موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين - شرح كتاب التوحيد
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح كتاب التوحيد لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
  
 
 شرح كتاب التوحيد
 كتاب التوحيد، وقول الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
 باب فضل التوحيد، وما يكفر من الذنوب
 باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
 باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
 باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
 باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
 باب ما جاء في الرقى والتمائم
 باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
 باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير
 باب من الشرك النذر لغير الله
 باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
 باب من الشرك أن يستغيث بغير الله، أو يدعو غيره
 باب قول الله تعالى: أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون....
 باب قوله الله تعالى: حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم..
 باب الشفاعة
 باب قول الله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
 باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
 باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح
 باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
 باب ما جاء في حماية المصطفى جناب التوحيد
 باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
 باب ما جاء في السحر
 باب بيان شيء من أنواع السحر
 باب ما جاء في الكهان ونحوهم
 باب ما جاء في النشرة
 باب ما جاء في التطير
 باب ما جاء في التنجيم
 باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
 باب قول الله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله
 باب قول الله تعالى: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه..
 باب قول الله تعالى: أفأمنوا مكر الله. ..
 باب قول الله تعالى: ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم
 باب ما جاء في الرياء
 باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
 طاعة العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله
 باب قول الله تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا. ..
 باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
 باب قول الله تعالى: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون
 باب قول الله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون
 باب ما جاء فيما لم يقنع بالحلف بالله
 باب قول: ما شاء الله، وشئت
 باب من سب الدهر، فقد آذى الله
 باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
 باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
 باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
 باب قول الله تعالى: ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته. ..
 باب قول الله تعالى: فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء..
 باب قول الله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها
 باب لا يقال: السلام على الله
 باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
 باب لا يقول: عبدي وأمتي
 باب لا يرد من سأل بالله
 باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
 باب ما جاء في الـ "لو"
 باب النهي عن سب الريح
 باب قول الله تعالى: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية
 باب ما جاء في منكري القدر
 باب ما جاء في المصورين
 باب ما جاء في كثرة الحلف
 باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه
 باب ما جاء في الإقسام على الله
 باب لا يستشفع بالله على خلقه
 باب ما جاء في حماية النبي حمى التوحيد
 باب ما جاء في قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره
شرح كتاب التوحيد - باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين

باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين

باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، وقول الله -تعالى-: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (1) وفي الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال في قول الله -تعالى-: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (2) .

قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت".

وقال ابن القيم: "قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم" وعن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله »(3) أخرجاه.

وقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو »(4) ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « هلك المتنطعون قالها ثلاثا »(5) .


هذا باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.

هذا الباب جاء بعد الأبواب قبله من أول الكتاب إلى هنا، والشيخ -رحمه الله- بيَّن أصولا فيما سبق، بيَّن شيئا من البراهين على التوحيد، وبيَّن ما يتعلق به المشركون، وأبطل أصول اعتقادهم في الشريك، أو الظهير، أو الشفيع، ونحو ذلك.

فإذا كان هذا الاعتقاد مع ما أورد من النصوص بهذه المثابة من الوضوح والبيان، وأن النصوص دالة على ذلك دلالة واضحة، فكيف إذن دخل الشرك؟ كيف صار الناس إلى الشرك بالله -جل وعلا- ؟.

والأدلة على انتفائه، وعلى عدم جوازه، وعلى بطلانه واضحة ظاهرة، وأن الرسل جميعا بعثت ليُعْبَد الله وحده دونما سواه ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ (6) .

فما سبب الغواية؟ ما سبب الشرك؟ هذا الذي بَيَّنَ من أوضح الواضحات، الأبواب السالفة دالة بظهور ووضوح على إحقاق عبادة الله وحده، وعلى إبطال عبادة كل من سوى الله -جل جلاله، وتقدست أسماؤه- فإذن ما سبب وقوع الشرك؟

كيف وقع الشرك في الأمم، جاء الشيخ -رحمه الله- بهذا الباب، وما بعده ليبين أن سبب الشرك، وسبب الكفر هو الغلو الذي نهى الله -جل وعلا- عنه، ونهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواء في هذه الأمة، أو في الأمم من قبل، فسبب وقوع الكفر والشرك هو الغلو في الصالحين، هذا أحد أسباب وقوع الكفر والشرك، بل هو سببها الأعظم.

