موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل - شرح المنظومة الرحبية
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنظومة الرحبية لفضيلة د. سعد بن تركي الخثلان
  
 
 شرح المنظومة الرحبية
 المقدمة
 باب أسباب الميراث
 باب موانع الإرث
 باب الوارثين من الرجال
 باب الوارثات من النساء
 باب الفروض المقدرة في كتاب الله
 باب النصف
 باب الربع
 باب الثمن
 باب الثلثين
 شروط استحقاق كل واحد من أصحاب هذه الفروض
 باب من يرث الثلث
 باب من يرث السدس
 تابع من يرث السدس
 باب التعصيب
 تابع باب التعصيب
 باب الحجب
 باب المشركة
 قواعد الحجب والحرمان
 باب مسألة الجد والإخوة
 المسألة الأكدرية
 حساب الفرائض
 التصحيح وقسمة التركات
 باب السهام
 مسائل المناسخات
 باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل
 باب ميراث المفقود
 باب ميراث الغرقى ونحوهم
 باب الرد
 باب ميراث ذوي الأرحام
شرح المنظومة الرحبية - باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل

 

باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد..

فعندنا في هذا الدرس ميراث الخنثى وميراث الحمل، وقد اختصر الناظم -رحمه الله- فقال: باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل؛ جمع هذه الأبواب كلها في أربعة أبيات فقط مع أن الكلام فيها طويل نسبيا ولهذا -وذكر الناظم القاعدة في هذا فقط- نحتاج أن نشرح كيفية العمل وكيفية القسمة؛ الناظم رحمه الله قال: "باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل":

وإن يكن فـي مستحـق المـال

 

خـنثى صحيـح بيـن الإشكـال

فابـن علـى الأقـل واليقيــن

 

تحظـى بحـق القسمـة المبيـن

 

يعني القاعدة في هذا أن تبني على الأقل الذي هو اليقين، والأقل هو المتيقن، هذه هي القاعدة في ميراث الخنثى المشكل وفي ميراث المفقود وفي ميراث الحمل، وسنبين هذا بالتفصيل إن شاء الله، ثم قال:

واحكم على المفقود حكم الخنثى

 

إن ذكــرا كــان أو هـو أنثـى

وهكـذا حـكم ذوات الحــمل

 

فــابن علــى اليقيـن والأقـل

 

نبدأ أولا بالخنثى المشكل ونبدأ بالتعريف للخنثى وبيان حقيقته عند الفقهاء المتقدمين وحقيقته عند الأطباء في الوقت الحاضر، وهل له وجود في الوقت الحاضر مع تقدم الطب ووجود الأشعة بأنواعها المختلفة أم لا ؟

فنبدأ بالتعريف: تعريف الخنثى، الخنثى مأخوذ في اللغة من التخنث وهو التثني والتكسر، أو من الخناث وهو الاشتباه؛ يقال: خنث الطعام إذا اشتبه فلم يتميز طعمه؛ ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « لولا بنو إسرائيل لما خنث الطعام »1 يعني كان الناس قبل بني إسرائيل لا يدخرون الطعام وأول من ادخر بنو إسرائيل، والمراد به عند الفرضيين: من له آلة أنثى، هذا هو التعريف اللغوي عندكم، حديث « لولا بنو إسرائيل لم يخنز الطعام »2 وفي رواية: « لم يخنث الطعام »3 المراد به عند الفرضيين من له آلة ذكر وآلة أنثى، أو له ثقب لا يشبه واحدا منهما، لا يشبه، هذا هو تعريفه.

إذن له آلة ذكر وآلة أنثى أو له ثقب لا يشبه واحدا منهما. وله عندهم أقسام أو قسمان: خنثى غير مشكل وهو من ظهرت فيه علامات تميز ذكوريته فيعتبر ذكرا أو علامات تميز أنوثته فيعتبر أنثى، هذا ليس داخلا معنا في هذا الباب؛ لأنه إذا كانت فيه علامات تميز ذكورته يعامل معاملة الذكور، إذا كانت فيه علامات تميز أنوثته يعامل معاملة الإناث. لكن الذي يهمنا هنا الخنثى المشكل القسم الثاني وهو من لا يوجد فيه علامة تميز ذكورته من أنوثته، وهذا يقسمونه إلى قسمين -أو إلى حالتين- لك أن تقول قسمين أو حالتين:

الحالة الأولى: الخنثى المشكل الذي يرجى اتضاح حاله وهو الصغير الذي لم يبلغ، فإنه عند البلوغ يتضح حاله فيتبين هل هو ذكر أم أنثى، تنبت لحيته مثلا فيتبين أنه ذكر، أو يكون هناك تفلق لثديين فيتبين أنه أنثى، أو يكون هناك حيض فيتبين أنه أنثى، فهذا إذن يقال خنثى مشكل يرجى اتضاح حاله، انتبه -صفة العمل- سوف نقسم صفة العمل إلى قسمين قسم للحالة الأولى وقسم للحالة الثانية، الحالة الثانية الخنثى المشكل الذي لا يرجى اتضاح حاله، القسم الثاني الخنثى المشكل الذي لا يرجى اتضاح حاله، طيب الذي لا يرجى اتضاح حاله هو من مات صغيرا أو أنه بلغ سن البلوغ ولم يتضح أمره، هذا لا يرجى اتضاح حاله.

طيب الأطباء في الوقت الحاضر مع تقدم الطب لأن الطب في الوقت الحاضر تقدم تقدما كبيرا ووجدت أنواع من الأشعة التي يرى بها الخلايا الدقيقة في الجسم، وأصبحت الأشعة علما من علوم الطب، بل أصبح هناك أطباء متخصصين في الأشعة، ليس فقط فني أشعة بل تجد طبيب أشعة واستشاري أشعة، فتقدم الطب وتقدمت الأشعة تقدما كبيرا، فهل مع هذا التقدم هل للخنثى المشكل وجود ؟ نقول أولا: تعريف الأطباء للخنثى المشكل يختلف عن تعريف الفقهاء المتقدمين له، الفقهاء المتقدمون عرفوا الخنثى المشكل بأنه من له آلة ذكر وآلة أنثى، أو له ثقب لا يشبه واحدا منهما، الأطباء ينتقدون هذا التعريف ويقولون: إن وجود آلة الذكر وآلة الأنثى ليست بدليل على أن هذا خنثى مشكل، فقد يكون ذكرا أو قد تكون أنثى؛ قد يكون ذكرا وتتضخم عنده آلة يعني يكون تحت آلة الذكر ثقب ويظهر على شكل آلة أنثى أو العكس، يكون أنثى وتتضخم عنده الآلة تشبه قضيب الذكر، هم يقولون: إن هذه الأشياء الظاهرية ليست دقيقة، ولذلك لهم تعريف أدق، يُعَرفون الخنثى المشكل بأنه الإنسان الذي يجمع بين الخصية والمبيض معا، وهذه الحالة هي حالة نادرة الوجود جدا ولكنها موجودة، ليست يعني غير موجودة هي موجودة يوجد في حالات نادرة جدا أو أندر من النادر أن يوجد إنسان له خصية الغالب أنها تكون غير بارزة وله أيضا مبيض.

وقد ذكر الدكتور محمد علي البار في بحث له نشر في مجلة مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي العدد السادس، نقل عن إحدى المجلات الغربية أن أحد الناس كان له مبيض وخصية وأنه في أول أمره يعني أظهر للناس أنه ذكر ثم طلب منه الأطباء أن يجروا له عملية لكي يتحول إلى ما يريد من ذكر أو أنثى لكنه رفض، ثم تحول أنثى، ولكنه وجد عنده آلة ذكر وآلة أنثى -وجد عنده خصية ومبيض-؛ فإذن هذا قد يوجد في حالات نادرة أو أندر من النادر، وخاصة في الوقت الحاضر سكان الأرض الآن في تزايد، سكان الأرض الآن كم ؟ كم سكان الأرض ؟... لا لا ستة مليار قبل خمس سنوات، الآن وصل إلى،... لا لا تسعة رقم كبير، وصل إلى سبعة الآن آخر تقدير سبعة آلاف مليون إنسان، مع أنه قبل مائة وخمسين سنة ما وصلوا إلى مليار، يعني أول مليار كان قبل مائة وخمسين سنة فقط، خلال مائة وخمسين سنة تضاعف العدد إلى سبع مرات، قد يكون هذا والله أعلم.

