موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - نصائح لطالب العلم - شرح منظومة القواعد والأصول
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة القواعد والأصول لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
  
 
 شرح منظومة القواعد والأصول
 المقدمة
 فضل العلم وطلبه
 نصائح لطالب العلم
 يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها
 والفرق بين الحاجة والضرورة
 أنواع النهي
 الأصل في الأشياء الإباحة إلا العبادة
 حقيقة الأمر والنهي
 كيفية توجيه الدليل الشرعي
 تعارض الأحكام الشرعية
 العمل بأخف الضررين
 الحكم يدور مع علته
 الأسباب والشروط في الأحكام الشرعية
 الأمور الشرعية لا تتم إلا بتوافر أسبابها وشرطها
 اعتبار الظن في العبادة
 أثر الشـك على العبادة
 الأمر المطلق يدل على الفور
 فرض الكفاية
 الأمر بعد النهي
 تعدد الوجوه في العبادة
 وجوب اتباع النبي
 حجية قول الصحابي
 حجية الإجماع
 رواية الضعيف
 حجية القياس
 إنما الأعمال بالنيات
 حرمة المضي في الفاسد
 حكم المكره والناسي
 ضمان المتلف
 كيفية الضمان
 عقود المعاوضة
 عقود التبرع
 المالك شرط في صحة العقود
 من يعتبر رضاه في العقود
 الأصل في العقود الصحة
 ما يرفض حسا لا يقبل دعوى
 البينة على المدعي
 اليمين إن عدمت البينة
 دعاوى الأمناء
 أداء الأمانة وعدم مجاراة الخائنين
 يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا
 يفسد العقد بالشرط الفاسد ذكرا أو قصدا
 الأعمال بظواهراها
 لا يجوز الاشتراط أو الاتفاق على خلاف الشرع
 كل مشغول فإنه لا يشغل
 البدل له حكم المبدل
 تفاضل الأعمال
 استدامة الشيء أقوى من ابتدائه
 كل شيء معلوم وجوده الأصل بقاء وجوده
 الأصل نفي الوجود
 الأصل في القيد
 القرعــة للتمييز بين الأشياء
 غلبة الظن عند تعذر اليقين
 متعجل الشيء بفعل حرام
 سقوط العقوبة سبب في مضاعفة الغرم
 جزء الحي المقطوع كميتته
 كان تأتي للدوام
 ألفاظ العموم
 اسم الشرط والاسم الموصول للعموم
 النكرة بعد إثبات
 العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
شرح منظومة القواعد والأصول - نصائح لطالب العلم

نصائح لطالب العلم

وقد قال الإمام أحمد -رحمه الله-: العلم لا يعدله شيء لمن صحّت نيته. وفسّر صحة النية بأن ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وإنني أنصح إخواني طلاب العلم أنصحهم بالنصائح التالية:

أولا- أن يقصدوا بطلب العلم امتثال أمر الله -عز وجل- فإن الله تعالى أمر بالعلم، فقال: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (1) ورغب في العلم فقال: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (2) وقال: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (3) .

وكذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على العلم في أحاديث متعددة منها قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: « من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين »(4) وليس المراد بالفقه في الدين الفقه المصطلح عليه بين العلماء وهو معرفة الأحكام الشرعية العملية.

وإنما المراد بالفقه في الدين معرفة دين الله الذي بعث الله به محمدا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأشرفه وأعظمه وأوكده، هو الفقه في توحيد الله -عز وجل- في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته؛ ولهذا كان بعض أهل العلم يسمي علم التوحيد الفقه الأكبر، وهذا اسم -بلا شك- جدير أن يسمى به علم التوحيد.

ثانيا- أن ينوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وذلك أن الإنسان خُلق لا يعلم شيئا كما قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (5) .

فالإنسان محتاج إلى العلم، فلينوي بطلب العلم رفع الجهل عن نفسه حتى يعبد الله على بصيرة. ورفع الجهل عن عباد الله حتى يكون من الدعاة إلى الله تعالى على بصيرة، فيدخل في قول الله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (6) .

الأمر الثالث- أن ينوي طالب العلم بطلب العلم حفظ الشريعة، فإن الشريعة تحفظ بالرجال كما تحفظ كذلك بالكتب، فلا بد من أن يكون للشريعة من يحفظها من بني آدم. ولا يمكن أن تقوم الشريعة إلا بالرجال الذين يحفظونها؛ ولهذا كان من المعلوم أن العلم محفوظ في الصدور مكتوب في السطور.

رابعا- أن ينوي بذلك الدفاع عن الشريعة، وحماية الشريعة من عبث الأهواء بها، فإن الشريعة محتاجة إلى العلماء الذين يدافعون عنها ويصدون عنها، ويبطلون عنها تحريف المعطِّلين، ومجازفة الغالين حتى تكون الشريعة بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك.

خامسا- أن يكون الإنسان -أي: طالب العلم- متأدبا بآداب العلم، عبادةً وخلقا وسلوكا، بحيث يعبد الله -عز وجل- ويكون من أشد الناس عبادة لله -عز وجل- ومن المعلوم أن العبادات تتفاضل، وأن أفضلها طلب العلم في غير ما هو واجب شرعا، وأن يكون أثر العلم ظاهرا عليه في أخلاقه ومعاملته للناس.

فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقا »(7) وكان -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أحسن الناس خلقا.

والإنسان يدرك بخُلقه الحسن ما لا يدركه الغني الباذل للأموال من كل وجه، « إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق »(8) ولا ينبغي إطلاقا للإنسان الذي مَنَّ الله عليه بالعلم أن يترفع على الناس بعلمه ويقول: أنا أفضل منهم، وأنا قد رُفعت درجات.

فإن الإنسان إذا أُعجب بعمله كان ذلك آية الخسران وآية الخيبة، فليحذر الإنسان -أعني: طالب العلم بالذات- ليحذر من العجب؛ فإن العجب سبب للخذلان والحرمان.

