موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - حديث- -اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث - - شرح بلوغ المرام (الجزء الأول)
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح بلوغ المرام (الجزء الأول) لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
  
 
 شرح بلوغ المرام (الجزء الأول)
 كتاب الطهارة
 مقدمة
 خطبة الكتاب
 باب المياه
 حديث "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"
 حديث: "إن الماء الطهور لا ينجسه شيء"
 حديث "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"
 حديث: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث"
 حديث: "لا يغتسل أحدكم بالماء الدائم وهو جنب"
 حديث: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل"
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة"
 حديث: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات"
 حديث: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم"
 حديث: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد"
 حديث: "أحلت لنا ميتتان ودمان"
 حديث: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه"
 حديث: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت"
 باب الآنية
 حديث: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة"
 حديث: "الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم "
 حديث: " إذا دبغ الإهاب فقد طهر "
 "حديث: " دباغ جلود الميتة طهورها
 حديث: "لو أخذتم إهابها"
 حديث "لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها"
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة"
 حديث: "أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر"
 باب إزالة النجاسة وبيانها
 حديث: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا"
 حديث: "إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية"
 حديث: "خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على راحلته"
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة"
 حديث: "يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام"
 حديث: "قال في دم الحيض يصيب الثوب: تحته ثم تقرصه "
 حديث: " يكفيك الماء، ولا يضرك أثره"
 باب الوضوء
 حديث: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"
 صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
 حديث: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثا"
 حديث: "أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع"
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته في الوضوء "
 حديث: "إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلثي مد فجعل يدلك ذراعيه"
 حديث: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ لأذنيه ماء"
 حديث: "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين"
 حديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله "
 حديث: " إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم "
 حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين "
 حديث: "ابدءوا بما بدأ الله به"
 حديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه "
 حديث: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق "
 حديث: "ثم تمضمض صلى الله عليه وسلم واستنثر ثلاثا، "
 حديث: "ارجع فأحسن وضوءك"
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد "
 حديث: "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء "
 باب المسح على الخفين
 حديث: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله "
 حديث: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا"
 حديث: "جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم"
 حديث: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب"
 حديث: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما"
 حديث: " أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة "
 حديث: "يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم "
 باب نواقض الوضوء
 حديث: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده ينتظرون العشاء "
 حديث: " لا إنما ذلك عرق وليس بحيض"
 حديث: "كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم "
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة "
 حديث: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه "
 حديث: " لا إنما هو بضعة منك "
 حديث: "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ "
 حديث: "أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أتوضأ من لحوم الغنم؟ "
 حديث: "من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ "
 حديث: "ألا يمس القرآن إلا طاهر"
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه"
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ"
 حديث: "العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء "
 حديث: "يأتي أحدكم الشيطان في صلاته "
 باب آداب قضاء الحاجة
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه "
 حديث: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء"
 حديث: "خذ الإداوة فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته "
 حديث: "اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم "
 حديث: "النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة "
 حديث: " إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه"
 حديث: "لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه "
 حديث: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول "
 حديث: " مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ"
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك"
 حديث: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط "
 حديث: " إن رسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بعظم أو روث "
 حديث: "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلاء أن نقعد على اليسرى "
 حديث: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات "
 حديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء "
 باب الغسل وحكم الجنب
 حديث: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"
 حديث: "استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه "
 حديث: "الماء من الماء "
 حديث: "إذا جلس أحدكم بين شعبها الأربع"
 حديث: "في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال تغتسل "
 حديث: "في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال: تغتسل"
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من أربع"
 حديث: "في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل "
 حديث: " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم "
 حديث: "من توضأ يوم الجمعة فبها، ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل"
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا "
 حديث: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا"
 حديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة"
 حديث: "قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد شعر رأسي"
 حديث: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد"
 حديث: "إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"
 حديث: "إن تحت كل شعرة جنابة"
 باب التيمم
 حديث "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي"
 حديث: "بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء"
 حديث: "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين "
 حديث: "الصعيد وضوء المسلم"
 حديث: "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للآخر لك الأجر مرتين"
 حديث: "إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح فيجنب"
 حديث: " انكسرت إحدى زندي فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسح على الجبائر"
 حديث: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة"
 حديث: "من السنة ألا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة"
 باب الحيض
 تعريف الحيض
 حديث: "ولتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل"
 حديث: "إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة "
 حديث: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي فكانت تغتسل لكل صلاة"
 حديث: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا "
 حديث: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح"
 حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأئتزر فيباشرني وأنا حائض"
 حديث: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار"
 حديث: "أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ؟"
 حديث: "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت"
 حديث: "ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض"
 حديث: "كانت النفساء تقعد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد نفاسها أربعين يوما"
شرح بلوغ المرام (الجزء الأول) - حديث: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "

حديث: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "

وعنه -رضي الله عنه- قال: « كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث »(1) أخرجه السبعة.


قال: وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- « إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث »(2) أخرجه السبعة.

