موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - باب التعصيب - شرح المنظومة الرحبية
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح المنظومة الرحبية لفضيلة د. سعد بن تركي الخثلان
  
 
 شرح المنظومة الرحبية
 المقدمة
 باب أسباب الميراث
 باب موانع الإرث
 باب الوارثين من الرجال
 باب الوارثات من النساء
 باب الفروض المقدرة في كتاب الله
 باب النصف
 باب الربع
 باب الثمن
 باب الثلثين
 شروط استحقاق كل واحد من أصحاب هذه الفروض
 باب من يرث الثلث
 باب من يرث السدس
 تابع من يرث السدس
 باب التعصيب
 تابع باب التعصيب
 باب الحجب
 باب المشركة
 قواعد الحجب والحرمان
 باب مسألة الجد والإخوة
 المسألة الأكدرية
 حساب الفرائض
 التصحيح وقسمة التركات
 باب السهام
 مسائل المناسخات
 باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل
 باب ميراث المفقود
 باب ميراث الغرقى ونحوهم
 باب الرد
 باب ميراث ذوي الأرحام
شرح المنظومة الرحبية - باب التعصيب

 

باب التعصيب

التعصيب: معناه في اللغة هو مصدر عصب يعصب تعصيبا، فهو معصب، وهو مأخوذ من العصب بمعنى الشد والإحاطة والتقوية، ومنه يقال للعمائم عصائب؛ لإحاطتها بالرأس وتقويتها له، ومنه حديث: « أمرنا أن نمسح على العصائب والتساخين »1 والمقصود بالعصائب العمائم اصطلاحا، تعريف التعصيب اصطلاحا: عرف بتعريفات كثيرة من أحسنها: الإرث بلا تقدير، الإرث بلا تقدير، فيكون العاصب هو من يرث بلا تقدير، والفرض: هو الإرث بتقدير السدس، النصف، الربع، الثمن، أما التعصيب فهو الإرث بلا تقدير.

قال الناظم:

وحق أن نشرع في التعصيـب

 

بكــل قـول موجـز مصيـب

فقدم بهذا البيت؛ لأنه بعدما انتهى من الكلام عن أصحاب الفرض، فإنه قد قال:

واعلم بأن الإرث نوعان هما

 

فرض وتعصيب على ما قسمـا

ثم شرع في بيان الفرض، فالفرض في نص الكتاب ستة، إلى أن ختم ذلك بأصحاب السدس، والكلام عن مسائل الجدة، بعد أن انتهى الناظم من القسم الأول انتقل إلى القسم الثاني، وهو التعصيب؛ ولهذا قال: "وحق أن نشرع في التعصيب" يعني بعدما انتهينا من الكلام عن الفرض، الناظم رحبي -رحمه الله- عرف العاصب، عرف العاصب فقال في تعريفه: فكل من أحرز كل المال من القرابات، أو الموالي، أو كان ما يفضل بعد الفرض له، فهو أخو العصوبة المفضلة.

فعرف العاصب بهذا التعريف بأنه كل من أحرز كل المال، يعني جميع المال من القرابات، يعني الأقارب، أو الموالي أي المعتقين، أو كان ما يفضل بعد الفرض له، يعني أنه يأخذ ما بقي بعد صاحب الفرض، فيكون إذا تعريف الرحبي للعاصب بعبارة أخرى: هو من إذا انفرد حاز جميع المال، يكون تعريف الرحبي: هو من إذا انفرد حاز جميع المال، وإذا كان مع صاحب فرض أخذ ما بقي، هذا هو حاصل تعريف الرحبي للعاصب، هو من إذا انفرد حاز جميع المال، وإذا كان مع صاحب فرض أخذ ما بقي.

وقوله: فهو أخو العصوبة المفضلة، أي المفضلة على غيرها من أنواع العصوبة، ويعني بها الناظم العصوبة بالنفس؛ لأنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام، العصوبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عصوبة بالنفس، وعصوبة بالغير، وعصوبة مع الغير، وأقواها العصوبة بالنفس؛ ولذلك أشار إليه بقوله المفضلة، يعني الأقوى والأفضل، وهذا يجعلنا ننتقد تعريف الرحبي بأنه غير جامع؛ لأنه إنما يختص بالعصبة بالنفس، ولا يشمل العصبة بالغير، والعصبة مع الغير.