وليحذر من التكبر فإنه ليس من العقل. إذا مَنَّ الله عليك بعلم وعرفت ما في حسن الخلق من الفضل والأجر أن تذهب وتتكبر على الناس بما مَنَّ الله به عليك؛ ولهذا تجد الناس يأخذون من طالب العلم حسن الخلق أكثر مما يأخذون ممن هو فوقه في العلم، ولكنه دونه في حسن الخلق؛ وذلك لأن الإنسان ينبغي أن يكون أليفا ومألوفا، مخالطا للناس على الوجه الذي فيه الخير والصلاح.

وكذلك أيضا ينبغي لطالب العلم أن يكون حكيما في أسلوبه ودعوته بحيث ينزل كل إنسان منزلته في معاملته، اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا شك أن الجاهل لا يعامل معاملة العالم، ولا شك أن المستكبر لا يعامل معاملة من يطلب الحق ويريد الحق.

فعلى الإنسان العاقل الطالب للعلم أن ينزل كل إنسان منزلته، حتى يملك بذلك قلوب الناس وينفع الله بعلمه.

ثم ليحذر طالب العلم من الحسد والغل والحقد على المسلمين، وليعلم أن الحسد لا يمنع فضل الله تعالى على المحسود، ولا يزيد به فضل الله على الحاسد، بل إن الحسد من أسباب خذلان المرء؛ لأنه يرى كل نعمة عليه دون النعمة التي أنعم الله بها على غيره، فيحترق قلبه، فيرى أنه مظلوم، وأنه مهضوم.

لكن إذا كان يحب لإخوانه ما يحب لنفسه مَنَّ الله عليه بالهداية والفضل وسعة الصدر، وانشراح واطمئنان القلب، وبهذا يجد الإنسان الذي ليس بحسود ييسر الله عليه الأمر ولا يسلط عليه الأعداء.

هذه مقدمة لما نريد أن نبدأ به أو أن نشغله في هذه الدورة التي منَّ الله بها علينا وعلى إخواننا في بلاد متعددة من بلادنا، ونسأل الله أن يجعل في هذه الدورات الخير والبركة والثمرات النافعة إنه على كل شيء قدير.

الحمد رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فهذا تعليق موجز على منظومة نظمناها سابقا، ولن يكون هذا مبسوطا كثيرا، وإنما يقتصر فيه على ما تدعو الحاجة إليه، وذلك لضيق الوقت وقلة الساعات التي يمكن أن نتكلم فيها على هذا النظم.

يقول الناظم: "الحمد لله المعيد المبدي" الحمد: قال المحققون من أهل العلم: هو وصف المحمود بالكمال، فمعنى الحمد لله أي: أنني أصف الله -تعالى- بكل كمال وليس هو الثناء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- روى عن الله -عز وجل- أنه قال: « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ »(9) قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (10) قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي ففرق الله -عز وجل- بين الحمد والثناء.

 

وقوله: "المعيد المبدي" يعني: الذي يعيد أشياء ويبديها، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (11) فهو معيد الأشياء بعد تلفها، ومن ذلك إعادة الأبدان بعد موتها، وهو تعالى المبدئ المظهر للأشياء المبين لها.

"معطي النوال كل من يستجدي": النوال العطاء أي: أنه -جل وعلا- يعطي العطاء كل من يستجديه، أي: يطلبه منه -تبارك وتعالى- وهذا مأخوذ من قوله: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (12) .

"مثبت الأحكام بالأصول" أي: أنه -جل وعلا- ثبت الأحكام بأصولها، وأصول الأحكام اثنان يتفرع عنهما اثنان: أما الأولان: فهما الكتاب والسنة فإنهما أصل الأصول، وعليهما مدار الأحكام الشرعية من عقدية وقولية وفعلية، وأما الأصلان الآخران الفرعان: فهما الإجماع والقياس الصحيح.

هذه هي الأصول الأربعة التي تنبني عليها أحكام الشريعة المطهرة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح.

بهذه الأصول الأربعة تثبت الأحكام، ولا يبقى لأحد منازعة فيما ثبت، بل من المعلوم أنه يقدم القرآن ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس، حتى إن العلماء -رحمهم الله- قالوا: إن أي قياس مخالف للكتاب والسنة، فإنه قياس فاسد مردود على قائسه ويسمى عندهم فاسد الاعتبار.

"معين من يصبو إلى الوصول"أي: أن الله تعالى يعين من يميل إلى الوصول، أي: وصول الحق، فإنه -جل وعلا- يعين كل شخص يطلب الوصول إلى الحق، لكن قد يتخلف المقصود لوجود مانع أو لحكمة أرادها الله -عز وجل-.

بمعنى أن الإنسان قد يبذل جهده، ولكن لا يصل إلى مقصوده لحكمة يريدها الله -عز وجل-، قد يبتلي الله العبد، فلا يتمكن من الوصول في أول محاولة أو ثاني محاولة حتى يعلم الله -عز وجل- مَن هو صادق في الطلب، ومن ليس بصادق.

ومن ذلك أن الله تعالى يجير أعداءه أحيانا على أوليائه؛ لينظر من يصبر ومن لا يصبر ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (13) وإلا فالأصل أن كل إنسان يقصد الوصول إلى الحق بنية صادقة، فإنه لا بد أن يصل إليه.

وما أحسن عبارة قالها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال في "العقيدة الواسطية" قال: من تدبر القرآن طالبا الهدى منه، تبين له طريق الحق.

"ثم الصلاة مع السلام قد أتم" (ثم) أي: بعد الحمد لله -عز وجل- والثناء عليه ووصفه بما يليق به -جل وعلا- تكون الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فمن المعلوم أن تقديم حق الله على حق الرسول هو الأمر الموافق للكتاب والسنة، وفي هذا يذكر الله تعالى حقه قبل حق رسوله، ألم ترَ إلى التشهد في الصلاة يقدم وجوب الثناء على الله -عز وجل- وتعظيم الله -عز وجل- على السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا تقول: « التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته »(14) حق الله تعالى هو الأول ثم حق رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

قال: "ثم الصلاة مع سلام قد أتم" الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم- اعتمد المحققون من العلماء على أنها الثناء على رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الملأ الأعلى، "مع سلام قد أتم" (سلام) أي: سلامة من الآفات وكل ما يسوء العبد، فجمع في هذا الكلام بين زوال المكروه وذلك بالسلام وبين حصول المقصود وذلك بالصلاة.