معنى الحديث:

النبي -عليه الصلاة والسلام- كان من هديه أنه إذا أراد دخول الخلاء قبل أن يدخل، فإنه يدعو بهذا الدعاء، فيقول سائلا الله -جل وعلا-: "اللهم إني أعوذ بك" يعني: ألتجئ بك وأعتصم من شر الخبث ومن شر الخبائث، ومن شر الخبث أيضا ومن شر الخبائث يعني: من شر كل أنواع الخبث والشر ومن شر ذكران الشياطين وإناثهم من الجن ومن الإنس.

لغة الحديث :

قوله: "اللهم إني أعوذ": أعوذ: معناها ألتجئ وأعتصم بالله -جل وعلا- وهذا يكون في الهرب من الشر. والاستعاذة عبادة عظيمة من العبادات القلبية متعلقة بالقلب؛ لأنها معها انكسار القلب، ومعها حاجة الإنسان الالتجاء والاعتصام يكون من حاجة عظيمة؛ ولهذا صارت عبادة عظيمة.

وإذا كانت كذلك، فإن صرفها والتوجه بها إلى غير الله -جل وعلا- شرك أكبر، فلا يحل لأحد أن يستعيذ بغير الله -جل وعلا- لأجل أن الاستعاذة عبادة، ولأجل أن طلب الحاجات بأي نوع من الأنواع الهرب من الشر وطلب التحصين إنما يكون بالله جل وجلاله.

قال: من الخُبْث -وتروى الخُبُث- الخُبْث هو الشر، اسم للشر بأنواعه، وأما الخُبُث برواية ضم الخاء وضم الباء الخبث، فهو جمع خبيث، قال العلماء: معنى الخُبُث أنهم ذكران الشياطين، والخبائث: جمع خبيثة، وهم إناث الشياطين، ويعنون بذلك شياطين الجن والإنس، وسمي الشياطين بالخُبُث والخبائث؛ لأنهم فيهم الشر، إما غالب أو متمحض، فمن كان الشر فية غالبا أو متمحضا، فيقال له: خبيث، أما إن كان الشر عارضا أو قليلا، فإنه لا يطلق القول أو الوصف بأن فلانا خبيث إلا مع الثقيل خبيث في كذا في وصف من الأوصاف، أوصاف الشر التي فعلها أو قامت به .

درجة الحديث :

الحديث ذكر أنه متفق على صحته، وأنه رواه السبعة.

من أحكام الحديث:

أولا: قوله: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء" المراد منه هنا إذا أراد الدخول فدل الحديث على أن من سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا أراد دخول الخلاء، فإنه يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
والتقدير بإرادة دخول الخلاء بأنها هي المرادة بهذا الموطن، إذا دخل الخلاء يعني: أراد الدخول؛ لأن هذا ذكر، والذكر يكون قبل دخول الخلاء، وقد جاء في سنن سعيد بن منصور بإسناد صحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقول إذا أراد دخول الخلاء: « بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث »(3) .
والخلاء يطلق على شيئين في الأبنية، الخلاء هو المكان المعد لقضاء الحاجة، وأما في الفضاء، فالخلاء هو مكان قضاء الحاجة فيكون إذن هذا الدعاء محله في الأبنية إذا أراد الدخول قبل أن يدخل من الباب إلى المكان، وأما في الفضاء فقبل أن يقعد؛ لأنه لا يسمي قاعد على حاجته، ودخول الخلاء يعني: المكان المعد لقضاء الحاجة إلا إذا قعد في الفضاء؛ لأنه ليس ثمة مكان يدخل؛ فيسمى داخلا إذا كان جعل لنفسه مكان لقضاء الحاجة باختياره إذ قعد، وأما قبل ذلك فلا يدخل في الاسم؛ لهذا قال العلماء: في الأمكنة الفارغة أو يعني: في الفضاء، فإنه قبل أن يقعد يدعو بهذا الدعاء.

الثاني: من الأحكام: أن الاستعاذة من العبادات العظيمة التي تعصم المرء من شر الشياطين، والإنسان حال قضاء الحاجة قد يتلاعب به الشيطان، وقد يؤذيه الجن، وقد يكون معه أو يكون عليه ضرر من ذلك؛ ولهذا شرعت الاستعاذة بالله -جل وعلا- وحده في هذا الموطن من شر من الشر كله ومن الشياطين، فهذا فيه التنبيه على أن مواضع ورود الشياطين فإنها تعالج بالاستعاذة، وهذا الحديث من البيان لقول الله -جل، وعلا- ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (4) ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ (4) والنزغ قد يكون حاصلا، وقد يكون متوقعا. نعم.


(1) البخاري : الوضوء (142) , ومسلم : الحيض (375) , والترمذي : الطهارة (5) , والنسائي : الطهارة (19) , وأبو داود : الطهارة (4) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (296) , وأحمد (3/99) , والدارمي : الطهارة (669).
(2) البخاري : الوضوء (142) , ومسلم : الحيض (375) , والترمذي : الطهارة (5) , والنسائي : الطهارة (19) , وأبو داود : الطهارة (4) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (296) , وأحمد (3/99) , والدارمي : الطهارة (669).
(3) البخاري : الوضوء (142) , ومسلم : الحيض (375) , والترمذي : الطهارة (5) , والنسائي : الطهارة (19) , وأبو داود : الطهارة (4) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (296) , وأحمد (3/99) , والدارمي : الطهارة (669).
(4) سورة الأعراف: 200