موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تفسير سورة النصر - شرح تفسير جزء عم
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح تفسير جزء عم لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد
  
 
 شرح تفسير جزء عم
 مقدمة الشارح
 تفسير سورة النبأ
 تفسير سورة النازعات
 تفسير سورة عبس
 تفسير سورة التكوير
 تفسير سورة الانفطار
 تفسير سورة المطففين
 تفسير سورة الانشقاق
 تفسير سورة البروج
 تفسير سورة الطارق
 تفسير سورة الأعلى
 تفسير سورة الغاشية
 تفسير سورة الفجر
 تفسير سورة البلد
 تفسير سورة الشمس
 تفسير سورة الليل
 تفسير سورة الضحى
 تفسير سورة الشرح
 تفسير سورة التين
 تفسير سورة العلق
 تفسير سورة القدر
 تفسير سورة البينة
 تفسير سورة الزلزلة
 تفسير سورة العاديات
 تفسير سورة القارعة
 تفسير سورة التكاثر
 تفسير سورة العصر
 تفسير سورة الهمزة
 تفسير سورة الفيل
 تفسير سورة قريش
 تفسير سورة الماعون
 تفسير سورة الكوثر
 تفسير سورة الكافرون
 تفسير سورة النصر
 تفسير سورة المسد
 تفسير سورة الإخلاص
 تفسير سورة الفلق
 تفسير سورة الناس
 تفسير سورة الفاتحة
شرح تفسير جزء عم - تفسير سورة النصر
تفسير سورة النصر

تفسير سورة النصر

بسم الله الرحمن الرحيم : ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾1 .


هذه السورة بيَّن الله -جل وعلا- فيها أجل نبيه -صلى الله عليه وسلم- فإن الله -جل وعلا- أَعْلَمَ نبيه -صلى الله عليه وسلم- علامات إذا رآها في أمته فذلك علامة أجله، فيمتثل ما أمره به ربه -جل وعلا- في هذه السورة بأن يسبح بحمده ربه -جل وعلا- ويستغفره.

وقد ثبت في الصحيح « أن »2 عمر -رضي الله تعالى عنه- أَدْخَلَ عبد الله بن عباس في مجلسه، وكان فيه شيوخ من أشياخ الصحابة ممن حضر بدرا، فسألهم عن تأويل هذه السورة ما تقولون في قوله جل وعلا: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾3 ، فقالوا: أمرنا إذا جاء نصر الله والفتح أن نستغفر الله ونحمده، ونسبح بحمده، وذكر بعضهم أشياء، وسكت بعضهم فسأل عمر عنها عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- فقال: هذا أَجَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ما أعلم منها إلا ما تقول .

وليس معني هذا أن هذه الآية ليس فيها معنى في ذاتها، بل ألفاظها ظاهرة واضحة، ولكنها في جملتها تدل على قرب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والله -جل وعلا- قد أعلم نبيه -صلى الله عليه وسلم- بموته في آيات كثيرة: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾4 ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾5 ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾6 ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾7 .

فنبينا -صلى الله عليه وسلم- عنده يقين جازم بما أوحاه الله -جل وعلا- إليه بأنه سيموت، ولكن هذه السورة التي معنا فيها بيان له -صلى الله عليه وسلم- بقرب أجله؛ لأن العلامات التي أعلمه الله -جل وعلا- إياها رآها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولهذا قال بعض الصحابة: إن هذه السورة نزلت على نبينا -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع في أوسط أيام التشريق.

وقال بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنها آخر سورة نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى كُلٍّ هي من أواخر ما نزل عليه، عليه الصلاة والسلام.

قوله جل وعلا: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾3 نصر الله -جل وعلا- لرسوله -صلى الله عليه وسلم- كان في مواضع وأمكنة عديدة، قص الله -جل وعلا- علينا كثيرا من أخبارها، والفتح في هذه السورة المراد به عند كثير من المفسرين المراد به فتح مكة، ومكة فتحت في السنة الثامنة في رمضان، وهي من أواخر فتوحه عليه الصلاة السلام.

وبعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجا؛ لأن العرب كانوا يتربصون النبي -صلى الله عليه وسلم- وقريشا، ويقولون: إن انتصر على قريش آمنا به؛ لأنه حينئذ ينصر على أهل الله وخاصته كما يظنون، فنصره الله -جل وعلا- على قريش.

وفتح الله عليه مكة، فدخل الناس بعد ذلك في دين الله أفواجا جماعات جماعات، فأسلمت القبائل، وفتح الله -جل وعلا- بعد ذلك على رسوله جزيرة العرب، فما مات -صلى الله عليه وسلم- إلا ودينه ظاهر بنصر الله -جل وعلا- له في وعده الذي وعده في آيات كثيرة: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾8 ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾9 .

فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه العلامات استغفر ربه وسبح بحمده، كما أمره رب العالمين؛ لأن الله قال: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾10 ونبينا -صلى الله عليه وسلم- تقدم لنا عند قول الله -جل وعلا-: ﴿ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾11 ما الذي يستغفر منه النبي صلى الله عليه وسلم.

برحمته يبدل السيئات حسنات، ولهذا قال الله -جل وعلا- في هذه الآية: ﴿ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾10 يعني: إنه يتوب كثيرا على المذنبين مع كثرتهم وتعاظمهم، ويغفر الخطايا، ويتوب على المذنب، ولو تعددت خطاياه، ولو تاب، ثم رجع، ثم تاب ورجع فإن الله -جل وعلا- لا يزال يتوب على عبده، ولهذا قال -تعالى-: ﴿ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾10 بصيغة المبالغة؛ لأنها تقتضي تكرير التوبة من الله -جل وعلا-، فإذا رجع العبد عن ذنبه رجع الله -جل وعلا- عن عباده.

1 : سورة النصر (سورة رقم: 110)؛ آية رقم:1 - 3
2 : البخاري : المغازي (4294) , والترمذي : تفسير القرآن (3362) , وأحمد (1/337).
3 : سورة النصر (سورة رقم: 110)؛ آية رقم:1
4 : سورة الزمر (سورة رقم: 39)؛ آية رقم:30
5 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:144
6 : سورة الأنبياء (سورة رقم: 21)؛ آية رقم:34
7 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:185
8 : سورة التوبة (سورة رقم: 9)؛ آية رقم:33
9 : سورة الفتح (سورة رقم: 48)؛ آية رقم:28
10 : سورة النصر (سورة رقم: 110)؛ آية رقم:3
11 : سورة الشرح (سورة رقم: 94)؛ آية رقم:2