يعني من أمارات قرب قيام الساعة، والله أعلم قد يكون أقول قد يكون، فهذا يعني تضاعف عدد سكان البشر، وسكان البشر في تزايد الآن وأنتم ترون الحجيج وهذه الأعداد الهائلة مع أنها يعني عدد قليل بالنسبة لمجموع الأمة الإسلامية، فسبعة آلاف مليون إنسان لا بد أن توجد فيهم مثل هذه الحالات، وهذه الحالات تترتب عليها أحكام شرعية، الخنثى، فإذا وجد إنسان عنده خصية ومبيض كيف نتعامل معه من جهة الميراث ؟.

الحقيقة أننا إذا نظرنا لتعريف الفقهاء المتقدمين، الفقهاء الأولون رحمهم الله هم معذورون لأنهم اجتهدوا وفعلوا ما في وسعهم ولكن الأطباء في الوقت الحاضر يبدو أن نظرهم أدق في تحديد كون هذا الإنسان ذكرا أو أنثى أو أنه خنثى؛ لأنه أحيانا تكون الخصية معلقة ويتوافق مع ذلك وجود فتحة تحت القضيب فيشتبه الأمر على من يراه ويظنه أنثى، فيوجد عند هذا الإنسان آلة ذكر قضيب وفتحة تحت هذا الذكر والخصية تكون معلقة، فيظن أنه خنثى، وأحيانا يكون هذا الإنسان له مبيض ويكون في الظاهر أن آلته آلة أنثى، لكن هذه الآلة متضخمة فتكون على شكل قضيب فمن يراه يظن أنه ذكر، وهو في الحقيقة أنثى، ولذلك فيعني الشكل الظاهري غير دقيق، لكن النظر إلى الخصية والمبيض أدق.

وبتعريف الأطباء هذا تزول عندنا كثير من حالات الأنثى المشكل؛ لأنا نكشف على هذا الإنسان إذا وجد معه خصية فهو ذكر إذا وجدنا معه مبيض فهو أنثى، فلذلك أكثر حالات المشكل الخنثى المشكل الآن ليست من قبيل الخنثى المشكل إشكاليته تنحل، على أن أيضا من كان خنثى مشكل ووجد عنده خصية ومبيض أيضا هذا يمكن أن تجرى له عملية ويتحول، لكن لو قدر أن يعني هذا قد وجد وأنه مثلا لم يتيسر مثل هذه العملية أو لغير ذلك من الأسباب، فهنا له أحكام فقهية ولا نريد حقيقة أن نتوسع فيها كثيرا لأن هذه من المسائل النادرة، بل أندر من النادر في وقتنا الحاضر؛ لئن كانت عند الفقهاء المتقدمين نادرة لكنها في وقتنا الحاضر أندر من النادر، لكن كما قلت لكم مع كثرة سكان الأرض الآن -يعني سبعة آلاف مليون إنسان- لا بد أن توجد مثل هذه الحالات، والفقيه لا بد أن يكون على معرفة بالأحكام الشرعية المتعلقة بها، ونحن نشير إليها لكن من غير توسع.

ذكرت لكم البحث هذا الموجود أمامكم البحث في مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السادس بحث للدكتور محمد البار، بحث جيد في الحقيقة، وذكر خبرا عن مجلة غربية خنثى رفض إجراء عملية يعني تمييز الجنس، فأصبح يعاشر النساء على أنه أنثى ثم بعد فترة يعاشر الرجال على أنه ذكر؛ لأن أولئك لا يحكمهم دين، فهو تارة كذا وتارة كذا، لكن الذي يهمنا هو التعريف -تعريف الأطباء للخنثى المشكل-، فيكون الآن عندنا تعريفان: تعريف الفقهاء المتقدمين من له آلة أنثى وآلة ذكر أو ثقب لا يشبه واحدا منهما؛ وتعريف الأطباء أن الخنثى المشكل هو ما اجتمع له خصية ومبيض؛ وقلنا إن تعريف الأطباء أدق من تعريف الفقهاء المتقدمين؛ لأنه يحدد يعني الخنثى على وجه الدقة. وكثير من حالات الخنثى المشكل عند الفقهاء المتقدمين عند الأطباء في الوقت الحاضر لا تعتبر خنثى مشكل وإنما يمكن تمييزها بالنظر إلى ما يحمله هذا الإنسان من خصية أو من مبيض.

الجهات التي يوجد فيها الخنثى المشكل: لا يكون الخنثى المشكل إلا في أربع جهات من الورثة -من جهات الورثة-، أربع جهات ليست أربعة -أربع جهات-: البنوة والأخوة والعمومة والولاء؛ وأما الجهات التي لا يوجد فيها الخنثى المشكل الأبوة لا يمكن أن يكون الخنثى المشكل أبا ولا جدا، لماذا؟ لأنه لو كان كذلك لكان ذكرا؛ ولا يمكن أن يكون أما ولا جدة، لماذا؟ لأنه لو كان كذلك لكان أنثى، ولا يمكن أن يكون زوجا ولا زوجة لأنه لا يصح زواجه حتى يتضح أمره؛ فإذن الجهات التي يوجد فيها الخنثى المشكل: البنوة والأخوة والعمومة والولاء فقط، هذه الحالات أو الجهات الأربع.

العلامات التي يتضح بها أمر الخنثى: أولها: البول وهو من أهم العلامات عند الفقهاء المتقدمين؛ وذلك لأنه يكون من الصغير والكبير؛ وحينئذ إذا بال من آلة الذكر فهو ذكر وإن بال من آلة الأنثى فهو أنثى، أما إن بال من الآلتين جميعا فالحكم للأسبق لأن سبق البول من أحدهما يدل على أنه هو العضو الأصلي، وروي في ذلك حديث ضعيف لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. إن استويا في السبق، هل يعتبر بأكثرهما؟

اختلف العلماء في ذلك، فذهب بعضهم إلى أن الكثرة معتبرة، لأن كثرة خروج البول من إحدى الآلتين دليل على أنه العضو الأصلي؛ وقال بعضهم: إنها لا تعتبر؛ والأطباء لهم رأي في هذه العلامة -الأطباء في الوقت الحاضر لهم رأي- فهم يرون أن البول ليست علامة دقيقة لتحديد حالة الخنثى، لماذا ؟ لأنه قد يكون في بعض الأحيان يكون الخنثى ذكرا ويكون له قضيب، لكن يكون كيس الصفن لديه مشقوقا، -يكون كيس الصفن أسفل الذكر مشقوقا- حتى يبدو مثل الفرج ويخرج البول من هذه الفتحة؛ وبناء على ما ذكره الفقهاء المتقدمون يحكم بأنه أنثى والواقع أنه ذكر، وهم مجتهدون في هذا -الفقهاء المتقدمون كما قلنا هم مجتهدون في هذا-؛ وقد يكون العكس قد تكون أنثى فتتضخم عندها الآلة ربما خرج البول من ذلك المخرج فيظن أنه ذكر وهو أنثى. وتحديد الأطباء في الوقت الحاضر نستطيع أن نقول هو المتعين، فإذا كان الخنثى يحمل خصية فهو ذكر، وإذا كان يحمل مبيضا فهو أنثى بغض النظر عن مخرج البول، فمخرج البول إذن وإن كان علامة عند الفقهاء المتقدمين إلا أنه في الوقت الحاضر علامة غير دقيقة.

العلامات التي تظهر عند البلوغ: علامات تختص بالرجال من نبات اللحية وخروج المني من الذكر، وعلامات تختص بالنساء وهي الحيض والحمل وتفلق الثديين؛ هذا إذا كان الخنثى يرجى اتضاح حاله فينتظر حتى البلوغ فتظهر بعض هذه العلامات فيتبين أنه ذكر أو أنه أنثى.

ننتقل للجانب التطبيقي للخنثى، وكما قلت لكم سلفا إن هذا الباب لا نريد أن نتوسع فيه لأنه يعني حالات نادرة أو أندر من النادر؛ ولذلك الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في تفصيل الفرائض لما أتى لهذا الباب قال: قد أشبع الكلام عليه في باب الميراث ولقلة وقوعه تركنا الكلام عنه، وهذا منهج السلف أنهم لا يركزون على المسائل غير الواقعة بل يركزون على المسائل الواقعة، هذا منهج ينبغي أن يسلكه طالب العلم، أن يركز في بحثه وفي طلبه وفي تحقيقه للمسائل على المسائل الواقعة، أما المسائل المفترضة فلا يركز عليها، المسائل نادرة الوقوع لا بأس أن يلم بها لكن من غير يعني أن يركز عليها ويتوسع فيها على حساب مسائل أهم منها.