وهناك من أطال في تعريف العاصب، ولم يخرج، لم يتفق العلماء على تعريف؛ ولذلك قال بعضهم: الأحسن نعرف العاصب بالعد، نعد العصبة، ولا داعي للتعريف، كل تعريف ذكر انتقد، لكن على كل حال التعريف يعطي فكرة عن المعرف، نريد تقسيم العصبة، العصبة تنقسم عند العلماء إلى قسمين: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، والعصبة بالنسب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.

إذا مرة أخرى نقول: العصبة تنقسم إلى قسمين: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، وأما العصبة بالنسب فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير، ونأخذ هذه الأنواع كلها.

نبدأ أولا بالعصبة بالنفس: العصبة بالنفس ذكرهم الناظم، وهم باختصار: هم الرجال الوارثون ما عدا الزوج والأخ لأم، تذكرون لما أخذنا الوارثين من الرجال:

والوارثون من الرجال عشـرة

 

أسـماؤهم معروفـة مشـتهـرة

قلنا: عشرة على سبيل الاختصار، وخمسة عشرة على سبيل البسط، العصبة بالنفس ذكرهم الناظم وهم باختصار هم الرجال الوارثون ما عدا الزوج والأخ لأم، تذكرون لما أخذنا الوارثين من الرجال:

والوارثون من الرجال عشـرة

 

أسـماؤهم معروفـة مشـتهـرة

قلنا عشرة على سبيل الاختصار، وخمسة عشرة على سبيل البسط، خمسة عشرة على سبيل البسط، احذف منهم الزوج والأخ لأم، الباقون هم العصبة بالنفس، وقد ذكرهم الناظم فقال:

كـالأب والجـد وجـد الجـد

 

والابـن عنـد قربـه والبعــد

والأخ وابـن الأخ والأعمـام

 

والسيـد المعتـق ذي الإنعــام

وهكـذا بنـوهـم جميعــا

 

فكــل مـا أذكـره سـميعــا

نعدهم من كلام الناظم، أولا الأب واحد، ثانيا الجد وإن علا بمحض الذكور؛ ولهذا قال: وجد الجد، هذا اثنان، ثلاثة الابن، قال: "والابن عند قربه والبعد" يعني حتى وإن نزل بمحض الذكور، ابن الابن، ابن ابن الابن، أربعة الأخ، والأخ هنا نفصل فيه، ونقول: الأخ الشقيق، والأخ لأب أصبحت الآن خمسة، وابن الأخ أيضا نفصل فيه، ابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب أصبحت سبعة، والأعمام نفصل: العم الشقيق، والعم لأب أصبحت تسعة، والمعتق أصبحت عشرة، وهكذا بنوهم جميعا، يعني بنو الأعمام ابن العم الشقيق، وابن العم لأب أصبحت اثنى عشر، وأيضا يدخل في ذلك بنو المعتق، بنو المعتق، لكن المتعصبون بأنفسهم، كما سنبين في العصبة بالسبب، فإذا العصبة بالنفس هم الوارثون من الرجال ما عدا الزوج والأخ لأم، وهم الأثنى عشر الذين ذكرهم الناظم في هذه الأبيات، طيب تكلم الناظم بعد ذلك عن أحكام العصبة بالنفس، وبودنا أولا أن ننتهي من أقسام العصبة، ثم نعود للأحكام.

ونقول القسم الثاني من العصبة: العصبة بالغير، العصبة بالغير، والعصبة بالغير أربعة أصناف: البنت فأكثر مع الابن فأكثر، البنت واحدة فأكثر مع الابن واحدا فأكثر، اثنان: بنت الابن واحدة فأكثر مع ابن الابن واحدا فأكثر، ثلاثة: الأخت الشقيقة واحدة فأكثر مع الأخ الشقيق واحدا فأكثر، أربعة: الأخت لأب واحدة فأكثر مع الأخ لأب واحدا فأكثر، يعني البنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب.

