موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الناسخ والمنسوخ - شرح منظومة ألقاب الحديث
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح منظومة ألقاب الحديث لفضيلة الشيخ عادل بن محمد السبيعي
  
 
 شرح منظومة ألقاب الحديث
 المقدمة
 مقدمة الناظم
 المتن والسند
 الحديث الصحيح
 الحديث الحسن
 الحديث الضعيف
 الحديث المتواتر والآحاد والمشهور والعزيز والغريب
 الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع
 الإسناد العالي والنازل
 الحديث المسلسل
 الحديث المهمل
 الحديث المرسل والمنقطع والمعضل والمدلس
 المزيد في متصل الأسانيد
 زيادة الثقة والمحفوظ والشاذ
 الحديث المنكر
 المتابع والشاهد والمفرد والاعتبار
 الحديث الموضوع
 الحديث المتروك
 الحديث المنكر
 الحديث المعلل
 الحديث المضطرب
 الحديث المدرج
 الحديث المقلوب
 الحديث المحكم
 الحديث المختلف
 الناسخ والمنسوخ
 غريب ألفاظ الحديث
 مشكل الحديث
 التصحيف والتحريف
 الحديث المبهم
 الخاتمة
شرح منظومة ألقاب الحديث - الناسخ والمنسوخ

 

الناسخ والمنسوخ

 

طيب ، الناسخ والمنسوخ ، اقرأ علينا يا شيخ .

قال الناظم رحمه الله تعالى :

وحيث لا وعرف التاريخ

 

فذلك الناسخ والمنسوخ

 


 

يقول الناظم : وحيث لا ، أي لا يمكن الجمع بين الحديثين المتعارضين ، الصحيحين المقبولين ، لم يمكن الجمع بينهما ، ولكنا علمنا التاريخ ، عرفنا الواحد منهم المتقدم على الآخر ، فإنه يحكم للمتقدم بأنه منسوخ لا يعمل به ، ويعمل بالمتأخر.

 

طيب ، ويسمى ناسخا ، ويسمى ناسخا ، وهو قوله : وحيث لا ، أي لم يمكن الجمع ، وعرف التاريخ ، فذلك الناسخ والمنسوخ.

طيب ، الناسخ ، النسخ في اللغة ما هو ؟ النقل والإزالة ، تقول العرب : نسخت الشمس الظل ؛ أي أزالته ومحته.

طيب ، ونسخت ما في الكتاب ، أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر ، إلى كتاب آخر .

وفي الاصطلاح : رفع حكم شرعي بدليل آخر متراخ عنه ، رفع حكم شرعي بدليل آخر متراخ عنه ، يعني الحكم الشرعي يرفع بدليل شرعي آخر جاء بعده ناقضا له ، فأزال الحكم ، أزال الحكم ، متراخ عنه يعني متأخر عنه زمانا ، متأخر عنه زمانا ، كما تقدم قبل قليل معنا.

طيب مثاله ؟ الأحاديث المنسوخة كثيرة جدا ، وألف فيها ابن شاهين كتابه المشهور : ناسخ الحديث ومنسوخه ، وابن الجوزي له : ناسخ الحديث ومنسوخه ، كتب كثيرة.

طيب ، وأهل العلم اعتنوا به ، ولهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مر على رجل يفسر القرآن ، كما روي عنه ذلك ، وأقول : روي ، ولا أقول : كما ثبت.

طيب فقال يعني لمن يفسر القرآن : أقرأت ، أو : أعلمت أسباب النزول ؟ قال : لا ، أعلمت الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا ، أعلمت كذا ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت . ولهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مر على رجل يفسر القرآن كما روي عنه ذلك، وأقول روي ولا أقول كما ثبت، طيب فقال يعني لمن يفسر القرآن: أقرأت أو علمت -الناسخ وأسباب النزول؟ قال: لا، قال: أعلمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: أعلمت كذا؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، إذ إن الناسخ والمنسوخ في الشريعة مهم جدا؛ لأن الشارع الحكيم ألغى حكم الأول وأتى بحكم آخر جديد وذلك لحكمة التشريع، فإن الشارع الحكيم تدرج في أحكام الناس فكان أول الأمر متأصل فيهم أشياء ثم نسخها تدريجيا، وبعضها نسخها بالكلية، فالتوحيد هل تدرج فيه يا إخواني؟ ما تدرج في التوحيد على طول جاء الصدع به وظهوره بوضوح بين ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾1 ما فيها؟ ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾2 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ ﴾3 نصوص صريحة ما فيها تدرج.