نقول الحكم في توريث الخنثى المشكل ومن معه:

لا يخلو أن يكون الخنثى يرجى اتضاح حاله أم لا ؟

نبتدأ بالقسم الأول إذا كان يرجى اتضاح حاله كأن يكون صغيرا لم يبلغ، فلا شك أن الأولى تأخير القسمة إلى حين أن يتضح أمره، ولكن قد لا يصبر الورثة بهذا -قد لا يصبر الورثة يعني حتى يبلغ هذا الخنثى ويتضح أمره-، والغالب على الورثة أنهم يصبرون أو لا يصبرون ؟ الغالب عدم الصبر؛ لأن الإنسان مجبول على حب المال ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾4 ﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾5 فالغالب أن الورثة لا يصبرون، فربما يكون هذا الخنثى المشكل في السنة الأولى من عمره، وربما ينتظرون أربع عشرة سنة وهذه مدة طويلة، فالغالب أنهم لا يقبلون ولا يصبرون حتى يتضح أمره؛ وحينئذ تقسم التركة ويعامل الخنثى ومن معه بالأضر، أو ما عبر عنه الناظم باليقين أو بالأقل، وذلك بأن يعطى كل واحد منهم اليقين ويوقف الباقي إلى حين اتضاح أمره.

صفة العمل في هذه الحال هي صفة العمل معنا هنا في هذه الحالة وكذلك أيضا هي نفس صفة العمل في الحمل وفي المفقود، ولهذا جمعها الناظم كلها في باب واحد.

صفة العمل: يجعل مسألتان يُفرض الخنثى في إحداهما ذكرا وفي الأخرى أنثى ثم ينظر بين المسألتين بالنسب الأربع، وحاصل النظر هو الجامعة، ثم تقسم الجامعة على كل مسألة من أجل استخراج جزء سهمها، ثم تضرب سهام كل وارث في كل مسألة في جزء السهم، والقاعدة في هذا -هذه القاعدة تحفظ لأنها سنحتاج إليها في باب الحمل وكذلك المفقود- أن من ورث في المسألتين متساويا أخذ نصيبه كاملا ومن ورث متفاضلا أعطي الأقل ومن ورث في حال دون حال لم يعط شيئا، ويوقف الباقي إلى حين اتضاح أمره أو الحكم بأنه لا يرجى اتضاح حاله، فإذا اتضح حاله فالأمر ظاهر، وإن حكم بأنه لا يرجى اتضاح حاله فإن ذلك يعود إلى القسم الثاني الذي سنبينه إن شاء الله بعد قليل.

إذن هذه هي صفة العمل، نأخذ مثالا على ذلك: هالك عن ابنين وولد خنثى مشكل صغير، إذا قلنا صغير يرجى اتضاح حاله، أو لا يرجى اتضاح حاله ؟ يرجى اتضاح حاله؛ إذن هو من القسم الأول.

أحيانا نعبر بأنه صغير وأحيانا نقول -بدل "صغير"- "يرجى اتضاح حاله"، علما بأن التركة ثلاثون ألف ريال.

طيب نضعها في جدول هكذا، الخنثى نرمز له بحرف الخاء، طيب نجعل مسألتين: مسألة الذكورية ومسألة الأنوثة؛ طيب، مسألة الذكورية نعامل هذا الخنثى على أنه ذكر، فيصبح عندنا في المسألة كم ابن؟ ثلاثة أبناء، لكل ابن واحد، تكون المسألة من كم؟ من ثلاثة.

طيب مسألة الأنوثة نعامل هذا الخنثى على أنه أنثى فيكون إيش ؟ بنت، يعني ابن وابن وبنت، كم يكون أصل المسألة ؟ خمسة، -يكون أصلها خمسة-. طيب بعد ذلك ننظر بين أصلي المسألتين بالنسب الأربع يعني ثلاثة وخمسة؛ ثلاثة وخمسة النسبة بينهما مباينة، والقاعدة في المباينة هي ماذا ؟ نضرب أحد الرقمين في الآخر يعني ثلاثة في خمسة كم؟ خمسة عشر، تكون خمسة عشر هي الجامعة.

طيب نقسم الجامعة على كل مسألة من أجل استخراج جزء سهمها، يعني نقسم خمسة عشر على ثلاثة كم؟ خمسة؛ وخمسة عشر على خمسة؟ ثلاثة؛ بعد ذلك نطبق القاعدة: من ورث في المسألتين متساويا أخذ نصيبه كاملا، ومن ورث متفاضلا أعطي الأقل، ومن ورث في حال دون حال لم يعط شيئا، طيب خلوكم معنا نبدأ أولا بالابن هذا الأول: خمسة في واحد؟ خمسة، وثلاثة في اثنين؟ ستة؛ إذن ورث متفاضلا فنعطيه الأقل وهو خمسة، الابن الثاني: خمسة في واحد؟ خمسة، وثلاثة في اثنين؟ ستة؛ نعطيه الأقل وهو خمسة. طيب الموقوف عندنا الآن الولد الخنثى هذا نوقف الاثنين يعني خمسة وخمسة عشرة، وعندنا الولد الخنثى خمسة في واحد بخمسة وثلاثة في واحد ثلاثة، نعطيه الأقل وهو ثلاثة؛ يأتينا أهم مسألة عندنا وهي الموقوف، عندنا الآن خمسة وخمسة عشرة، وثلاثة، ثلاثة عشر؛ فالثلاثة عشر هذه قد تكون من نصيب هذا الابن أو الابن الثاني أو أنها ترجع للخنثى بعد اتضاح أمره.

ونحن الآن قسمنا هذه المسألة الآن بهذا الشكل، بقي عندنا خمسة وخمسة وثلاثة هذه ثلاثة عشر، وخمسة عشر إذا طرحنا منها ثلاثة عشر كم يكون الموقوف؟ اثنين؛ طيب نطبق التركة على المسألة، السهام على الجامعة في التركة، السهام خمسة الجامعة خمسة عشر والتركة ثلاثون ألف، تكون النتيجة خمسة في ثلاثين ألف تقسيم خمسة عشر فتكون كم ؟ عشرة آلاف ريال؛ إذن هذا الابن نعطيه عشرة آلاف ريال، الابن الثاني أيضا مثله نفس الأرقام ما تغيرت، الخنثى كم نعطيه من الميراث؟ ثلاثة على خمسة عشر في ثلاثين ألف تكون النتيجة ستة آلاف ريال. الموقوف كم؟ اثنين على خمسة عشر في ثلاثين ألف أربعة آلاف ريال.

طيب هذه الأربعة آلاف ريال نوقفها نقسم التركة هكذا ونوقف هذه الأربعة آلاف، طيب إذا اتضح أن هذا الخنثى ذكر، فالأربعة آلاف هذه أين تذهب ؟ ترجع للخنثى هذا؛ لأن الخنثى يفترض أنه يأخذ مثل بقية أخوته عشرة آلاف ونحن أعطيناه ستة آلاف فقط فنعطيه هذا الفارق اللي هو أربعة آلاف. طيب إذا تبين أنه أنثى، فالأربعة آلاف هذه أين تذهب ؟ فتكون عندنا المسألة عندنا اثنين واثنين وواحد يعني خمسة، اثنان على خمسة نضربها في ثلاثين ألف كم تكون؟ -اللي معاه آلة حاسبة- اثنان على خمسة في ثلاثين ألف كم؟ اثنا عشر ألف، معنى ذلك أن الأربعة آلاف هذه نوزعها على الابن والابن هذا، فيكون الخنثى أخذ نصيبه، واضح ؟ يعني نعطي الفارق من يستحقه، نعطي هذه الأربعة آلاف من يستحق، قد يستحقها الخنثى كما لو تبين أنه ذكر، قد يستحقها الورثة الذين معه كما لو تبين أنه أنثى، هذا هو المقصود،... على الذكرين فقط نعم عندك الآن مقسومة -عندك الآن شوف الآن شوف في العرض-، إذا كان تبين أنه أنثى معنى ذلك ابن وابن وبنت، اثنان واثنان وواحد.

