موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب المخفوضات من الأسماء - شرح الآجرومية
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح الآجرومية لفضيلة الشيخ محمد بن خالد الفاضل
  
 
 شرح الآجرومية
 مقدمة الشارح
 أنواع الكلام
 بـــاب الإعـــراب
 باب معرفة علامات الإعراب
 علامات النصب
 علامات الخفض (الجر)
 علامات الجزم
 فصل المعربات
 المعربات بالحروف
 باب الأفعال
 أدوات النصب والجزم
 باب مرفوعات الأسماء
 باب النعت
 باب الفاعل
 باب المفعول الذي لم يسم فاعله
 باب المبتدأ والخبر
 باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر
 باب العطف
 باب التوكيد
 باب البدل
 باب منصوبات الأسماء
 باب المفعول به
 باب المنادى
 باب المفعول معه
 خبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها
 باب المصدر
 باب ظرف الزمان وظرف المكان
 باب الحال
 باب التمييز
 باب الاستثناء
 باب لا
 باب المفعول من أجله
 باب المخفوضات من الأسماء
شرح الآجرومية - باب المخفوضات من الأسماء

باب المخفوضات من الأسماء

باب مخفوضات الأسماء؛ المخفوضات ثلاثة: مخفوض بالحرف، ومخفوض بالإضافة، وتابع للمخفوض، فأما المخفوض بالحرف: فهو ما يخفض بـ "من وإلى وعن وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام" وبحروف القسم وهي: "الواو" و"الباء" و"التاء" وبـ"واو رب" وبـ"مذ" و"منذ". وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك: غلام زيد. وهو على قسمين: ما يخفض "باللام". نحو: "غلام زيد" وما يقدر بـ "من" نحو: ثوب خز وباب ساجٍ وخاتم حديد وما أشبه ذلك.


الآن دخل في باب "المجرورات والمخفوضات". والواقع أن بالنسبة للمنصوبات، ترك شيئًا يذكره العلماء -أحيانًا- ضمن المنصوبات -وهو ليس بالكثير- وهو ما يسمى "بالمنصوب على نزع الخافض".أي أنه منصوب لكنه ليس له ناصب، وإنما هو في الواقع مجرور، لكن لمَّا نُزِع منه "حذف منه" حرف الجر -حينئذ- انتصب، فقيل: إنه منصوب على نزع الخافض. يمثلون له بقوله -تعالى-: ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا(1)

"واختار موسى قومه" فهي على أن المراد: اختار موسى من قومه سبعين رجلًا، واختار موسى من قومه، "فقومه" هنا نصبت على نزع الخافض، أي إنه حذف منها حرف الجر فانتصبت، وهذا يسمى "بالمنصوب على نزع الخافض" وهو ليس بالكثير.

أما باب "المجرورات". فالجر لا يخلو بحال من الأحوال: إما أن يكون بأحد حروف الجر -وقد سبقت الإشارة إليها في أول الكلام-، وإما أن يكون بالإضافة، وإما أن يكون بالتبعية؛ لأن -كما قلت- التابع للمجرور مجرور أيًّا كان. فالمجرور بحروف الجر: هو ما جر بأحد حروف الجر العشرين التي سبقت الإشارة إليها، وجمعها ابن مالك في قوله:

هـاك حـروف الجر وهي من إلى *** حتى خلا حاشا عدا في عن على

مذ منذ رب اللام كـي واو وتـا *** والكاف والبـاء ولعـل ومتى

هذه عشرون حرفًا، طبعًا فيها كلام، فيها شيء مختلف فيه، وفيها شيء يعني: لغات لبعض العرب مثل: كي ولعل ومتى ونحو ذلك، لكنها يعني: كل هذه الحروف العشرين سمع الجر بها، منها ثلاثة ذكرت في باب "الاستثناء" وهي: خلا وعدا وحاشا. ومنها الثلاثة المختلف فيها وهي: لعل وكي ومتى. وبقي أربعة عشر حرفًا متفق عليها و معروفة. والمؤلف هنا ذكر "أشار إلى" واو ربَّ.

الواقع أن "واو رب" يعني: لا تفرد عادة وحدها، وإنما يقال: "الجر برب". ثم يقال بأن رب من الحروف التي يجوز أن تجر وهي محذوفة. تجر وهي محذوفة بعد الواو، كما في قوله: وليل كموج البحر، وجيش كجنح الليل. أي: "ورب ليل ورب جيش". وتجر وهي محذوفة بعد "الفاء" وتجر وهي محذوفة بعد "ثم" وتجر وهي محذوفة أيضًا بدون شيء من ذلك.

فـ"واو رب" في الواقع ليست حرفا مستقلًا عن "رب" وإنما الجر بـ"رب" سواء كانت "رب" ظاهرة، أو كانت محذوفة. و"رب" تختص. من خصائصها: أنها تجرُّ وهي محذوفة.

