه في الليلة قبل الماضية.

كان الكلام دار حول المتابع والشاهد والاعتبار، وأنا أظن أيها الإخوة أن بعض الناس قد يستصعب مصطلح الحديث بسبب عدم تصوره لمسألة السند والمتن، وإلا لو تصورها الإنسان، ثم طبقها في واقعه هو، ونظر لهان عليه الحكم على الأحاديث، وتصور أحكام العلماء عليها إذا ما كان النظر في السند أو المتن.

فأنت يا أخي تصور أنه جاءك إنسان من الناس، وأنت لا تخبره جيدًا لا تعرف هل الرجل من الذين يوثق بكلامهم كأنه في صندوق أو من الناس الذين كلامهم يمر على الآذان؟.

بلا شك أنك حينما يأتيك رجل من الصنف الأول ليس كالرجل الذي يأتيك من الصنف الثاني، وهو ينقل خبرا من الأخبار، ثم أضف إلى ذلك أن الخبر الذي ينقله لك بحكم ما منحك الله -جل وعلا- من عقل وفطرة سليمة لا بد أيضًا أن يكون هذا الخبر من الأمور التي تصدق.

فيعني يمكن نلطف الجو بشيء من الأمثلة التي يمكن فيها شيء من الإبعاث، لكن فعلاً يعني: ينبغي للإنسان أنه يتصور مثل هذا يقول العامة عندنا إن هناك إنسانا كان يمشي بحمار في السوق، ويهرج عليه ليبيعه، ويقول: من يشتري حمارًا يرقى النخل يعني: يمكن أن يخدمهم في عملية التلقيح والإتيان بالرطب فقال له واحد: اكذب كذبا صغيرا حتى الحمار يباع يعني: فجأة تأتينا بطامة.

ففعلاً يعني: حينما يأتيك الإنسان بخبر لا يصدق ليس كإنسان يأتيك بخبر معقول تدركه العقول والأذهان، ثم إذا جاءك إنسان، وافرض أنه صادق، ثم حكى لك خبرًا عن إنسان توفي منذ أمد، وأنت تعرف أن هذا الإنسان ما ولد إلا بعد وفاة ذلك الشخص الذي حكى ذلك القول عنه، أنت بلا شك في قرارة نفسك تعرف تمامًا أنه ما تلقى هذا الخبر عن ذلك الذي توفي مباشرة فلا بد أن بينهما واسطة، فبالتالي إذا كان الخبر يهمك فأنت حين ذاك ستقول له: لكن من الذي أخبرك بهذا الخبر ؟.

ولنفرض يعني: أن واحدا منا لو سألت أحد الأخوان.. متى ولدت يا أخي؟ أربعة وتسعين. الأخ يقول: ولد عام أربعة وتسعين، فلو جاءني ونقل خبرا عن الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمة الله عليه- أعرف تمامًا أن هذا الخبر الذي حكاه عن الشيخ محمد بن إبراهيم لا يمكن أن يكون أخذه هو مباشرة منه.. لماذا ؟؛ لأنني استخدمت التاريخ، والتاريخ كما قلت: سابقًا مهم جدًا عند علماء الحديث، فالشيخ محمد بن إبراهيم توفي عام كم؟ عام تسعة وثمانين للهجرة ألف وثلاثمائة وتسعة وثمانين، والأخ ولد بعد وفاة الشيخ بخمس سنوات، فإذن ذلك الخبر الذي ينقله لي الأخ أنا متأكد تمامًا أنه ما تلقاه من الشيخ مباشرة فلا بد أن بينهما واسطة فإذا كان الخبر الذي ينقله فتوى مهمة تهم في الحياة العملية، فأنا حتى أكون مستندًا على فتوى صحت مثلا عن الذي نقلت عنه لا بد أن أكون عارفًا بالذي حدث هذا الإنسان الذي حدثني بهذه الفتوى عن ذلك الشيخ.