نقول: اثنان على خمسة في ثلاثين ألف تكون اثني عشر ألف، ونحن أعطيناه عشرة آلاف؛ إذن نعطيه ألفين، والابن أيضا هذا نعطيه ألفين، هذا واحد على خمسة في ثلاثين ألف، وثلاثون ألف تقسيم خمسة ستة آلاف، فتكون الأربعة آلاف هذه تعطى الذكرين اللي معه؛ نعم،... أي إنه هو صحيح يفترض أنه وحدها -الأخ اللي كتب هذا- يفترض أنها وحدت الأرقام، لكن على كل حال هذه أصلها ثلاثة، واحد وواحد وواحد أصلها ثلاثة، وهذه اثنان واثنان وواحد أصلها خمسة، فهذه أصلها خمسة وهذه أصلها ثلاثة، طيب على ثلاثة صح،... صحيح .

بس -قد- يمكن الأخ يصعب عليه أحيانا بعض الأشياء يفترض هو هكذا، هو لما كنا ندرس للطلاب في الجامعة نحن نأتي بألوان، ألوان يعني بحيث إنها لا تشتبه على الطلاب الأرقام، فيكون هذا بلون وهذا بلون وهذا بلون، لكن على كل حال يعني العرض على الكمبيوتر ربما تكون يعني التجربة حديثة نسبيا، لكن لعلها فيما بعد يكون الإتقان أكثر.

طيب هل تريدون أن نأخذ أمثلة أخرى أو يكفي هذا المثال ؟ يكفي هذا المثال، لأنه كما قلت لكم لا نريد أن نتوسع في مسائل الخنثى لأنها نادرة وفي وقتنا الحاضر أندر من النادر.

فننتقل للقسم الثاني القسم الثاني مباشرة، القسم الثاني هذا مثال آخر؛ على كل حال ستكون إن شاء الله تعالى هذه الشرائح بعد تنقيحها وتصحيح بعض الأخطاء التي فيها ستكون إن شاء الله على الموقع -على موقع الجامع- إن شاء الله تعالى، من أراد أن يحصل عليها وفيها أمثلة يعني الأمثلة هذه ستبقى إن شاء الله تعالى وستكون في الموقع لمن أراد أن يستفيد منها.

طيب هذه الحالة الثانية: إذا كان الخنثى المشكل لا يرجى اتضاح حاله، كيف لا يرجى اتضاح حاله؟ مات وهو صغير أو بلغ ولم يتضح أمره، فهنا القاعدة أنه يعطى الخنثى ومن معه نصف ميراثه في حالتي الخنثى، ما المقصود بحالتي الخنثى ؟ يعني حالة كونه ذكرا وحالة كونه أنثى، فيعطى نصف -كون يعني- حالة كونه ذكرا ونصف حالة كونه أنثى إن ورث فيهما متفاضلا، وإن ورث في إحدى الحالتين -أعطي مثلا-، ورث في حالة الذكر دون الأنثى أو العكس فيعطى نصف ما ورث وهو في تلك الحالة، أما إن تساوى ميراثه فيعطى نصيبه كاملا.

صفة العمل في هذه الحال: يجعل مسألتان يقدر الخنثى في إحداهما ذكرا وفي الأخرى أنثى، ثم ينظر بين أصلي المسألتين بالنسب الأربع وحاصل النظر يضرب في اثنين، -لاحظ هنا حاصل النظر يضرب في اثنين- يعني في حالة هي الخنثى، وحاصل الضرب هو الجامعة، يعني إذا استخرجنا -يعني- نظرنا للمسألتين بالنسب الأربع نضرب النتيجة في اثنين، ثم نقسم الجامعة على أصل كل مسألة من أجل استخراج جزء السهم، ثم نضرب سهام كل وارث من كل مسألة في جزء السهم، وأيضا يجمع نصيبه من المسألتين ثم يقسم على اثنين فيخرج نصيبه من الجامعة، فالجديد إذن في هذه الحالة -لاحظ في رقم اثنين- أن حاصل النظر يضرب في اثنين، وفي رقم أربعة أنه يجمع نصيبه من المسألتين ثم يقسم على اثنين. نأخذ مثالا نوضح به هذا الكلام.

هالكة عن زوج وأخت شقيقة وولد أب خنثى -ولد أب- خنثى مشكل لا يرجى اتضاح حاله، -ولد أب خنثى مشكل لا يرجى اتضاح حاله-، ولد الأب هذا ماذا يكون إذا كان ذكرا؟ إذا كان ذكرا يكون إيش؟ أخ، أخ إيش؟ أخ لأب، وإذا كان أنثى؟ أخت لأب. طيب معنى ذلك نقدر مسألتين مسألة الذكورية ومسألة الأنوثة. إذا كان ذكرا معنى ذلك تكون المسألة: زوج وأخت شقيقة وأخ لأب، -زوج وأخت شقيقة وأخ لأب- نقسمها على ما درسنا في -يعني- قواعد الميراث: الزوج كم يأخذ ؟ النصف، والأخت الشقيقة؟،... والأخ لأب...، هل يبقى شيء ؟ ما يبقى له شيء -ما يبقى له شيء-، تكون المسألة من كم أصلها ؟... من إيش... من اثنين، لكل واحد واحد. طيب مسألة الأنوثة، يقدر هذا الخنثى ماذا ؟ أخت لأب، معنى ذلك المسألة عندنا: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب. الزوج يكون له إيش ؟ النصف، والأخت الشقيقة ؟... والأخت لأب ؟ السدس. طيب فيكون أصل المسألة من كم؟ من ستة وتعول إلى سبعة، أحسنت.

طيب فإذن قسمنا المسألة الآن وننظر الآن بين أصلي المسألتين بالنسب الأربع، فننظر بين اثنين وبين سبعة، -اثنين أصل المسألة الأولى وسبعة أصل المسألة الثانية- اثنين وسبعة مباينة، القاعدة في المباينة نضرب الرقمين أحدهما في الآخر، فنضرب اثنين في سبعة أربعة عشر، لكن القاعدة عندنا تقول هنا إن الرقم الذي ينتج نضربه في اثنين فيكون الناتج ثمانية وعشرين، ثمانية وعشرون هذه هي الجامعة، نرجع ونقسم ثمانية وعشرين على أصل كل مسألة، ثمانية وعشرون هذه على اثنين كم ؟ أربعة عشر، وثمانية وعشرون على سبعة؟ أربعة. طيب، بناء على القاعدة نضرب الآن أربعة عشر في واحد أربعة عشر -المفترض نكتب هنا أربعة عشر- اكتبها عندك، طيب أربعة في ثلاثة، اثني عشر +زائد اثني عشر، أربعة عشر زائد اثني عشر كم؟ ستة وعشرين، نرجع ونقسمها على اثنين، هكذا القاعدة.

مرة أخرى عندنا الآن ثمانية وعشرون نقسمها على اثنين أربعة عشر، وثمانية وعشرون على سبعة أربعة، طيب نقول الآن: أربعة عشر في واحد أربعة عشر، زائد أربعة في ثلاثة اثني عشر، الناتج ستة وعشرون، ستة وعشرون هذه نقسمها على اثنين يكون ثلاثة عشر للزوج، يكون ثلاثة عشر، ثلاثة عشر نطبق عليها طريق النسبة، ثلاثة عشر على ثمانية وعشرين في التركة وهي سبعة آلاف فيخرج ثلاثة آلاف ومائتان وخمسون. طيب أيضا نفس الشيء بالنسبة للأخت الشقيقة أيضا عندنا أربعة عشر في واحد أربعة عشر، زائد أربعة في ثلاثة اثني عشر، ستة وعشرين تقسيم اثنين ثلاثة عشر ونطبق عليها طريق النسبة. طيب بالنسبة للخنثى الآن في الحالة الأولى في مسألة الذكورية هل ورث شيئا ؟ ما ورث شيئا.

طيب ننتقل للحالة الثانية مسألة الأنوثة، نحن قلنا هنا كم أربعة في واحد، أربعة في واحد كم ؟ أربعة، أربعة تقسيم اثنين ؟ اثنان، أربعة في واحد أربعة تقسيم اثنين، اثنان، واضح؟، فإذا ورث في حال دون حال فالقاعدة تقول هنا في القسم الذي ورث فيه اقسمه على اثنين، وهنا ورث واحدا، إذن نقول أربعة في واحد أربعة، تقسيم اثنين، اثنان، اثنان طبق عليها طريق النسبة، اثنان على ثمانية وعشرين في سبعة آلاف، خمسمائة ريال، طيب أنا أسألكم الآن: هل فيه موقوف أو ليس فيه موقوف ؟ من يجيب مع التعليل؟ في القسم الأول قلنا فيه يوقف جزء من التركة، لكن هنا هل فيه موقوف ؟... لماذا... نعم... لا يرجى اتضاح حاله هو موقوف لماذا ؟ لأي شيء يعني نوقفه إلى متى ؟ الآن حكمنا بأنه لا يرجى اتضاح حاله، من هنا كونه الموقوف هنا غير وارد -غير وارد-. أما القسم الأول فيه موقوف لماذا ؟ لأنه يرجى اتضاح حاله نوقفه إلى أن يتضح أمره، لكن هنا لا فائدة من وقف شيء من المال .