قال هنا: باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، هذا ذكر للأسباب بعد ذكر الأصول والعقائد، قال هنا: الغلو هو الغلو في الصالحين، الغلو مأخوذ من غلا في الشيء يغلو غلوا، إذا جاوز به حده.

وقد جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- « لما رمى الجمرات بحصيات قال: بمثل هذه فارموا وإياكم والغلو »(7) يعني مجاوزة الحد حتى في حجم تلك الحصاة، وفي مقدار الحصى، قال: « بمثل هذه فارموا »(8) .

فإذا جاوزت المثلية بأن رمى بكبيرة، فإنه قد غلا يعني: جاوز الحد الذي حُدَّ له في ذلك، فإذن الغلو هو مجاوزة الحد، قال هنا: الغلو في الصالحين، معناه أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم الذي أمرهم الله به هو مجاوزة الحد الذي أذن به في الصالحين.

والصالحون يشمل الأنبياء والرسل، ويشمل أيضا الأولياء، ويشمل كل من اتصف بالصلاح في الأمم، وأصل كلمة الصالحين، أصلها جمع الصالح، والصالح هو اسم من قام به الصلاح، والصلاح في الكتاب والسنة تارة يكون بمعنى نفي الفساد، ما يقابل الفساد، وتارة يكون بمعنى ما يقابل السيئات، فيقال: صالح بمعنى ليس به فساد، ويقال أيضا: صالح بمعنى ليس بسيئ، فهذا جاء وهذا جاء.

والصالحون هنا المراد بهم أهل الصلاح، يعني أهل الطاعة والإخلاص لله -جل وعلا- الذين اجتنبوا الفساد، واجتنبوا السيئات، وهم الذين اشتركوا في فعل الطاعات، وترك المحرمات، أو كانوا من السابقين بالخيرات.

فاسم الصالح يقع شرعا على المقتصد، وعلى السابق بالخيرات، فالمقتصد صالح، والسابق بالخيرات صالح، وكُلٌّ درجات عند الله جل وعلا.

قال: هو الغلو في الصالحين، يعني: مجاوزة الحد في الصالحين ما هو الحد الذي أذن به الشرع في الصالحين حتى نعلم ما الذي يكون مجاوزة له ؟

الصالحون إذن في حقهم بأن يُحَبُّوا في الله، وأن يوقروا في الله، وأن يقتدى بهم في صلاحهم، وفي علمهم، وإذا كانوا من الرسل والأنبياء فإنهم يؤخذ بشرائعهم، وبما أمروا به، ويتبع ذلك، ويقتدى بآثارهم، هذا هو الحد الذي أذن به: احترام، ومحبة، وموالاة لهم، ودفع عنهم، ونصرة لهم، ونحو ذلك من المعاني.

أما الغلو فيهم بأن يجاوز ذلك الحد، فإنه بحر لا ساحل له، فمما حصل من الغلو فيهم أنهم جعلت فيهم خصائص الألوهية، جعل في بعض البشر أنه يعلم سر اللوح والقلم، وأنه من جوده الدنيا ودرتها، كما قال البوصيري في قصيدته المشهورة:

فـإن من جودك الدنيا ودرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا ليس إلا لله -جل وعلا- هذا من الغلو المنهي عنه، كذلك قوله في النبي -عليه الصلاة والسلام- غاليا فيه أعظم الغلو قال:

لـو ناسـبت قـدره آياتـه عظمـا *** أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

يقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يعط آية تناسب قدره، قال الشراح: حتى القرآن لا يناسب قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- والعياذ بالله، يقولون: القرآن المتلو بخلاف غير المتلو، عند الأشاعرة؛ لأنهم يفرقون بين هذا وهذا، فهذا البوصيري يغلو ويقول:

لو ناسبت قدره يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- لو ناسبت قدره آياته عظما، يعني: في العظمة أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم، لكان لا يناسب قدره إلا إذا ذكر اسمه على ميت قد درس، وذهب رميمه في الأرض، وذهبت عظامه؛ لتجمعت هذه العظام، وحيي لأجل ذكر اسم النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه.