وسبق أن مثلت لكم بأن رجال السند والإسناد أشبه ما يكون بالسلسلة التي معلق بها ثريا لو انقطعت واحدة من حلقات هذه السلسلة قلنا: إنها تسقط الثريا صح ولا لا؟ فلا بد أن يكون السند متصلاً كما أن هذه السلاسل التي تحمل هذه الثريا لا بد أن تكون الواحدة منها قوية تستطيع تحمل هذا الثقل، فلو جئنا بسلسلة كلها.. حلقاتها يعني: قوية ما عدا إحدى الحلقات أتينا بها من أسلاك الكهرباء تعرفون يعني: يمكن نصف مللي أو ما يشبه ذلك، فهل تستطيع هذه السلسلة بهذه الصورة تحمل هذه الثريا؟ ما تستطيع من أين يكون الانقطاع؟ بلا شك أنها ستهوى من أين يكون سيكون الانقطاع بسبب ماذا؟ بسبب هذا السلك الضعيف، فمثله مثل الراوي الضعيف الذي لا يمكن أن يحتمل خبره، لكن لو جئت أنا بسلك ثان فيمكن أن يشد مع ذلك السلك تلك الثريا ويصبح أقوى من الأول صح ولا لا ؟.

ولو جئت بسلك ثالث يكون أقوى أيضًا، وهكذا كلما زدت في عدد الأسلاك كل ما متن ذلك السلك، وأصبح يستطيع تحمل تلك الثريا الثقيلة، فمن هنا نستطيع أن نتصور مسألة المتابع والشاهد، طبعًا أنا أقول هذا الكلام تبسيطًا؛ لأنني الحقيقة أثر في سؤال أحد الأخوة قبل أمس حينما قال ما فهمت شيئًا من الدرس فأعرف أنه لا بد من تبسيط هذه الأمور يعني: للذي لم يكن يتلقى علم المصطلح قبل ذلك بالإضافة إلى أني شعرت أن بعض الإخوة يقولون: إن أصعب الدروس في هذه الدورة درسان النحو والمصطلح. فيعني نشكو الضعف إلى الله -جل وعلا- في محاولة التبسيط بهذه الصورة.

فالآن يعني: إذا نظرنا إلى المتابع والشاهد نعرف تمامًا أن قضية رواية الحديث مثل قضية الشهادة عند الشيخ، ولا أظن أحدًا منكم يعني: يجهل الشهادة عند الشيخ، وماذا يراد منها وما إلى ذلك، فالقاضي حينما تريد أن تحج خصمك حتى تأخذ حقك منه ليكن مثلا أن لك أرضًا من الأراضي نازعك عليها أحد الناس، واستولي على تلك الأرض، فذهبت تشتكيه عند القاضي فقال لك القاضي: ما الذي يدل على أن هذه الأرض لك؟ تقول: عندي شاهد. جئت برجل من الناس، وليكن عبد الرحمن بن عبد الله مثلا قلت: هذا الرجل يشهد معي أن هذه الأرض لي.

القاضي بحكم أن هذا الرجل الأرض تحت يده والأصل أنها له يعني: من كان العقار في يده ففي الأصل أنه له، ولا ينـزع منه إلا ببينة، فشهادة الواحد عند القاضي لا تكفي لا بد من أن يشهد إنسان آخر في هذه المسألة، فالشاهد الأول شهد مع صاحب الدعوى، ومعني الشهادة التقوية، يقوي خبر ذلك المدعي فقواه لكن القاضي لا يكتفي بهذا فيقول: لا بد من واحد آخر يشهد معك، فهكذا أيضًا نحن نقول في المتابع والشاهد: هما لا فرق بين المتابع والشاهد.

وكما قلت لكم سابقا: إن الحافظ ابن حجر يقول: الأمر سهل ويسير فيمكن أن يطلق المتابع على الشاهد، ويمكن أن يطلق الشاهد على المتابع، وهما في الحقيقة مؤداهما واحد، ولكن التقسيم تقسيم اصطلاحي فقط؛ لأجل التفريق بين ما يرويه صحابي واحد وبين ما يرويه أكثر من صحابي لنتغاضى عن مسألة الصحابي حتى نخدم القضية من أساسها، ثم بعد ذلك ننتقل إلى الصحابي.

فالآن قضية رواية الحديث مثل الشهادة تمامًا، راوي حديث روى حديثًا من الأحاديث نبحث عن شاهد لذلك الحديث، أي إنسان يروى ذلك الحديث الذي رواه ذاك الراوي تمامًا مثل ذلك الشاهد الذي يشهد مع الشاهد الثاني على أن الأرض الفلانية لفلان، هذا خلاصة القضية، لكن لو كان الأمر الذي يريد القاضي أن يستشهد فيه الشاهد أمرًا كبيرا يعني: لا يكفي فيه شهادة الاثنين مثل قضية زنى مثلاً فمثل هذه القضية تجد القاضي. .؛ لأن تحقيق الزنا، ويعني الشهادة بأن فِعلا فلانا قد زني بتلك المرأة الزنى الذي لا يمكن أن يختلف فيه هي من المسائل المشكلة تمامًا، ويصعب أن يشهد إنسان من الناس بأن فلانا فِعلا زنى بالمرأة الزنى الحقيقي لماذا ؟؛ لأن وصف تلك الحالة أو مراقبتها أو مشاهدتها لا يتأتى بسهولة؛ ولذلك طولب من يشهد في هذه القضية بتكثيف الشهود فلا يكفي إلا أربعة شهود.