هؤلاء هم العصبة بالغير، العصبة بالغير، فنجد أن أربعة من الذكور يعصبون أخواتهن، فيمنعونهن من الإرث بالفرض، ويقتسمون معهم الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، للذكر مثل حظ الانثيين، هذا يسميه الفرضيون العصبة بالغير، وهو منحصر في هذه الأصناف الأربعة: البنات مع الأبناء، وبنات الابن مع أبناء الابن، والأخوات الشقائق مع الإخوة الأشقاء، والأخوات لأب مع الإخوة لأب، أشار إلى هذا الناظم في هذا البيت رقم واحد وثمانين، قال:

والابن والأخ مـع الإنــاث

 

يعصبـانهـن فـي المـيـراث

هذه عصبة بالغير.

القسم الثالث من أقسام العصبة: العصبة مع الغير، العصبة مع الغير، وهي صنفان: الأخت الشقيقة واحدة فأكثر، والأخت لأب واحدة فأكثر، مع البنت واحدة فأكثر، أو بنت الابن واحدة فأكثر، وباختصار الأخوات الشقائق، أو الأخوات لأب مع البنات، أو بنات الابن، فالأخوات مع البنات عصبات، الأخوات مع البنات عصبات، والمقصود الأخوات الشقائق، أو الأخوات لأب مع البنات، أو مع بنات الابن، ويدل لذلك الحديث الذي ذكرناه في درس الأمس، وما جاء في صحيح البخاري عن هذيل بن شرحبيل، قال: سئل أبو موسى عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف وأتوا ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، وقال: لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتين أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم، وموضع الشاهد قوله: "وما بقي فللأخت" فقوله: "ما بقي فللأخت" يشير بهذا إلى العصبة مع الغير.

فالأخوات مع البنات، وبنات الابن عصبات الأخوات الشقائق، أو لأب مع البنات، أو بنات الابن عصبات، هذا يسميه الفرضيون عصبة مع الغير، إذن إذا أردنا أن نلخص ما سبق قبل هذا نشير إلى أن الناظم أشار العصبة للغير في البيت الثاني والثمانين:

والأخـوات وإن تكـن بنـات

 

فهـن معهـن معصبــات

إذا أردنا أن نلخص ما سبق نقول: إن العصبة تنقسم إلى قسمين: عصبة بالنسب، وعصبة بالسبب، العصبة بالنسب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.

العصبة بالنفس وهم الرجال الوارثون ما عدا الزوج والأخ لأم.

والعصبة بالغير البنات مع الأبناء، وبنات الابن مع أبناء الابن، والأخوات الشقائق مع الإخوة الأشقاء، والأخوات لأب مع الإخوة لأب.

أما العصبة مع الغير فهن البنات، وبنات الابن مع الأخوات. نعم الأخوات الشقائق، أو الأخوات لأب مع البنات، أو بنات الابن الأخوات الشقائق، أو الأخوات لأب مع البنات، أو بنات الابن، فالأخوات مع البنات، أو بنات الابن عصبات.

هذه هي أقسام العصبة، نرجع بعد ذلك إلى بعض الأحكام المتعلقة بالعصبة بالنفس، نرجع للبيت التاسع والسبعين، فكما قلت لكم: الناظم فرق هذه المسائل والأحكام، لكن نحن أردنا أن نأخذها بالترتيب، نرجع للبيت التاسع والسبعين، قال:

وما لذي البعدى مـع القريـب

 

فـي الإرث من حـظ ولا نصيـب

يقصد بذلك، يقصد بالبعدى يعني البعدى جهة ودرجة، وهذا يقودنا إلى جهات العصبة بالنفس، ما هي جهات العصبة بالنفس؟ نحن ذكرنا أن العصبة بالنفس اثنى عشرة، لكن إذا اجتمعوا، إذا اجتمع عاصبان فأكثر فأيهما يقدم؟ نبدأ أولا بذكر جهات العصبة بالنفس، وقد اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن جهات العصبة بالنفس سبع: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة مع الأخوة، ثم بنو الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال، سبع.