ولذلك في قوله: "وأما المخصوص بالحرف فهو: ما يخفض بمن وإلى وعن وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام وحروف القسم وهي: الواو والباء والتاء أو بواو رب وبمذ ومنذ".

طبعًا مذ ومنذ يجران، وإن كان ما بعدهما مجرورا فهما حرفا جر، وإن كان ما بعدهما مرفوعا فهما -حينئذ- يرفعان على الابتداء، أو على الخبرية، أو تقدير آخر.

فـ"واو رب" في الواقع ليست حرفًا مستقلًا، وإنما هي الجر ليس بها، وإنما الجر برب محذوفة بعدها، وإلا فإننا قد نقول أيضًا: فـرب ونقول: ثم رب وما إلى ذلك. فذكر رب يكفي عن إيراد ما يسمى بـ"واو رب".

هذا بالنسبة للجر بالحروف، أما الجر بالإضافة فذكر أنه نوعان -والواقع أنه أكثر من ذلك- قال: "وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك: غلام زيد. وهو على قسمين: ما يقدر باللام، وما يقدر بمن. فالذي يقدر بـ"اللام" نحو: "غلام زيد" والذي يقدر بـ"من" نحو: ثوب خَزٍّ وباب ساجٍ وخاتم حديد".

الواقع أن الإضافة، يقول العلماء: "إنها تارة تكون على معنى "في" وتارة تكون على معنى "من" وتارة تكون على معنى "اللام"". وترتيبها هذا حسب القليل. فأقلها أن تكون على معنى "في" ويليه أن تكون على معنى "من" وأكثرها وأوسعها أن تكون على معنى "اللام" -حينئذ-. متى تكون على معنى "في"؟ تكون على معنى "في" إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف. إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف فإن الإضافة -حينئذ- تكون على معنى "في" وهذه ليست كثيرة. كما في قوله -تعالى-: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ(2)

هنا "مَكْر" مضاف و"الليل" مضاف إليه. هل هي على معنى اللام؟

ليست مثل: غلام زيد "أي: غلام لزيد". وليست على معنى "من" مثل:باب ساج "أي: باب من ساج". وإنما هي على معنى "في" لأن المضاف إليه ظرف للمضاف؛ لأن المَكْر حصل في الليل. فالليل ظرف ووعاء للمضاف وهو "المكر" والتقدير -حينئذ-: مكر في الليل.

النوع الثاني: أن تكون على معنى "مِن" وهذه لا بأس بكثرتها، ويشترط فيها: أن يكون المضاف جزء من المضاف إليه "أي: أن يكونا من مادة واحدة". كما إذا قلت: هذا باب حديد، وهذا خاتم فضة، وهذا ثوب قطن. فالثوب من القطن، والخام من الحديد، والباب من الخشب أو من الساج، فهي على معنى من؛ لأن المعنى: هذا من باب من الخشب، وهذا خاتم من فضة، وهذا ثوب من قطن أو من حرير أو من صوف أو نحو ذلك.

فإذا كان المضاف جزءا أو بعضا من المضاف إليه، أو من مادته -فإن الإضافة -حينئذ- تكون على معنى "من" إن لم يكن ظرفًا له ولا جزءًا منه فهو النوع الثالث؛ لأنه هو الكثير الواسع، وهو الذي على معنى "اللام". كتاب محمد "أي: كتاب لمحمد" غلام زيد "أي: غلام لزيد" حصير المسجد "أي: حصير لمسجد" ونحو ذلك.

فالإضافة إذًا على ثلاثة أنواع:

أقلها: أن تكون بمعنى "في" وهو ما كان المضاف إليه ظرفا للمضاف، وأوسطها: أن تكون بمعنى "من" وهو ما كان المضاف جزءا أو بعضا من المضاف إليه مثل: باب خشب وباب حديد وخاتم فضة وثوب صوف... ونحوها، وأكثرها: أن تكون على معنى "اللام" وهي التي ليست على معنى "في" وليست على معنى "من".

الثالث: ما كان مجرورًا بالتبعية. الأول: ما كان مجرورًا بحروف الجر وانتهى، وما كان مجرورًا بالإضافة وانتهى، وما كان مجرورًا بالتبعية ويراد به ما أشرنا إليه من التوابع. فالمتبوع إذا كان مجرورًا فإن تابعه -حينئذ- يجر بهذه التبعية، سواء كان: نعتًا أو عطف بيان أو عطف نسق أو توكيدا أو بدلا.

وقد اجتمعت هذه الأمور الثلاثة: الجر بالحرف، والجر بالإضافة، والجر بالتبعية في "البسملة". في قولك: "بسم الله الرحمن الرحيم" فيها الجر بالحرف: كلمة "اسم" مجرورة بالباء؛ لأن التقدير: أبدأ باسم الله. فالباء: حرف جر، واسم: مجرور بالباء، واسم مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه، فهذا جر بالإضافة. الرحمن: صفة ونعت، والرحيم -أيضًا-: صفة ونعت آخر للفظ الجلالة؛ فهو تابع.

