موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - خصم الأوراق التجارية - شرح فقه المعاملات المالية المعاصرة
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح فقه المعاملات المالية المعاصرة لفضيلة د. سعد بن تركي الخثلان
  
 
 شرح فقه المعاملات المالية المعاصرة
 مقدمة الشارح
 أحكام الأوراق المالية
 الشركات المساهمة
 الصناديق الاستثمارية
 مسائل متعلقة بشركات المساهمة
 الأوراق النقدية
 أحكام بيوع التقسيط
 حقيقة بيع العينة والتورق
 التأجير المنتهي بالتمليك
 بطاقات الائتمان
 عقود التوريد وعقود المناقصات والمزايدات
 المسابقات التجارية وأحكامها
 شركات التسويق الهرمي
 الأوراق التجارية
 خصم الأوراق التجارية
 قبض الأوراق التجارية
 شيكات التحويلات المصرفية
 جمعيات الموظفين
 التأمين
 خطاب الضمان
شرح فقه المعاملات المالية المعاصرة - خصم الأوراق التجارية
خصم الأوراق التجارية

خصم الأوراق التجارية

من أهم مسائل الأوراق التجارية مسألة خصم الأوراق التجارية، أذكر التعريف وأوضحه بمثال، تعريف خصم الأوراق التجارية: الخصم معناه القطع، تعريف الخصم هو اتفاق يعجل به البنك الخاصم لطالب الخصم قيمة ورقة تجارية مخصوما منه مبلغ يتناسب مع المدة الباقية، وذلك في مقابل أن ينقل طالب الخصم إلى البنك هذا الحق على سبيل التملك، وأن يضمن له الوفاء عند حلول أجله، فهذه العملية مصرفية يقوم بموجبها حامل الورقة بنقل ملكيتها إلى المصرف عن طريق التظهير قبل موعد الاستحقاق مقابل تعجيل المصرف قيمتها مخصوما منه مبلغ معين، نوضح بمثال، قد يكون هذا الكلام غير واضح لكن نوضحه بمثال، إحنا قلنا في الأوراق التجارية: هي الكمبيالة والسند لأمر والشيك.

الشيك واجب الدفع لدى الاطلاع، لا يرد عليه الخصم، الخصم إنما يرد إما على الكمبيالة أو السند لأمر إذا كان مؤجلا، يعني مثلا صوامع الغلال تعطي بعض المزارعين كمبيالات، عندما يضعون القمح فيها ما يعطونهم نقدا ولا يعطونهم شيكات، يعطونهم كمبيالات، ادفعوا لأمر المزارع فلان بن فلان مبلغا قدره مثلا مائة ألف ريال في 1 محرم 1427 هجريا، هذه كمبيالة وتمنح للمزارعين.

بعض المزارعين يقول: أنا لن أنتظر إلى هذا الموعد، يذهب إلى البنك ويقول: هذه الكمبيالة صرفت لي، اصرف لي هذه الكمبيالة الآن بمائة ألف، أعطني الآن خمسة وتسعين ألفا، وخمسة آلاف ريال تكون عمولة لك أنت أيها البنك، تكون خمسة آلاف ريال عمولة للبنك مقابل تعجيل قيمة هذه الكمبيالة، يقول لنا: انتظر إلى هذا الموعد، أنا هذه الكمبيالة أعطيها للبنك والبنك يعطيني قيمتها معجلة مخصوما منها عمولة يتفقان عليها. في مثالنا هذا خمسة آلاف ريال عمولة يأخذها البنك لقاء تعجيله لقيمة هذه الكمبيالة.

وهذا التعامل يا إخوان شائع ومنتشر، خاصة كما ذكرت لدى المزارعين وغيرهم ممن يصرف لهم كمبيالات، فما حكم هذا الخصم؟

اختلف فيه اختلافا كثيرا، وذكرته في الكتاب الذي أشرت إليه، أكثر من سبعة تخريجات، ويلاحظ على بعضها شيء من التكلف أو محاولة لي أعناق النصوص أو القواعد الفقهية للقول بالجواز؛ لأن بعض الناس عندما يريد تخريج مسألة معاصرة يتأثر بضغط الواقع ويبرر بحاجة الناس ويبرر.. والذي ينبغي هو التجرد عند البحث عن مسألة وعدم التأثر بالواقع، وإنما ينظر لها على أنها مسألة.. ينظر لها على حسب ما تقتضيه الأدلة والقواعد الشرعية.

هذه المسألة اختلف فيها اختلافا كثيرا، وقد درستها في الكتاب الذي أشرت إليه في أكثر من خمسين صفحة، وخرجت بالقول بأن هذا الخصم هو في الحقيقة قرض بفائدة، هذا الخصم يعتبر قرضا بفائدة. هذا هو القول الصحيح الذي ندين الله به أن خصم الورقة التجارية هو في حقيقة الأمر قرض بفائدة، كأنك تقول للبنك أو لهذا المصرف: أقرضني قيمة هذه الكمبيالة بهذه الفائدة، أقرضني خمسة وتسعين ألفا بمائة ألف مثلا.

فهو في الحقيقة قرض بفائدة، كيف تقول أنها .. أعطني الآن خمسة وتسعين وأعطيك مائة ألف مؤجلة، أعطني الآن خمسة وتسعين ألفا حاضرة بمائة ألف مؤجلة، فخصم الأوراق التجارية التخريج الفقهي له أن قرض بفائدة، والقرض بفائدة محرم. وبناء على ذلك يكون خصم الأوراق التجارية محرما.

وبعضهم فصّل قال: إذا كان الخصم على مصرف المدين أو على غير مصرف المدين، والصحيح أنه لا تفريق بين مصرف المدين ومصرف غير المدين، كله يعتبر قرضا بفائدة.

ولذلك ينبغي التنبه والتنبيه لهذه المسألة؛ لأنها كما ذكرت شائعة خاصة بين المزارعين، يذهبون للبنوك ويخصمون الكمبيالات، وربما بعضهم يجهل الحكم الشرعي فيها.

وهناك بديل ومخرج شرعي يحصل به حامل هذه الكمبيالة على حقه من غير وقوع في المحظور، وهذا المخرج هو بيع الورقة التجارية على المصرف بعوض غير نقدي، أو بعرض من العروض، فيقول: هذه الورقة كمبيالة فيها مائة ألف ريال، أنا أبيعكم هذه الكمبيالة بسيارة، وهنا لا مانع، أبيعكم هذه الكمبيالة بسيارة، فهاهنا تكون المسألة من قبيل بيع الدين لغير من هو عليه بالعين، فهذه الكمبيالة تمثل دينا، وبيع هذا الدين لغير من هو عليه - يعني لهذا المصرف - بعين وهو سيارة، وبيع الدين لغير من هو عليه جائز على الصحيح من قولي العلماء.

فإذن يعتبر هذا مخرجا يستطيع به حامل هذه الكمبيالة أن يحصل على غرضه من غير وقوع في الربا، من غير وقوع في المحظور الشرعي.

إذن الخلاصة أن خصم الأوراق التجارية أنه قرض بفائدة، وأنه محرم، وأن المخرج هو أن تباع بغير نقد، تباع بعرض من العروض.

لعلنا نختم بهذه المسألة في الأوراق التجارية، وهي قبض الأوراق التجارية، القبض عند الفقهاء يعني حيازة الشيء والتمكن منه، سواء كان التمكن باليد أو بعدم الممانع، أو بعدم المانع، وهو ما يسمى بالتخلية، أو القبض الحكمي.