وأما الأحكام الشرعية كشرب الخمر، ما يتعلق بالنكاح، ما يتعلق بأمور كثيرة جاء التدرج فيها لماذا؟ لأنه الناس في العقيدة لا بد أن يعلمهم مباشرة، ويبين لهم العقيدة ولا يقال نتركهم نبين لهم أول شيء الأحكام، نخليهم يصلون خليهم يتوبون من الزنا نخليهم يتوبون من شرب الخمر، نخليهم يتحابون فيما بينهم تزول الخلافات بينهم، لا، يبدأ معهم بالعقيدة، وأنا أذكر أن شيخنا رحمة الله عليه الشيخ عبد العزيز بن باز سئل عما كان الجهاد في أفغانستان أول جهاد.

طيب سئل الشيخ عن يعني سأله بعض الإخوة اللي كانوا يذهبوا إلى هناك قالوا يا شيخ نحن نذهب ويبلغنا أن الزحف الشيوعي الروسي سيصل إلى هذه القرية بعد ثلاثة أيام أو أربعة أو أيام أو خمسة بالكثير، وإذا دخل البلد أهلك الحرث والنسل، يقتل ويفعل الأفاعيل، يعني بلا هوادة، فماذا نصنع مع أهل هذه القرية؟ نجدهم عندهم شرك ولا يصلون، فيه فواحش ويستعملوا المخدرات و.. و... فماذا نصنع؟ فقال لهم الشيخ: علموهم العقيدة، واتركوا الباقي إنهم إن ماتوا على عقيدة صحيحة دخلوا الجنة ولو كانوا لا يصلون أو لا يفعلون بعض الأفعال، أو يفعلون بعض المحرمات الشنيعة، وأما إذا تركتم العقيدة وعلمتموهم هذا فلا تنفعهم الصلاة ولا ينفعهم الصوم ولا ينفعهم ترك المحرمات إذا كانوا واقعين في الشرك، هذا كان كلام شيخنا بمعناه رحمة الله عليه، هكذا يعني اجتهد الشيخ، فيعني ناسخ الحديث ومنسوخه نعود إليه يعني من العلوم المهمة التي يجب على طالب العلم العناية بها والاهتمام بها.

من أمثلة الأحاديث المنسوخة « أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار »4 كان أول أمره صلى الله عليه وسلم أنه إذا أكل شيئا طبخ على الوقود على الحطب أو غيره، طيب أنه ولو كان مرقا أو كان أي طعام أنه كان يتوضأ صلى الله عليه وسلم، ثم كما قال جابر « كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار »5 ترك الوضوء مما مست النار، أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو صريح في النسخ: « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة »6 كنت نهيتكم: يعني كان النهي عن زيارة القبور أول الأمر، ثم أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالزيارة، زيارة القبور لما فيها من المصلحة الشرعية، هه أعطونا أمثلة أخرى كثيرة الأمثلة، من أهل العلم من جعل حديث طيب يعني مصعب بن صفوان ناسخ الحديث طلق بن علي، وبعضهم عكس جعل هذا هو اللي ناسخ لهذا.

طيب نعم، نعم، أحاديث الكلاب قال النبي عليه الصلاة والسلام: « كنت أمرتكم أن تقتلوا الكلاب »7 طيب ثم قال بعد ذلك: « ولولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها »8 لأمرت بقتلها ثم قال عليه الصلاة والسلام: « فاقتلوا منها كل أسود بهيم »9 كل أسود بهيم الأسود شديد السواد اللي ما يخالطه بياض ما يخالطه بياض؛ لأن الله عز وجل جعل في هذه البهيمة خاصة جزء أرنب، بعض الناس يعتقد أن القط الأسود شيطان، لا، البهيمة السوداء لا، ليس كذلك بل المقصود فقط الكلب الأسود، الله عز وجل قضى أن يجعل الكلب الأسود البهيم هو الشيطان أما ما عداه من الحيوانات اللون الأسود لا تعتبر ولا دخل أبدا في هذه الظنون السيئة من الناس إطلاقا، لا من قريب ولا من بعيد.

