موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الحديث المشهور - شرح نخبة الفكر
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح نخبة الفكر لفضيلة الشيخ سعد بن عبد الله الحميد
  
 
 شرح نخبة الفكر
 الحديث المتواتر
 الحديث المشهور
 الحديث العزيز
 الحديث الغريب
 الحديث الصحيح لذاته
 درجات الحديث الصحيح
 المفاضلة بين صحيحي البخاري ومسلم
 الحديث الحسن لذاته
 وصف الحديث بأنه "حسن صحيح"
 حكم زيادة الراوي المقبول
 الحديث المحفوظ والشاذ والمعروف والمنكر
 الاعتبار والمتابع والشاهد
 الحديث المحكم ومختلف الحديث
 الحديث المقبول
 الناسخ والمنسوخ
 مختلف الحديث والناسخ والمنسوخ
 الحديث المردود
 الحديث المعضل
 الحديث المنقطع قد يكون واضحا أو خفيا
 الطعن في الراوي
 المخالفة الحديث المقلوب
 المخالفة الحديث المضطرب
 المخالفة الإبدال
 المخالفة الحديث المصحف والمحرف
 حكم الرواية بالمعنى
 بعض الأمثلة أملاها الشيخ
 أسباب جهالة الراوي
 كثرة نعوته وأوصافه
 قلة الرواية عنه
 حكم حديث الراوي المبهم
 سوء الحفظ
 الأحاديث التي تصلح في المتابعات والشواهد
 إبهام الراوي
 البدعة
 الحديث المرفوع
 الحديث الموقوف
 الحديث المقطوع
 الحديث المسند
 لطائف الإسناد
 النزول
 رواية الأقران
 المدبج
 الأكابر عن الأصاغر
 الآباء عن الأبناء
 السابق واللاحق
 المهمل
 من حدث ونسي
 المسلسل
 العلو
 العلو المطلق
 العلو النسبي
 صيغ التحمل والأداء
 المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف والمتشابه
 طبقات الرواة
 مواليد الرواة ووفياتهم وبلدانهم
 معرفة أحوال الرواة
 مراتب الجرح والتعديل
 من يعتد بقوله في الجرح والتعديل
 متى يقدم الجرح على التعديل
 الكنى والأسماء
 معرفة الأسماء المجردة
 معرف الأسماء المفردة
 معرفة الكنى والألقاب
 معرفة الأنساب
 معرفة الإخوة والأخوات
 معرفة آداب الشيخ والطالب
 سن التحمل والأداء
 الرحلة في طلب الحديث
 صفة تصنيف الحديث
 معرفة أسباب ورود الحديث
شرح نخبة الفكر - الحديث المشهور

الحديث المشهور

والثاني المشهور، وهو المستفيض على رأي.


المبحث الثاني الذي بعد هذا ما كانت طرقه محصورة، لكن حصرها بما فوق الاثنين يعني من ثلاثة فأكثر فهذا يسمونه المشهور كما عندكم في الكتاب في صفحة اثنين وستين قال:

فلو أردنا أن نأخذ تعريف الحديث المشهور يعني تعريفًا موجزًا يمكن أن نقول في تعريف الحديث المشهور: هو ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يصل إلى حد التواتر، ما رواه ثلاثة فأكثر ولم يصل إلى حد التواتر، فهذا هو الحديث المشهور عندهم.

ويقصد به المشهور الاصطلاحي، وهو الذي يعبر عنه أحيانًا بالمستفيض وإن كان هناك يعني بعض الاختلاف، أو يعني بعض الآراء في إطلاق المستفيض على المشهور بهذا التعريف فمنهم من قال: المشهور هو المستفيض فهما بمعنى واحد ومنهم من قال: لا، بل المستفيض ما استوى طرفاه يعني مثلًا يرويه ثلاثة من الصحابة، ويرويه عن هؤلاء الثلاثة ثلاثة من التابعين، وعن الثلاثة ثلاثة من أتباع التابعين... إلى آخره. فهذا هو المستفيض.