وهذا مذهب الشافعية والمالكية، المالكية والشافعية سبع جهات، نعيدها مرة ثانية: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة مع الأخوة، ثم بنو الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال.

القول الثاني: وهو مذهب الحنابلة أن جهات العصبة بالنفس ست: وهي الجهات السبع التي ذكرناها مع حذف بيت المال، فتكون الجهات: البنوة، ثم الأبوة، ثم الجدودة مع الأخوة، ثم بنو الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، فالحنابلة عندهم يعني يحذفون جهة بيت المال؛ لأنهم يقولون بالرد، وبتوريث ذوي الأرحام، بينما المالكية والشافعية لا يقولون بالرد، ولا بتوريث ذوي الأرحام، هذا هو السبب في الخلاف.

القول الثالث من جهات العصبة بالنفس: أنها خمس: البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، وهذا هو مذهب الحنفية، وهذا هو القول الصحيح في المسألة.

الخلاف في هذه المسألة، سبب الخلاف في هذه المسألة راجع للخلاف في ميراث الجد مع الإخوة، والخلاف في الرد وذوي الأرحام، من قال بأن الجد كالأب يحجب الإخوة، أو يسقط الإخوة لا يرثون الإخوة معه شيئا، فقال: إن جهة الجدودة تدخل في جهة الأبوة، وجهة بنو الأخوة تدخل في جهة الأخوة، وأيضا الخلاف في الرد وذوي الأرحام، من قال بالرد وذوي الأرحام استبعد جهة بيت المال، نجد أن الحنفية، الحنفية يقولون بأن الجد كالأب يحجب الإخوة؛ ولذلك استبعدوا جهة الجدودة، وجهة بني الإخوة، ويقولون أيضا بالرد، وبتوريث ذوي الأرحام.

ولذلك استبعدوا جهة بيت المال، فأصبحت الجهات عندهم خمس، وهذا هو القول الصحيح، وهو الذي عليه عامة المحققين من أهل العلم، وهو اختيارشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وهو الذي يفتي به مشايخنا أن جهات العصبة خمس، هذا هو القول الصحيح.

نعيدها مرة ثانية: جهات العصبة بناء على القول الراجح خمس: البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، انتبه، اضبط هذه الجهات؛ لأن لها أثر في القسمة، ونعيدها لنا مرة ثانية، نعم! ارفع صوتك. البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء.

طيب لو قلت لكم: هالك عن ابن أخ لأب وعم شقيق، ابن أخ لأب وعم شقيق؟ نعم! لا أنا ما قلت ابن أخ شقيق، أقول: ابن أخ لأب، وعم شقيق؟ ابن أخ لأب هو الذي يحوز جميع المال، ويسقط العم الشقيق لماذا؟ لأنه أسبق جهة، لاحظ في ترتيب الجهات قلنا: الأخوة، ثم العمومة، فالأخوة أسبق؛ ولذلك يحوز جميع المال؛ لأنه أسبق جهة.

طيب بعدما الآن ضبطنا القول الراجح في ترتيب جهات العصبة بالنفس نقول: إذا اجتمع عاصبان فأكثر فلا يخلو حالهم من أربعة:

الحالة الأولى: أن تتحد الجهة والدرجة والقوة، أن تتحد الجهة والدرجة والقوة، فيشتركون في الميراث كابنين أو أبناء، فمتحدون في الجهة، جهة البنوة، والدرجة هي نفسها، والقوة، والقوة هنا غير واردة، القوة ترد في الأخ الشقيق، والأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب.

مثلا هالك عن ثلاثة إخوة أشقاء متحدون في الجهة، وفي الدرجة، وفي القوة، فالجهة جهة إخوة درجتهم واحدة، قوتهم واحدة، إذا عند الاتحاد في الجهة والدرجة والقوة نقول يشتركون في المال.

الحالة الثانية: أن تختلف الجهة، فيقدم الأسبق جهة، تختلف الجهة فيقدم الأسبق جهة.