وهذا من أنواع الغلو الذي يحصل من الذين يعبدون غير الله -جل وعلا- ويتوجهون إلى الأنبياء والرسل ويجعلون في حقهم من خصائص الألوهية، ما لا إذن لهم به، بل هو من الشرك الأكبر بالله -جل وعلا- ومن سوء الظن بالله، ومن تشبيه المخلوق بالخالق، وهذا كفر والعياذ بالله.

يقابل ذلك هناك حد مأذون به، وهناك الغلو، والحالة الثالثة الجفاء، الجفاء في حق الصالحين، قال: بعدم موالاتهم، وعدم احترامهم، وعدم إعطائهم حقهم، وترك محبة الصالحين، فكل تقصير في الأمر يعد جفاء، وكل زيادة فيه تعد غلوا.

قال: وقول الله -عز وجل-: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (1) قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (1) مناسبته للباب ظاهرة أي: أنه نهى أهل الكتاب عن الغلو، فقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (1) .

ووجه الاستدلال أنه قال: ﴿لَا تَغْلُوا (1) و"تغلوا" هنا فعل جاء في سياق النهي، وهذا يعم جميع أنواع الغلو في الدين ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (1) يعني: لا تغلوا بأي نوع من أنواع الغلو في الدين، فنهوا عن أي نوع من أنواع الغلو، هذا موطن الشاهد.

ووجه الاستدلال من الآية على الحديث، وإذا كان كذلك دخل في هذا العموم الغلو في الصالحين، والمتأمل لحال أهل الكتاب، ولما قص الله -جل وعلا- من أخبارهم يجد أنهم قد غلوا في صالحيهم، قد غلا النصارى في عيسى -عليه السلام- وفي أمه، وفي حوارييه.

وقد غلا اليهود أيضا في عزير، وفي أصحاب موسى، وفي أحبارهم وفي رهبانهم، وهكذا حصل الغلو من أهل الكتاب، تارة بأن جعلوا الرسل والأنبياء لهم خصائص الألوهية، من جهة التوجه لهم، وقد قال الله -جل وعلا-:

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (9) .

وفي آخر سورة المائدة أيضا قال الله -جل وعلا-: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ (10) يعني تنزيها وتعظيما لك أن أقول لهم ذلك، وذلك من الشرك فكيف أقول لهم ذلك؟

﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ (11) .

وهذا كله في التوحيد فحصل أن غلا أتباع الرسل وأتباع الأنبياء في الأنبياء والرسل، وغلوا أيضا في الصالحين من أتباعهم، وجعلوا لهم بعض خصائص الألوهية، جعلوا لهم الشفاعة جعلوا لهم أن لهم نصيبا من الملك، أو أنهم يدبرون الأمر، أو أنهم يصرِّفون شيئا من الملكوت، فيعتقد الآن الصوفية، أو بعض الصوفية أن للكون أقطابا أربعة، وأنه ربما في ربع العالم المسئول عنه فلان، وفي الربع الثاني المسئول عنه فلان إلخ.

فجعلوا لهم نصيبا من الملك جعلوا لهم نصيبا من الربوبية، وجعلوا لهم أيضا نصيبا من الإلهية، فتقربوا إليهم بأنواع القربات من الذبح والاستغاثة، والتذلل والخضوع، والمحبة والتوكل، والرغب والرهب، وخوف السر إلى آخر العبادات القلبية والعملية.

قال رحمه الله: وفي الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قول الله -تعالى-: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا (12) « قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم… »(13) إلى آخر ما قاله رحمه الله تعالى.

هذه القصة أو هذا الأثر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- محمول على الرفع؛ لأن هذا خبر غيبي، وهذا الخبر الغيبي فيه أنه لا يستقى إلا من مشكاة النبوة، وود وسواع، ويغوث ويعوق، ونسر هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح.

نوح -عليه السلام- أتى بالرسالة بأن يعبد الله وحده دونما سواه بالتوحيد، فكيف دخل الشرك في قوم نوح، في القرآن ذكر لأصلين من أصول الشرك وثَمَّ غيرهما أيضا.

الأصل الأول: شرك قوم نوح.