(قد أتم)، أي: أنني أصلي وأسلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة وسلاما تامين على الذي أُعطي جوامع الكلم وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-، أعطاه الله تعالى جوامع الكلم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه أعطي جوامع الكلم.

والجوامع: جمع فرد، جمع جامعة أي: الكلمة الجامعة؛ ولهذا يتحدث النبي -صلى الله عليه وسلم- بحديث قليل يغني عن كلام كثير، أرأيت قوله -صلى الله عليه وسلم-: « إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى »(15) كيف كانت هاتان الجملتان تشتملان الدين كله، بل تشتملان أعمال العباد كلها؟!.

ثم أرأيت قوله -صلى الله عليه وسلم-: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد »(19) كيف يشمل كثيرا من الأحكام الشرعية، وتوزن به الأعمال الظاهرة؟!.

ولهذا قال أهل العلم: إن قوله -صلى الله عليه وسلم-: « إنما الأعمال بالنيات »(15) هذا ميزان الأعمال الباطنة أعمال القلوب، وإن قوله -صلى الله عليه وسلم-: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد »(16) ميزان للأعمال الظاهرة، وبهذا يتم الدين كله، ويتحقق الشرطان الأساسيان وهما: الإخلاص لله والمتابعة لرسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ثم أرأيت قوله -صلى الله عليه وسلم- لمن ابتلي بالوسوسة أن أعطاه كلمة تحجبان عنه كل وساوس الشيطان، فقال: « لا يزالون يتساءلون مَن خلق كذا من خلق كذا، من خلق كذا »(17) أي: لا يزال الشيطان يقول للإنسان: من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « فليستعذ بالله ولينته »(17) أي: ليستعذ بالله من شر الشيطان ووساوسه، ولينته ليعرض عنه؛ وبذلك ينقطع ويحسم الشر والوساوس.

هاتان الكلمتان لو أن الفلاسفة والمتكلمين جمعوا عدة ورقات ما اهتدوا إلى هذا الكلام، ما اهتدوا إلى ما يدل عليه هذا الكلام المختصر؛ لذلك صدق وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن الله تعالى قد أعطاه جوامع الكلم.

وإنما اختير هذا اللفظ في هذه المنظومة؛ لأن هذه المنظومة تشتمل على القواعد والأصول، والقواعد والأصول من جوامع الكلم في الواقع؛ لأن القاعدة تشتمل على أشياء كثيرة، وهي قصيرة قصيرة، ثم بين من الذي أعطي جوامع الكلم. .

فقال: "محمد المبعوث": (محمد) هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، (المبعوث) أي: الذي بعثه الله -عز وجل- رحمة للورى أي: الخلق، ورحمة هنا منصوبة على أنها مفعول من أجله، أي: أنه بعث رحمة للخلق كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (18) أي: إلا لنرحم بك العالمين.

"وخير هاد لجميع من درى": لا شك في هذا، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير الهداة، فهو أهدى الناس سبيلا، وهو أقوم الناس في الدعوة إلى الله -عز وجل-، فهو خير "هاد لجميع مَن درى" أي: من كان ذا دراية، وأما من كان ذا عماية، فإنه لا يجد الخير في هداية النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

ولذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (19) فتجد هذا الرجل يقول عن القرآن العظيم الذي فيه أعظم الهداية يقول: إنه أساطير الأولين، فأبطل الله قوله بقوله: (كلا)، ولكن العلة في قلب هذا الرجل حيث (ران) على قلبه ما كان يكسب.

المهم: أنّ قول الناظم "لجميع من درى" أي: من كان ذا دراية، يدل بمنطوقه ومفهومه على أن من كان ذا دراية فسيجد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير هاد للجميع ومن كان قلبه فيه عماية فإنه لن يرى ذلك، يحال بينه وبين الحق، نسأل الله العافية.

ثم قال: وباب أي باب ما ذكر من الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه -صلى الله عليه وسلم- "فالعلم بحور زاخرة" العلم بحور ليس بحرا واحدا، فتجد علم العقائد، علم الفقه علم النحو علم البلاغة. .. إلى آخر ذلك علوم كثيرة زاخرة أي قوية واسعة.

"لن يبلغ الكادح فيه آخره" (الكادح) أي: العامل يعني: لا يمكن لأي إنسان مهما كان عمله وكدحه أن يبلغ آخر العلم؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (20) حتى يصل إلى عالم الغيب والشهادة، ولكن هناك أشياء تقرب العلم وتجمعه؛ ولذلك قال:

لكـن فـي أصوله تسهيلا *** لنيله فاحرص تجد سبيلا

يعني: أنه من نعمة الله -عز وجل- أن جعل لهذه البحور الزاخرة، جعل لها أصولا تسهل نيلها، وهذه الأصول هي القواعد والضوابط، والأصول هنا ليست هي الأصول المذكورة في أول هذه المقدمة؛ لأن الأصول المذكورة في أولها هي الأدلة التي يعتمد عليها في فهم الأحكام، أما هنا فالمراد بالأصول القواعد والضوابط التي تجمع شتات العلم.

"وتسهيلا لنيله" أي: لنيل العلم فاحرص، أي: احرص على هذه الأصول تجد سبيلا إلى إدراك العلوم.

قال بعد: "فاغتنم قواعد الأصول" (اغتنم) أي: اطلبها على أنها غنيمة وعلى أنك أدركتها إدراك المجاهد للغنيمة، وهذا يدل على الحرص على إدراكها من وجه والحرص على إبقائها من وجه آخر.

القواعد والأصول: القواعد جمع قاعدة، وهنا يجب أن نعرف الفرق بين القاعدة وبين الضابط.

القاعدة: عبارة عن جملة من القول تشمل أنواعا من العلم، والضابط جملة من القول تشمل أفرادا من الفهم.

الضابط يكون في مسألة واحدة، لكن يضبط أفراده، مثل أن تقول: يجري الربا في كل مكيل هذه ليست قاعدة هذا ضابط؛ لأنه إنما يجمع أفرادا في شيء معين، لكن القاعدة أن تقول: كل أمين فقوله مقبول في التلف.