طيب، نعم حديث التطبيق في الركوع كما قال الأخ حديث ابن مسعود طيب أنه كان عليه الصلاة والسلام في أول الأمر كان يطبق يجعل يديه هكذا ويجعلها بين فخديه أثناء الركوع ثم زين نسخ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحكم فجعل يقبض على ركبتيه بيديه هذا المنسوخ، أحاديث كثيرة منسوخة جدا، طيب كما... كتبه كتب الناسخ والمنسوخ كثيرة لابن الجوزي ولابن شاهين وهي مطبوعة في السوق الآن طيب وفيه أيضا الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي، الحازمي هذا رجل لو عاش لملأ الدنيا علما -رحمه الله- كتبه من أجمل الكتب الحقيقة وأفضل الكتب على الإطلاق، ولكنه توفي وهو صغير لم يبلغ الأربعين من عمره رحمه الله تعالى.

طيب كيف يعرف النسخ؟ يعرف النسخ إما بتنصيص النبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله: « كنت نهيتكم عن زيارة القبور »6 طيب وكذلك في قتل الكلاب « فلا تقتلوها واقتلوا كل أسود بهيم »10 نص صريح يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كنت نهيتكم فافعلوا خلاف ذلك فجعل أيش الناسخ مرادفا ولصيقا بالمنسوخ ظاهر جدا ما يشتبه، وأحيانا يكون يعرف المنسوخ بأيش؟ بذكر الصحابي له وبيان الصحابي له كقول الصحابي رضي الله عنه "كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار" مما مست النار وقد يعلم أيضا الناسخ والمنسوخ بالتاريخ، مثال ذلك زين هل نسخت آية المائدة في المسح أو ما نسخت؟ عرف أهل العلم أيش ذلك بخبر جرير بن عبد الله وكان أسلم بعد المائدة، فروى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على خفيه، ولو كانت المائدة نسخت الآية لما روى جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحكم، فعلم بالتاريخ ذلك، طبعا فيه تفاصيل دقيقة جدا في هذا الموضوع، هل يدخل في هذا الصحابي الذي تلقى الحديث عن يعني في أول الأمر ثم تلقاه ثانيا بعد النسخ وأيهما الآن لأنه إذا روى لنا صحابي حديثين هل ممكن بالتاريخ نعرف التاريخ ولا ما يمكن نعرف التاريخ بسهولة؟ فيه تفاصيل كثيرة ودقيقة مكانها المطولات لا أدخلكم يا إخواني فيها لضيق الوقت، طيب .

 

1 : سورة الكافرون (سورة رقم: 109)؛ آية رقم:1 - 2
2 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:64
3 : سورة المائدة (سورة رقم: 5)؛ آية رقم:51
4 : الترمذي : الطهارة (80) , والنسائي : الطهارة (185) , وأبو داود : الطهارة (192).
5 : البخاري : الأطعمة (5457) , والترمذي : الطهارة (80) , والنسائي : الطهارة (185) , وأبو داود : الطهارة (191) , وابن ماجه : الأطعمة (3282) , وأحمد (3/374) , ومالك : الطهارة (57).
6 : أحمد (1/145).
7 : البخاري : الوضوء (174) , وأبو داود : الطهارة (382) , وأحمد (2/70).
8 : الترمذي : الأحكام والفوائد (1486) , والنسائي : الصيد والذبائح (4280) , وأبو داود : الصيد (2845) , وابن ماجه : الصيد (3205) , وأحمد (5/56).
9 : الترمذي : الأحكام والفوائد (1486) , والنسائي : الصيد والذبائح (4280) , وابن ماجه : الصيد (3205) , وأحمد (5/54) , والدارمي : الصيد (2008).
10 : الترمذي : الأحكام والفوائد (1486) , والنسائي : الصيد والذبائح (4280) , وأبو داود : الصيد (2845) , وابن ماجه : الصيد (3205) , وأحمد (5/56) , والدارمي : الصيد (2008).