إذًا عندنا الجر بالحرف: "بسم" وعندنا الجر بالإضافة: "الله" "لفظ الجلالة" وعندنا الجر بالتبعية على النعت: "الرحمن الرحيم".

وبهذا ينتهي الكتاب، ونحمد الله على ما يَسَّر وأعان، ونسأله أن يرزقنا وإيَّاكم الإخلاص في النوايا والأقوال والأعمال، وأن ينفعنا بما سمعنا وقلنا، وأن يجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يدَّخِر جلوسنا في هذا المكان متحدثين ومستمعين في موازين أعمالنا يوم القيامة، وإذا كان هناك بعض أسئلة ننظر في سؤال أو سؤالين. تفضل.

س: من أجل التدرج في دراسة النحو، ماذا تنصح بقراءته بعد "التحفة"؟ وما رأيك في قراءة "قطر الندى" و"شرح ابن عقيل" و"شرح ابن هشام"؟

ج: التدرج هو يعني: ما ذكرته. بعد التحفة يحسن أن تأخذ شرح "قطر الندى" ويمكن أن تستعين ببعض الكتب الحديثة كما ذكرت بالأمس مثل: "النحو الواضح" ونحوه، وإذا انتهيت منه تأخذ "شرح ابن عقيل" لأنه من الكتب -أيضًا- الواسعة والسهلة، ثم تترقى من ذلك إلى "شرح ابن هشام" وغيره من المطولات.

س: قلت: "إن المفرد العلم يُبنى على الضم دائمًا"

ج: هو صحيح يعني: هو سبق لسان، هو يبنى دائمًا، لكن على ماذا؟ يبنى على ما يرفع به ليس على الضم؛ لأني قلت يعني: يا محمد ويا محمدان ويا محمدون ويا هنود ويا هندات.ِ فهو يُبنى على ما يُرفع به إما: الضمة أو الألف أو الواو.

س: ذكرتَ أن الاسم لا يُبنى على ما ينصب به، بينما في المسألة تفصيل؟

ج: أنا في الواقع ما -يعني: ما- دخلت في التفصيلات، وإنما أعطيت بعض رءوس عناوين، وإلا فإني أعرف مسألة التفصيل في هذا، لكن حاولنا أن يعني: نسير مع الكتاب قدر الطاقة.

س: يقول: لماذا اختفى السكون في مثل هذا المثال وذلك حالة الجزم: لم يتمَّ زيد درسه ؟.

ج: في مثل هذا المثال أصله: لم يتممْ "بالسكون" لم يتممْ مثل: لم يكمل، أو لم يتمم زيد درسه. فحينما شدِّد -حينئذ- أو أدغم "لم يتممَّ" -فإنه يخفف -كما ترى- من أجل النطق بالفتحة أونحو ذلك. كما يحصل التخفيف أيضًا في مثل ما إذا التقى ساكنان، في مثل: لم يقم الرجل ونحو ذلك، وإلا فإنه مجزوم بلم، ما في ذلك شك.

س: نرجو من فضيلتكم بعض الوصايا في طلب العلم، من أب لأبنائه ومن أخ لأخوته؟.

ج: من أول الوصايا في طلب العلم: هي أولًا: الإخلاص لله عز وجل.

ينبغي أن يصطحب الإنسان معه في طلبه للعلم نية صادقة: وهي أن يطلب هذا العلم ابتغاء مرضاة الله -عز وجل- بأن يحقق ما في نفسه "يتمثل هذا العلم في نفسه" وينشره بين الناس. فإذا تحققت هذه النية الخالصة في طلب العلم -فإنها هي المفتاح التي تفتح لطالب العلم الأبواب، ويتهيأ بها أن ييسر الله له -سبحانه وتعالى- ذلك، وأن يبارك له في جهده وفي وقته، متى ما صدق وأخلص في النية الصالحة.

ثم بعد ذلك عليه بأن يحاول أو يكثر من حضور حِلَق العلم، وأن يجلس إلى المشائخ؛ لأن تلقي العلم عن المشائخ وطلاب العلم ليس كتلقيه عن الكتاب؛ لأنك أمام عالم تشافهه ويشافهك، وتأخذ منه ويصوبك ويقومك، أما التلقي والاقتصار والتلقي على الكتب فإنه مظنة الزلل، على أنه لا يستغني الإنسان عن الكتب، وعن المراجعة، وعن القراءة، وعن المداومة، لكن لا يكون الكتاب هو المرجع والمدرس والمعلم الوحيد، وإنما ينبغي أن يحضر ويواظب على حضور حِلَق العلم، وأن يحاول أن يستفيد من وقته في ذلك غاية الاستفادة، وهذا يعني: أبرز ما يحضرني في هذا.

وتحقيق هذا -لا شك- كفيل -بإذن الله- بأن يجمع للإنسان، يحقق له أن يحصل من ذلك على الشيء الكثير في الوقت القليل.

هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.


(1) سورة الأعراف: 155
(2) سورة سبأ: 33