هذا يشمل أشياء كثيرة من أنواع مختلفة في العلم، فهذا هو الفرق بين القاعدة والضابط، وهنا نقول اغتنموا قواعد الأصول، قد تجد في هذه المنظومة أشياء ليست من القواعد بناء على هذا التفريق، ولكنها ضوابط فيقال: الحكم على الأغلب.

وإن كنا قد نجد في هذه المنظومة شيئا ليس من القواعد، ولكنه من الضوابط فيقال: الحكم على الأكثر.

قال: "فمن تَفُتْهُ" أي: من تفته القواعد يحرم الوصول أي: الوصول إلى العلم، وفي ذلك يقول العلماء: من حُرم الأصول حُرم الوصول؛ لذلك ينبغي لنا أن نحرص على معرفة القواعد، وعلى معرفة ما تتضمنه، وأن نتباحث فيها وأن نسأل من هو أعلم منا حتى نحصل على المقصود.

وليس العلم أن يحفظ الإنسان شيئا فقط، بل العلم أن يحفظ شيئا وأن يفهم ما يدل عليه هذا الشيء، ويُفرع عليه ويناقش فيه بنية وإخلاص وحُسن أداء، "فمن تفته" أي: هذه القواعد والأصول يُحرم الوصول، أي الوصول إلى المقصود. والألف في قوله: "الأصولا" وفي قوله: "الوصولا" الألف للإطلاق، أي: لإطلاق الرَّوِيّ، وهذا مستعمل كثيرا في النظم.

ثم قال الناظم: "وهاك من هذي الأصول جُملا" (هاك) بمعنى خُذ من هذه الأصول جملا أرجو بها عال الجنان نزلا، (هاك): الخطاب لكل من يقرأ هذه المنظومة من هذه الأصول أو القواعد، (جملا) يعني: أن الناظم لم يستوعب جميع القواعد، وإنما أتى منها بجمل، (أرجو بها) أي: بهذه الأصول أو بهذه الجمل من الأصول أرجو بها "عال الجنان نزلا" وأصلها عالي الجنان لكنها خففت الياء للروي، ثم حذفت لالتقاء الساكنين.

"أرجو بها عال الجنان نزلا" والجنان جمع جنة، وهي في الأصل البستان الكثير الأشجار، كما في قوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (21) لكنها إذا أريد بها جزاء المؤمنين المتقين فهي الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائه، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما قال الله تعالى في القرآن: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (22) وقال -تعالى- في الحديث القدسي: « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر »(23)

وقوله: "أرجو بها عال الجنان نزلا" هنا نقول: هل يمكن للإنسان أن يرجو شيئا بدون فعل الأسباب التي توصل إليه؟ الجواب: لا يمكن؛ لأن الرجاء لا بد له من سبب؛ ولهذا من رجا شيئا بدون عمل، فإنه متمن وليس بعامل.

وروي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: « الكَيِّس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني »(24) وعلى هذا فمن رجا الجنان فليعمل لها، ومن خاف من النار، فليعمل العمل الذي ينجيه من النار.

وأما أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وأنت معرض غير قائم بأمر الله، ولا منتهٍ عما نهى الله، فهذا ليس بصواب، بل هذا أشبه ما يكون بالاستهزاء، كما أن الرجل لو قال: اللهم ارزقني ولدا ولم يتزوج لعد ذلك سفها، وهو ليس من الإيمان الحقيقي بل هو اعتداء في الدعاء "أرجو بها عال الجنان نزلا"

"قواعد من قول أهل العلم" (قواعدٌ) عطف بيان لقوله (جملا)، ولكنها صُرفت لأجل الروي، ويجوز أن تقول: (قواعدُ)، يعني: هي قواعدُ على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وعلى كل حال، فإنها منونة لأجل الروي، فيجوز للإنسان أن يصرف ما لا ينصرف من أجل إقامة النظم.

"قواعد من قول أهل العلم" يعني: أن الناظم تتبع أقوال أهل العلم ما استطاع منها، ثم أخذ من هذه الأقوال فوائد ونظمها في هذه الأبيات.

قال الناظم: "وليس لي فيها سوى ذا النظم" أي: سوى هذا النظم، وهذا من الإنصاف أن يعترف الإنسان لأهل الفضل بفضلهم، وأن يعترف بحق نفسه وأنه آخذ، ولكنه استعان بأهل العلم في علومهم، هذا هو خلاصة المقدمة التي تشتمل على هذه الأبيات التسعة.

ثم قال الناظم: القواعد والأصول قال:

الـديـن جــاء لسـعادة البشر*** ولانتـفاء الشـر عنـهم والضرر

وكــل أمـر نـافع قـد شـرع *** وكـل مـا يضرنـا قـد منـع

هذه القاعدة في الشريعة الإسلامية أنها جاءت "لسعادة البشر ولانتفاء الشر عنهم والضرر" هذان الأمران اللذان تدور عليهما شريعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تحصيل المصالح كاملة أو وافرة، وتقليل المفاسد أو إعدام المفاسد.

ولهذا قال الله -عز وجل- في كتابه العظيم: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (25) وقال تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (26) وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (27) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

إن الدين إنما جاء لسعادة البشر في الدنيا وفي الآخرة، ولانتفاء الشر عنهم والضرر في الدنيا وفي الآخرة أيضا، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « لا ضرر ولا ضرار »(28) يعني: أنه ليس في دين الإسلام ضرر، وليس فيه أيضا مضارة، بل هو الدين الكامل الذي بعث به محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هذا هو ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الدين.

إنه جاء لسعادة البشر ولانتفاء الشر عنهم والضرر، ثم فرع على هذا القول قوله: "وكل أمر نافع قد شرع" وكل ما يضرنا قد منع، جميع ما شرعه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل جميع ما شرعه الله -عز وجل- على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- نافع، لكن منه ما يظهر نفعه ويأتي بَيِّنًا لكل أحد، ومنها ما لا يظهر نفعه للخلق إلا بعد حين، لكن النهاية يظهر أنه نافع.

كذلك أيضا ما يضر قد منعه الله -عز وجل-، والضرر قد يكون معلوما حاضرا، وقد يكون منظورا في العاقبة.

