|
العدالة في الراوي كالشاهد
وقَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: الثقة: تشترط العدالة في الراوي كالشاهد، ويمتاز الثقة بالضبط والإتقان، فإن انضاف إلى ذلك المعرفة والإكثار فهو حافظ .
هذا التعريف من المؤلف للثقة، من هو الثقة؟ فالثقة كما سبق هو من جمع بين العدالة والضبط، فإذا تحقق فيه هذان الوصفان سمي ثقة، وسيأتي -إن شاء الله- في كلام المؤلف أنه ليس من شرط الثقة أن يسلم من خطأ، وسيأتي أيضا للمؤلف تعريف آخر للثقة، وهو من وثَّقه كثير، ولم يضعَّف.
فالشاهد أن الثقة هنا ذكر المؤلف أنه من جمع بين الوصفين: بين الثقة، بين العدالة والضبط، يأتي بعده أو أعلى منه منزلة الحافظ، إذا كان ثقة حافظا فهو أعلى منزلة من الثقة؛ لأن الثقة الحافظ معناه، كما نص المؤلف هنا يجمع بين ثلاثة أمور العدالة والضَّبْط، هذه واحدة، وسعة الرواية، والمعرفة بما يروي، المعرفة بما يروى، يعني يميز الأحاديث التي يرويها، يميز صحيحها، يميز صحيحها من سقيمها، فإذا جمع هذه الثلاثة الأشياء سُمِّي حافظًا، وهو الذي نصَّ عليه الحافظ في النُّكَت.
فإذا كان الراوي يجمع هذه الثلاثة الأشياء، يعني اللي هي العدالة والضبط والمعرفة التامة بمروياته، والتمييز الصحيح بينها وبين السقيم وسعة الرواية وكثرتها، فهذا يسمى حديثه حديثا، أو يسمى هذا الرجل الذي يروي هذه الأحاديث يسمى ثقة حافظا. نعم.
|