والأصل الثاني: شرك قوم إبراهيم.

وشرك قوم نوح كان بالصالحين بالغلو في الصالحين، وأرواح الصالحين فجاءهم الشيطان من جهة روح ذلك العبد الصالح، وأثر تلك الروح، وأن من تعلق به، فإنه يشفع له، ثم ساقهم من ذلك التعظيم إلى الصور والأنصاب والأوثان والأصنام.

والنوع الثاني: شرك قوم إبراهيم، وذلك شرك في تأثير من جهة النظر في الكواكب، ومن يؤثر ويحرك فهذا شرك في الربوبية، وما تبعه من الشرك في الألوهية؛ لأنهم جعلوا لتلك الكواكب أصناما؛ وجعلوا لها صورا؛ وجعلوها أوثانا، فعبدوها من دون الله -جل وعلا- وتوجهوا إليها.

وأما قوم نوح فكان شركهم في الصالحين، في الغلو في الصالحين، كما قال ابن عباس هنا في بيان أصل وقوع هذا الشرك: « فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت »(14) .

قال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم.

الشاهد من هذا أن أولئك توجهوا إلى الصور، صور الصالحين فكانوا أهل علم يعلمون أنهم إذا اتخذوا الصور، فإنهم لن يعبدوها، لكن كانت تلك الصور للصالحين والمعظمين وسيلة وطريق وسبب لأن عبدت في المستقبل لَمَّا نسي العلم.

والشيطان ربما أتى إلى الصورة فجعل في عيني الناظر إليها أو المخاطب لها أنها تتحدث، وأن فم المُصَوَّر يتكلم، وأنه يُسْمَع منه كلام، ونحو ذلك من الأشياء، وأصناف التصرفات التي تجعل القلوب تتعلق بتلك الروحانيات -كما يقول- وتلك الأرواح، فيغري أولئك بهم، وهذا هو الذي حصل عند القوم الذين عكفوا على القبور، وعبدوا أهلها مع الله جل وعلا.

يأتي ويقول ذهبت إلى القبر الفلاني فكلمني أبي، وهو شيطان نطق على لسان أبيه، وربما تصور بصورة أبيه، فخرج له في ظلام ونحوه فيحدثه أبوه بصوته الذي يعرفه، أو يحدثه العالِم، أو الولي بصوته الذي يعرفه منه، فتقع الفتنة، وهذا من الشيطان.

ولهذا قال ابن عباس هنا كلمة تبين السبب في ذلك فقال: « أوحى الشيطان إلى قومهم »(13) والوحي إلقاءٌ في خفاء. الشيطان لا يتحدث علنا لكن أوحى يعني ألقى في خفاء، الوحي هو إلقاء الخبر في خفاء، فألقى في روعهم، ألقى في أنفسهم ذلك الأمر، فكان سببا في الشرك بالله جل وعلا.

أول الأمر ما عُبِدَت جُعِلَت وسائل الشرك من الصور والأنصاب والتسمية بأسماء الصالحين، وكان ذلك وسيلة إلى الشرك، لم تعبد جعلوها وسائل، لكن عندهم من العلم ما يحجزهم أن يعبدوا أولئك الصالحين، لكن لما نسي العلم عبدت، وهذا الفعل الذي فعلوه بإيحاء الشيطان، كان من الغلو في أولئك الصالحين.

وهذا وجه الشاهد من أنهم لما ماتوا عكفوا على قبورهم، أو صوروا تلك الصور، أو نصبوا الأنصاب في أماكنهم؛ ليتذكروهم وليكون أنشط لهم في العبادة، أو العلم، ولكنهم لما فعلوا ذلك كان ذلك سببا من أسباب العبادة؛ لأنهم غلوا في الصالحين، وهذا مراد الشيخ -رحمه الله- من إيراد هذا الأثر.

قال: وعن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله »(3) قوله: « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم »(3) فيه نهي عن إطرائه عليه الصلاة والسلام.

والإطراء هو مجاوزة الحد أيضا في المدح. فالغلو عام في أشياء كثيرة، قد يكون في المدح، قد يكون في الذم، قد يكون في الفهم، قد يكون في العلم، قد يكون في العمل، لكن الإطراء: الغلو في المدح، الغلو في الثناء، الغلو في الوصف.

والنبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن إطرائه كإطراء النصارى ابن مريم وقال: « إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله »(15) قوله هنا: « كما أطرت النصارى ابن مريم »(16) الكاف هنا بعض الناس يظن أنها كاف المثلية يعني: لا تطروني بمثل ما أطرت النصارى ابن مريم.

ويقول: إن النصارى أطرت ابن مريم في شيء واحد، وهو أن قالوا إنه ولد لله -جل وعلا- والنبي -عليه الصلاة والسلام- نهى أن تجعل له رتبة البنوة؛ فإذا كان كذلك ما عداه فجائز، وهذا هو قول الخرافيين كما قال البوصيري في هذا المقام:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم *** واحـكم بمـا شـئت فيـه واحتكم

أو كما قال، يعني: لا تقل: إنه ولد لله، أو أنه ابن الله، وبعد ذلك قل ما شئت غير ملوم، وغير مُثَرَّب عليك.

الوجه الثاني -وهو الفهم الصحيح، وهو الذي يدل عليه السياق- أن الكاف هنا هي كاف القياس، أي: لا تطروني إطراء كما أطرت النصارى ابن مريم، وكاف القياس هي كاف التمثيل الناقص، بأن يكون هناك شبه بين ما بعدها، وما قبلها في أصل الفعل.

« لا تطروني كما أطرت »(3) فهنا نهى أن يُطْرَى -عليه الصلاة والسلام- كما حصل أن النصارى أطرت، فهو تمثيل للحدث بالحدث لا تمثيل أو نهي عن نوع الإطراء، قال: « لا تطروني كما أطرت »(3) فنهى عن إطراء له -عليه الصلاة والسلام- لأجل أن النصارى أطرت ابن مريم فقادهم ذلك إلى الكفر والشرك بالله، وادعاء أنه ولد لله جل وعلا.

ولهذا قال: إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله، فإذن الكاف هنا ليست كاف التمثيل الكامل، بأن يكون ما بعدها مماثل لما قبلها تماما، يعني في الوصف، وإنما هي كاف التمثيل الذي يكون ما بعده مشترك مع ما قبله في المعنى، وهي القياسية التي تجمعها العلة، ولهذا يقول الفقهاء -كما هو معلوم-: هذا كذا كهذا، يقولون مثلا: نبيذ غير التمر والعنب كنبيذ التمر والعنب مساواة بين هذا وهذا؛ لوجود أصل المعنى بينهما.

وهنا نهى عن الإطراء؛ لأجل وجود أصل الإطراء في الاشتراك بين إطراء النصارى، وما سببه من الشرك، وإطراء ما لو أطري النبي -صلى الله عليه وسلم- وما سيسببه من الشرك.

والأمة في كثير من طوائفها خالفت ذلك، وأطرت النبي -صلى الله عليه وسلم- إطراء حتى بلغ أن جعلوا من علومه علم اللوح والقلم، وأن جعلوا من جوده الدنيا ودرتها، وأن جعلوا له من الملك نصيبا -عليه الصلاة والسلام- فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

أرشدهم بقوله: « إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله »(15) وهذا هو الكمال في حقه -عليه الصلاة والسلام- أن يكون رسولا، هذا أشرف مقاماته -عليه الصلاة والسلام- قال المؤلف: وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو »(4) .

هذا نهي عن الغلو بأنواعه، وأن من قبلنا إنما أهلكهم الغلو، أهلكهم من جهة الدين، وأهلكهم أيضا من جهة الدنيا، أنهم غلو في دينهم، فالغلو سبب لكل شر، والاقتصاد سبب في كل فلاح وخير، والغلو منهي عنه بجميع صوره: في الأقوال، والأعمال، أقوال القلب، وأعمال القلوب، وكذلك أقوال اللسان، وأعمال الجوارح، فالغلو سبب للهلاك، هلاك العبد في دينه ودنياه.

قال: ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « هلك المتنطعون »(5) هذه الكلمة « هلك المتنطعون »(5) يعني: الذين تنطعوا فيما يأتون به في أفعالهم أو أقوالهم، وهم الذين جاوزوا الحد في ذلك، وابتغوا علم شيء، أو تكلفوا شيئا، لم يأذن به الله، فزادوا عما أذن لهم، فأتوا بأشياء لم يؤذن لهم فيها.