أرأيت لو أن إنسانا أخذ مائة درهم بمائة وعشرة إلى أجلٍ هذا محرم، لكن قد يقول بعض الناس ما الذي يحرمه هذا ليس فيه ضرر، ينتفع الآخذ بالثمن الحاضر، وينتفع المعطي بزيادة الثمن المؤجَّل، فلكل واحد منهما منفعة، الآخذ ينتفع بالحاضر الذي أخذه حاضرا، والمعطي ينتفع بزيادة الثمن له في مقابل التأخير!

قلنا: نعم، هذا لأول وهلة ولكن عند التحقق وعند التأمل يتبين أنه ضرر عظيم؛ لأن هذا يؤدي في النهاية إلى قلب الديون، وأكل الربا أضعافا مضاعفة. فإن الإنسان إذا عرف أنه تجوز الزيادة في مقابل الأجل في بيع دراهم بدراهم، قال: إذًا كلما امتد الأجل يجب الزيادة وحينئذ يكون ممن يأكل الربا أضعافا مضاعفة، وهذا هو الذي نهى الله عنه وبين أنه ظلم، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (29) وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (30) .

قد يقول قائل: أنا سأقتصر على هذه الزيادة ولا أزيدها بزيادة الأجل أو التأخير. قلنا: لا لئن ثبت هذا لك فإنه لا يثبت لغيرك، إذْ إن ليس كل إنسان يكون على جانب من الورع؛ ولهذا سد الله -عز وجل- الباب نهائيا لئلا يتمادى الناس في أكل الربا وظلم المعسرين.

على كل حال كل أمر ضار فهو ممنوع شرعا، ويبقى النظر في مناط الضرر هل هو ما يقيسه الإنسان بعقله القاصر، أو أن نقول: كل ما منعه الشرع فإنه ضار، وكل ما أمر به فهو نافع وعليك به، عليك بما أمر الله به، وعليك أن تجتنب كل ما نهى الله عنه؛ لأن كل مشروع نافع وكل ممنوع ضار ثم قال:

ومـع تسـاوي ضـرر ومنفعـه *** يكون ممنوعا لدرء المفسده

هذا أيضا من القواعد، إذا كان في الشيء ضرر ونفع على وجه السواء فإنه يجب أن يكون ممنوعا؛ وذلك درءًا للمفسدة، وفي هذا يقول العلماء: درء المفاسد أولى من جلب المصالح؛ وذلك لأن المفسدة المساوية للمصلحة والمضرة المساوية للمنفعة قد تغلب وتزيد على المصلحة في المستقبل؛ لأن خبثها قد يؤثر على القلب وعلى العمل فيحصل بذلك الشر للفتى، ولهذا أمثلة نأتي بها في الدرس القادم وندع ما بقي من الدرس للإجابة عن الأسئلة، ولتكن الأسئلة مكتوبة إذا أمكن حتى لا يحصل اضطراب وتداخل في الأسئلة.

س: أحسن الله إليك فضيلة الشيخ هذا سائل يقول. .. أو كثرت الأسئلة وصدرت أكثرها بقولهم: إنا نحبك في الله، وكثرت الأسئلة حول الكتب المناسبة التي يقرؤها طالب العلم المبتدئ في الأصول والقواعد ؟

ج: أقول للجميع لكل من صدَّر سؤاله بهذه الجملة "إنا نحبك في الله": أحبَّهم الله الذي أحبونا فيه. أما بالنسبة لمعرفة الكتب النافعة في القواعد والضوابط والأصول فهي في الحقيقة لا يمكن أن نحصرها؛ لأنها كثيرة وبعضها يختلف عن بعض، بعض العلماء -يعني- ينهج في القواعد والضوابط منهج التسهيل والتيسير دون تحقيق، بمعنى أنك قد تجد هذه القاعدة غير مطردة، تنتقل في باب الصيام ولكنها سهلة سهلة المنال.

وبعض العلماء يحكم القاعدة إحكاما تاما لا تجد فيها تناقضا لكنها صعبة فمن ذلك مثلا قواعد ابن رجب الفقهية قواعد عظيمة لكنها صعبة، لا يمكن لطالب علم صغير أن يدركها، وأقول: إن الذي اطلعت عليه في هذا قليل لأنني لم أكن أتتبع الكتب المؤلفة في ذلك، ولكني كنت أتتبع ما يرد من تعليلات العلماء -رحمهم الله- فأضعه في هذا النظم، وكذلك ما يفتح الله به وييسره.

أحث طلبة العلم على العناية بالقواعد والضوابط لأنها هي العلم، أما المسائل الفردية أن يعرف الإنسان أن هذا حلال أو هذا حرام فهذا يزول وينسى، ولا يكون للإنسان قدم راسخ في العلم، لا يمكن أن يكون للإنسان قدم راسخ في العلم يستطيع أن ينزل المسائل الجزئية على القواعد الكلية حتى يهتم بالقواعد والضوابط.

س: وهذا يقول: نحن جماعة من المدرسين نتجاوز الخمسة عشر مدرسا نقوم بالصلاة في المدرسة مع العلم بأن المسجد بجوار المدرسة وهذا في أيام الاختبارات فما رأي فضيلتكم في ذلك ؟

ج: الذي أرى أنه مع المشقة أو مع فوات بعض العمل الموكول للإنسان لا حرج على الجماعة أن يجتمعوا ويصلوا في مكان عملهم، وذلك لدعاء الحاجة إلى ذلك ولا يخفى علينا أن المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- أن الحضور إلى المسجد ليس بواجب.

لكننا لا نرى هذا القول، نرى أن الحضور للمسجد واجب بقدر الإمكان، لكن إذا كان الحضور إلى المسجد يؤدي إلى تعطل العمل أو اختلال العمل ولأمر حادث فلا أرى في ذلك بأسا أن يصلوا في مكان عملهم.