فالقاضي تجده لو شهد عنده ثلاثة ما يكتفي بذلك فلا بد من الرابع، فكل واحد يسمى شاهدًا للآخر، والجميع كلهم شهود لصاحب القضية الأساسي، فلعل -إن شاء الله- يعني: في هذا الوصف يتضح عندنا أصل للقضية، أما ما بعد ذلك، فالأمر -إن شاء الله- أيضًا سهل ويسير فإذا كنت أريد أن أفرق بين المتابع والشاهد بناءًا على الوصف الذي وصفت لكم أو بناءا على القول الراجح فيما ذكرنا، وهو أن المتابع بشرط الاشتراك فيمن؟ في الصحابي طبعا نقول على القول الراجح: والشاهد بشرط ماذا؟ بشرط الاختلاف في الصحابي، فلنأخذ الآن الجزء الأول وهو المتابع.

لو فرضا أنني حكيت خبرًا للأخ فهد فيما بيني وبينه، والأخ فهد حكاه للأخ الذي بجانبه، والأخ حكاه لمجموعة من الأفراد، وأصبح الخبر يعني: بطريقة معينة. .. افرضوا أنني قلت مثلا للأخ فهد: إنني سمعت الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يفتي بأن الطلاق ثلاثا بلفظ واحد يعد واحدة بهذه الصورة، ثم نقله وانتشر الخبر عن الأخ ما الاسم؟ عن الأخ محمود رواه عنه مثلا عشرة كلهم رووه بهذه الصورة، ثم جاء واحد من الناس ورواه عن محمود مع التحويل في الكلام نوعا ما فقال: إن الشيخ عبد العزيز بن باز يفتي بأن الطلاق ثلاثا يعود واحدة يعني: ما اشترط لفظًا واحدا. فبلا شك أن الحكم هنا يختلف يعني: فرق بين الإنسان يكرر اللفظة ثلاث مرات، وفرق بين إنسان يقولها مرة واحدة. الحكم هنا يختلف عن الحكم هنا فهو أتي باللفظ بصيغة العموم.

الآن الأخ الذي نقل هذا الخبر عن محمود نقله بصورة غير الصورة التي نقلها عشرة من الأنفس، فالأمر أصبح يستدعي تسليط الضوء على هذا الأخ الذي نقل الخبر بهذه الصورة فيتهم بأنه شذ في نقل هذا اللفظ بهذه الصورة فيقال له: هل من أحد يشهد معك؟ طبعا هو يقول: أنا متأكد أن محمود قال لي: هذا الخبر بهذه الصورة فيقال له: هل معك أحد يشهد معك ؟؛ لأن هناك قرينة.. يعني: لو لم يكن هناك عشرة أنفس رووا هذا الخبر، وأنت عندنا في الأصل صادق وعدل لا مطعن فيك، فنحن نقبل خبرك؛ لأنه ما جاء من يخالفك، لكن الآن بهذه الصورة هناك عشرة من الأنفس كلهم يحكون عن الرجل الذي تحكي عنه غير ما حكيت أنت، فنبدأ نبحث ونقول: هل من أحد يشهد معه؟ فنجد مثلا واحدا أو اثنين أو أكثر كلهم يقولون: نعم. سمعنا محمودا ينقل عن فهد عن سعد عن الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أنه يقول: إن الطلاق ثلاثا يعود واحدة، فبهذه الصورة يصبح الواحد أو الاثنين أو الثلاثة الذين شهدوا مع هذا الأخ الذي انفرد بالخبر أساسا يقال: إنهم تابعوه.