ولذلك لو قلنا، مثالنا السابق يصلح لهذا، ابن أخ لأب، وعم شقيق، يكون المال كله لابن الأخ لأب؛ لأنه أسبق جهة، طيب لو قلنا: ابن ابن، وأخ شقيق، من يقسمها لنا؟ تفضل، ابن الابن يأخذ جميع المال؛ لأنه أسبق جهة؛ لأن جهة البنوة أسبق من جهة الأخوة.

طيب ابن ابن وجد؟ نعم، ابن الابن طبعا فيما بقي من الميراث، طبعا الجد يأخذ فرضه، الجد يأخذ فرضه، لكن كلامنا فيما بقي بعد الفرض، أيهما أولى به ابن الابن أو الجد؟ ابن الابن؛ لأنه أسبق جهة.

طيب عم شقيق، وأخ شقيق، نعم، لماذا؟ لأنه أسبق جهة.

إذن عند اختلاف الجهة يقدم الأسبق جهة على هذا الترتيب، واحفظوا يا إخوان هذا الترتيب، هذا مهم جدا، احفظوا هذا الترتيب، على القول الراجح، أنا قلت لكم: إنه قول عامة المحققين، وهو مذهب الحنفية: البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة، ثم العمومة، ثم الولاء. خمس جهات، احفظوا بهذا الترتيب .. طيب.

الحالة الثالثة: أن يتحدا في الجهة، ويختلفا في الدرجة، فيقدم الأقرب درجة، أن يتحدا في الجهة، ويختلفا في الدرجة، فيقدم الأقرب درجة.

مثاله: ابن ابن، وابن ابن ابن، فيقدم ابن الابن الأقرب.

طيب، أخ شقيق، وابن أخ شقيق، يقدم الأخ الشقيق الأقرب درجة، هذا مع اتحاد الجهة .. طيب.

الحالة الرابعة: أن يتحدا في الجهة والدرجة، ويختلفا في القوة، أن يتحدا في الجهة والدرجة، ويختلفا في القوة، فيقدم الأقوى، وهذا يرد في الإخوة، وفي الأعمام، هالك عن أخ شقيق، وأخ لأب، يقدم الأخ الشقيق، لاحظ: الجهة واحدة؛ جهة الأخوة والدرجة واحدة أيضا، لكن اختلفا في القوة، يقدم الأخ الشقيق؛ لأنه أقوى، عم شقيق وعم لأب، يقدم العم الشقيق؛ لأنه أقوى، لاحظ: الجهة واحدة وهي جهة العمومة والدرجة واحدة أيضا، لكن اختلفا في القوة.

طبعا نحن قلنا الجهات خمس:

الدرجة: هي منزلة الوارث من المورث قربا وبعدا.

والقوة: كون أحد القريبين ألصق بالوارث من الآخر.

فالدرجة مثل ابن وابن ابن، الابن أقرب درجة، القوة قلنا أنها ترد في الإخوة والأعمام، الأخ الشقيق أقوى من الأخ لأب، العم الشقيق أقوى من العم لأب، وهكذا.

فقول الناظم، نرجع لقول الناظم: "وما لي للبعدى مع القريب" يعني مع اختلاف الجهة، فالأسبق جهة مقدم.

وكذلك أيضا عند اتحاد الجهة، واختلاف الدرجة، فالأقرب درجة مقدم، قال: "في الإرث من حظ ولا نصيب".

ثم أشار الناظم للقوة قال:

والأخ والـعـــم لأم وأب

 

أولى من المدلي بشطر النسـب

يعني الأخ الشقيق أحق بالإرث من الأخ لأب، والعم الشقيق أحق من العم لأب، فتكون إذا الحالات أربع، نريد أن نلخصها مرة أخرى:

الحالة الأولى: أن يتحدا في الجهة والدرجة والقوة، فيشتركون في الميراث، مثاله، نعم: ثلاثة إخوة أشقاء، ثلاثة أبناء.طيب.

الحالة الثانية: أن يختلفا في الجهة، فيقدم الأسبق جهة، مثاله؟ نعم، ابن وجد، فيما بقي بعد الفرض. طيب.

الحالة الثالثة: أن يتحدا في الجهة، ويختلفا في الدرجة، مثاله، نعم، أخ شقيق وابن أخ شقيق، أحسنت.