والتنطع والإطراء والغلو متقاربة، يجمعها الغلو، الغلو يشمل الإطراء، ويشمل التنطع، فكل تنطع، وكل إطراء غلو، والغلو اسم جامع لهذه جميعا، فالشيخ -رحمه الله- في هذا الباب بيَّن أن سبب كفر بني آدم، وسبب تركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، بأن جاوزوا الحد فيهم.

جاوز قوم نوح الحد في الصالحين فيهم، فعكفوا على قبورهم، وأَلَّهُوهَا فصارت آلهة، والنصارى غلت في رسولهم عيسى -عليه السلام- وفي الحواريين، وفي البطاركة حتى جعلوهم آلهة مع الله -جل وعلا- يستغيثون بهم، ويؤلهونهم، ويسألونهم ويعبدونهم.

وكذلك في هذه الأمة، جُعِلَ للنبي -عليه الصلاة والسلام - نصيبٌ من خصائص الإله، وهذا هو عين ما نهى عنه -عليه الصلاة والسلام - بقوله: « لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله »(3) في هذا القدر الكفاية، وأسأل الله لي ولكم عموم الانتفاع، والعلم والعمل، وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فهذا سائل يقول: بعض أصحاب السيارات الخاصة كالليموزين وسيارات النقل الكبيرة يضعون على أطراف السيارة خرقا سوداء اعتقادا منهم بأنها حروز تمنعهم الحوادث، فهل نقوم بنزعها أم ماذا نفعل ؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

إذا كان الأمر كما وصفه السائل من جهة وضع تلك الشارات أو الخرق من جهة اعتقاد أهلها فيها، فيجب نزعها، ومن نزعها فله فضل نزع التمائم من أماكنها، أو تخليص أصحابها منها، لكن هذا متوقف على أن يعلم أنهم وضعوها لهذا الغرض، فإن وضع مثل هذه الشارات لهذا الغرض غير معروف أنه لأجل دفع التمائم.

فإذا كان بعض الناس يستعملها لدفع الشر، ويستعملها لأنها تمائم، هذه يجب نزعها، ومن رآها لا يحل له أن يتعداها حتى ينزعها؛ لأنها اعتقاد في غير الله؛ ولأنها نوع من أنواع المنكر؛ واعتقاد ذلك فيها كبيرة من الكبائر، وشرك أصغر بالله -جل وعلا-. نعم.

وهذا سائل يقول: كيف نخرج قول النبي -صلى الله عليه وسلم- « لولا أنا لكان عمي في الدرك الأسفل من النار »(17) ؟

هذا يأتي في بابه إن شاء الله تعالى، وضبط القاعدة في ذلك، وهو أن قول القائل لولا فلان لكان كذا مُنِعَ منه وصار شركا لفظيا، ونوع تشريك؛ لأنه نسبة النعمة لغير الله -جل وعلا- يقول: لولا فلان لأصابني كذا، ولولا فلان أنه كان جيدا معي لكان حصل لي كذا وكذا، أو لولا السيارة أنها قوية لكان هلك.

أو لولا كذا لكان كذا مما فيه تعليق دفع النقم، أو حصول النعم بأحد من المخلوقين، والواجب على العباد أن ينسبوا النعم إلى الله -جل وعلا- لأنه هو الذي يُسْدِي النعم، قال جل وعلا في سورة النعم: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (18) وقال جل وعلا في السورة نفسها: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا (19) .

فالواجب على العبد المسلم أن ينسب النعم إسداء وتفضلا وإنعاما لله جل وعلا، وأن يتعلق قلبه بالذي جعل تلك النعم تصل إليه، والناس أو الخلق والأسباب إنما هي فضل من الله -جل وعلا- جعلها أسبابا، ففلان من الناس جعله الله سببا لكي يصل إليك النفع عن طريقه.

أما النافع في الحقيقة فهو الله -جل وعلا- إذا اندفعت عنك نقمة، فالذي دفعها هو الله بواسطة سبب ذلك المخلوق، إما آدمي، وإما غير آدمي فيجب نسبة النعم إلى الله -جل وعلا- ولا تنسب نعمة لغيره سبحانه.