وهذه تسمى متابعة تامة ؛ لأنها جاءت للذي سلطت عليه الأضواء أساسا، فهذه تسمى متابعة تامة، لكن لو لم نجد أحدا يشهد معه هو، ولكن جاء هناك إنسان آخر، وليكن الأخ، ونقل عني نفس الكلام أنا قلت: إن الشيخ عبد العزيز يقول: إن الطلاق ثلاثا يعود واحدة، فالمصدر أنا. ففي هذه الحال يكون أيضًا قد تابع ذلك الأخ لكنها تسمى متابعة قاصرة؛ لأنها ما جاءت في الشيخ اللي هو محمود الذي عليه مدار الكلام لا جاءت فيمن بعد ذلك فحينما جاءت فيمن بعد ذلك أصبحت هذه متابعة؛ لأن الاشتراك في أنا يعني: ما اختلف الأمر لكن اختلف فيمن بعدي، فهذه تسمي متابعة لكنها متابعة قاصرة؛ لأنها ما جاءت في الذي عليه مدار الكلام، ثم لو وجدنا إنسانا آخر، ولكن الأخ قال: نعم. أنا سمعت الشيخ عبد العزيز بن باز يقول: إن الطلاق ثلاثًا يعود واحدة طبعا لا تحمّلون الشيخ مثل هذا الكلام، أنا آتي به للتمثيل فقط، ففي هذه الحال يقال: إن الأخ شهد معي أنا فأصبح هذا شاهدًا لمن؟ لي أنا لا يعتبر متابعًا إلا إذا نظرنا للشيخ عبد العزيز، فهذا الحال يختلف لكن بهذه الصورة بيني، وبينه يعتبر شاهدًا معي، فهذا هو الاختلاف في مسألة المتابع والشاهد، يعني: كلما صعدت للأعلى أو نزلت للأسفل فنفس الحال، تصوروا أن الشيخ عبد العزيز بن باز مكان النبي -صلى الله عليه وسلم- في نقل الخبر مع فارق التشبيه ومع فارق التشبيه أيضًا أن مثلي ومثل الأخ مثل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- والأخ، فهد مثل التابعين، وهكذا بهذه الصورة -إن شاء الله- الأمر واضح.. طيب.

طبعا قلنا: إن الاعتبار ما يعتبر قسمًا ثالثا بهذه الصورة فليس هناك إلا متابع أو شاهد، والاعتبار ما هو؟ تفضل. أي نعم.

هو الهيئة التي يتوصل بها إلى معرفة المتابع أو الشاهد يعني: مثل المثال الذي مثلت به قبل قليل يعني: حينما مثلا الأخ الذي نقل عن الأخ محمود أنه نقل اللفظة التي استغربناها أو التي خالف فيها المجموعة وبدأنا نبحث ووجدنا هناك مثلا اثنين تابعوه، وشهدوا معه بأن محمودا قد قال هذا الخبر، ففي هذه الحال حينما ذهبنا نبحث هذه يقال لها: الاعتبار والحالة هذه كلما أراد الإنسان يبحث يقال: إنه اعتبر، أي: أخذ يبحث عن متابع أو شاهد.


(1) مسلم : الأضاحي (1977) , والنسائي : الجنائز (2033) , وأبو داود : الأشربة (3698) , وأحمد (5/359).
(2) الترمذي : الصوم (774) , وأحمد (3/465).
(3) البخاري : الصوم (1938) , والترمذي : الصوم (777) , وابن ماجه : المناسك (3081).
(4) الترمذي : الطهارة (82) , والنسائي : الطهارة (164) , وأبو داود : الطهارة (181) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (479) , وأحمد (6/406) , ومالك : الطهارة (91) , والدارمي : الطهارة (724).
(5) الترمذي : الطهارة (85) , والنسائي : الطهارة (165) , وأبو داود : الطهارة (182) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (483) , وأحمد (4/23).
(6)
(7) الترمذي : الأدب (2755) , وأبو داود : الأدب (5229).
(8) البخاري : الجهاد والسير (3043) , ومسلم : الجهاد والسير (1768) , وأبو داود : الأدب (5215) , وأحمد (3/22).
(9) البخاري : بدء الوحي (1) , ومسلم : الإمارة (1907) , والترمذي : فضائل الجهاد (1647) , والنسائي : الطهارة (75) , وأبو داود : الطلاق (2201) , وابن ماجه : الزهد (4227) , وأحمد (1/25).
(10) الترمذي : الزكاة (659) , والدارمي : الزكاة (1637).
(11) ابن ماجه : الزكاة (1789).
(12) النسائي : المساجد (699) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1412) , وأحمد (3/487).
(13) النسائي : الطهارة (139) , وأبو داود : الطهارة (59) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (271) , وأحمد (5/74) , والدارمي : الطهارة (686).