الحالة الرابعة: أن يتحدا في الجهة والدرجة، ويختلفا في القوة، نعم، أخ شقيق وأخ لأب.

فتكون إذا يعني أحكام العصبة بالنفس على هذا، يعني على هذه الأحكام، مرتبة على هذه الأحكام.

ثم تكلم الناظم عن العصبة بالغير، والعصبة مع الغير، تكلمنا عنها من قبل، ثم ختم بالعصبة بالسبب، قال:

وليس في النساء طرا عصبة

 

إلا التي منت بعتق الرقبـة

العصبة بالسبب: هم المعتق، ذكرا كان أو أنثى، وعصبته: المتعصبون بأنفسهم، لا بغيرهم ولا مع غيرهم، إذن العصبة بالسبب هم المعتق، ذكرا كان أو أنثى، وعصبته: المتعصبون لأنفسهم، ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- « إنما الولاء لمن أعتق »2 متفق عليه.

وجهات العصبة بالسبب هي نفسها جهات العصبة بالنسب، ولكن لا يرث إلا العصبة بأنفسهم، والذي يرث هو المعتق أو المعتقة وعصبتهم المتعصبون بأنفسهم، وبناء على ذلك فإن المرأة تكون في هذا القسم عصبة بنفسها، وسبق أن أشرنا في الدرس السابق، قلنا: إن هذه هي الحالة الوحيدة التي تكون فيها المرأة وارثة، عصبة بالنفس، وأن هذه المسألة يعايى بها، أو يلغز بها، يقال: متى ترث المرأة عصبة بالنفس؟ فيقال: في هذه الحالة، إذا أعتقت رقيقا ولم يكن له ورثة بالنسب، فإنها ترثه بالولاء، وهذا معنى قول الناظم: "وليس في النساء طرا عصبة" يعني: عصبة بالنفس "إلا التي منت بعتق الرقبة" يعني: إلا التي أعتقت رقيقا.

وقوله: "وليس في النساء طرا" طرا: يقال: طَرا، وطُرا، والمعنى مختلف، إذا قيل طَرا -بفتح الطاء- فمعناه قطعا، ومنه: طر الجيب يعني: قطعه، طر الثوب، وطُرا -بضم الطاء- يعني جميعا، وهذا هو المقصود في هذا البيت، فمعنى قول الناظم: "وليس في النساء طرا" يعني: وليس في النساء جميعا عصبة "إلا التي منت بعتق الرقبة" يعني: إلا المعتقة، فإنها ترث وتكون عصبة بنفسها، وهي الحالة الوحيدة التي تكون فيها المرأة عصبة بالنفس.

وكذلك أيضا عصبة المعتق بالنفس، عصبة المعتق بالنفس دون العصبة بالغير، ودون العصبة مع الغير، هالك عن معتقه،، والمعتق امرأة، فكيف تكون القسمة؟ نقول: لها جميع المال، لها جميع المال، طيب هالك عن ابن معتقه وبنت معتقه، من يقسمها لنا؟ ابن معتقه وبنت معتقه، نعم، أحسنت! يأخذ المال ابن المعتق، لماذا بنت المعتق لا تأخذ؟ لأنها ليست عصبة بالنفس، هي عصبة بالغير، ونحن قلنا في الضابط: أن تكون الوارث المعتق، وعصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم ولا مع غيرهم.

ففي هذا المثال المال كله لابن المعتق، طيب هالك عن ابن معتقه وأخ معتقه ابن معتقه وأخي معتقه، نعم، لماذا ؟ ابن معتقه لماذا ؟ لأنه أسبق جهة لأن جهة البنوة أسبق من جهة الأخوة.

طيب، هالك عن أخي معتقه وعم معتقه ؟ هاه، نعم، لماذا ؟ أسبق جهة، جهة الأخوة أسبق من جهة العمومة، إذن نستطيع أن نضع في هذا قاعدة نقول: إن جهات العصبة بالسبب هي كجهات العصبة بالنسب، لكن لا يرث إلا العصبة بالنفس، يعني من ورثة المعتق أو المعتقة، لا يرث إلا العصبة بالنفس دون العصبة بالغير أو العصبة مع الغير.