فنقسم المسألة الآن قسمة نهائية بهذه الطريقة، المهم فهم القاعدة، أعيد مرة ثانية القاعدة، القاعدة أولا تقسم المسألة تفترض الخنثى في المسألة الأولى ذكرا وفي المسألة الثانية أنثى، وتقسمها قسمة كاملة، ثم تنظر بين المسألتين بالنسب الأربع حاصل النظر اضربه في اثنين يخرج لك الجامعة، ثم اقسم الجامعة على أصل كل مسألة من أجل استخراج جزء السهم، ثم طبق القاعدة، من ورث في المسألتين، هنا في هذه القاعدة نطبق عليها قاعدة أخرى غير القاعدة اللي تطبق عليها في القسم الأول، فنضرب هنا الناتج في السهم يعني مثلا: أربعة عشر في واحد أربعة عشر، ونضيف له فنقول: زائد أربعة في ثلاثة، اثني عشر، الناتج نقسمه على اثنين -الناتج نقسمه على اثنين-. من ورث في حال دون حال، فالحال التي ورث فيها نقسمها على اثنين، فهنا نقول أربعة في واحد أربعة، تقسيم اثنين اثنان، ونطبق عليها طريق النسبة يخرج نصيب كل وارث.

هل يمكن إيش ؟ ممكن ممكن يرث في الحالتين، أي نعم ممكن يعني شوف الآن نعطيكم مثال، هنا ورث في الحالتين في هذا المثال ورث في الحالتين. على كل حال كما قلت لكم لا أريد أن نتوسع في هذا الباب؛ لأنه من المسائل نادرة الوقوع فلا نريد أن يكون على حساب مسائل أهم، وإن شاء الله تعالى سيكون في الموقع أمثلة أخرى يعني غير الأمثلة التي شرحنا لمن أراد أن يستفيد عندكم الآن عرض لبعض الأمثلة عرض سريع. ونكتفي بهذا القدر، وهذه المسائل قد لا تمر عليك طيلة حياتك؛ لأنها من المسائل التي لئن كانت نادرة في زمن مضى فإنها في وقتنا الحاضر أندر من النادر -أندر من النادر-؛ لأنه في الوقت الحاضر في الإمكان معرفة حالة الخنثى هل هو ذكر أو خنثى ؟.

في الحالات الأندر من النادر يكون له خصية ومبيض على أنه أيضا، حتى هذا الذي له خصية ومبيض بالإمكان إجراء عملية له يغلب جانب كونه ذكرا أو جانب كونه أنثى ويحقن بهرمونات مثلا ذكرية أو أنثوية، ويكون إما ذكرا أو أنثى، فيعني المسألة تكاد تكون يعني وقوعها أندر من النادر، ولذلك لا نمضي فيها وقتا كثيرا، لكن المهم هو معرفة القواعد المذكورة فيها بشكل عام. نعم، وعلى كل حال هناك طرق أخرى قد يعني تجد في بعض الكتب طرقا أخرى ليست فقط في هذه المسألة ويمكن أن تختبر هذه الطرق ويتأمل فيها قبل -يعني- اعتمادها، لكن على كل حال هذه هي الطريقة المذكورة في عامة كتب أهل العلم ما ذكرته يحتاج إلى يعني شيء من التأمل.

ننتقل لباب مهم في الحقيقة وهو باب ميراث الحمل هذا يعني كثير وقوعه -وقوعه كثير- بخلاف الباب السابق فهو يعني المسائل التي فيه أندر من النادر، لكن الحمل المسائل يعني التي تعرض له في الواقع كثيرة فيموت ميت ويكون في الورثة حمل فكيف يتعامل مع هذا الحمل؟ ومعلوم أن مدة الحمل قد تطول قد تصل لتسعة أشهر وربما تزيد على تسعة أشهر، وعند بعض الفقهاء المتقدمين قد تصل إلى أربع سنين، ولذلك فمن المهم ضبط القواعد المتعلقة بهذا الباب.

طيب هو ذكر هنا أمثلة، نبدأ أولا بتعريف الحمل:الحمل يطلق في اللغة على الولد في البطن وعلى ثمرة الشجرة عليها، واصطلاحا هو ولد الآدمية المتوفى عنه وهو في بطنها ممن يرث أو يحجب في جميع التقادير أو بعضها، فقوله: ولد الآدمية حتى لو كان نطفة لا يشترط نفخ الروح له -حتى لو كان نطفة- حتى لو أنه وطئ هذه المرأة ثم توفي في الحال فحملت من ذلك الوطئ، فإن هذا الحمل يرث، وقد أجمع العلماء على ذلك.

أجمع العلماء على أن الحمل يرث إذا توافرت شروط إرثه، ويشترط لإرث الحمل شرطان:

الشرط الأول: تحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة.

والشرط الثاني: أن يولد حيا حياة مستقرة.

نأتي للشرط الأول: تحقق وجوده في الرحم حين موت المورث ولو نطفة. هذا يتحقق بأمور:

الأمر الأول: أن يثبت الطب في الوقت الحاضر بأنه كان موجودا حين موت المورث بشكل قاطع، فإذا أثبت الأطباء بأن هذا الحمل كان موجودا حين وفاة المورث بشكل قاطع فإنه يكون قد تحقق هذا الشرط.

الأمر الثاني: أن يولد لأقل من ستة أشهر من حين موت المورث؛ فحينئذ يقطع بأنه كان موجودا حين وفاة المورث، لماذا ؟ لأن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر، فإذا ولد لأقل من ستة أشهر علم أنه كان موجودا حين وفاة المورث، أيضا من الأمور التي يعرف بها أنه كان موجودا حين وفاة المورث قالوا أن يولد لأكثر من ستة أشهر وأقل من أكثر مدة الحمل بشرط ألا تكون أمه فراشا -أن يولد لأكثر من ستة أشهر وأقل من أكثر مدة الحمل وهي عند الجمهور أربع سنين بشرط ألا تكون أمه فراشا-، وأكثر مدة الحمل اختلف فيها اختلافا كثيرا فعند الحنفية أنها سنتان وعند الجمهور أنها أربع سنين وقال ابن حزم إنها تسعة أشهر.

وقال بعضهم: إنه لا حد لأكثر مدة الحمل، وقد اختلف فيها الطب مع كلام الفقهاء المتقدمين، وهذه المسألة في الحقيقة من المسائل المشكلة والتي لم نصل بعد فيها إلى رأي قاطع، الأطباء في الوقت الحاضر تكاد تتفق كلمتهم على أن الحمل لا يمكن أن يزيد على سنة، قالوا لأنه لو زاد على سنة فإن المشيمة تبدأ تضعف ويختنق هذا الجنين، ولا يمكن يعني يقال: إنه إذا بقي على سنة فمعنى ذلك أن هذا الطفل لا يخلو إما أن ينمو أو لا ينمو، فإن كان ينمو فسينفجر رحم المرأة، أما إذا كان لا ينمو فهو ميت، ولكن هذا الكلام يعني رغم أن الأطباء في الوقت الحاضر يكاد يتفقون عليه إلا أنه غير مقنع لوجود حالات لحمل استمر مدة طويلة، كما قال لما سئل الشافعي عن هذه المسألة قال: هذا جارنا -الشافعي قال لما سئل عن هذه المسألة- قال: هذا جارنا محمد بن عجلان بقي في بطن أمه أربع سنين.

وقال الإمام أحمد نساء بني عجلان يحملن لأربع سنين، ولكن بعض الأطباء يقولون: إن هذا الحمل أنه ليس حملا في الحقيقة وإنما هو انقطاع لدم الحيض مع انتفاخ فتظن المرأة أنه حمل، وبعضهم يقول: إنه حمل كاذب، ولكن يعني ذكر بعض النساء الثقات أنه حصل لهن شيء من هذا، أنهن يعني بقين مدة طويلة وقد رأين آثار الحمل ولم يلدن إلا بعد سنوات.