س: وهذا يقول: فضيلة الشيخ، ما حكم السفر إلى بعض البلاد الإسلامية التي تكثر فيها الفتن من سفور واختلاط وغيرها، وخاصة إذا كان ذلك بسبب التنزه وغير ذلك، ولقد يقول: كثر هذا الأمر من بعض الشباب الطيبين فما توجيهكم لهم جزاكم الله خيرا ؟

ج: ‎الحقيقة أن هذه مما يضيق الصدر أن يهرع الناس إلى السفر إلى البلاد الخارجية سواء إذا كانت بلاد إسلامية أم غير إسلامية؛ وذلك لأن يحصل فيه إضاعة مال كثير؛ لأن الإنسان سوف يخسر أو سوف يضيع قيمة التذاكر وقيمة الفنادق وقيمة الأكل والشرب، وأشياء كثيرة أضعاف أضعاف ما ينفقه لو أنه خرج إلى مكة والمدينة والبلاد التي هي بلاد نزه من هذه المملكة والحمد لله وهذا شيء مؤكد على كل حال حتى لو كان الإنسان محافظا، فإنه لا بد أن تقع هذه الإضاعة من ماله.

ثانيا- أنه لا يسلم إلا من عصمه الله، لا يسلم غالبا من مخالفة: نساء ومشاهدة نساء متبرجات متطيبات، والعائلة سوف تتأثر من هذا وسوف ينعكس على الصبي والطفل ما شاهده في زمن صباه وطفولته؛ لأن صور ما شاهده الإنسان في حال الصغر تجدها باقية في ذهنه لا تزول وهو سوف يشاهد ما لا يشاهده في بلده.

ثالثا- أنه ربما تنتقل عادات من عادات تلك البلاد لا تناسب العادات التي فيها المحافظة على عاداتنا المأخوذة من عادات السلف الصالح، والعدوى في مثل هذا قريبة جدا ومعروفة.

رابعا-أنه قد يتعرض لأخطار عظيمة إما سرقة في مال أو غير ذلك مما هو معروف عند المسافرين، فهذا نصيحة للإخوان من الشباب وغير الشباب أن يجعلوا الترفيه عن أنفسهم بعد الكد والعناية في أيام الدراسة بالسفر إلى مكة والمدينة وجنوبي البلاد، ويحصل بذلك خير -إن شاء الله تعالى- ويدرأ بذلك ضررا وفتنة.

أما السفر إلى بلاد الكفر فهو حرام فيما أرى، ولكن إلا بشروط ثلاثة:

الشرط الأول- أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات.

والثاني- أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات.

والثالث- أن يكون مضطرا للسفر، والنزهة ليست اضطرارا كما هو معلوم.

س: وهذا يقول: نحن مجموعة من الشباب قدمنا من خارج هذه البلاد لحضور دروس هذه الدورة، فما حكم مكوثنا أثناء هذه الدورة هل نقصر الصلاة أم يكون لنا حكم المقيم ؟

ج: نعم حكمهم حكم المسافرين؛ لأن الحقيقة أنهم مسافرون ولكن لا يحل لهم أن يتخلفوا عن صلاة الجماعة من أجل القصر لعموم قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: « إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار »(31) وفي صلاة الجمعة قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (32) .

وهذا الخطاب يشمل كل مؤمن سواء كان مسافرا أم مقيما أم مستوفيا، لكن إذا قدِّر أن الصلاة فاتتهم فلهم القصر؛ لأنهم مسافرون، سواء نووا أن يقيموا أربعة أيام أو عشرة أيام أو عشرين يوما أو شهرا.

وذلك لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر، بل ظاهر النصوص إنه لا مدة لذلك، وأن الإنسان متى كان عازما على الرجوع إلى بلده بمجرد انتهاء شغله، فإنه مسافر.

وأكبر دليل يستدل به من يقيدون ذلك بأربعة أيام هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم في حجة الوداع جاء إلى مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة ومكث إلى اليوم الثاني ثم خرج إلى منى ومزدلفة وعرفة، ثم غادر مكة صبيحة اليوم الرابع عشر، ولكنه لا دليل في ذلك في الواقع لأن كون الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقدم لليوم الرابع ليس مقصودا بل هو وقع اتفاقا أو مصادفة.

ثم إن أنس بن مالك -رضي الله عنه- جعل مدة إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة عشرة أيام، وعد منها الخروج إلى المشاعر.

وأما قول بعض العلماء -رحمهم الله-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنشأ السفر من حين أن خرج إلى منى في اليوم الثامن. هذا قول ضعيف، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج في اليوم الثامن ليقيم لأداء المناسك في هذه المشاعر.

وخلاصة الجواب: أن الذين قدموا للدرس في هذه الدورة في حكم المسافرين ولكن يلزمهم أن يحضروا للجماعة فإذا فاتتهم فلهم القصر، وكذلك لهم المسح على الخفين أو الجوربين لمدة ثلاثة أيام.

س: وهذا يقول: نود من فضيلتكم الإفادة حول كتاب شرح رياض الصالحين المتداول في الأسواق؛ وذلك لأن البعض يقول بأنكم غير راضين عنه، وشكَر الله لكم وضاعف مثوبتكم؟

ج: الواقع أن كثيرا مما كتب في هذا إنما أخذ من الأشرطة، والأخذ من الأشرطة ليست كالمحرر باليد لا بد أن يكون فيه كلمة غير مناسبة، مثلا إما باللغة العامية أو ما أشبه ذلك.

وشرح رياض الصالحين نقل من الأشرطة لكن أخونا الشيخ عبد الله بن زياد هو الذي تولى ذلك، وأرجو أن يكون قد اجتهد في تحريره وتنقيحه، لكن لا بد أن يكون فيه نقص كما شاهدنا ذلك في بعض الذي كتب ونشر.

ولكنه أمر قريب يعني: لا يختلف فيه المعنى كثيرا إما نقص كلمة أو زيادة كلمة، أو حذف بعض الأحاديث، في رياض الصالحين كنا نُقرِئه هاهنا يعني: يقرأ القارئ علينا في الجماعة بعد صلاة العصر، وربما لا نتكلم على بعض الأحاديث إطلاقا، لأنها لا تتناسب مع الحاضرين من العوام، ولكني أدعو كل من رأى شيئا في مؤلفاتنا مما كتب أن أدعوه إلى أن يقيد ما رأى ويرسله إلي وله علي في ذلك المنة.

س: وهذا يقول: ذكرتم -حفظكم الله- في بعض كتبكم: امتثال الأمر لا يتم إلا بفعله جميعه، وامتثال النهي لا يتم إلا بتركه جميعه. والسؤال: ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: « ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم »(33) فكيف نجمع بين هذا وبين ما ذكرتم؟ جزاكم الله خيرا.