وبهذا نكون قد انتهينا من باب التعصيب، ونقف عند باب الحجب.

طيب، نجيب عما تيسير من الأسئلة.

يقول السائل: إذا كان الميت له بنت بنت، فهل تحجب الإخوة لأم ؟ هاه يا إخوان بنت بنت هل تحجب الإخوة لأم أم لا ؟ نعم، لماذا ؟ نعم ؟ لماذا ؟

أحسنت، بنت البنت هل هي من الوارثات من النساء ؟ لا، إذن ليس لها أثر، إذا كانت ليست من الوارثات من النساء فليس لها أثر في الحجب .

هذا يقول: هالك عن أم وأخوين شقيقين وأختين شقيقتين وأختين لأب وإخوة وأخوات لأم، نريد نقسمها يا إخوان، الأم كم تأخذ في هذا المثال ؟

السدس أو الثلث، إما الثلث أو السدس، فعندنا هنا جمع من الإخوان تأخذ الأم السدس، طيب عندنا أخوين شقيقين وأختين شقيقتين وأختين لأب، نعم، إذن الأخوين الشقيقين والأختين الشقيقتين يأخذون الباقي بعد الإخوة لأم، عندنا إخوة لأم يأخذون كم ؟ الإخوة لأم، مجموعة جمع، ثلث، الثلث، والباقي للأخوين الشقيقين والأختين الشقيقتين ويسقط الإخوة لأب يسقط الإخوة لأب تكون قسمة المسألة الأم لها السدس والإخوة لأم الثلث، والباقي للإخوة الأشقاء والأخوات الشقائق، الذكر له ضعف الأنثى، والإخوة لأب يسقطون بالإخوة الأشقاء .

يقول: أرجو إعادة التفصيل لجهات العصبة بالنفس .

نحن ذكرنا أن فيها خلافا، وأن سبب الخلاف هو الخلاف في إرث الإخوة مع الجد، هو الخلاف أيضا في الرد وذوي الأرحام، والقول الصحيح هو القول بالرد وبتوي ذوي الأرحام، وأيضا القول بأن الجد كالأب وأنه يحجب الإخوة، وبناء على هذا القول يكون القول الصحيح في جهات العصبة بالنفس أنها خمس، ومذهب الحنفية البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة ثم الولاء .

يقول: ميراث الابن والبنت .

ميراث الابن والبنت: الذكر له ضعف الأنثى ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾3

يقول: ذكر ابن القاسم في حاشيته قوله -رحمه الله- واتفق الجل على التصحيح وهم معظم الشافعية والمالكية، ولم يعمم العلماء كلهم .

نعم هو قال: معظم العلماء من فقهاء الشافعية والمالكية، ولكن هذا محل نظر، هذا غير صحيح، وإنما المقصود بالجل هنا والمعظم أنه معظم أصحاب الشافعي .

يقول: ما الفائدة من دراسة الفرائض إذا كان لا يفيدنا في مجال التطبيق، كالفقه، وإنما هو للمحاكم ؟ .

هذا غير صحيح، بل المحاكم الآن، يعني بعض القضاة لا يقسمون الآن المواريث، بل يقول: اذهب لمن يقسمها لك، بسبب كثرة القضايا عندهم، وأنا أذكر عرض علي مسائل عديدة، رفض القضاة قسمة تلك المسائل بسبب انشغالهم، يقول: اذهب لأحد المشايخ يقسمها لك، فالقول بأن المتخصص بها محاكم، هذا غير صحيح، يعني محتاجة طلاب العلم عند قسمتها، فإذا لم يضبط طالب العلم المواريث من الذي يضبطها إذن ؟ ومن يلجأ الناس إليه في قسمة المواريث وقسمة الفرائض ؟ فلا بد من ضبطها لا بد لطلاب العلم من ضبطها، والقضاة هم طلاب علم كذلك، وقد يكونون كما ذكرت مشغولين بقضايا أخرى ويحيلون قسمة المسائل على طلاب العلم أمثالكم، ولذلك فإن، ثم أيضا لا يحسن لطالب علم أن لا يعرف كيف يقسم المواريث والفرائض، تجد بعض الإخوة قد يشتغل مثلا بمصطلح الحديث أو ببعض العلوم المهمة في الحقيقة، لكن قد يكون غيرها أهم منها، قد يكون غيرها أهم.