ومن هنا تبقى هذه المسألة يعني تحتاج إلى مزيد من النظر خاصة مع ما قيل من تجمد الأجنة وتجمد الحيوانات المنوية، فسماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في المجمع الفقهي جمع عددا من الأطباء يحدثني أحد الأطباء يحدثني الدكتور محمد علي البار في المجمع الفقهي يقول بأن سماحة الشيخ جمع عدد عشرة من الأطباء تقريبا وأنهم كلهم قالوا إن الحمل لا يمكن أن يزيد على سنة وأن الشيخ طلب إرجاء البت في المسألة إلى جلسة أخرى واستخار الله تعالى ثم رأى سحب الموضوع من النقاش كأنه لم يطمئن إلى رأي الأطباء، والواقع أن الأطباء خاصة في بعض المجامع ربما يؤثر بعضهم على بعض في مثل هذه القضايا، فيفترض أن يكون يعني هناك رأي لأطباء من عدة جهات ومن عدة دول أيضا وتخدم هذه المسألة بمراكز البحث المتخصصة، ولا نستطيع أن نتعجل ونقطع فيها بشيء معين، لا نستطيع أن نقطع فيها بشيء معين، وما يذكره بعض الأطباء أنه ثابت هذا بشكل قاطع.

الحقيقة مسألة القطع عندهم يعني تختلف عن مسألة القطع عند علماء الشريعة، نعم هناك بعض المسائل التي ثبتت بشكل قاطع، يعني إذا ثبتت مسألة بشكل قاطع فإن طالب العلم لا يشكك فيها ولا يماري فيها؛ لأنه حينئذ يشكك في العلم الذي يحمله، إذا كان يشك في أمور قطعية هذا يعني لا يقبل منه -يعني- مثل هذا التشكيك، لكن إذا لم تثبت لنا بشكل قاطع فإننا لا نتعجل أيضا ونندفع مع رأيهم حتى تثبت المسألة بشكل قاطع لأنها يترتب عليها أحكام شرعية، ذكر أيضا الدكتور البار في كتابه له كتاب قيم في هذا اسمه، دقيقة... له كتاب -الطب بين ولا الحمل بين الطب والقرآن أو نعم- " خلق الإنسان بين الطب والقرآن ".

يعني ذكر أيضا نقلا عن بعض المشايخ أنهم حكموا بأن امرأة طلقت وأنجبت بعد أربع سنوات من طلاقها وألحق هذا الولد بزوجها، وأن أختها أيضا ولدت بعد مرور خمس سنوات من وفاة زوجها وألحق الولد به، وذكر أيضا نقل عن الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ بكر أبي زيد أنهما حكما بالولد للأب بعد وفاته بسبع سنين، يترتب عليها مسائل كبيرة ومسائل مهمة من جهة لحوق النسب ومن جهة الميراث، فهي تحتاج في الحقيقة إلى شيء من التأني وعدم القطع حتى تتضح لنا المسألة بشكل قاطع، لكن هناك مثلا مسائل اتضحت لنا بشكل قاطع مثل مثلا: مسألة دوران الأرض، أصبحت الآن مسألة قطعية الآن، أصبحت ترى الآن بالأقمار الصناعية، -الأرض، دورانها- وتحسب في الطيران وفي المركبات الفضائية، هذه مسألة الآن أصبحت مقطوعا بها، فلا يأتي طالب علم ويشكك في مثل هذه المسائل المقطوع بها، لكن هذه المسألة التي بين أيدينا -الحقيقة أنا عندي أنها- لم تصل بعد إلى درجة القطع.

نعم تفضل... ارفع الصوت حتى يسمع الإخوة، نعم: يقول: أعرف واحد -ولد يعني- بقي في بطن أمه خمس سنوات بعد وفاة أبيه ونزل شعره طويل وغير مكتمل الأسنان خمس سنوات... قبل خمسة وعشرين سنة.

ما شاء الله، نعم، سمعتم كلام الأخ نعم يقول: إنه يعرف طفلا ولد بعد بقائه في بطن أمه خمس سنوات -بعد وفاة أبيه- وأن له شعرا طويلا وأيضا أسنانه قد نبتت، هذا ذكر ابن القيم قصة شبيهة بهذا، يعني أنا أعرفه معرفة شخصية، نعم إلى الآن، وشيخنا ابن القيم في "تحفة المودود" ذكر أيضا أن طفلا خرج قال: وله شعر طويل وأنه مر به طائر فقال: هش، فهذه قصة شبيهة بالقصة اللي ذكرها الأخ، وهذا يؤكد لنا أن المسألة إنها لم تصل إلى درجة القطع، لم تصل المسألة إلى درجة القطع، لكن لو أنكم سألتم الأطباء أنا حقيقة كان عندي طلاب في كلية الشريعة وطلبت منهم بحوثا في هذا الأطباء كلهم الموجودون متفقون على أنه لا يمكن يزيد الحمل على سنة، لكن الواقع أن الحمل يعني إذا زاد على اثنين وخمسين أسبوعا يتدخلون الأطباء جراحيا في إنزال هذا الجنين، لكن أنا عندنا المسألة لم تثبت بعد بشكل قاطع لأن عندنا قصص لأناس ثقات ذكروا فيها يعني أشياء من هذا، والأطباء لم يجيبوا عليها جوابا مقنعا، لم يجيبوا على هذه القصص الموجودة جوابا مقنعا.

فالمسألة تحتاج إلى مزيد تأمل ومزيد نظر، والقصة اللي ذكرها الأخ جزاه الله خيرا أيضا شاهد قريب لهذا، إذن نحن قلنا: إن تحقق الشرط الأول إما أن يكون بثبوت الحمل حين وفاة المورث، إما من جهة الطب بشكل قاطع أو بأن يولد لأقل من ستة أشهر أو لأكثر من ستة أشهر، ودون أكثر مدة الحمل على الخلاف فيها بشرط أن لا تكون أمه فراشا، يعني يتحقق بوجود الحمل بأي وسيلة، المهم أننا نتحقق من وجود الحمل في رحم الأم حين وفاة المورث، أما الشرط الثاني: وهو أن يولد حيا حياة مستقرة، فهذا يتحقق بوجود أي علامة من علامات الحياة المستقرة كالصراخ والبكاء والعطاس والرضاع والحركة الكثيرة والتنفس الكثير، ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « إذا استهل المولود ورث »6 هذا الحديث رواه أبو داود والبيهقي، وهو حديث صحيح.

ومعنى الاستهلال هنا يعني رفع الصوت؛ قيل للإمام أحمد ما الاستهلال ؟ قال: إذا صاح أو عطس أو بكى، فإذا وجد شيء من هذه الأمور فلو افترضنا أن طفلا خرج من بطن أمه ثم عطس ومات فإنه يرث، صاح ثم مات يرث، رضع ثم مات يرث، لكن إذا لم يحصل شيء من هذا كله لا يرث، إذا خرج من بطن أمه ميتا فإنه لا يرث، طيب أحيانا يكون هناك حركة يسيرة أو تنفس يسير أو اضطراب هذا يقولون إنه ليس بدليل على الحياة المستقرة، لا عبرة به، ولهذا قال الموفق ابن قدامة في " المغني " قال: أما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة، فإن اللحم إذا خرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثم خرج إلى مكان فسيح فإنه يتحرك وإن لم تكن فيه حياة، ثم إن كانت فيه حياة فلا يعلم كونها مستقرة لاحتمال أن تكون كحركة المذبوح، فإن الحيوانات تتحرك بعد الذبح حركة شديدة وهي في حكم الميت"؛ إذن الاضطراب والحركة اليسيرة والتنفس اليسير هذا لا أثر له، لا بد من شيء واضح، لا بد من عطاس أو صراخ أو رضاع أو حركة كثيرة أو تنفس كثير، فلا بد من شيء يدل على وجود الحياة المستقرة، إذن لا بد من هذين الأمرين:

يتحقق من وجود هذا الحمل في بطن أمه حين موت المورث ولو نطفة.

الأمر الثاني: أن يولد حيا حياة مستقرة، إذا تحقق هذان الشرطان ورث هذا الحمل، وإذا لم يتحقق واحد منهما فإنه لا يرث، إذا شك في وجود الحياة المستقرة، هذا طفل خرج من بطن أمه -شككنا- يعني وجدنا منه أثر حركة وكذا لكن لا ندري هل هي حياة مستقرة أم لا ؟ فيقول العلماء هنا: إنه لا يرث في هذه الحالة لأن الأصل عدم الحياة المستقرة، إذن إذا شك في وجود الحياة المستقرة فإنه لا يرث لأن الأصل عدمها.