ج: أولا- أنا أعتب على السائل حيث يقول: كيف نجمع بين هذا وهذا؛ لأن كلامي وكلام غيري من العلماء لا يمكن أن يعارض به كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن قد يقول: كيف يصح كلامكم مع قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: « فأتوا منه ما استطعتم »(34) ؟.

فنقول: الحديث يدل على ما ذكرنا أن الأمر لا بد من فعل جميعه إلا إذا عجز عنه الإنسان، فإذا عجز عنه الإنسان سقط عنه الأمر به، وحينئذ يكون آتيا بجميع ما أُمر به، والنص واضح: « فأتوا منه ما استطعتم »(34) إذًا إذا استطعنا جميعه وجب علينا أن نأتي بجميعه، إذا استطعنا بعضه فهذا ما أُمرنا به يجب علينا أن نأتي به.

لكن بالمناسبة يجب أن يفرق طالب العلم بين فعل المحظور، وترك المأمور فيما إذا وقع جهلا من الإنسان أو نسيانا، فترك المحظور إذا وقع جهلا أو نسيانا لا يترتب عليه شيء، لا إثم ولا كفارة ولا فدية فيما فيه فدية وكفارة، وفعل المأمور إذا ترك فإنه لا بد من أن يؤتى به على الوجه السليم، وأضرب لهذا مثالين جاءت بهما السنة:

المثال الأول: قصة الرجل الذي صلى، ولم يطمئن في صلاته، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ارجع فصل فإنك لم تصل -ثلاث مرات- فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه الرسول -عليه الصلاة والسلام- »(35) ولم يعذره بجهله.

المثال الثاني: مثال المحذور أن معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- تكلم في الصلاة جاهلا، ولم يأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالإعادة « فإنه دخل في الصلاة فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله، فقال معاوية: -يرحمك الله-، فرماه الناس بأبصارهم فقال: واثكل أمياه فضربوا بأيديهم على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: -رضي الله عنه- فبأبي وأمي ما رأيت معلما أحسن تعليما منه، والله ما قهرني ولا نهرني وإنما قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التكبير والتسبيح وقراءة القرآن »(36) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-، ولم يأمره بالإعادة لأنه فَعل محظورا جاهلا.

وفي الصيام قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه »(37) ولم يأمره بالإعادة لأنه كان ناسيا.

س: وهذا يقول: هل يجوز أن ينسب الضر والشر إلى الله -سبحانه وتعالى- وهل يجوز أن نقول: إن الله مصدر الخير والشر؟

ج: أما الأول فإن الشر لا ينسب إلى الله؛ لأن كل أفعاله خير، وإنما الشر إن قدر في مفعولاته لا في فعله؛ ولهذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: « الخير بيديك والشر ليس إليك »(38) فاثبت الخير بأنه بيده -عز وجل-، ونفى أن يكون الشر إليه.

وإنما يكون الشر في مفعولاته، فمثلا لا شك أن في بعض المخلوقات من الشر ما هو معلوم كالسباع والثعابين وما أشبهها، وكذلك الأمراض تصيب العبد هي شر بالنسبة للصحة، وهذه المخلوقات التي أشرنا إليها شر بالنسبة للمخلوقات المسالمة، لكن الشر هنا ليس في فعل الله، فإن الله لم يقدر ذلك إلا لحكمة عظيمة بالغة تشتمل على الخير.

وكذلك المرض بالنسبة للإنسان ليس خيرا في حد ذاته، لكنه خير بالنسبة إلى تقدير الله له؛ لأن الله تعالى قد يقدر على الإنسان المرض لينال بذلك درجة الصابرين إذا صبر عليه، وليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه بالصحة، فإن الأشياء قد لا تتبين للإنسان إلا بضدها كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.

أرأيت ما يحصل للنبي -صلى الله عليه وسلم- من المرض والتعب وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: « إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم »(39) وشدّد عليه عند حضور الموت، كل هذا من أجل أن ينال أرفع درجات الصابرين -عليه الصلاة والسلام- ويكون صابرا لله -عز وجل- على أحكامه الشرعية وأحكامه الكونية القدرية.

أما إن الله مصدر الخير والشر، فإن أراد أن الله تعالى هو الذي قدرهما فهذا صحيح وإن أراد سوى ذلك فلا، لكن على كل تقدير لا ينبغي إطلاق هذه الكلمة على الله -عز وجل-، لأن ذلك يوهم إضافة الشر ونسبة الشر إلى الله تعالى.

س: وهذا يقول: يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال: « الكبرياء إزاري والعظمة ردائي »(40) فما معنى الإزار والرداء في الحديث؟ وهل نثبت لبس الإزار والرداء لله -عز وجل- أم هي صفة نقص؟ وأثابكم الله؟

ج: الحقيقة أن هذا مما نقول فيه كما قال الإمام مالك: إنه مما لا ينفع العلم به، والإزار والرداء بالنسبة إلى الله -عز وجل- ليس كالإزار والرداء بالنسبة إلينا؛ ولهذا يجب علينا أن نقول كما قال -النبي عليه الصلاة والسلام- ولا نسأل عن هذا؛ لأن السؤال عن هذا بدعة.

هل نحن أحرص من الصحابة -رضي الله عنهم- على معرفة صفات الله ؟! لا والله، وهل المسئول منا أعلم بذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! لا والله، إذًا ما دام الصحابة -رضي الله عنهم- وهم أحرص منا على معرفة الله -تعالى- بأسمائه وصفاته لم يسألوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو أعلم من سيجيب، فالواجب علينا السكوت، أن نقول بما جاء به الحديث ونسكت عما وراء ذلك، ونقول: إن الله -سبحانه وتعالى- يفعل ما يشاء .

س: وهذا يقول: هل يجوز. .. انتهى الوقت الآن، سؤال أخير جزاكم الله خيرا أي نعم، تبقى الأسئلة إلى غد إن شاء الله وننبه الإخوة أننا سنلقي أسئلة على ما شرحناه من المنظومة فليستعدوا لذلك، نعم أحسن الله إليك.