فمثلا المواريث والفرائض يحتاج إليها الناس في حياتهم العملية، ولذلك قيل في تفسير: إنها نصف العلم، على تقدير صحة الحديث، قيل: لأن معظم الناس يبتلى بها، ولأن الأحكام تنقسم قسمين: أحكام تتعلق بالحياة وأحكام تتعلق بالوفاة، فالمواريث تتعلق بالوفاة، فهي نصف العلم، ولهذا فهي تتعلق بالواقع العملي، تتعلق بشيء واقع، يطلب منك قسمة هذه المسألة، وربما أتى لك الورثة وطلبوا منك قسمتها، فكيف تقسمها ؟ فأنت الآن قد تحتاج لهذه المسائل يوما من الأيام، بينما هناك مثلا بعض العلوم التي ممكن أنك تعتمد فيها على آراء علماء آخرين.

فمثلا لو لم تتعمق في مصطلح الحديث مثلا على سبيل المثال فقد تعتمد على حكم المحدثين على هذا الحديث، المحدثين الأئمة تقول: حكموا على هذا الحديث بأنه صحيح، حكموا عليه بأنه حسن حكموا عليه بأنه ضعيف، ولو لم تتعمق في المصطلح، لكن مثلا المواريث والفرائض تحتاج في حياتك العملية، فهذه المقولة غير صحيحة إطلاقا، ونحن جميعا في حاجة لهذا العلم .

هذا أحد الإخوة يقول: نرجو من الإخوة في الخلف يعني الهدوء لأنهم يشوشون علينا في كل درس بهذه الطريقة.

 

يقول: في شرط إرث الجد عدم وجود جد أقرب، وكذا في إرث الجد للسدس عدم وجود جد أقرب .

نعم هذا صحيح نحن قلنا أن الجدة القريبة تحجب الجدة البعيدة على القول الراجح من غير تفصيل، وعلى مذهب الشافعية بالتفصيل الذي سمعتم، حكوا أيضا بالنسبة للجد القريب يحجب البعيد .

هذا يسأل يقول: زوج وأم وأب وجد وبنت ابن وثلاثة أبناء ومعتقة .

ما شاء الله، طيب نقسمها الآن الزوج كم يأخذ مع الفرع الوارث ؟ الربع، طيب والأم مع الفرع الوارث ؟ السدس، وعندنا أب وجد، فالجد إذن محجوب بالأب، طيب عندنا ثلاثة أبناء وبنت ابن وأب، فبنت الابن هنا لا تأخذ شيئا مع وجود الأبناء، تكون محجوبة، طيب عندنا ثلاثة أبناء وأب، الأب كم يأخذ ؟ السدس والباقي للأبناء، وأما المعتقة فإنها لا تأخذ شيئا في هذه الحال؛ لأنها لا ترث إلا إذا لم يوجد ورثة بالنسب، أما إذا وجد ورثة بالنسب، فإنهم أحق بالميراث، إذا وجد ابن لا تنظر لمن تحته مطلقا، وعندنا قواعد لهذا سنذكرها إن شاء الله في الدرس القادم، قواعد الحجب والحرمان، لا إرث للحواشي مع ذكر الفروع ولا مع ذكر الأصول، وأيضا بالنسبة إذا وجدت ابن ذكر فلا تنظر لمن تحته، لا من ذكور ولا من إناث، يعني وجدت ابن لا تنظر شيئا اسمه بنت ابن ولا ابن ابن لأنه يحجبهم، وهذه إن شاء الله سنتكلم عنها في الدرس القادم في قواعد الحجب والحرمان، ولعلنا نكتفي بهذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

 

1 : أبو داود : الطهارة (146) , وأحمد (5/277).
2 : البخاري : البيوع (2156) , والنسائي : البيوع (4644) , وأحمد (2/100).
3 : سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:11