بعد ذلك ننتقل إلى الجانب التطبيقي لتقسيم التركة إذا كان فيها حمل، إذا مات إنسان وخلف ورثة وفيهم حمل فإن رضي الورثة بتأخير القسمة إلى حين وضع الحمل فهو أولى؛ خروجا من الخلاف واحتياطا لنصيب الحمل، ولأجل أن تكون القسمة مرة واحدة؛ ولأن القسمة حق للورثة وقد رضوا بتأجيلها، لكن إن لم يرض الورثة بتأخير القسمة وقلنا هو الغالب، الغالب ألا يرضى الورثة بتأجيل القسمة، فمن العلماء من قال: إنهم لا يمكنون وهو مذهب المالكية، ولكن الصحيح: أنهم يمكنون من القسمة ويوقف المشكوك فيه إلى حين وضع الحمل، وهذا قول جماهير العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأن في تأخير القسمة لحين وضع الحمل إضرارا بالورثة الموجودين وقد تطول مدة الحمل فيعظم الضرر.

في الوقت الحاضر يمكن تشخيص الحمل، هل هو ذكر، هل هو أنثى، هل هو ذكران، هل هما أنثيان، إذا أمكن تشخيص الحمل بشكل قاطع، لاحظ كلمة بشكل قاطع؛ فإنه لا حاجة للقسمة التي نذكرها يوقف لهذا الحمل ميراثه، فإذا اتفق الأطباء قالوا إن في بطن هذه المرأة ذكرا، خلاص نوقف له نصيبه، قالوا في بطن هذه المرأة أنثى، نوقف لها نصيبها؛ لكن لاحظ أنه بشكل قاطع؛ لكن أحيانا قد لا يتيسر مثل هذا إما أن الأمر يشتبه على الأطباء فأحيانا يلتف الحبل السري على هذا الطفل خاصة على فرجه فلا يدرى هل هو ذكر أو أنثى، وأحيانا قد يكون الإنسان يعيش في بيئة بعيدة عن المستشفيات ولا يمكنه أن يعرف ذلك عن طريق الأشعة مثلا، وحينئذ لا بد من أن يعرف طالب العلم كيفية القسمة؛ الموجود في عامة كتب الفرائض ذكر ستة تقادير: يكون كونه ميتا، كونه ذكرا، كونه أنثى، كونه ذكرين، كونه أنثيين، كونه ذكرا وأنثى، وأما أكثر من ذلك فنادر والنادر لا حكم له.

والحقيقة أننا لا نحتاج من هذه التقادير إلا إلى تقديرين، بالتأمل وجدنا أننا لا نحتاج إلى كونه ميتا ولا لكونه ذكرا لماذا ؟ لأن كونه ذكرا يغني عنها ذكرين لأن الآن الهدف الآن من هذه القسمة هي الاحتياط وأن نوقف المشكوك فيه إلى حين وضع الحمل، فإذا كونه ذكرا يغني عن كونه ذكرين، وكذلك أيضا كونه أنثى، وكذلك كونه ذكرا وأنثى هذه لا نحتاج إلى هذه التقادير، وكونه ميتا لا نحتاج لهذه التقادير، نحن نريد الآن لنحتاط، فنجد أن الاحتياط إنما يكون فقط في تقديرين في ذكرين وفي أنثيين، كونه ذكرين أو كونه أنثيين سنعطيه الآن نوقف له أكثر من نصيب الذكرين أو الأنثيين، وهذا يعني قلت لكم تأملته فوجد أنه هو الذي يمكن أن نسار إليه في هذا لكن وجدت أن الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - قد ذكر ذلك في تسهيل الفرائض قد ذكر ذلك يعني هو موجود في كتاب الشيخ - رحمه الله -.

أن تكون صفة العمل، أولا: يجعل لكل تقدير من التقديرين مسألة وتقسم وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح، وقلنا إن التصحيح فيما سبق في كثير من المسائل ليس ضروريا، ثم ينظر بين المسألتين بالنسب الأربع وحاصل النظر هو الجامعة، ثم تقسم الجامعة على كل مسألة من أجل استخراج جزء سهمها، وتطبق القاعدة التي ذكرنا من ورث في المسألتين متساويا أخذ نصيبه كاملا من ورث متفاضلا أعطي الأقل من ورث في الحال دون حال لم يعط شيئا ويوقف المشكوك فيه إلى حين وضع الحمل فإن كان للحمل أخذه وإلا رد على مستحقه.

نأخذ مثالا لهذا، هالك عن زوجته حاملا وعم علما بأن التركة أربعة آلاف وثمانمائة ريال، فتكون المسألة مكونة من زوجة وحمل وعم، هذا الحمل ماذا يكون ؟ يعني نفترض أنه إيش إما ابن وإما بنت، زوجتي حامل معنى ذلك أنها إذا وضعت ماذا يكون هذا الحمل إما ابن وإما بنت، نعم يكون ولدا يعني إما ذكرا أو أنثى.

طيب زوجة، نأتي للتقدير الأول، زوجة وابن وعم كيف نقسمها زوجة وابن وعم يكون للزوجه إيش الثمن، والابن له الباقي، ولا شيء للعم، مسألة من ثمانية، ثمن واحد، والباقي سبعة.

طيب إذن افترضنا أنه أنثى تكون المسألة مكونة من زوجة وبنت وعم، الزوجة كم تأخذ ؟ الثمن، والبنت، لأ، بنت واحدة، بنتان بنتان نعم، البنتان كم تأخذان ؟ الثلثين، والباقي للعم، إذن في التقدير الأول القسمة لا تختلف يعني زوجة وابنان وعم، فالزوجة لها الثمن والابنان الباقي، وفي التقدير الثاني زوجة وبنتين وعم الزوجة لها الثمن والبنتان لهما إيش الثلثان والباقي للعم ، طيب عندنا الآن ثمانية وثلاثة يكون أصل المسألة من كم ؟ من أربعة وعشرين، ثمن الأربعة وعشرين كم ؟ ثلاثة، وثلثا الأربعة وعشرين ستة عشر والباقي خمسة . 50 طيب، ننظر الآن بين أصلي المسألتين بالنسب الأربعة، عندنا أصل المسألة الأولى كم ؟ ثمانية.

وأصل المسألة الثانية أربعة وعشرين، تكون النسبة بينهما ماذا ؟ مداخلة، فتكون الجامعة هي أربعة وعشرين ثمانية وأربعة وعشرين نكتفي بالأكثر اللي هو الأربعة وعشرين، طيب نقسم الأربعة وعشرين على أصل كل مسألة من أجل استخراجه لسهمها، أربعة وعشرين تقسيم ثمانية، كم ؟ ثلاثة، وأربعة وعشرين تقسيم على أربعة وعشرين واحد، طيب نطبق القاعدة من ورث في المسألتين متساويا أخذ نصيبه كاملا، ومن ورث متفاضلا أعطي الأقل، ومن ورث في حال دون حال لم يعط شيئا .

نشوف الآن الزوجة نقول ثلاثة في واحد كم ؟ ثلاثة طيب واحد في ثلاثة ؟ ثلاثة إذن ورث متساوي نعطيها نصيبها كاملا وهو ثلاثة، طيب الحمل طبعا سوف نوقف نصيبه إلى أن يتضح أمره، العم ماذا نقول فيه ؟ ورث في حال دون حال، ورث في حال الأنوثة ولم يرث في حال الذكورة فإذا لا نعطيه شيئا، العم لا نعطيه شيئا، الباقي نوقفه فنقول أربعة وعشرين ناقص ثلاثة كم ؟ واحد وعشرين، فالموقوف واحد وعشرون نعطي الزوجة نصيبها، نقول: ثلاثة على أربعة وعشرين في أربعة على ثمانمائة، ستمائة فالزوجة نعطيها ستمائة ريال الموقوف واحد وعشرين على أربعة وعشرين في أربعة آلاف وثماني مائة أربعة آلاف ومائتين ريال هذه نوقفها، طيب إذا تبين أنه ذكر فيما بعد ننظر إذا تبين أنه ذكر، هل يأخذ الموقوف كاملا أم لا يأخذه ؟ يأخذه كاملا طيب ولا شيء للعم، تبين أنه أنثى نعم يأخذ هنا ستة عشر على أربعة وعشرين في أربعة آلاف وثمانمائة والباقي نعطيه العم، يعني القسمة موجودة عندنا جاهزة فقط يطبق عليها التركة والموقوف هذا في التقدير الأول لا يأخذ العم شيئا، يكون كله للحمل، في التقدير الثاني يكون أكثره للحمل لكن يبقى جزء منه للعم.