والمشهور يمكن أن يكون مثلًا رواه ثلاثة من الصحابة، وعنهم رواه ستة من التابعين وعنهم رواه اثني عشر من أتباع التابعين، فهذا يقال له: مشهور؛ لأنه في الأصل رواه ثلاثة، وإن كان بقية طبقات السند زادت عن ذلك العدد فالاعتبار بالعدد الأقل دائمًا، هذا الحديث المشهور بهذه الصفة، وبهذا التعريف يسمونه المشهور الاصطلاحي بمعنى أن هناك حديث مشهور غير اصطلاحي فما هو الحديث المشهور غير الاصطلاحي؟

قالوا: الحديث المشهور غير الاصطلاحي يقصد به ما اشتهر على الألسنة ما اشتهر على ألسنة الناس لكن هؤلاء الناس على اختلافهم فمنهم العامة ومنهم المحدثون ومنهم الفقهاء ومنهم الأصوليون ومنهم اللغويون على اختلاف أنواعهم فمثلًا هناك بعض الأحاديث المشتهرة عند العامة مثل حديث: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (1)

تجد يعني أي عامي مثلًا تؤذيه ولا شيء، يقول لك: يا أخي: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (1)

هناك أحاديث مشهورة عند المحدثين مثل حديث «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله»(2) وهناك أحاديث مشهورة عند الفقهاء مثل حديث: «أبغض الحلال إلى الله، أو عند الله الطلاق» (3)

وهناك أحاديث مشهورة عند الأصوليين مثل حديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (4) وهناك أحاديث مشهورة عند اللغويين مثل حديث "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه".

بقي أن نشير إلى أن هذه الأحاديث سواء المشهور الاصطلاحي، أو المشهور غير الاصطلاحي لا يلزم منها الصحة فقد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا، وقد يكون ضعيفا جدا، وقد يكون موضوعا، وقد يكون بنسبة المشهور غير الاصطلاحي لا أصل له.

ومن أمثلة ذلك المشهور عند اللغويين الحديث الذي أشرت إليه قبل قليل "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" هذا الحديث لا أصل له، بمعنى ليس له إسناد، ليس مرويًا في الكتب التي تروي الأحاديث بالأسانيد، وكذلك أيضًا مثل حديث " حب الوطن من الإيمان" هو مشهور عند العامة لكنه حديث لا أصل له هناك من أَلَّفَ في الأحاديث المشهورة، لكن في الأحاديث المشهورة على الألسنة.

وهناك من أشار إليها ضمنًا فابن قتيبة الدينوري -رحمه الله- في كتابه "تأويل مختلف الحديث" أشار في هذا الكتاب إلى هذه الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، وذكر طرفًا منها فيعتبر هو أول من أشار إلى هذه الأحاديث المشتهرة.

لكن أول من علمناه صنَّف فيها تصنيفًا مستقلًا هو شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه الذي حققه الشيخ محمد لطفي الصباغ وهو مطبوع بعنوان: أحاديث يرويها القُصَّاص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعضها عن الله -عز وجل- فهذه الأحاديث مشهورة عند طائفة من الناس، وهي وهم القصاص الذين يعظون الناس ويذكرونهم وهذه الأحاديث التي تكون عند القُصَّاص في كثير من الأحيان تكون لا أصل لها.

ثم بعد ذلك جاء الزركشي بدر الدين الزركشي وألف كتابًا في الأحاديث المشتهرة لكن أجود كتاب علمناه وصل إلينا هو كتاب "المقاصد الحسنة فيما اشتهر من الأحاديث على الألسنة" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر فهذا الكتاب يعتبر من أجود الكتب لكنه ضم عددًا ليس بالكثير إذا ما قورن بغيره.

فعدد أحاديثه بلغت ألفا وثلاثمائة وستا وخمسين حديثًا، رتبها على حروف المعجم، يعني الأحاديث التي تبتدئ بالألف وضعها في حرف الألف، والتي تبتدئ بالألف واحد وثمانون حديثًا رتبها يعني أيضًا على حروف المعجم؛ لأنه حاول أن يختصر كتاب السخاوي وزاد عليه بعض الأحاديث لكن ترتيب السخاوي أدق من ترتيبه، فهذا بالنسبة للأحاديث المشتهرة على الألسنة والتي هي نوع من الأحاديث المشهورة لكن دائمًا الحديث المشهور إذا أطلق فيراد به الحديث المشهور الاصطلاحي.


(1) البخاري : الإيمان (10) , ومسلم : الإيمان (40) , والنسائي : الإيمان وشرائعه (4996) , وأبو داود : الجهاد (2481) , وأحمد (2/191) , والدارمي : الرقاق (2716).
(2) البخاري : الجمعة (1003) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (677) , والنسائي : التطبيق (1077) , وأحمد (3/255) , والدارمي : الصلاة (1596).
(3) أبو داود : الطلاق (2178) , وابن ماجه : الطلاق (2018).
(4) ابن ماجه : الطلاق (2043).