ومن نسبها لغيره سبحانه، فهو داخل في قول الله -جل وعلا-: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا (19) وأما الحديث الذي في الصحيح من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- « سئل هل نفعت عمك أبا طالب بشيء؟ قال: هو في ضحضاح من النار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار »(20) .

قوله -عليه الصلاة والسلام -: « لولا أنا »(17) هذا فيه ذكر لعمله -عليه الصلاة والسلام -وافترق عن قول القائل: لولا فلان لحصل كذا من جهتين:

الجهة الأولى: أن ذلك القائل هو الذي حصلت له النعمة، أو اندفعت عنه النقمة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- هنا يخبر عن صنيعه بعمه، وأن عمه اندفعت عنه النقمة، فذاك في المتحدث الذي تعلق قلبه بالذي نفعه أو دفع عنه الضر، وأما قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو إخبار عن نفعه لغيره، فليس فيه تعلق القلب باندفاع النقمة، أو حصول النعمة بغير الله -جل وعلا- هذا وجه.

فيكون إذن معنى ذلك: أن الوجه الذي نهى عنه، العلة التي من أجلها نهى عن قول: « لولا أنا »(17) أن يكون فيها نسبة النعمة إلى غير الله، من جهة تعلق القلب بذلك الذي حصل له النعمة، وهذا غير وارد في قول النبي -عليه الصلاة والسلام -: « لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار »(21) لأنه -عليه الصلاة والسلام - ليس هو الذي حصلت له النعمة، وإنما هو مخبر عن فعله لعمه.

الوجه الثاني: في ذلك أن النبي -عليه الصلاة والسلام - قد بين أن نفعه لعمه من جهة الشفاعة فهو يشفع لعمه حتى يكون في ضحضاح من نار فقوله: « لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار »(21) يعني: لولا شفاعتي.

ومعلوم بنصوص الشرع أنه -عليه الصلاة والسلام -يكرم بالشفاعة، ويعطى الشفاعة، فهو سائل، وهو سبب من الأسباب والمتفضل حقيقة، هو الله -جل وعلا- فكأنه قال -عليه الصلاة والسلام - ( ++ علمنا أنه يشفع لعمه) كأنه قال: لولا أن الله شفعني فيه لكان في الدرك الأسفل من النار.

فليس فيه في الوجهين جميعا تعليق للقلب بغير الله -جل وعلا- في حصول النعم، أو اندفاع النقم، مما يكون في قول القائل: لولا فلان لحصل كذا، أو لولا السيارة لحصل كذا. أو لولا الطيار لحصل كذا، أو لولا البيت كان محصنا لحصل كذا، ونحو ذلك مما فيه تعلق قلب من حصلت له النعمة بالمخلوقين والله أعلم. نعم.


(1) سورة النساء: 171
(2) سورة نوح: 23
(3) البخاري : أحاديث الأنبياء (3445) , وأحمد (1/55).
(4) النسائي : مناسك الحج (3057).
(5) مسلم : العلم (2670) , وأبو داود : السنة (4608) , وأحمد (1/386).
(6) سورة النحل: 36
(7) النسائي : مناسك الحج (3057).
(8) أبو داود : المناسك (1966) , وابن ماجه : المناسك (3028) , وأحمد (6/379).
(9) سورة المائدة: 72 - 73
(10) سورة المائدة: 116
(11) سورة المائدة: 116 - 117
(12) سورة نوح: 23 - 24
(13) البخاري : تفسير القرآن (4920).
(14) البخاري : تفسير القرآن (4920).
(15) أحمد (1/24) , والدارمي : الرقاق (2784).
(16) البخاري : أحاديث الأنبياء (3445) , وأحمد (1/47).
(17) البخاري : الأدب (6208) , ومسلم : الإيمان (209) , وأحمد (1/210).
(18) سورة النحل: 53
(19) سورة النحل: 83
(20) البخاري : الأدب (6208) , ومسلم : الإيمان (209) , وأحمد (1/210).
(21) البخاري : الأدب (6208) , ومسلم : الإيمان (209) , وأحمد (1/210).