المهم هو فهم فكرة القسمة فالفكرة هي أننا نجعل تقديرين التقدير الأول كونه ذكرين والتقدير الثاني كونه أنثيين نقسم المسألة قسمة كاملة نستخرج الجامع، نقسم الجامع لكل مسألة من أجل استخراج جزء السهم ثم نطبق القاعدة عليها، نعم.

الأنثيان تأخذان نصيب الأنثى وزيادة؛ لأن الأنثى لا تزيد على نصف بينما الأنثيان يمكن أن تأخذا الثلثين، ونحن نريد الآن أن نورث بالتقدير والاحتياط.

هناك أمثلة أخرى تجدونها إن شاء الله، يعني هذا المثال وغيره، المهم هو فهم الفكرة، وكما قلت لكم أيضا في الوقت الحاضر يمكن أن يعرف حالة الجنين بشكل قاطع تقريبا، يعني في معظم الحالات ممكن يعرف حالة الجنين هذا، هل هو ذكر، هل هو أنثى، هل هو ذكرين، هل هو أنثيين، وحينئذ يوقف نصيبهم؛ لكن في الحالات القليلة ولا نقول نادرة قد لا يمكن معرفة حالة هذا الحمل إما مثلا لكونه قد التف الحبل السري على عورته مثلا فلم يمكن معرفة جنسه، أو لكون هؤلاء نشأوا في بيئة بعيدة مثلا عن المستشفيات أو لغير ذلك من الأسباب، فتكون فكرة القسمة هي هذا أن يجعل هناك تقديران يعني كونه ذكرين وكونه أنثيين لأنهما أكثر ما يمكن أن يرثا في هذا الحمل، ثم بعد ذلك يوقف المشكوك فيه إلى حين اتضاح الأمر على هذه الطريقة، فتكون إذن طريقة قسمة الخنثى المشكل في القسم الأول يعني الذي يرجى اتضاح حاله هي نفسها طريقة الحمل هي نفسها إذن طريقة المفقود التي سنأخذها في الدرس القادم إن شاء الله.

ونكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم، المفقود غدا إن شاء الله مع الغرقى والهدمى.

هذا يقول: ولد لي ولد في شهره العاشر وقد نبت له شعر طويل وطالت أظفاره وكبر جسمه مما يدل على أن الجنين ينمو في بطن أمه، وإن زاد على سنة، فقد تتضرر أمه،

لكن الشهر العاشر الآن لا زال في السنة الأولى، السنة كم فيها من شهر ؟ اثنى عشر شهرا، لو قال مثلا: بعد سنة ممكن يصبح مثال لكن الشهر العاشر ممكن نحن نقول إلى سنة، ثم أيضا هنا نقطة مهمة أنبه عليها كيف تحسب مدة الحمل، ترى الأطباء يحسبون الحمل بطريقة غير الطريقة الشرعية، الطريقة الشرعية من حين الوطء، من حين وطء الرجل المرأة تبدأ مدة الحمل لكن الأطباء كيف يحسبون الحمل، يحسبون الحمل من أول يوم تحيض فيه المرأة آخر حيضة، لاحظ الفرق هم يحسبونها من آخر مرة تحيض فيها المرأة من أول يوم، يعني معنى ذلك أن مدة الحمل عند الأطباء أطول منها بالتقدير الشرعي، هذه مسألة ينتبه لها، ولهذا يعني إذا سأل إنسان قال: إن الحمل عمره كذا، كيف عرفت أن عمر الحمل هذا كذا ؟.

عمر الحمل يترتب عليه أحكام شرعية، يترتب عليه مثلا تحريم الإجهاض بعد أربعة أشهر؛ لأنه قد نفخت فيه الروح، كيف تعرف الأربعة أشهر هذه ؟ أيضا مسألة هل الدم دم نفاس أو دم فساد إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية؛ لكن كيف نحسب الحمل ؟ هذه مهمة جدا، نحسبه من حين الوطء، وهذا قد يعسر يصعب التحقق منه؛ لكن ممكن يعني يتحرى في هذا؛ لكن حساب الأطباء ليس شرعيا في هذا، الأطباء يحسبونها من أول يوم من آخر حيضة وهذا ليس بتقدير شرعي، يعني قبل الوطء قبل أن يطأ الرجل المرأة يحسبون الحمل، يعني من آخر مرة حاضت فيها المرأة ويحسبوها من أول يوم من هذا الحيض.

هذه مسألة مهمة ينبغي التنبه لها، نعم يعني امرأة أنجبت ثلاث بنات ؟ ممكن بل ممكن أربعة ممكن خمسة؛ لكن قول أن الأكثر من ذلك نادر والنادر لا حكم له؛ لكن ممكن يعني خاصة مع وجود المنشطات، فممكن أن المرأة أن تنجب أكثر من اثنين؛ لكن في الوقت الحاضر أيضا قد يكون يعني الأمر بالنسبة للوقت الحاضر أخف من ذي قبل، ممكن معرفة الجنين إذا قطع الأطباء بأنه ذكر قطع بأنه أنثى قطع بأنه ذكرين قطع بأنه ثلاث بنات يفرض له نصيبه، ولهذا الحمل نصيبه؛ ولكن يعني كلامنا وشرحنا في حالات قد تكون قليلة، ربما يشتبه على الأطباء هل هو ذكر أو أنثى فهذه الحالات التي يعني تكون هي محل البحث معنا هنا .

هذا الرجل يقول: يريد شراء سيارة عن طريق التأجير المنتهي بالتمليك ؟

التأجير المنتهي بالتمليك له عدة صور، له صور جائزة وصور ممنوعة قد صدر فيه قرار من مجمع الفقه الإسلامي، والضابط للصورة الجائزة أن يكون العقد عقد تأجير حقيقي مع وعد بالتمليك أو بالهبة، أما إذا اجتمع تأجير وتمليك في نفس العقد فهذه هي الصورة الممنوعة وهي لا تجوز؛ ولذلك لا نستطيع أن نجيب على الأخ حتى نعرف ماذا يقصد، يعني من صورة التأجير المنتهي بالتمليك، هل يقصد الصورة الممنوعة ؟ أو يقصد الصورة الجائزة ؟ لكن معظم الشركات الآن التي تزاول التأجير المنتهي بالتمليك صححت وضعها فأصبحت معظم العقود الآن على الصورة الجائزة؛ لكن لا زالت بعض الشركات على الصور الممنوعة .

يقول: هل توجد حالات من الخنثى يستحيل إقامة عملية لحلها، أو أن العلم الحديث قد تفوق على كل الحالات ؟

ذكرنا هذا وقلنا: إن يعني الأغلب أنه لا توجد خنثى مشكل، ولكن قد توجد في الحالات النادرة وأندر من النادر .

هل يجوز أن يقسم الورثة بما يريدون إذا تراضوا بينهم على قسمة ؟

هو يبين لكل وارث حقه، يقال حقك كذا، إذا تنازل الوارث عن حقه بطيبة نفس وليس حياء أو مجاملة أو إكراها فلا بأس؛ لأن الإنسان حر في ماله إن أراد أن يهب إرثه مثلا الذي ورثه لأحد أقاربه فلا حرج في ذلك .

قال: يخبر بعض طلابكم عنكم أنه قد ثبت خبر ولادة لأقل من ستة أشهر وخمسة أشهر فهل هذا صحيح ؟

نعم، هو صحيح وموجود، هناك بعض الأطباء ذكروا لنا أن هناك أحيانا تلد بعض النساء لأقل من ستة أشهر وخمسة أشهر وربما تجدون أنتم من أقاربكم أو من جيرانكم من حصل لهم مثل هذا، فقد يكون خمسة أشهر خمسة أشهر ونصف هذا موجود لكن قليل أو نادر، فالعبرة بالأكثر والأغلب .

ونكتفي بهذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

 

1 : البخاري : أحاديث الأنبياء (3330) , ومسلم : الرضاع (1470) , وأحمد (2/304).
2 : البخاري : أحاديث الأنبياء (3330) , ومسلم : الرضاع (1470) , وأحمد (2/304).
3 :
4 : سورة العاديات (سورة رقم: 100)؛ آية رقم:8
5 : سورة الفجر (سورة رقم: 89)؛ آية رقم:20
6 : أبو داود : الفرائض (2920).