يقول: شيخ يقول: هل يجوز إهداء المصحف إلى النصراني بغرض دعوته ؟

ج: لا يجوز لك ذلك إلا إذا أعطيته المصحف؛ لينظر فيه بحضورك فلا بأس، أما أن تعطيه ويذهب به إلى بيته فهذا لا يجوز؛ لاحتمال أن يهينه كما يوجد من بعض طغاة النصارى وغيرهم ممن يمتهنون القرآن حتى بلغنا أنه ربما يطئوه بأقدامهم.

س: وإذا كان يا شيخ معاني القرآن -أحسن الله إليك-؟

ج: أما معاني القرآن فلا بأس إذا لم يكن في الورقات شيء من القرآن لا بأس؛ لأن المعنى غير المشروح، يعني: الشرح غير المشروح.

س: هذا يقول: يا شيخ، أنا إمام مسجد من منطقة بعيدة فما حكم توكيلي؛ لكي أحضر إلى هذه الدورة ؟

ج: هذا ينبني على: هل إنه سوف يدع الصلاة في كل الأوقات أو في وقت واحد، إذا كان في وقت واحد وأذن في ذلك المسئولون ورضي بذلك أهل الحي فلا بأس، وإلا فإنه إذا حان وقت الإقامة خرج من الدورة وذهب يصلي بأصحابه .

نواصل يا شيخ ولا نقف أحسن الله إليك

الوقوف أحسن لأنه أولا أليس اللقاء ساعة؟ بلى يا شيخ، طيب الآن أكثر من ساعة، أحسن الله إليك، والشيء الثاني: أني أحب أن ينصرف الناس وهم يقولون: ليتنا بقينا. إذاً نقف أحسن الله إليك، نقف عند هذا -إن شاء الله- وغدا يكون بداية الدرس من وكل ما كلفه قد يسر، أحسن الله إليك.


(1) سورة محمد: 19
(2) سورة المجادلة: 11
(3) سورة الزمر: 9
(4) البخاري : العلم (71) , ومسلم : الإمارة (1037) , وابن ماجه : المقدمة (221) , وأحمد (4/93) , ومالك : الجامع (1667) , والدارمي : المقدمة (226).
(5) سورة النحل: 78
(6) سورة يوسف: 108
(7) الترمذي : الرضاع (1162) , وأحمد (2/250) , والدارمي : الرقاق (2792).
(8)
(9) مسلم : الصلاة (395) , والترمذي : تفسير القرآن (2953) , وأحمد (2/285) , ومالك : النداء للصلاة (189).
(10) سورة الفاتحة: 1
(11) سورة البروج: 13
(12) سورة غافر: 60
(13) سورة محمد: 31
(14) البخاري : الأذان (831) , ومسلم : الصلاة (402) , والترمذي : النكاح (1105) , والنسائي : السهو (1298) , وأبو داود : الصلاة (968) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (899) , وأحمد (1/427) , والدارمي : الصلاة (1340).
(15) البخاري : بدء الوحي (1) , ومسلم : الإمارة (1907) , والترمذي : فضائل الجهاد (1647) , والنسائي : الطهارة (75) , وأبو داود : الطلاق (2201) , وابن ماجه : الزهد (4227) , وأحمد (1/25).
(16) مسلم : الأقضية (1718) , وأحمد (6/146).
(17) البخاري : بدء الخلق (3276) , ومسلم : الإيمان (134) , وأحمد (2/331).
(18) سورة الأنبياء: 107
(19) سورة المطففين: 12 - 14
(20) سورة يوسف: 76
(21) سورة الكهف: 32
(22) سورة السجدة: 17
(23) البخاري : بدء الخلق (3244) , ومسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2824) , والترمذي : تفسير القرآن (3197) , وابن ماجه : الزهد (4328) , وأحمد (2/438) , والدارمي : الرقاق (2828).
(24) الترمذي : صفة القيامة والرقائق والورع (2459) , وابن ماجه : الزهد (4260).
(25) سورة ص: 29
(26) سورة يونس: 26
(27) سورة الكهف: 30
(28) ابن ماجه : الأحكام (2340) , وأحمد (5/326).
(29) سورة آل عمران: 130
(30) سورة البقرة: 278 - 279
(31) البخاري : الأذان (636) , ومسلم : المساجد ومواضع الصلاة (602) , والترمذي : الصلاة (327) , والنسائي : الإمامة (861) , وأبو داود : الصلاة (572) , وابن ماجه : المساجد والجماعات (775) , وأحمد (2/529) , ومالك : النداء للصلاة (152) , والدارمي : الصلاة (1282).
(32) سورة الجمعة: 9
(33) البخاري : الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) , ومسلم : الحج (1337) , والنسائي : مناسك الحج (2619) , وابن ماجه : المقدمة (2) , وأحمد (2/508).
(34) البخاري : الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) , ومسلم : الحج (1337) , والنسائي : مناسك الحج (2619) , وابن ماجه : المقدمة (2) , وأحمد (2/508).
(35) البخاري : الأذان (757) , ومسلم : الصلاة (397) , والترمذي : الصلاة (303) , والنسائي : الافتتاح (884) , وأبو داود : الصلاة (856) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (1060) , وأحمد (2/437).
(36) مسلم : المساجد ومواضع الصلاة (537) , والنسائي : السهو (1218) , وأبو داود : الصلاة (930) , وأحمد (5/447) , والدارمي : الصلاة (1502).
(37) البخاري : الصوم (1933) , ومسلم : الصيام (1155) , والترمذي : الصوم (721) , وأبو داود : الصوم (2398) , وابن ماجه : الصيام (1673) , وأحمد (2/425) , والدارمي : الصوم (1726).
(38) مسلم : صلاة المسافرين وقصرها (771) , والترمذي : الدعوات (3422) , والنسائي : الافتتاح (897) , وأبو داود : الصلاة (760) , وأحمد (1/102) , والدارمي : الصلاة (1238).
(39) البخاري : المرضى (5648) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2571) , وأحمد (1/441) , والدارمي : الرقاق (2771).
(40) مسلم : البر والصلة والآداب (2620) , وأبو داود : اللباس (4090) , وابن ماجه : الزهد (4174) , وأحمد (2/427).